جتلتوا يا عاصم

لمحة نيوز

جتلتوا يا عاصم ؟ اوعى تكون وديت روحك فى داهية.
قهقه بصوته الرجولي يعقب على قولها
وه يا مرت عمى، أجتله كمان؟ مش لدرجادى يعني، مع انه يستاهلها .
....................
في منزل ياسين كانت الجلسة المنعقدة بينه وبين هذا المدعو عيد زو ج نسمة ابنة رضوانة، ووالده، الذي كان مطرقًا بخزي لفعل ابنه والكلمات الحادة من الأول تزيده حرجًا وخزي
دا برضوا كلام؟ دا برضوا فعل رجالة؟ مفيش تجدير ولا جيمة، عشان البت فردانية وملهاش كبير يوجفلك.
قال الرجل
مش كدة يا ابو سالم براحة شوية، الدنيا اخد وعطا واحنا برضوا مش عايزين خراب.
هتف ياسين بعصبية
اخد وعطا بعد اللى عملوا ولدك، كان فين الاخد والعطا ده لما ضربها ولا زمجها ودلوك مش عايز يديها حجها، ليه يا واد؟ مالهاش ضهر!
تكلم عيد مدافعًا عن نفسه
وانا ضربتها ليه مش لما جلت ادبها عليا، انا معنديش مرة ترد عليا، وهي لازم تعرف وتتربي.
كز ياسين على أسنانه يتميز من الغيظ في قوله مع هذا المتعجرف بغباء
عيب عليك الكلام ده، عشان دا يسيئك أكتر ما يسيئها، عشان انت لو حافظ مركزك صح، عمر مرتك مش هترفع عينها فيك .
احمر وجه المذكور بغضب وحرج، وكلمات ياسين تنزل فوق رأسهِ كالسياط لتلسع كبريائه الزائف، والذي لا يعرف قيمة ولا ادب، فقال باعتراض
وايه لزومه الغلط بس؟ ما انا ساكت اها ومحترمك احترمني انت كمان.
زجره ياسين هاتفًا
لهو انت تجد تبجح فيا؟ ولا فاكرني انا كمان هين ليك
تدخل الرجل الكبير، ملطفًا
مش جصدو يا عم ياسين، بس انت كمان مش مدينا فرصه نتكلم .
التف إليه الاَخير يسألها بحسم
طب كلمة حق وعايز اسمعها منك، لو بتك هترضهالها ؟
صمت الرجل يبتلع ريقه ويسبل اهدابه بحرج، فقد وضعه ابنه بأخطأه المتعددة في موقف لا يحسد عليه، وعقب ياسين 
شوفت اها، أديك معرفتش ترد عليا، ودي بنية يتيمة، وانت بدل ما تجف معاها بتيجى عليها عشان ولدك.
بوجه متعرق اومأ الرجل بهز رأسهِ باستسلام
خلاص يا عم ياسين،

