جوزي

لمحة نيوز

كنت بكتب فيه كل حاجة من أول يوم بدأنا نحلم بالشركة.
أول فكرة.
أول عميل.
أول قرض.
وأول ليلة فضلنا فيها صاحيين لحد الفجر بنخطط للمستقبل.
قلبت الصفحات...
لحد ما وقفت عند صفحة مكتوب في آخرها بخط جافين
من غير كاساندرا... عمر شركة رورك ما كانت هتشوف النور.
ابتسمت بحزن.
وأقفلت الدفتر.
في اليوم التالي...
رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت جافين.
هادئ... لأول مرة من شهور.
قال
أنا عايز أقابلك.
قلت
بخصوص إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
في حاجة... عمري ما قلتها للمحكمة.
اتجمدت مكاني.
وسألته
إيه هي؟
رد بصوت منخفض
في شخص... لو المحكمة عرفته، القضية كلها هتتغير.
وسكت.
ثم قفل الخط...
دون أن يذكر اسم ذلك الشخص فضلت أبص للموبايل بعد ما قفل الخط.
كنت أعرف جافين كويس.
طول عمره ما كانش بيتصل إلا لما يكون محشور في زاوية.
لكن المرة دي... صوته كان مختلف.
بعد ساعة، وصلني عنوان في رسالة.
الساعة 7 مساءً... نفس المكان.
كان المكان مقهى صغير بعيد عن وسط المدينة.
رحت قبل الموعد بعشر دقايق.
ولما دخلت، لقيته قاعد في آخر ركن.
أول مرة أشوفه من غير بدلة.
من
غير حراسة.
ومن غير ثقة.
قعدت قدامه من غير ما أسلم.
قلت
قول اللي عندك.
أخرج ظرفًا أبيض من شنطته، وحطه قدامي.
افتحيه.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة قديمة.
أنا وجافين...
واقفِين قدام أول مكتب استأجرناه للشركة.
وخلفنا راجل كبير في السن بيبتسم للكاميرا.
رفعت عيني.
ماله؟
قال
فاكراه؟
دققت في الصورة.
ثم افتكرت.
إيثان مور... المستثمر الأول.
هز رأسه.
لأ...
إزاي؟
إيثان ما كانش مجرد مستثمر.
سكت لحظة.
ثم قال
كان شريكًا.
اتجمدت.
إيه؟!
كان يمتلك نسبة... ومفيش حد يعرف غيري.
قلت بغضب
إنت بتكدب.
طلع ورقة تانية.
دي نسخة من الاتفاق.
أخذتها بسرعة.
لكن قبل ما ألحق أقراها...
قال
في حاجة أهم.
إيه؟
نظر في عيني مباشرة.
وقال
إيثان مات من سنتين.
الله يرحمه.
هز رأسه.
لكن قبل ما يموت... كتب وصية.
سألته
وإيه علاقتها بينا؟
بلع ريقه.
الوصية بتقول... إن حصته تروح لأول مؤسس حافظ على شروط التأسيس.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني المحكمة هتضطر تحدد مين اللي التزم بالاتفاق... ومين اللي خالفه.
ولو ثبت إنك خالفت؟
خفض رأسه.
هخسر حصتي.
ولو ثبت إني أنا اللي التزمت؟

رفع عينه بصعوبة.
هتبقي المالكة لأغلبية الشركة.
في اللحظة دي...
رن موبايله.
بص للشاشة...
وفقد لونه مرة تانية.
قلت
مين؟
لف شاشة الموبايل ناحيتي.
كان اسم المتصل ظاهر بوضوح.
مكتب تنفيذ وصية إيثان مور.
ولأول مرة...
أدركت إن معركة الطلاق كانت مجرد بداية، وإن المعركة الحقيقية على الشركة لم تبدأ بعد بعد ثلاثة أشهر...
رجعت المحكمة تنعقد من جديد.
لكن المرة دي...
جافين دخل القاعة وحده.
لا خطيبة.
ولا ثلاثة محامين.
ولا حتى الابتسامة اللي دخل بيها أول جلسة.
أما أنا، فدخلت ومعايا جوناثان، ونولان وباركر كانوا قاعدين في الصف الأول.
القاضية ماريان فتحت الملف الأخير وقالت
بعد مراجعة جميع سجلات الشركة، والوصية، وتقارير الخبراء الماليين... المحكمة وصلت لقرارها.
القاعة كلها سكتت.
القاضية بدأت تقرأ
أولًا... تثبت المحكمة أن كاساندرا بيلامي هي المؤسس الأول للشركة، وصاحبة نسبة 51 من الأسهم منذ يوم التأسيس، ولم يثبت وجود أي تنازل قانوني صحيح.
ثم أضافت
ثانيًا... جميع التصرفات التي تمت باعتبار جافين المالك الوحيد تُراجع وفقًا للقانون التجاري.
وجه جافين
انكسر.
أما القاضية فأكملت
ثالثًا... بناءً على تقارير الأخصائيين النفسيين، ورغبة الطفلين، تُمنح الحضانة الأساسية للأم.
نولان بكى من الفرحة.
باركر حضنني بقوة.
أما جافين...
فاكتفى بإغلاق عينيه.
بعد انتهاء الجلسة، وقف وقال
يا سيادة القاضية... ممكن أقول كلمة؟
وافقت.
لف ناحيتي لأول مرة منذ شهور، وقال أمام الجميع
أنا خسرت القضية... لكن قبلها خسرت أسرتي.
ثم نظر إلى الولدين.
سامحوني... لأن الطمع عمّاني.
لم يرد الطفلان.
لكن نولان اقترب منه، وحضنه لدقيقة واحدة.
كانت دقيقة صامتة...
بكى فيها جافين كما لم يبكِ في حياته.
بعد عام...
تغيّر كل شيء.
استعدت إدارة الشركة، لكني لم أطرد جافين.
بل عرضت عليه أن يعمل مديرًا تنفيذيًا بعقد واضح، يخضع لمجلس الإدارة مثل أي موظف.
استغرب الجميع.
فسألني أحد الصحفيين
بعد كل اللي عمله... ليه ادّيتيه فرصة؟
ابتسمت وقلت
الانتقام بيهدم... أما العدل فيبني.
وافق جافين على العمل، وبدأ من جديد، لكن هذه المرة دون غرور.
وسلوان اختفت من حياته تمامًا، بعدما اكتشفت أن الثروة التي كانت تطاردها لم تكن يومًا ملكه وحده.
أما
نولان وباركر...
فكبروا وهما يعرفوا حقيقة واحدة كنت أكررها لهم دائمًا
النجاح الحقيقي مش إنك تكسب قضية... النجاح إنك متخسرش ضميرك وأهلك في الطريق.
تمت.

تم نسخ الرابط