جوزي كان عنده وشم حكايات زيزي
المحتويات
محامي. قالي لو سألت عن اسمه، أقولك أنا آخر واحد لسه عايش من اللي حضروا يوم الحادث.
روز شهقت.
وقالت بصوت منخفض
المحامي... مستر هارولد.
ريتشارد اتجمد.
مستحيل... هارولد مات من خمس سنين.
الشاب هز كتفه.
أنا معرفش... ده الاسم اللي قاله.
ومشى.
فضل الظرف قدامنا على الترابيزة.
ولا واحد فينا كان عنده الجرأة يلمسه.
بعد دقائق، موبايل روز رن.
المتصل...
ابنها.
ردت بسرعة وهي بتقول
أنت فين؟ إحنا قلقانين عليك.
لكن الصوت اللي رد...
ماكانش صوته.
كان صوت رجل عجوز قال بهدوء
أنا هارولد... ولو فتحتوا الظرف قبل ما أوصلكم، هتضيع الحقيقة للأبد.
وانقطع الخط اتجمدت روز وهي ماسكة الموبايل.
فضلت تبص للشاشة بعد ما الخط اتقفل، كأنها مستنية الصوت يرجع تاني.
ريتشارد مد إيده بسرعة.
هاتيه.
اتصل بنفس الرقم.
الرد الوحيد كان
هذا الرقم غير متاح.
أنا بصيت للظرف الأسود.
كان صغير... لكن تقيل بشكل غريب.
وفي زاويته ختم قديم من الشمع، محفور عليه حرفان
R M
ريتشارد أول ما شاف الختم، وشه اتغير.
همس
ريتشارد... ومارغريت.
قلت باستغراب
مين مارغريت؟
رد وهو بيبلع ريقه
أمي.
روز بصت له بدهشة.
لسه فاكر الختم؟
هز رأسه.
أبويا كان محامي، وأمي كانت بتختم كل أوراق العيلة بالختم ده. بعد وفاتها الختم اختفى، ومحدش شافه تاني.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد حادث.
قلت
يعني اللي بعت الظرف كان عنده حاجة من بيت عيلتكم.
ريتشارد مسك الظرف بإيده، لكن ما فتحوش.
وفجأة...
جرس المطعم رن للمرة التالتة.
دخل راجل كبير، شعره أبيض بالكامل، وماشي بعصاية.
وقف يبص حوالين المكان، ولما شاف ريتشارد، ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
كبرت أوي... وبقيت شبه أبوك.
ريتشارد قام واقف.
حضرتك مين؟
الراجل قرب، وحط بطاقة قديمة على الترابيزة.
كانت بطاقة نقابة المحامين...
لكن تاريخ إصدارها كان من أكتر من أربعين سنة.
وقال بهدوء
اسمي والتر... وكنت شريك والدك.
سكت لحظة، وبص للظرف الأسود.
ثم قال جملة
جيت في الوقت المناسب... لأن اللي جوا الظرف مش السر الحقيقي. السر الحقيقي موجود في الحاجة اللي ريتشارد شايلها على صدره من عشرين سنة.
وساد صمت ثقيل...
وريتشارد، لأول مرة، حط إيده على الوشم وكأنه خاف منه ريتشارد رجع خطوة لورا، وكأنه لأول مرة حاسس إن الوشم تقيل على صدره.
قال بتوتر
إنت تقصد إيه؟
والتر قعد بهدوء، وطلب كوب مية.
شرب رشفة صغيرة، وبعدين قال
قبل عشرين سنة... لما قررت تعمل الوشم، أنت ما روحتش لأي رسام.
ريتشارد عقد حاجبيه.
إزاي؟ أنا فاكر المكان كويس.
ابتسم والتر وقال
فاكر المحل... لكن مش فاكر مين اللي دفع تمن الوشم.
ساد الصمت.
بدأ ريتشارد يحاول يفتكر.