احنا محجوجين خليها ترجع . على ضمانتى انا المرة دي.
رد ياسين بحزم
لو رضت هترجع بس بشروطها، وبعد ما اخد انا الضمان منك انت الكبير، عشان ساعتها هيبقى كلام رجال، لكن بجي لو مرضتش ودا طبعًا على حسب رأيها هجيبلها حقها منك ومن ولدك تالت ومتلت.
سمع الإثنان ليزدادا حقدًا نحو هذه النسمة التي وضعتهم في هذا الموقف مع رجل ك ياسين، الكلمة في شرعه احد من السيف واقوى من المعاهدات، لا يسمح بالتراجع فيها، فسأله والد عيد بفضول
طب وانت تجربلك ايه نسمة يا ابو سالم؟
تجربلى ولا ما تجربليش انت مالك؟
هتف بها ياسين ليُخرس الرجل الكبير ووالده هذا المدعو، عيد
في منزل راجح 
اتخذت بدور موطنها في حضن شقيقتها لتبكي بخوف يقتلها على ما قد يكون حدث بسببها، تخشى تهور ابن عمها عاصم على هذا الفاسد معتصم، تعلم بعصبية الاَخر وحمائيته البالغة نحوها ونحو كل ما يخص العائلة، والدتها كانت تندب وتضرب بكفيها على وركيها بجزع مرددة
استر يارب، استر يارب، طب اعمل إيه انا في النصيبة دي؟ أروح ابعت لابوكم فى شغله عشان ياجي، ولا اروح انده لجدكم ولا حد من عمامكم يلحج عاصم قبل ما يخلص ع الجزين دكا.
هتفت نهال باعتراض وهي تشعر بزيادة تأثر شقيقتها مع كلمات والدتها
ياما اهدي شوية الله يخليكي، انتى كده هتكبرى الموضوع اكتر. 
صرخت بها الأخيرة مرددة
يا بتى ما هو كبير لوحده، ومش انا اللي هكبره، لهو انتى فاكرة عاصم هيسيبه؟ واد عمك عفش وعصبي ، مش هيسيبه يا بتى انا عارفة، مش هسيبه.
زادت الأخرى بنشيجها الحارق، ونهال تربت بكفها على ظهرها تقول بتهوين حازم
يا بت انتى كمان ما تبطلى بكى واهدى لما نشوف اللى حصل الاول .
ردت بدور من بين شهقاتها
ما انا خايفة من كدة، خايفة لتحصل نصيبة وابجى انا السبب.
قالت نهال وهي تحاول في هاتفها الذي تمسكه بي دها الحرة
ما انا بجالى ساعه برن عليه دا كمان، وبيدينى مغلق،
خايفة ارن على رائف ولا حربى يشعللوها اكتر، اصلهم
متهورين اكتر منه، يا ريت مدحت كان موجود، بس دا كمان سافر من طلعة الصبح. 
انتبهن الثلاثة فجأة على صياح نهلة الصغيرة من الخارج 
عاصم جه، عاصم جه ياما.
اعتدلت بدور عن حضن شقيقتها لتمسح على دموعها وتقف منتظرة مع والدتها ونهال، ليلج إليهم فجأة مرددًا التحية بلهجة عادية مع ابتسامة ترتسم على محياه
السلام عليكم.
خاطبته نعمات سائلة بفزع
جتلتوا يا عاصم ؟ اوعى تكون وديت روحك فى داهية.
قهقه بصوته الرجولي يعقب على قولها
وه يا مرت عمى، أجتله كمان؟ مش لدرجادى يعني، مع انه يستاهلها .
امال عملت ايه معاه يا عاصم؟
سألته بدور ليتنبه إلى وجهها الذي اصبح كقطعة حمراء ملتهبة وأعين ذابلة، ف سألها بتحشرج مصدومًا
انتى كنتى بتبكى؟
تدخلت نهال صائحة به
انت يا عم النحنوح رد علينا طمنا الأول وبعدين اسأل وجول اللي انت عايزه.
تبسم يجيبها
ربيته يا عسل، ربيته بس من غير ما اسيب اثر، يعني شغل محترفين كدة
محترفين!
رددتها نعمات بعدم فهم، لتتابع
ازاى يعنى؟ ولا عملتها كيف دي؟
اجاب عاصم موزعًا انظاره بين الثلاثة
هجولك يا مرة عمي، أصل بصراحة كدة انا كنت مستحلفلوا من يوم ما مد ايدو على بدور عند المدرسة، لكن اللى منعنى طبعًا زي ما انتو عارفين، هو جدى عشان بدنتوا والمشاكل اللي ممكن توجع العيلتين في بعض لو حصل، بس إيه بجى؟
إيه،
تفوهت بها بدور تتعجله، ليردف لها
خدته في ووسط الزرع وفي حتة خالية مفيهاش حد ، وعند اقرب نخلة، جطعت جريد خضرة، ونضفتها من الخوص، وايه بجى، فين يوجعك؟
شهق ثلاثتهم ليتبدل الحزن والقلق الى حالة من الضحك المختلط بذهولهن، وقال نعمات
يا مرارى يا عاصم وجالك جلب؟ دى بتبجى زي الكرباج وهى بتلدع .
جلجل الاَخير بضحكته، ليقول بخبث
لا وما تسيبش اثر وفي نفس الوقت مهينة ليه، عشان يحرم ما يرفع عينه تانى .
ردت نهال وهي تنفجر بضحك 
يا مرارى دا انت شندتلوا .
جلحلت ضحكات الأربعة، وصوتها نهال هو الواضح بهم، وعقب
عاصم عليها
يا بت وطى صوتك فى الضحك شوية، اعجلي يا مجنونة.
كانت لا تستطيع التوقف، ف غمغم لها بصوت خفيض
يخرب مطنك يا شيخة، جننتى الدكتور معاكى.
زادت بضحكاتها وزاد هو ايضًا، وعينبه تركزت على وجه بدور التي اصبحت بشكل مختلف، يجمع بين المرح والبكاء في نفس الوقت.
اااه ياما .. مش جادر .
كان يصرخ بها معتصم امام والدته بعدم احتمال للألم، ورددت هي مهونة عليه وساخطة على الاَخر
سلامتك يا نور عينى، روح يا عاصم يا واد سميحه يارب تتشندل و ما تدوج الراحة أبدًا على اللي عملتوا فى ولدى .
رد هاشم بجوارها
ابن الل .... شندلوا لكن من غير ما يسيب اثر، عمايل شياطين، يعني ناخد الضربة وما نقدر حتى نتكلم بيها، ع الإجل عشان الإهانة.
عاد معتصم للصراخ
ضهرى يا بوى، مش جادر اجعد ولا متحمل الوجفة، كله بيوجعنى، كله بيوجعنى يا بوى.
قالت انتصار زوجة العمدة، باعين يعميها الحقد
يعنى وبعدين، انت هتسيب حج ولدك، والواد ده يفرح بنفسه بعد اللي عمله، وعيش حياته كمان؟
سمع منها هاشم واحتدت عينيه بالغضب مرددًا
اسيبه! جال اسيبه جال !!
بعد عدة ايام
هو دا البيت، انت متأكد؟
هتف بالسؤال ياسين نحو حفيده والذي أجاب
ايوه يا جدى، انا فاكروا كويس وفاكر المنطجة كمان .
قال ياسين 
طب روح استأذنهم الاول 
حاضر يا جدى.
قالها حربي قبل ان يتحرك نحو باب المنزل القديم، ليطرق عليه، وتوقف ياسين ينتظر ويتابعه حتى انفتح وظهر شاب في عمر المراهقة يقارب الخامسة أو السادسة عشر، ليرحب بحربي بحفاوة وتبادل معه حديث ودي سريع قبل أن يشير الاَخير نحو ياسين الذي تحرك هو الاَخر ليترجل من السيارة، فتقدم الفتى حتى اقترب منه ليرحب هو الاَخر
يا مرحب يا حج ياسين، دا انت نورت الدنيا .
بادله ياسين المصافحة مهللًا
اهلا يا ولدى يا مرحب بيك، اسمك ايه انت؟ 
اجاب الفتي
انا مروان، اتفضل انت معايا اتفضل .
في داخل المنزل وبعد أن ضايفهم هذا المدعو مروان، ولجت إليهم
رضوانة تلقي التحية وخلفها ابنتها نسمة. 
يا اهلا يا ابو سالم، نورت وشرفت .
دا نورك يا يا
تلجلج بها ياسين
تم نسخ الرابط