جوزي ضربني
رجل كبير
إذا وصلت هذه الرسالة إلى إيما، فهذا يعني أن ريان قرر أخيرًا أن يقول الحقيقة أو أن الحقيقة ظهرت وحدها.
توقفت إيما عند الجملة.
وأكملت
يا إيما، والدك كان رجلًا محترمًا، لكنه دخل في خلاف كبير مع عائلتنا منذ سنوات. لم يكن خلافًا شخصيًا بل كان بسبب شيء كان ممكن يغير مستقبل الجميع.
رفعت عينيها.
إيه الشيء ده؟
حسام قال لسه ما وصلناش لأصعب جزء.
نظر لريان.
الجزء اللي ريان اختار يخبيه.
إيما التفتت لريان.
قول.
ظل ساكتًا.
قالت بصوت أقوى قول يا ريان.
أخذ نفسًا طويلًا.
قبل وفاة والدكِ والدك كان ماسك مستندات مهمة تخص شركة والدي.
سألت وماذا حدث لها؟
قال اختفت.
سامي عبس.
واختفاؤها كان سبب المشاكل كلها.
إيما هزت رأسها يعني أنت اتجوزتني علشان تعرف مكان الأوراق؟
ريان رفع عينيه بسرعة لا!
لكنها قاطعته إذن ليه أبوك كتب اسمي؟ ليه كان يعرفني قبل ما تعرفني أنت؟
لم يجد جوابًا.
وفجأة
رن جرس الباب مرة أخرى.
الجميع التفت.
قال حسام مين جاي دلوقتي؟
اقترب سامي من الباب بحذر.
فتح الباب قليلًا
ثم تجمد.
قال
لا يمكن
إيما قربت لترى.
وكان الشخص الواقف أمام الباب يحمل حقيبة صغيرة.
شخص لم يتوقع أحد رؤيته.
كانت امرأة.
تبدو أكبر سنًا قليلًا، لكن ملامحها لم تخطئها إيما من الصور.
كلوي همست
ميليسا
دخلت المرأة بخطوات هادئة.
نظرت لريان.
ثم قالت
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كلها تجمد ريان مكانه.
كل الكلمات
ميليسا.
المرأة التي قال إنها رحلت من حياته للأبد.
إيما بصت لها وهي مش قادرة تستوعب.
إنتِ كنتِ عايشة طول الوقت؟
ميليسا هزت رأسها بهدوء.
آه.
سكتت لحظة.
لكن مش بالشكل اللي ريان حكاه لك.
ريان قال بسرعة ميليسا، مش هنا.
نظرت له بثبات.
لا هنا بالذات.
ثم وجهت كلامها لإيما
أنا ما رجعتش عشان أنتقم. رجعت عشانك.
إيما سألتها عشاني؟
أومأت.
لأن أول مرة شفتك فيها عرفت إن ريان اختار شخص يشبهني في حاجات كتير.
ريان غضب كفاية.
لكن ميليسا أكملت
تحبي تعرفي ليه اختفى كل شيء فجأة من حياتي؟
إيما لم تتكلم.
فقالت
لأنني اكتشفت إن ريان كان يخفي عني موضوعات تخص عيلته ولما واجهته، لم يعجبه أنني بدأت أبحث عن الحقيقة.
كلوي قالت يعني أنتِ كنتِ تعرفي عن الأوراق؟
ميليسا نظرت لها.
كنت أعرف إن في سر كبير لكن لم أكن أعرف كل التفاصيل.
ثم نظرت لحسام.
إلا هو.
حسام تنهد.
كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة.
إيما شعرت بالارتباك.
حد يفهمني إيه علاقة كل ده بيا؟
ميليسا اقتربت منها.
وقالت
لأن والدك قبل وفاته أخفى نسخة من المستندات عند شخص واحد فقط.
سألت إيما
مين؟
نظرت ميليسا لريان.
ثم قالت
ريان.
سقط الصمت.
إيما نظرت لريان وكأنها تراه لأول مرة.
إنت كنت عندك حاجة تخص أبويا؟
ريان حاول الكلام.
أنا...
لكن صوته توقف.
