جوزي ضربني
المحتويات
نظرت للصورة مرة أخرى.
وليه محدش قال الكلام ده قبل كده؟
سامي رد لأن وقتها كل واحد كان عنده سبب يخليه يسكت.
نظر لريان.
حتى أخوك.
ريان غضب أنا حاولت أحمي العيلة.
قال سامي لا أنت حاولت تحمي صورتك.
كانت الجملة قاسية.
لكن ريان لم ينكر.
وفجأة
رن هاتف نادين.
نظرت للشاشة، وتغير وجهها.
قالت دي ميليسا.
الجميع تجمد.
إيما اقتربت ببطء.
ميليسا؟
نادين لم تجب.
كانت تنظر للهاتف وكأنها ترى شبحًا.
ثم فتحت المكالمة على السماعة.
وجاء صوت امرأة هادئ من الطرف الآخر
نادين هل إيما معك؟
إيما شعرت بقلبها يتوقف.
لأن بعد 6 سنين من الغياب
ميليسا كانت تتصل بنفسها.
وقالت أول جملة
إيما أنا آسفة إنك عرفتي الحقيقة بالطريقة دي لكن لازم أحذرك قبل ما يحصل لك اللي حصل لي سادت لحظة صمت غريبة في البيت.
حتى ريان لم يتكلم.
كان واقفًا وكأنه لأول مرة يسمع صوتًا من الماضي كان يحاول دفنه.
إيما قربت من الهاتف وقالت ميليسا؟
جاء صوت المرأة من الطرف الآخر
آه أنا ميليسا.
كان صوتها هادئًا، لكن فيه تعب سنين طويلة.
قالت إيما ليه اتصلتي بيا؟
سكتت ميليسا لحظة، ثم قالت
لأن اللي حصل النهاردة معاكِ خلاني أعرف إن ريان ما اتغيرش.
ريان تحرك ناحية الهاتف كفاية يا ميليسا.
لكن سامي وقفه.
قال سيبها تتكلم.
ميليسا أكملت
أنا مش بتصل عشان أكره ريان ولا عشان أفسد حياتكم. أنا بس مش عايزاكي تعيشي نفس الدائرة اللي عشتها.
إيما سألت إيه الدائرة دي؟
قالت ميليسا
في البداية كان مثالي كان بيهتم بيا، يسمعني، يخليني أحس إني أهم شخص في الدنيا.
نظرت إيما لريان.
لأنها تذكرت بداية علاقتهم.
كملت ميليسا
لكن أول مرة اختلفنا فيها اكتشفت إن ريان مش بيعرف يخسر السيطرة.
ريان قال بعصبية أنتِ بتحكي نص الحقيقة.
ردت ميليسا يمكن لكن عمري ما كذبت عليك في حاجة حصلت.
ثم سكتت.
وقالت
إيما، في حاجة لازم تعرفيها سبب إن ريان كان مصر يتجوزك بسرعة مش مجرد حب.
تجمدت إيما.
نظرت لريان.
يعني إيه؟
لم يرد.
قالت ميليسا
اسأليه عن اللي حصل قبل الفرح بأسبوع.
كلوي رفعت عينيها بدهشة.
قبل الفرح؟
إيما قلبها بدأ يخفق بسرعة.
اقتربت من ريان.
إيه اللي حصل قبل الفرح؟
ريان ظل ساكتًا.
فقالت ميليسا
كان في شخص اكتشف حقيقة عن ريان وكان ناوي يواجهه.
سامي قال مين؟
جاء الرد من
فريد.
ساد الصمت.
إيما شعرت أن كل القطع بدأت تقترب من بعضها.
قالت وفريد كان هيقول إيه؟
ميليسا أخذت نفسًا.
ثم قالت
كان هيقول إن ريان لم يكن صادقًا معكِ من أول يوم.
ريان صرخ ميليسا، توقفي!
لكن صوتها جاء ثابتًا
إيما افتحي درج مكتب ريان.
إيما بصت ناحية المكتب الموجود في الصالة.
قالت ميليسا
هتلاقي هناك الحاجة اللي تثبت كل شيء.
ريان اندفع ناحية المكتب.
لكن إيما كانت أسرع.
فتحت الدرج
وكان بداخله ظرف بني قديم.
وعليه اسم واحد فقط
فريد.
فتحت إيما الظرف ببطء
ولما أخرجت أول ورقة، تغير وجهها.
لأنها لم تكن رسالة
كانت عقدًا قديمًا يحمل توقيع ريان قبل زواجهما بأيام إيما أمسكت الورقة بإيد مرتعشة.
كانت تحاول تقرأ الكلمات، لكن عقلها كان يرفض يستوعب.
العقد كان بين ريان وشخص اسمه فريد.
