جوزي ضربني
المحتويات
حاجات كتير.
إيما عقدت حاجبيها حاجات زي إيه؟
نظرت نادين لريان.
زي إنه كان بيحاول يتحكم في كل قرار يخصها مين تكلم، فين تروح، ومع مين تتعامل.
إيما شعرت بقشعريرة.
لأن نفس الكلام بدأ يحصل معها.
قال ريان بسرعة ده اسمه اهتمام، مش تحكم.
ردت نادين لا يا ريان الاهتمام بيخليك تحس بالأمان. إنما اللي بتعمله بيخلي اللي قدامك يخاف يغضبك.
ساد الصمت.
ثم أخرجت نادين صورة من الملف.
وضعتها أمام إيما.
كانت صورة لميليسا بعد الحادث.
لكن المفاجأة لم تكن في الإصابة
كانت في التاريخ المكتوب على الصورة.
إيما قربت منها وقالت استحالة
لأن التاريخ كان بعد التاريخ الذي قاله ريان لها بسنة كاملة.
قالت بصوت منخفض إنت قلتلي إن ميليسا ماتت من 6 سنين
رفعت عينيها لريان.
لكن الصورة دي متصورة بعدها بسنة.
لم يرد.
لأول مرة لم يجد جملة يدافع بها عن نفسه.
كلوي همست يعني كنت عارف إنها عايشة؟
ريان ظل ساكتًا.
وهنا فهمت إيما أن القصة التي سمعتها عن ميليسا لم تكن مجرد سر قديم
كان هناك جزء آخر لم يخبرها به.
جزء جعلها تسأل نفسها
لو كان كذب في قصة ميليسا فإيه كمان اللي كذب فيه؟إيما كانت واقفة مكانها، حاسة إن كل كلمة بتسمعها بتكسر صورة ريان اللي كانت رسمتها في خيالها.
الراجل اللي كان بيضحك معاها يوم الفرح الراجل اللي وعدها إنه هيحميها هو نفسه الراجل اللي واقف دلوقتي عاجز يفسر كذبة واضحة.
قالت له بصوت هادي لكنه مليان وجع رد يا ريان ميليسا كانت عايشة بعد الوقت اللي قلتلي فيه إنها ماتت؟
ريان بص للأرض.
الثواني اللي عدت كانت كفاية علشان إيما تعرف إن الإجابة مش في صالحه.
قال أخيرًا آه.
شهقت كلوي.
آه؟ بس كده؟
رفع ريان عينيه كنت خايف.
إيما ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة خايف من إيه؟ من الحقيقة؟ ولا من إني أعرفك على حقيقتك؟
قرب ريان خطوة.
لكن الضابط اللي كان لسه موجود رفع إيده وقال خليك مكانك.
رجع ريان مكانه.
نادين فتحت الملف مرة تانية وقالت ميليسا ما ماتتش. هي سافرت وغيرت حياتها، لأنها كانت عايزة تبعد عن كل المشاكل اللي حصلت وقتها.
إيما سألت طيب ليه قال إنها ماتت؟
سكتت نادين.
وبصت لريان.
اسأليه هو.
كل الأنظار اتجهت
قال ريان لأنها اختفت فجأة وأنا كنت عايز أقفل الصفحة دي.
إيما ردت بسرعة تقفلها بالكذب؟
لم يرد.
كملت وبعدين تتجوزني وتخليني أعيش معاك وأنا فاكرة إن مفيش حاجة مستخبية؟
ريان حاول يبرر أنا كنت هحكيلك.
كلوي هزت رأسها إمتى؟ بعد كام سنة؟ لما تكتشفي لوحدك؟
اقتربت إيما من الطاولة، وأخذت الملف من نادين.
كانت تقلب الأوراق، حتى توقفت عند ورقة معينة.
تقرير مكتوب فيه اسم ريان.
رفعت عينيها بدهشة.
إيه ده؟
ريان تغير وجهه.
قال إيما، سيبي الورقة دي.
لكنها كملت القراءة.
كان التقرير يتكلم عن بلاغ قديم بسبب مشادة حصلت بين ريان وميليسا، وفي آخر الصفحة كان هناك توقيع لشخص آخر.
اسم لم تسمعه من قبل.
سامي ريان الدمنهوري.
بصت لريان مين سامي؟
لم يجب.
