جتلتوا يا عاصم
المحتويات
تتحدث في عدة مواضيع وهي لم تنتبه لأحد منهم، ترمي بعينيها نحو الجهة الأخرى، ومنزل عمها سالم ، علها تتصادف برؤيته كعادته في الأيام السابقة، شعرت بإحباط يكتنفها وقت ان تأكدت من خلو الساحة الخارجية والمصطبة قبل أن تجفل
ايه الاخبار ؟
شهقت مرتدة للخلف مع نيرة، حينما وجدته بطوله المهيب يقف أمامهن.
عاصم!
تفوهت بها نيرة مخضوضة والأخرى وضعت كفها على موضع قلبها متمتمة
خضيتنا يا شيخ، حرام عليك
قال عاصم
سلامتكم من الخضة، معلش انا اسف، بس انا واجف هنا بجالى فتره مستنيكم، عشان اطمن، لو الواد المتخلف ده اتعرضلكم ولا حاجة؟
نفت بدور سريعًا
لا طبعًا، هو يجدر بعد اللى حصله؟
أضافت نيرة ايضًا
ومتنساش كمان يا عم عاصم، انى معاها، وانت عارفنى بجى
ضحك الاَخير يعقب على قولها
عارفك يا نيرة ما يتخافش عليكى، بس انا عايزك انتى كمان يا بدور تبجى ناشفه ومتخافيش زيها، عشان متبجيش مضطرة لحد يساعدك، لو حد اتعرضلك.
اطرقت برأسها تقول بخجل
انا عمرى ما اخاف طول ما انت موجود .
تفاجات نيرة بجرأة قولها حتى طالعتها بازبهلال، أما هو ف ارتبك وتعرق، وخرجت كلماته بتلجلج
طب كويس كويس، انا بس حبيت اطمن، يا للا سلام بجى .
قالها وذهب مغادرًا على الفور، حتى لا تنفضح مشاعره أمامهن، ويزلف بقول قد يؤخذ عليه فيما بعد، وهو لا يريد إساءة التصرف، خصوصًا الان.
تمتمت نيرة وهي تنظر في اثره وقد ابتعد بمسافة كافية، عنهن
. و ه يا بدور دا انتى طلعلتي مش هيئة، اتجرأتي وطلعلك حس يا مضروبة
سمعت منها وهي صامتة ترتسم على محياها ابتسامة سعيدة وفقط.
...... يتبع
ست_الحسن
مواسم_الفرح
بنت_الجنوب
عجباكم القصة نكمل نشر الفصول ولا......في صباح اليوم التالي...
كان ياسين جالسًا على المصطبة أمام الدار يحتسي الشاي، بينما جلس حربي إلى جواره يراقب جده بصمت، قبل أن يقول
يا جدي... هو إحنا هنسيب موضوع نسمة كده؟
رفع ياسين عينيه إليه وقال بهدوء
لا يا ولدي... بس كل حاجة بتيجي بوقتها. الراجل اللي ما يعرفش غلطه، الزمن هو اللي يعرفه.
في تلك اللحظة، دخل أحد رجال القرية مهرولًا.
يا حج ياسين... العمدة هاشم باعتلك، بيقول عايزك ضروري.
ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة وقال
أهو... بدأت.
نظر إليه حربي باستغراب.
هتروح؟
طبعًا هروح... وأشوف آخرهم إيه.
في بيت العمدة...
جلس هاشم متجهم الوجه، وبجواره معتصم الذي ما زال يتحرك بصعوبة من أثر الضرب.
دخل ياسين بخطوات ثابتة، وألقى السلام ثم جلس دون أن ينتظر دعوة.
قال هاشم
يا أبو سالم... اللي حصل من حفيدك مينفعش.
رد ياسين بهدوء
واللي حصل من ولدك ينفع؟
ساد الصمت.
ثم أكمل ياسين
ولدك مد إيده على بنت الناس، وعاكس البنات، وأذى خلق الله. لما اتردله جزء من اللي عمله، زعلتوا؟
اشتعل وجه هاشم بالغضب.
يعني بتبرر؟
لا... أنا بقول الحق.
نظر ياسين إلى معتصم مباشرة وقال
قول قدام أبوك... هتقرب من بدور تاني؟
خفض معتصم رأسه ولم يرد.
ابتسم ياسين ساخرًا.
