جوزي
جوزي دخل محكمة الطلاق ومعاه 3 محامين وخطيبته، وكان فاكر إنه هياخد كل حاجة... لحد ما القاضي فتح أول صفحة في سجل ملكية الشركة، وسأل سؤال واحد قلب حياته كلها!الاسم اللي كان مستخبي في أول صفحة
الساعة كانت 9 الصبح، يوم خميس والدنيا بتمطر، وقاعة المحكمة السادسة في مقاطعة مونتجمري بولاية ماريلاند كانت زحمة على الآخر.
جوزي، جافين رورك، كان داخل المحكمة وهو واثق من نفسه جدًا. راجل معروف في عالم البيزنس، والرئيس التنفيذي لشركة رورك، واحدة من أسرع الشركات نموًا في المنطقة. صوره كانت مالية مجلات الأعمال، وبيحضر حفلات خيرية، وواقف جنب سياسيين ورجال أعمال كبار.
أما أنا... اسمي عمره ما ظهر في أي حتة.
قضيت 13 سنة واقفة في ضهره. حضرت معاه حفلات التكريم، ربيت ولادنا، ولفيت بيه على المستشفيات، وشيلت مسؤولية البيت كلها، وهو بيبني اسمه وشهرته.
الناس كلها كانت فاكرة إني ست بيت وبس.
في الصبح ده، دخل جافين المحكمة ومعاه 3 محامين، لابس بدلة سودا شيك، وعلى وشه نفس النظرة اللي بتقول إنه ضامن الحكم قبل ما الجلسة تبدأ.
ومعاه كمان خطيبته سلوان، لابسة فستان كريمي، وقاعدة جنبه بثقة، كأنها خلاص مستنية تخرج من المحكمة وهي مكاني.
كانوا مقتنعين إني معنديش شغل، ولا فلوس، ولا أي أملاك باسمي... وإنهم بسهولة هياخدوا حضانة التوأم، نولان وباركر.
الكرسي الفاضي
بعد شوية، دخلت القاضية ماريان بيكيت وقعدت على المنصة.
بصت في الملف اللي قدامها، وبعدها رفعت عينيها على الكرسي الفاضي بتاعي.
وقالت فين السيدة بيلامي؟
جافين بص في ساعته وابتسم بسخرية وقال كاساندرا عمرها ما كانت بتحترم مواعيد حد.
سلوان ضحكت بصوت واطي.
القاضية بصتلها بحدة وقالت يا مدام بيرس، دي قاعة محكمة أسرة، مش قعدة دردشة. متتكلميش إلا لما أوجهلك كلام.
ابتسامة سلوان اختفت في ثانية.
بدأ محامي جافين يعرض طلبه إنه ياخد الحضانة الأساسية. اتكلم عن البيت الكبير في
لكن قبل ما يخلص كلامه...
باب المحكمة اتفتح.
دخلت أنا...
وما كنتش لوحدي.
كان معايا ابنيّ التوأم، اللي عندهم 8 سنين.
نولان كان لابس جاكيت كحلي وباصص في الأرض، وباركر كان ماسك إيد أخوه بقوة لدرجة إن صوابعه بقت بيضا.
أول ما جافين شافنا... وشه اتغير تمامًا.
القاضية قالت بهدوء كنت نبهتك قبل كده.
قربت من الترابيزة وقلت آسفة على التأخير يا سيادة القاضية... طلبوا إن الولاد يحضروا.
جافين بص للولاد باستغراب وقال الأطفال عادةً ما بيحضروش جلسات زي دي وو
جافين بص للقاضية بانفعال وقال
الأطفال عادةً ما بيحضروش جلسات زي دي... أنا معترض.
القاضية ماريان رفعت عينيها من فوق النظارة وقالت بهدوء
وأنا اللي طلبت حضورهم، يا سيد رورك.
الصمت نزل على القاعة كلها.
حتى المحامين الثلاثة بصوا لبعض باستغراب، لأنهم أول مرة يشوفوا القاضية تقاطع حد بالطريقة دي.
جافين حاول يبتسم وهو بيعدل رابطة عنقه.
أكيد فيه سوء تفاهم.
القاضية قلبت ورقة في الملف وقالت
مفيش أي سوء تفاهم.
بعدين بصت لابنيّ وقالت برقة
نولان... باركر... اقعدوا جنب والدتكم.
الولدين قعدوا من غير ما يبصوا ناحية أبوهم.
وده كان أول حاجة خلت جافين يتوتر.
لأن نولان أول ما قعد، طلع من شنطته الصغيرة ظرف بني قديم، وحطه قدامي من غير ما يتكلم.
سلوان لاحظت الظرف وهمست لجافين
إيه ده؟
هز كتفه وقال بثقة
ولا أي حاجة... أكيد صور عائلية ولا رسومات أطفال.
لكن أنا ما فتحتوش.
حطيته بهدوء فوق الترابيزة، كأني مستنية اللحظة المناسبة.
محامي جافين رجع يكمل مرافعته بسرعة، كأنه عايز يخلص قبل ما يحصل أي مفاجآت.
موكلي هو المؤسس الوحيد لشركة رورك، وصاحب جميع الأسهم المسيطرة، ودخله السنوي يتجاوز...
اعتراض.
كان صوت محاميَّ لأول مرة.
الكل لف ناحية الراجل اللي كان قاعد ساكت من أول الجلسة.
