جتلتوا يا عاصم

لمحة نيوز

فقد ارتبك أن يناديها باسم واحدة من بناتها حسب ما يعلم، وقالت هي تصحح له
ام جابر الله يرحمه . 
تفاجأ ياسين بردها، فهمت عليه فتابعت له
دا كان ولدى اللى مات شباب .
هذه المرة كان الخبر كالصاعقة فوق رأسه، ليتمتم بصدمة
الله يرحمه.
تمالك سريعًا ليرحب بابنتها التي كانت تشبهها بالفعل
اهلا يا بنيتي، إنتي نسمة.
اومأت برأسها بحرج فتابع مبتهجًا بها
اهلا يا بتى يا مرحب بيكى اهلا . 
تشكر يا عم ياسين، الله يخليك. 
قالتها نسمة قبل ان ترحب بحربي أيضًا، ويجلس الخمسة، فتكلم ياسين مباشرة يبادر بالحديث 
بصو يا جماعة انا جاي ابلغكم بكلام مهم واسمع رأيكم فيه.
قالت رضوانة
جول يا حج ياسين واحنا معاك.
سمع منها ليخاطب نسمة
طب انا بعت لجوزك وابوه واتكلمت معاهم فى موضوع العفش، بس هما طالبين يرجعوكى...
قاطعه نسمة بحدة
لا يا عم ياسين مش عايزه ارجعلوا، انا عايزه اطلج منه الراجل ده.
رد ياسين بعدم رضا
وايه لزوم سيرة الطلاج دلوك بس؟
تدخلت رضوانة هي الأخرى 
انا بجولها اتحملى وخلاص وبكرة هو يتعدل لكن هى مش راضية.
اعترضت نسمة بتشدد
لاه، انا مش طايجاه من الأساس يبجى اتحمل ليه، واحد بيعيرنى ويمرر عيشتى على اى حاجه تافهه.
انتفض ياسين ليسألها بغضب 
يعايرك! يعايرك بإيه ابن الفرطوس ده كمان؟
التمعت عينيها أمامه، في محاولة يائسة لاحتجاز دماعات تكاد تغلبها وتزيد من حرجها أمامهم، حتى ظهر ما تعانيه من نبرة صوتها المهزوز في الرد 
على أي حاجة يا عم ياسين، مرة يتريج على طبيخى، مره على جهازى ويجولى انتو جيبتولى عفش جليل، مرة تانية لو شاف واحدة حلوة في التلفزون يلجح برضو بكلام يسم البدن. 
كبت ياسين بداخله كم من السباب والكلمات الوقحة، يفضل بحنكته عدم الاستسلام لعاطفته في أمر كهذا وقال معقبًا 
بس هو بيجول انه ضربك لما طولت لسانك عليه.
كداب. 
صرخت بها لتتابع بقهرة
انا بس بردلوا لما يلجح عليا بالكلام، بحاول ارد بلساني بعد ما فاض بيا وتعبت، يعني لما
يعيب عليا، ويقولي انتى تحمدي ربنا اني اتجوزتك ولا انتي فاكره نفسك ست زي بجية الحريم، اسكت عليها 
توقفت وقد غالبتها الدموع لتسقط بغزارة على خديها وهي تتابع
كل شويه يكسر بخاطرى لما خلانى كل ما ابص فى مرايه ادور ع العيب اللى فيا، 
تعضن وجه ياسين بالحزن، وهو يطالع الذبول والكسرة على محياها، وهي كامرأة تستحق الافضل منه مئة مرة، هذا البائس عيد، هم أن يطيب بخاطرها، ولكن حربي سبقه بالدفاع قائلًا
المعفن ده هو كمان اللى بيجلع؟ دا وشه يشبه لجفاه . دا انتى مش حلوه وبس لا دا انتى تحلى من على حبل المشنجة.
تبسمت نسمة واطرقت برأسها نحو الأرض بخجل، أما رضوانة فقد طالعته صامتة بازبهلال، وياسين بداخله يغمغم
الله يخرب بيتك .