أهو... السكوت أبلغ من الكلام.
وفي الجامعة...
خرجت نهال من المحاضرة، لتجد مدحت ينتظرها عند بوابة الكلية.
ابتسمت فور أن رأته.
قال مدحت
اتأخرتي.
الدكتور طول في المحاضرة.
ناولها كيسًا صغيرًا.
دي شوكولاتة... قولت يمكن تكوني ماكلتيش.
ابتسمت وهي تنظر إليه.
فاكر إني بحبها؟
ضحك وقال
أنا فاكر كل حاجة تخصك.
احمر وجهها، بينما بثينة ونوها تبادلتا النظرات وهما تكتمان ضحكاتهما.
وفي المساء...
كانت بدور تقف فوق سطح المنزل تنشر الغسيل، والهواء يحرك خصلات شعرها التي خرجت من تحت طرحتها.
فجأة سمعت صوتًا مألوفًا.
يا بدور...
التفتت بسرعة.
كان عاصم يقف في سطح منزله المقابل.
نظر إليها للحظات ثم قال
كنت بس عايز أطمن... محدش ضايقك النهارده؟
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
لا... طول ما انت موجود محدش يقدر.
ظل ينظر إليها بصمت، قبل أن يبتسم هو الآخر.
وفي تلك اللحظة...
سمعا صوت ياسين ينادي من أسفل
يا عاصم... انزل يا ولدي.
انتفض الاثنان، وابتعد كل منهما بسرعة عن سور السطح، بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه ياسين، الذي كان قد لمح المشهد كله دون أن يشعر به أحد.
وقال لنفسه وهو يهز رأسه
شكل الحكاية دي لسه في أولها... لكن ربنا يكتب فيها الخير.
يتبع...في المستشفى...
وقفت نهال قدام باب العيادة، وقلبها بيدق بسرعة، بينما بثينة ونوها بيبصوا لبعض ويضحكوا.
قالت بثينة وهي تزقها بخفة
يلا يا عروسة، الدكتور مستني.
احمر وش نهال وهمست
اسكتي يا بت، حد يسمعك.
في اللحظة
جيتي.
ابتسمت بخجل
أهو... جيت.
بص لصاحباتها وقال باحترام
نورتوا.
ردوا السلام، ثم قال
استنوني خمس دقايق أخلص الحالة دي، وبعدها أوصلكم.
دخل تاني، فقالت بثينة وهي تضحك
يا بنتي ده وشه نور أول ما شافك.
غطت نهال وشها بإيديها
حرام عليكم بقى.
وفي الناحية التانية...
كان هاشم قاعد في المندرة، وعينه مليانة شر، قدامه معتصم اللي لسه مش قادر يقعد من الوجع.
قال هاشم بصوت غليظ
عاصم لازم يتربى... واللي عمله مش هيفوت.
قالت انتصار
وهنسكت؟ الناس كلها عرفت إن ابننا اتشندل.
رد هاشم وهو بيخبط بإيده على الطرابيزة
لا... بس المرة دي هنلعبها بالعقل، مش بالعضلات.
رفع معتصم رأسه بصعوبة وقال بحقد
سيبهولي... وأنا هكسر قلبه في أعز حاجة عنده.
ابتسم هاشم ابتسامة خبيثة، لكنه ما ردش.
وفي بيت رضوانة...
كانت نسمة قاعدة مع أمها.
قالت رضوانة بهدوء
يا بتي... فكري كويس، الطلاق مش كلمة سهلة.
مسحت نسمة دموعها وقالت بثبات
الأصعب منه إني أكمل مع واحد كل يوم يقتلني بكلمة.
سكتت رضوانة، ولأول مرة حست إن بنتها كبرت، وإن قرارها خارج من وجع سنين.
أما عاصم...
كان واقف قدام البيت بالليل، باصص للسماء.
افتكر كلمة بدور أنا عمرى ما أخاف طول ما إنت موجود.
ابتسم لوحده، لكنه سرعان ما تنهد وقال
يا رب... ارزقني الحلال، ومتكتبش عليا أكسر خاطرها.
في اللحظة دي لمح ياسين داخل عليه.
قال ياسين
مالك يا ولدي؟ واقف سرحان ليه؟
اتعدل عاصم بسرعة
ولا حاجة يا جدي.