قالت ميليسا
ريان لم يكن
سامي سأل إذن ماذا كان يعرف؟
ردت
كان يعرف أن والد إيما وثق فيه.
إيما شعرت بصدمة.
أبويا وثق فيه؟
أومأت ميليسا.
كان يعتقد أن ريان مختلف عن باقي عيلته.
نظرت لريان.
لكن السؤال الآن هل ما زال مختلفًا؟
ريان ظل صامتًا.
ثم قال أخيرًا
أنا كنت أحاول أصلح كل حاجة.
إيما ردت
بس قبل ما تصلحها دمرت ثقتي فيك.
وفجأة
سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
ثم طرق قوي على الباب.
حسام نظر من النافذة.
وتغير وجهه.
قال
مش معقول
سألته كلوي مين؟
أجاب بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان يقدر يحرك كل الخيوط دي.
فتح الباب الخارجي ببطء
وكان هناك رجل يقف في الظلام.
قال حسام
ده عم ريان بعد لحظات من الصمت دخل الرجل إلى الشقة.
كان عم ريان، كمال الدمنهوري.
الرجل الذي لم تسمع إيما عنه إلا القليل منذ زواجها.
نظر إلى الوجوه المتوترة، ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
واضح إني وصلت في الوقت المناسب.
ريان وقف أمامه إنت إيه اللي جابك؟
كمال رد بهدوء جيت أقفل القصة اللي أنت فشلت تقفلها.
إيما شعرت أن كل الأسرار التي ظهرت في ليلة واحدة لم تكن صدفة.
قالت حضرتك تعرف كل حاجة؟
نظر لها كمال.
أعرف أكتر مما تتخيلي.
سامي اقترب منه إنت كنت عارف إن ريان ضرب إيما؟
صمت كمال للحظة.
ثم قال عرفت.
الجميع صُدم.
إيما قالت وعادي عندك؟
هز رأسه لا. لكن كنت أعرف إن المشكلة أكبر من خناقة زوجين.
ريان نظر لعمه بغضب
كمال رد هي دخلت فيه يوم ما اتجوزتها وأنت مخبي عنها الحقيقة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
وقال الحقيقة إن والد إيما لم يكن عدوًا لعيلتنا كان يحاول يمنع كارثة.
إيما أخذت الملف.
فتحت أول ورقة.
كانت مستندات تثبت أن والدها كان قد كشف مخالفات مالية داخل شركة عائلة ريان.
شهقت.
يعني أبويا كان بيحاول يوقفهم؟
كمال لم ينكر.
آه.
سامي نظر لريان وأنت كنت عارف؟
ريان قال بصوت ضعيف عرفت بعدين.
إيما رفعت عينيها بعد ما اتجوزتني؟
سكت.
فقالت يعني كل حاجة بدأت بكذبة.
ريان اقترب منها.
إيما أنا فعلًا حبيتك.
نظرت له بحزن.
يمكن لكن الحب لوحده مش كفاية لما الثقة تضيع.
مرت أسابيع.
إيما تركت البيت، وبدأت حياتها من جديد.
لم يكن القرار سهلًا، لكنها عرفت أن كرامتها وأمانها أهم من أي وعد.
ريان حاول يصلح ما أفسده.
ذهب للعلاج، واعترف بخطئه، وواجه كل الأسرار التي كان يهرب منها.
أما ميليسا، فاختارت أن تبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الماضي.
وكلوي بقيت على تواصل مع إيما، لأنها كانت الشخص الوحيد الذي اختار قول الحقيقة في النهاية.
بعد شهور
وصل لإيما ظرف صغير.
فتحته.
كانت رسالة من ريان.
كتب فيها
أنا آسف مش على اللي حصل بس، لكن على كل مرة خليتك تشكي في إحساسك وحقيقتك. عرفت متأخر إن الشخص اللي يحبك لا يجعلك تخافي منه.
ظلت تنظر للرسالة طويلًا.
ثم أغلقتها بهدوء.
لم تكن تكرهه
لكنها تعلمت درسًا لن تنساه
أصعب
وانتهت الحكاية بأن إيما اختارت نفسها أولًا قبل أي شخص آخر.