كلوي هي اللي ردت
أخوه.
إيما عقدت حاجبيها أخوه؟ أنا معرفش إن عندك أخ.
ريان أغلق عينيه للحظة.
وكأنه كان يعرف أن السر القادم أخطر من كل اللي فات.
قالت نادين لأن ريان أخفى عنك مش بس قصة ميليسا
ثم نظرت للملف.
أخفى عنك سبب اختفاء أخوه من حياته.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على هاتف كلوي.
فتحتها، ووجهها تغير تمامًا.
قالت بصوت مرتجف
ريان هو رجع.
تجمد ريان.
مين؟
نظرت كلوي إليه وقالت
سامي وقعت الكلمة على المكان كله كأنها صدمة.
سامي رجع.
ريان لأول مرة فقد هدوءه تمامًا.
قرب من كلوي بسرعة وقال إنتِ متأكدة؟
رفعت الموبايل قدامه.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
قولي لريان إني عرفت إنه اتجوز وعندي حاجة لازم يشوفها.
إيما كانت تراقب وجهه.
لم يكن وجه شخص متفاجئ فقط
كان وجه شخص يخاف من الماضي عندما يعود.
قالت هو إيه اللي بيحصل يا ريان؟
ريان لم يرد.
فقالت بصوت أعلى كل يوم باكتشف إن في جزء جديد منك أنا معرفوش.
كلوي نظرت لأخيها وقالت كنت فاكر إنك هتفضل مخبي كل حاجة للأبد؟
رد بعصبية إنتِ مش فاهمة.
قالت كل مرة تقول الجملة دي بس عمرك ما بتشرح.
نادين أخذت نفسًا عميقًا وقالت واضح إن الوقت جه إن إيما تعرف كل حاجة.
ريان نظر لها بغضب إنتِ مالكِش دعوة.
ردت أنا ليا دعوة من يوم ما شفت ميليسا وهي بتبكي وتقول إنها كانت خايفة إن حد يصدقك بدل ما يصدقها.
إيما شعرت ببرودة في أطرافها.
قالت أنا عايزة أسمع الحقيقة من البداية.
سكت الجميع.
ثم قالت كلوي سامي كان أخوه الأكبر. كان الشخص الوحيد اللي ريان بيسمع كلامه.
ريان قاطعها كان.
كملت كلوي قبل 6 سنين، بعد اللي حصل مع ميليسا، سامي اختفى من حياة العيلة كلها.
إيما سألت اختفى ليه؟
نظرت كلوي لريان.
لأنه قال إن ريان لازم يواجه نتيجة أفعاله.
ريان شد فكه وقال هو كان فاهم الموضوع غلط.
فجأة رن جرس الباب مرة أخرى.
الجميع سكت.
هذه المرة لم يكن هناك شرطة.
كان شخصًا يقف بهدوء خلف الباب.
ريان لم يتحرك.
كلوي ذهبت وفتحت.
دخل رجل في أواخر الثلاثينات، ملامحه تشبه ريان، لكن عينيه كانتا أكثر هدوءًا.
نظر إلى إيما مباشرة.
وقال
إنتِ إيما؟
هزت رأسها بحذر.
قال أنا سامي وأول حاجة لازم تعرفيها إنك لو كنتِ عرفتي الحقيقة قبل الجواز عمرك ما كنتِ وافقتي.
ريان صاح كفاية يا سامي!
لكن سامي أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته ووضعه على الطاولة.
وقال
ده آخر شيء كتبته ميليسا قبل ما تختفي.
إيما نظرت للظرف.
وكان اسمها مكتوبًا عليه
إلى الزوجة القادمة لريان تجمدت إيما وهي تبص للظرف.
اسمها كان مكتوبًا عليه بخط يد واضح
إلى الزوجة القادمة لريان.
قالت بصوت خافت إزاي ميليسا كانت عارفة إني هتجوزه؟
سامي بص لريان.
لكن ريان ما ردش.
وهنا بدأ الخوف الحقيقي يظهر على وجه إيما.
فتحت الظرف ببطء.
جواها كانت ورقة واحدة فقط.
بدأت تقرأ
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى ريان اختار يبدأ حياة جديدة مع شخص تاني وأنا مش بكرهك ولا عايزة أأذيك، لكن في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تكملي حياتك معاه.