ابتسم ياسين ابتسامة العارف وقال
اللى يحب، عينه بتفضحه قبل لسانه.
اتوتر عاصم وقال
جدي...
ربت ياسين على كتفه وقال
اصبر... لكل شيء أوانه.
سكت عاصم، لكن قلبه لأول مرة حس إن جده فهم كل اللي مخبيه.
يتبع...
في صباح اليوم التالي...
وقف حربي أمام جده ياسين بعد أن انتهى من صلاة الفجر، وقال بتردد
يا جدي... كنت عايز آخد رأيك في موضوع.
رفع ياسين رأسه إليه وقال
اتفضل يا ولدي.
تنحنح حربي ثم قال
لو واحدة ست اتظلمت، واتكسرت، ينفع تبدأ حياتها من جديد؟
ابتسم ياسين وهو ينظر إليه نظرة طويلة.
ليه؟ بتسأل عشان
سكت حربي للحظة، ثم أومأ برأسه.
أيوه.
تنهد ياسين وقال
البنت دي اتظلمت كتير، ولو ربنا كتبلها نصيب جديد مع راجل يصونها، يبقى نعمة من عند ربنا.
نظر حربي إلى الأرض وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، لكن ياسين لمحها ولم يعلق، واكتفى بأن قال في نفسه
شكل قلبي ما خدعنيش... الواد وقع.
وفي بيت رضوانة...
كانت نسمة تساعد والدتها في إعداد الخبز، حين طرق الباب.
خرج مروان ليفتح، ثم عاد مبتسمًا.
يا أمي... الحج ياسين برا.
رحبت به رضوانة، ودخل ياسين وهو يحمل في يده بعض الفاكهة.
قال وهو يجلس
جاي أطمن عليكم.
ابتسمت نسمة باحترام.
ربنا يخليك يا عم ياسين.
نظر إليها ياسين وقال
يا بتي... محدش هيجبرك على حاجة، القرار قرارك، بس خلي كل خطوة بعقل، ومتخليش الوجع هو اللي يقرر بدالك.
هزت رأسها وقالت بثبات
متقلقش يا عم ياسين... أنا فكرت كتير، ورجوعي مستحيل.
أومأ ياسين راضيًا عن قوة شخصيتها.
في الناحية الأخرى...
كان معتصم يجلس مع اثنين من أصدقائه.
قال أحدهم
يعني هتسيب عاصم كده؟
ابتسم معتصم ابتسامة ماكرة.
لا... بس الحساب هيكون تقيل.
ناوي على إيه؟
رد وهو يضيق عينيه
قريب هتعرفوا.
وكانت تلك الكلمات كافية لتكشف أن شرًا جديدًا يُدبر في الخفاء.
وفي المساء...
كانت بدور تجلس أمام البيت مع نعمات، عندما مر عاصم على حصانه.
ألقى السلام، ثم همّ أن يكمل طريقه.
لكن نعمات نادته
يا عاصم... تعالى اشرب كباية شاي.
ابتسم وهو ينزل من على الحصان.
تسلمي يا مرت عمي.
جلس بينهم، بينما كانت بدور لا ترفع عينيها عن الأرض.
قالت نعمات وهي تبتسم بخبث
يا عاصم... البت بدور بتقول إنك من يوم ما أدبت معتصم وهي مبقتش تخاف.
اختنقت بدور من الإحراج.
يا أمي!
ضحك عاصم وقال وهو ينظر إلى بدور
وده واجبي... أي حد من أهلنا لازم يبقى في ضهره راجل يسنده.
رفعت بدور عينيها نحوه للحظة، ثم ابتسمت في صمت.
وفي تلك اللحظة، مر ياسين من بعيد، ورآهم يجلسون معًا.
ابتسم وهو يتمتم
الحمد لله... القلوب الطيبة رزق، لكن لازم نصبر عليها لحد ما ييجي أوانها.
ثم أكمل طريقه، وهو يدعو في سره أن يحفظهم من الشر القادم، لأنه كان يشعر أن هاشم ومعتصم لن يسكتا طويلًا.
يتبع...
في صباح اليوم التالي...
كان
صباح الخير يا بوي.
صباح النور يا ولدي... تعالى اقعد، عايز أكلمك في موضوع.
جلس راجح وهو يشعر أن هناك أمرًا مهمًا.
قال ياسين
نسمة
متابعة القراءة