راجل شعره أبيض،
سلوان بصتله باستخفاف وهمست
هو ده محاميها؟
واحد من محامي جافين ابتسم وقال
واضح إنها جابت أرخص واحد لحقته.
لكن القاضية أول ما شافته واقف...
ملامحها اتغيرت.
قالت
أستاذ جوناثان هيل... مضى وقت طويل.
القاعة كلها سكتت.
حتى محامين جافين بطلت ابتسامتهم.
لأن الاسم ده كان معروف جدًا.
جوناثان هيل كان من أشهر محامي قضايا الشركات في الولاية... لكنه معتزل بقاله سنين، ومحدش كان متوقع يشوفه في المحكمة تاني.
جافين لأول مرة فقد جزء من ثقته.
قال باستغراب
إنت... رجعت للمحاماة؟
جوناثان ابتسم ابتسامة هادئة وقال
رجعت... علشان القضية دي تستحق.
سلوان بدأت تبص حواليها بقلق.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
جوناثان فتح شنطة جلد قديمة، وطلع منها ملف أزرق سميك، محطوط عليه شريط أحمر.
وقال للقاضية
قبل أي مناقشة عن الحضانة أو تقسيم الممتلكات... عندي طلب بسيط.
ما هو؟
أطلب من المحكمة استدعاء النسخة الأصلية من سجل تأسيس شركة رورك، وليس النسخة الإلكترونية المقدمة من المدعين.
محامي جافين رد بسرعة
النسخة الإلكترونية معتمدة قانونًا.
لكن جوناثان قال بثقة
وأنا أطلب الأصل... لأن الصفحة الأولى وحدها كفيلة بتغيير مسار القضية بالكامل.
في اللحظة دي...
أول مرة جافين فقد لونه.
بلع ريقه، وبص لمحاميه بسرعة، وكأنه بيحاول يقرأ في وشوشهم إذا كانوا فاهمين هو بيتكلم عن إيه.
أما سلوان، فوشها بدأ يشحب، وهي تهمس
جافين... هو يقصد إيه؟
لكن جافين ما ردش...
لأنه كان مركز نظره على الظرف البني اللي قدامي... كأنه افتكر حاجة كان فاكر إنها اختفت من سنين.
وفجأة...
القاضية ضغطت على زر صغير قدامها، وقالت لموظف المحكمة
هاتوا سجل الملكية الأصلي من الأرشيف... حالًا.
بعد أقل من عشر دقائق، دخل موظف المحكمة وهو شايل صندوق معدني قديم، عليه أختام شمعية لم تُفتح منذ سنوات... ووضعه أمام القاضية، بينما كانت كل الأنظار
القاضية ماريان لبست القفازات القطنية بنفسها، وقالت
الأوراق الأصلية فقط... مفيش حد هيلمسها غير المحكمة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
صوت تقليب الورق كان مسموع أكتر من صوت المطر اللي برا.
جافين بدأ يحرك رجله بعصبية لأول مرة.
أما سلوان، فكانت كل شوية تبصله وتسأله بعينيها في إيه؟
لكنه كان متجمد.
القاضية فتحت الصفحة الأولى...
وبعدين وقفت.
رجعت بصت في الصفحة مرة تانية.
بعدها رفعت رأسها ناحية جافين.
وقالت بهدوء غريب
سيد رورك...
نعم يا سيادة القاضية.
دي أول مرة أشوف قضية بالشكل ده.
واحد من محامي جافين تدخل بسرعة.
هل في مشكلة في المستند؟
القاضية ما ردتش.
لفت الملف ناحيتهم.
وقالت
تحبوا تقروا أول سطر بنفسكم؟
المحامي قرب... وأول ما قرأ السطر، وشه اتغير.
بص لجافين بسرعة.
إيه ده؟!
جافين خطف الملف من إيده تقريبًا.
قرأ أول الصفحة...
وفجأة إيده بدأت ترتعش.
سلوان قربت منه.
قول لي في إيه؟
قفل الملف بسرعة.
مفيش.
لكن كان واضح إن فيه.
القاضية قالت بحزم
هات الملف هنا.
رجع الملف وهو بيحاول يخبي ارتباكه.
القاضية بصت لمحضر الجلسة.
وقالت
سجل...
وبدأت تقرأ بصوت واضح
الاسم الأول المدرج كمؤسس للشركة...
كل القاعة حبست نفسها.
...
لكن قبل ما تكمل...
جوناثان هيل وقف وقال
لو سمحتِ يا سيادة القاضية... قبل قراءة الاسم، عندي طلب صغير.
القاضية رفعت حاجبها.
اتفضل.
أطلب من المحكمة استدعاء الشاهد الموجود خارج القاعة.
جافين انفجر لأول مرة.
لا!
صوته دوّى في القاعة.
ملوش أي لازمة يدخل!
القاضية بصتله بحدة.
أنت تعرف مين الشاهد أصلًا؟
اتلعثم.
...ل... لا.
أمال بتعترض ليه؟
سكت.
جوناثان ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح إنه عارف مين.
القاضية أشارت للحارس.
دخل الشاهد.
الباب اتفتح ببطء...
ودخل راجل كبير
أول ما جافين شافه...
رجع خطوة لورا من غير ما يحس.
سلوان همست بخوف
مين الراجل ده؟
الراجل وقف قدام منصة الشهود، ورفع عينه