وفي أعلى الصفحة كان مكتوب
اتفاق تسوية وخطة حماية من تبعات حادث قديم.
رفعت إيما عينيها ببطء.
حادث قديم؟
ريان تقدم خطوة.
إيما، اسمعيني
رجعت للخلف.
لا تقرب.
كانت أول مرة تقولها له بهذه القوة.
كلوي كانت تنظر للورقة بصدمة.
قالت ريان إيه ده؟
لكنه لم يرد.
سامي أخذ الورقة من يد إيما وبدأ يقرأ.
وبعد ثوانٍ تغيرت ملامحه.
أنت كنت عارف إن فريد بيجمع معلومات عنك.
ريان قال كنت بحاول أحل الموضوع.
رد سامي تحله؟ ولا تخفيه؟
إيما نظرت لريان كنت ناوي تقولي إمتى إن في ناس من ماضيك ممكن تظهر في حياتنا؟
ريان قال كنت بحاول أحمي زواجنا.
ضحكت إيما بمرارة كل مرة تستخدم نفس الكلمة حماية.
ثم أشارت إلى خدها.
بس النهاردة حميتني إزاي؟
لم يرد.
في تلك اللحظة، جاء صوت ميليسا من الهاتف
إيما افتحي الصفحة الأخيرة.
نظرت إيما للملف.
كان هناك ظرف صغير ملتصق بالورقة.
فتحته.
في داخله صورة ورسالة قصيرة.
الصورة كانت لريان وفريد في مكان قديم.
أما الرسالة فكانت مكتوبة بخط يد فريد
لو حصل لي أي شيء، الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة هو ريان.
تجمد الجميع.
قالت كلوي يعني فريد كان خايف يحصل له حاجة؟
ميليسا ردت من الهاتف
لأنه كان يعرف إن في سر أكبر من مجرد خناقة قديمة.
إيما سألت سر إيه؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت ميليسا
السر اللي ريان أخفاه عنك مش عن ميليسا بس.
بصت إيما لريان.
كان عن عيلته كلها.
ريان أغلق عينيه.
كأنه عرف أن الوقت انتهى.
قال سامي قول الحقيقة يا ريان.
لكن ريان ظل ساكتًا.
فجأة وصل إشعار جديد على هاتف كلوي.
فتحت الرسالة
وكانت من رقم مجهول.
محتواها جملة واحدة
لو إيما عرفت الحقيقة كاملة ريان مش هيكون الشخص الوحيد اللي هيتحاسب.
رفعت كلوي الهاتف ببطء.
والخوف ظهر على وجهها.
لأن الرسالة لم تكن تهدد ريان فقط
كانت تهدد كل من في البيت ساد الصمت بعد الرسالة.
حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على الشباك بقى واضح.
إيما بصت لكلوي وقالت مين بعتها؟
كلوي هزت رأسها الرقم مش مسجل.
سامي أخذ الهاتف وبص للرسالة.
قال ده مش تهديد عشوائي الشخص ده عارف إحنا بنتكلم عن إيه.
ريان كان واقف بعيد.
لأول مرة لم يكن غاضبًا
كان قلقًا.
إيما لاحظت ده.
وقالت إنت عارف مين؟
ريان رفع عينيه عليها.
لا.
لكن نبرته لم تقنع أحدًا.
قال سامي ريان كفاية كذب.
ريان انفجر أنا مش بكذب!
رد سامي إذن قول لنا الحقيقة من البداية.
ظل ريان ساكتًا.
ثم جلس على الكرسي، ووضع يده على وجهه.
وقال بصوت منخفض
قبل 6 سنين أنا غلطت.
الجميع انتظر.
لكن مش زي ما أنتم فاكرين.
إيما قالت يعني إيه؟
تنهد.
في اليوم اللي حصلت فيه مشكلة ميليسا كان فيه شخص تاني موجود.
كلوي قربت.
مين؟
ريان نظر لها.
أبو فريد.
ساد الصمت.
إيما عقدت حاجبيها إيه علاقة أبو فريد بالموضوع؟
قال ريان
كان شريك قديم لوالدي. حصلت بينهم مشاكل كبيرة وفريد كان بيحاول يصلح الأمور.
سامي قال ده مش كل الكلام.
ريان سكت.
ثم أضاف
في الليلة دي، ميليسا شافت أوراق تخص العيلة أوراق كان المفروض محدش يعرف عنها.
إيما سألت أوراق إيه؟
قبل أن يجيب
انقطع التيار الكهربائي.
غرقت الشقة في الظلام.
سمعوا صوت حركة عند الباب.
كلوي همست حد موجود بره؟
سامي أشار لهم أن يلتزموا الصمت.