وفجأة قال
كان فيه راجل كبير... قال إنه هدية مني لنفسي بعد اللي حصل.
والتر هز رأسه.
بالظبط.
وأخرج من حقيبته دفترًا جلديًا قديمًا.
فتح أول صفحة.
كانت عبارة عن إيصالات قديمة.
قلب صفحتين، ثم أشار إلى واحد منها.
كان مكتوب فيه
تم سداد قيمة الوشم بالكامل... بناءً على طلب السيدة مارغريت ميلر.
ريتشارد شهق.
أمي؟!
أيوه.
أنا بصيت لريتشارد باستغراب.
يعني والدتك هي اللي طلبت الوشم؟
والتر قال
مش بس طلبته... هي اللي سلمت الرسام الصورة الأصلية.
روز شهقت وهي حطت إيدها على بقها.
أما ريتشارد، فكان باصص في الدفتر كأنه مش مصدق.
قال بصوت مرتعش
بس... ليه تعمل كده؟
والتر قفل الدفتر ببطء.
وقال
لأن أمك كانت عارفة إن ذاكرتك بعد الحادث اتأثرت... وخافت تنسى ملامح روز مع مرور السنين.
أنا قلت بسرعة
يبقى كل اللي حصل كان بدافع الحب.
لكن والتر هز رأسه بالنفي.
لأ... ده كان سبب صغير.
وسكت.
كلنا استنيناه يكمل.
رفع عينيه لريتشارد وقال
أمك كانت مقتنعة إن في يوم من الأيام... هتحتاج تبص للوشم ده كويس جدًا.
ريتشارد همس
ليه؟
والتر أشار بإصبعه ناحية الوردة الصغيرة المرسومة خلف أذن روز في الوشم.
وقال بهدوء شديد
لأن الوردة دي... مش مجرد وردة.
ثم مد يده إلى جيبه، وأخرج
كانت نفس صورة روز...
لكن من زاوية مختلفة.
ولما حطها جنب الوشم...
ظهر لأول مرة إن داخل بتلات الوردة كان فيه رمز صغير جدًا، مستحيل حد يلاحظه بالعين المجردة.
ابتسم والتر وقال
وده... هو السبب الحقيقي اللي خلّى ناس كتير يحاولوا يخفوا الحادث كل السنين دي.
ثم أخرج عدسة مكبرة، ووضعها فوق الصورة...
ولما ظهر الرمز بوضوح...
اتسعت عينا ريتشارد، وقال بصوت مخنوق
مستحيل...!ريتشارد خطف العدسة من إيد والتر، وقربها من الصورة مرة تانية.
أنا وروز قربنا معاه.
الرمز كان صغير جدًا...
عبارة عن مفتاح محفور جوه بتلات الوردة، وتحته رقم واحد فقط
17
قلت باستغراب
يعني إيه ده؟
والتر ابتسم ابتسامة خفيفة.
ده مش رقم... ده رقم خزانة.
ريتشارد بص له بعدم فهم.
خزانة فين؟
والتر رد
في البنك القديم اللي كان والدك بيتعامل معاه.
روز اتكلمت لأول مرة من دقائق
أنا فاكرة... ريتشارد أبوك كان دايمًا يقول إن أهم حاجة في حياته مش الفلوس... لكن الأمانة.
والتر هز رأسه.
وده صحيح.
ثم أخرج مفتاحًا نحاسيًا قديمًا من جيبه، ووضعه بجوار الظرف الأسود.
وقال
الرمز اللي على الوشم بيدلك على رقم الخزانة... أما المفتاح الحقيقي، فكان عندي من يوم ما والدك سلّمنيه.
أنا قلت بسرعة
طيب ليه استنيت كل السنين دي؟
تنهد والتر وقال
لأن وصيته كانت واضحة.
وسحب ورقة مطوية بعناية.
كانت وصية مكتوبة بخط اليد.