في الجامعة وبعد أن انتهت من محاضرتها في إحدى المواد، كانت تلملم متلعقاتها والطلبة من الزملاء والزميلات، يخرجون من القاعة افرادًا وجماعات، قالت بثينة وهي تتطلع في الساعة على شاشة الهاتف .
الوقت لسه بدرى ع المرواح يا بنات، ما تيجوا نروح الكافتيريا نقعد فيها شوية.
ردت نوها
انا ماعنديش مانع .
لكن انا عندى مانع وماقدرش اروح معاكم 
قالتها نهال لتعقب بثينة على قولها سائلة
ليه يا ماما ما تقدريش تروحى معانا؟ إيه اللي يمنعك؟
صمتت نهال وتولت نوها مهمة الرد عنها
يا حبيبتى ما انتى ماتعرفيش الجديد 
ايه بقى الجديد؟ اتحفوني بالجديد اللي عندكم خلوني اعرف. 
سألت بثينة لتجيبها نهال وهي ترفرف بأهدابها قائلة بصوت مائع بتصنع الخجل
اصل الدكتور مدحت ابن عمي نبه عليا ما دخلش الكافتيريا ، وانا مقدرش اكسر كلامه، ما انتي عارفة .
قلدتها بثينة مرددة بنفس الهيئة تكتم ابتسامتها
أنا عارفة!
اومأت لها الأخرى بهز راسها، لتضحكا الفتاتين لها قبل ان تنقلب بثينة لتهتف بها وتجفلها
ليه بقى يا ختي ان شاء الله؟ كانت حاجة عيب هي مثلًا، ولا إيه بالظبط؟
اجابتها نهال بابتسامة تشرق بوجهها
لا مش عيب يا ستي، بس هو بيجولى، إن لما بضحك بخلى الناس تاخد بالها مني، وهو
مش عاوز مشاكل .
شهقت بثينة لتستوعب قليلًا بتذكر ثم قالت
تصدقى كلامه صح، انتى فعلا بتلفتى النظر وانتى بتضحكى، واحنا دايمًا بنزغدك عشان تاخدي بالك .
اضافت نوها ضاحكة هي الأخرى
الله يكون فى عونه مسكين، يا عيني مخه راح على الكافتيريا ونسى المكتبه ونسى المدرج .
عادت الفتيات للضحك، لتعلق بثينة
خلاص بقى، احنا ننبهو عليهم دول كمان ونفتن.
صاحت نهال ضاحكة بترجي
لا والنبى دا مجنون وانا مضمنش رد فعله .
خلاص يا ختي مش هنجول صعبتى علينا 
قالتها نوها لتتابع سائلة بجدية
بس يعنى احنا عايزين نعرف الأول هى امتى الخطوبة الرسمى؟
تنهدت نهال مطولا لتقول بوجه خلى من العبث
بصراحة مش عارفه جدى هو اللى هيحدد ويكلم ابويا .
سالتها بثينة باستفسار
ليه بقى جدك مش والدك؟
ردت تجيبها بحمائية
طبعًا عشان جدى هو الأصل، واهم حاجة موافجته هو قبل ابويا، بس هو جال ل مدحت هيخلص مشكلة نسمه وبعدين يكلم ابويا، استنى ارن عليه الاول واشوفه
في عز انشغاله في العمل على حالة طارئة وردت إلى المشفى، صدح الهاتف بصوت ورود مكالمة، حاول في البداية التجاهل لكن مع التكرار سحب الهاتف من جيب البنطال، وفور أن تاكد من هوية المتصل ابتعد عن المريض الذي اوصى الممرضة برعايته حتى يعود، ليجيبها، بصوت خفيض متلهف
الوو ازيك يا عمرى.
اجابت بلهجتها ناعمة
حمد لله، الله يسلمك .
تحمحم يجلي حلقه ليحفظ اتزانه ويقول بحذر 
بلاش الدلع ده الله يسترك، خليكي عاجلة الله يخليكي.