ثم جاء صوت خفيف
صوت مفتاح يحاول فتح باب الشقة.
إيما شعرت بالخوف.
لكن ريان تحرك بسرعة ووقف أمامها.
قال بهدوء
خليكوا ورايا.
وبعد ثوانٍ
انفتح الباب ببطء.
ودخل شخص يحمل ظرفًا أبيض.
لم يكن فريد
ولم يكن شخصًا غريبًا.
كان رجلًا تعرفه إيما جيدًا.
شخص كانت تظنه صديقًا للعائلة.
نظر لريان وقال
انتهى وقت إخفاء الحقيقة.
ثم وضع الظرف على الطاولة.
وقال
جوا ده الدليل اللي هيكشف ليه ريان كان مستعجل يتجوز إيما قبل ما الماضي يرجع يطارده.
إيما نظرت للظرف.
وكان مكتوب عليه
يُفتح فقط أمام إيما إيما مدت إيدها ناحية الظرف
لكن قبل ما تفتحه، ريان قال بسرعة
إيما، استني.
وقفت.
بصت له.
ليه؟ خايف أشوف إيه؟
لم يرد.
وكان صمته هذه المرة أوضح من أي اعتراف.
الرجل الغريب الذي دخل الشقة قال بهدوء لو كان عندك تفسير يا ريان قوله قبل ما هي تفتح.
إيما بصت له.
إنت مين بالضبط؟
قال اسمي حسام. كنت محامي والد ريان زمان.
كلوي شهقت محامي والده؟
هز رأسه.
آه وأنا كنت موجود يوم بدأت كل المشاكل.
فتح حسام الظرف وأخرج مجموعة أوراق.
لكن بدل ما يعطيها لريان، أعطاها لإيما.
اقرئي أول صفحة.
بدأت تقرأ.
وكانت أول جملة
إقرار بأن الزواج القادم بين ريان وإيما تم بعد اتفاق مسبق متعلق بحماية ممتلكات العائلة.
إيما رفعت عينيها ببطء.
زواج اتفاق؟
ريان تحرك بسرعة لا، الموضوع مش كده.
قال حسام إذن اشرح.
إيما قلبت الصفحة.
وجدت تاريخ توقيع.
قبل الفرح بأيام.
قالت بصوت مكسور إنت كنت مخطط لكل حاجة قبل ما تتجوزني؟
ريان قال أنا كنت بحاول أحمي حاجة تخص العيلة.
ردت وأنا كنت إيه؟ جزء من الخطة؟
سكت.
وهذا السكوت كان مؤلمًا أكثر من الإجابة.
كلوي وضعت يدها على فمها.
ريان قول لي إنك ما عملتش كده.
قال أنا حبيتها.
إيما ردت فورًا الحب مش معناه إنك تخبي عني الحقيقة.
حسام أخرج ورقة أخرى.
وقال في حاجة أهم.
نظر للجميع.
العقد ده مش هو المشكلة.
إيما سألت أمال إيه المشكلة؟
نظر حسام لريان.
المشكلة إن الشخص اللي طلب الاتفاق ده لم يكن ريان.
تجمد المكان.
سامي قال مين طلبه؟
حسام سكت لحظة.
ثم قال
والد ريان.
كلوي شهقت.
بس والده مات من سنين.
هز حسام رأسه.
صحيح لكنه ترك رسالة قبل وفاته.
إيما نظرت للورق.
رسالة لمين؟
حسام أخرج ورقة صغيرة من الملف.
وقال
لإيما.
ريان تغير وجهه تمامًا.
مستحيل.
حسام مد الورقة ناحية إيما.
والد ريان كان يعرف اسمك قبل ما تقابليه.
تراجعت إيما خطوة.
إزاي؟
فتح ريان فمه ليتكلم
لكن حسام سبقه
لأن والدكِ كان جزءًا من القصة من البداية توقفت إيما عن التنفس للحظة.
والدي؟
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
بصت لحسام ثم لريان.
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
ريان كان واقفًا كأنه فقد القدرة على الكلام.
كلوي بصت لأخوها بدهشة إنت كنت عارف؟
لم يرد.
وهنا فهمت إيما أن الصمت نفسه كان اعترافًا.
قالت بغضب ريان كنت تعرف إن في علاقة بين عيلتي وعيلتك؟
أخفض عينيه.
آه.
رجعت خطوة للخلف.
ومن إمتى؟
قال بصوت منخفض من قبل ما نتقابل.
شعرت إيما بجرح أعمق من ضربة وجهها.
لأنها لم تكن فقط أمام سر قديم
كانت أمام حياة كاملة بدأت على معلومات ناقصة.
فتحت الورقة التي أعطاها حسام.
كان الخط مكتوبًا بخط
متابعة القراءة