قرأ منها سطرًا واحدًا
لا تُفتح الخزانة إلا إذا اجتمع ريتشارد وروز أمام شاهدٍ يعرف الحقيقة كاملة.
ساد الصمت.
ريتشارد بص لروز، وروز بصت له.
بعد عشرين سنة من الفراق وسوء الفهم...
الاتنين كانوا واقفين قدام بعض من جديد، مش علشان يرجعوا الماضي، لكن علشان ينفذوا وصية قديمة.
وفجأة...
رن موبايل والتر.
رد بسرعة، لكن ملامحه اتغيرت في ثانية.
قفل الخط، وبص لريتشارد وقال بجدية
لازم نتحرك دلوقتي.
قلت
إيه اللي حصل؟
رد وهو واقف
مدير البنك اتصل... قال إن في حد راح الصبح
ريتشارد عقد حاجبيه.
بس مفيش حد يعرف عنها غيرنا.
والتر قال وهو يمسك الظرف الأسود والمفتاح
وده اللي مخوفني... لأن الشخص ده قال جملة واحدة قبل ما يمشي.
سألته بسرعة
قال إيه؟
ابتلع والتر ريقه، ثم قال
قال أنا جيت آخد اللي سابه والدي... قبل ما يوصل له صاحبه الحقيقي.
وانتهى كلامه...
لكن اسم الشخص اللي كتبه موظف البنك في سجل الزوار، لما شافه ريتشارد...
وقع الكرسي من تحت إيده ريتشارد خطف سجل الزوار من إيد والتر.
قرأ الاسم مرة...
واتنين...
وتلاتة.
وشه فقد لونه تمامًا.
قلت بلهفة
مين؟
رفع عينه لينا ببطء، وقال
الاسم... دانيال ميلر.
روز عقدت حاجبيها.
ميلر؟ يعني من العيلة؟
ريتشارد هز رأسه بالنفي.
لأ... لأن عيلة ميلر مفيهاش حد اسمه دانيال.
والتر مد إيده وأخد السجل.
بص للاسم، ثم قال بهدوء
إذن هو استخدم اسم العيلة عمدًا.
قلت
يمكن نصاب.
لكن والتر رد بسرعة
لا... لأنه كتب تحت خانة سبب الزيارة جملة محدش يعرفها غير شخص كان موجود يوم كتابة الوصية.
سألته
إيه هي؟
قلب السجل ناحيتنا.
كانت الجملة
الأمانة تُسلَّم لمن يحمل العلامة.
ريتشارد شهق.
دي الجملة اللي أبويا كان بيكررها كل ما يتكلم عن الخزانة.
أنا بصيت للوشم على صدره.
وقلت
تقصد... العلامة هي الوشم؟
والتر هز رأسه.
أيوه... لكن مش الوشم كله.
سكت لحظة، ثم أكمل
في جزء منه.
خرجنا كلنا من المطعم واتجهنا مباشرة إلى البنك القديم.
المبنى كان عتيقًا، وأبوابه من الخشب السميك، كأنه خارج من زمن تاني.
استقبلنا مدير البنك بنفسه.
أول ما شاف والتر، قال
الحمد لله إنكم جيتوا بسرعة.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا من درج مكتبه.
وقال
الشخص اللي جه الصبح، ساب الظرف ده وقال لو وصل ريتشارد بعدي، ادوله الرسالة.
فتحها ريتشارد بحذر.
كانت ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط واضح
متتعبوش نفسكم... الخزانة مش هتتفتح بالمفتاح.
كلنا بصينا لبعض.
والتر همس
كنت
أنا قلت باستغراب
يعني إيه؟
ابتسم لأول مرة منذ بداية اللقاء.
وأشار إلى وشم روز على صدر ريتشارد، وقال
لأن والده كان أذكى من الجميع.
ثم قال الجملة التي جعلت مدير البنك نفسه يندهش
المفتاح الحقيقي... مرسوم على صدر
متابعة القراءة