ردت ببرائة تكتم ضحكتها
اعجل ليه يعني؟ هو انا عملت حاجه؟
ذهبت انظاره فجأة نحو المريض المكسور قدمه، قبل يعود ليُجيبها، ضاغطًا شف٠ته السفلى، يكبت بصعوبة ابتسامة ملحة
يا بت انا مش فاضى لدلعك، عايزه ايه؟
يعنى انت مش فاضى، تمام بجى، اروح انا مع نوها و بثينة.
قالتها لتفاجأ بصيحته
لا متروحيش مع حد، انتى مش كان نفسك تشوفينى وانا بشتغل، تعاليلى المستشفى اهى المسافة جريبة وتجيها مشى.
هللت بفرحة صدحت مع صوتها
بجد يا مدحت انت عايزنى اجيلك المستشفى، 
أجابها
مؤكدًا
بس بسرعه ياللا خلينى اشوف اللى ورايا .
أنهى المكالمة معها، لتلتفت هي نحو الفتيات تخاطبهم بحماس يغمرها
هروح اشوفه فى المستشفى يا بنات، هشوفه بااليونيفرم الازرق، وهو بيكشف ع العيانين...
خلاص يا بت.
قاطعتها بثينة لتتابع
يعني احنا كدة خلاص يعنى احنا نمشى بقى ونسيبك 
لا طبعًا تسيبونى دا ايه؟ انتوا هتمشوا معايا وتوصلوني.
قالت نوها
خلاص ساهلة احنا ها نوصلك فى طريجنا.
كنت فين يا محروس من الصبح ما حد شايفك؟
هتفت بها هدية لتوقف ابنها قبل أن يدخل لغرفته، والذي رد يجيبها
كنت مع جدى فى مشوار كده، ليه انتي عايزاني في حاجة؟
خير ان شاء الله، تعالى بس اجعد جمبى عشان نحكى .
قالتها وهي تشير بكفها على مكان ما بجوارها ع اللاَريكة الخشبية، وهي ترتشف الشاي من كوبها الزجاجي الذي تمسكه بالكف الأخرى
تحرك ليجلس بجوارها وسألها
أدينا جينا وجعدنا، عايزه ايه بجى؟
ارتشفت قليلًا ثم ردت بلهجة رائفة
يعنى هعوز إيه منك؟ انا بس مستعجبة، إنك بطلت ماتجيب سيرة بدور ولا الخطوبة من أساسه.
زفر يشيح بوجه عنها ليردد بسأم
ولزوموه إيه بس، نجيب في سيرة مواضيع خلصانة؟
توقف هدية عن شرب الشاي لتسأله بارتياب
خلصانه كيف يعنى؟ جصدك إيه يا حربي؟
انتفض فجأة من جوارها ليقول بتهرب
إصرفى نظر ياما عن الموضوع ده، عشان انا كمان صرفت نظر عن بدور وعن نهال.
نهضت من خلفه تسأله بعدم استيعاب
صرفت نظر عن الاتنين؟ امال هتتجوز مين يكونش عينك راحت على نيرة؟ وماله ما يضرش يا ولدي، هى كمان حلوة وبت عمك ومن لحمك ودمك .
هتف يقاطع أحلامها
نيره مين ياما؟ دى شرانية ولسانها متبرى منها، دى مش بعيد لو كلمتها كلمة ومعجبتهاش تمسك فى خناجى، هو انتي معرفهاش؟
شعرت بالتشتت وروده المبهمة تزيد من حيرتها لتهتف سائلة
امال انت عايز بس مين ؟ طب عينك على واحدة فى البلد، جول وخليني اعرف، هو انا هكره؟
اومأ برأسه يزيد من غموضه قائلًا
مش وجته ياما، أكيد لما ياجي الوجت هجولك، متستعجليش كل شيء بأوانه. 
اردف كلماته ليعود لغرفته،
ويتركها محلها تشعر بالتخبط وعدم الفهم
في طريق عودتهن من المدرسة ونحو الذهاب إلى المنزل، كانت تسير مع ابنة عمها التي
تم نسخ الرابط