إيما رفعت عينيها للحظة.
ريان قال متسمعيش لها.
لكن سامي رد خليها تقرأ.
كملت إيما
ريان مش شخص شرير طول الوقت ودي كانت مشكلتي معاه. كان يعرف يكون حنون جدًا، وبعدها في لحظة واحدة يتحول لشخص تاني لما يحس إنه فقد السيطرة.
إيد إيما بدأت ترتعش.
لأن الجملة كانت تصف اللي حصل معها بالضبط.
تابعت
أخطر حاجة مش غضبه أخطر حاجة إنه بعد ما يغلط يحاول يخليك تصدقي إنك السبب.
سكتت إيما.
كلوي بصت للأرض.
لأنها كانت عارفة إن الكلام ده حقيقي.
رفع ريان صوته دي كانت رؤيتها هي للأمور!
سامي التفت له وأنت
ساد الصمت.
ثم أكملت إيما القراءة
لو هو اتغير فعلًا، أتمنى لك حياة سعيدة. لكن لو لسه بيبرر أفعاله اهربي قبل ما تخسري نفسك.
نزلت الورقة من إيدها.
لم تكن الصدمة في رسالة ميليسا فقط
كانت الصدمة أن كل كلمة فيها كانت تشبه بداية حياتها مع ريان.
اقترب ريان منها وقال إيما، أنا غلطت النهاردة بس ده مش معناه إني زي ما هي بتقول.
نظرت له.
وقالت المشكلة إنك لسه بتقول غلطت مش بتقول أنا آذيتك.
سكت.
لأول مرة لم يجد ردًا.
سامي وضع ملفًا آخر على الطاولة.
قال وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيما نظرت له.
قال
السبب الحقيقي إن ريان خبّى عنك موضوع ميليسا مش بس لأنه كان خايف تخسريه.
ثم نظر لريان.
كان خايف تعرفي الحقيقة عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل اختفائها.
ريان تغير وجهه.
قال بغضب سامي متكملش.
لكن سامي فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
وضعها أمام إيما.
الصورة كانت لريان
لكن الشخص الواقف بجانبه في الخلفية جعلها تتجمد.
لأنها تعرفت عليه فورًا.
كان شخصًا رأته من قبل
في بيتها هي إيما قربت الصورة من عينيها.
كانت تحاول تقنع نفسها إنها غلطانة
لكن ملامح الشخص اللي في الخلفية كانت واضحة.
قالت بصوت مرتجف ده مستحيل.
سامي سألها تعرفيه؟
إيما لم ترد فورًا.
بصت لريان.
إنت كنت تعرفه؟
ريان أخذ نفسًا طويلًا.
لكن قبل ما يتكلم، قالت كلوي مين ده؟
إيما رفعت الصورة.
ده فريد جارنا القديم.
سكتت لحظة.
الشخص اللي قال لي قبل الجواز إنه شاف ريان قبل كده.
ريان اتغيرت ملامحه.
قال فريد كان مجرد معرفة قديمة.
إيما بصت له ليه ما قلتليش إنك تعرفه؟
لم يرد.
سامي هز رأسه بحزن.
لأن ريان كان بيخفي أي حاجة ممكن تخليكي تسألي أسئلة أكتر.
ريان انفجر إنتوا كلكم عاملين محكمة هنا؟
الضابط الذي كان ما زال قريبًا قال بهدوء الهدوء أفضل للجميع.
لكن إيما لم تعد تسمع شيئًا سوى الأسئلة التي تدور في رأسها.
لماذا كل شخص من ماضي ريان يظهر الآن؟ ولماذا كلهم يحذرونها؟
قالت لريان عايزة أفهم حاجة واحدة فريد كان له علاقة بميليسا؟
سكت.
وهذا السكوت كان كافيًا.
قالت ريان.
أخيرًا رد آه كان يعرفها.
سألت إزاي؟
قال كان صديق للعيلة.
ضحكت إيما بمرارة كل حاجة بتطلع صغيرة في الأول وبعدين ألاقي نفسي وسط أسرار أكبر مني.
سامي فتح الملف الأخير.
وقال في الليلة اللي اختفت فيها ميليسا، فريد كان آخر شخص اتكلم معها قبل ما تغادر.
إيما
متابعة القراءة