جوزي

لمحة نيوز

الورقة، وبعد ما قرأتها، سألت
دي عليها توقيعين.
صحيح.
واحد منهم توقيع جافين... والتاني؟
جوناثان ابتسم لأول مرة من بداية الجلسة.
ده السؤال اللي بقالنا شهور مستنيين المحكمة تسأله.
كل العيون اتجهت إلى الورقة.
حتى نولان وباركر كانوا بيبصوا في صمت.
القاضية رفعت الورقة أعلى شوية، وحدقت في التوقيع الثاني.
ثم قالت
التوقيع واضح... لكن قبل ما أقرأ الاسم رسميًا، المحكمة هترفع الجلسة عشر دقائق لمراجعة المستندات والتأكد من تسلسلها القانوني.
ضربت بالمطرقة.
ترفع الجلسة.
في اللحظة دي، جافين قام بسرعة واتجه ناحية الباب، لكن أحد الحراس وقف أمامه.
ممنوع مغادرة القاعة أثناء الاستراحة بأمر المحكمة.
لأول مرة...
بدا على جافين إنه محاصر.
أما أنا، فجلست مكاني بهدوء، وأنا أعرف أن العشر دقائق الجاية هتكون أطول عشر دقائق في حياته.
يتبع...خلال الاستراحة، محدش تقريبًا اتحرك من مكانه.
الصحفيون اللي كانوا في آخر القاعة بدأوا يهمسوا لبعض، وكل واحد فيهم بيدوّن ملاحظات بسرعة.
سلوان قربت من جافين وهي بتحاول تسيطر على ارتباكها.
قالت بصوت واطي
عايزة الحقيقة... إيه اللي بيحصل؟
جافين رد بعصبية
قلتلك متقلقيش.
إزاي أقلقش؟! المحكمة لسه قالت إن أول اسم في السجل مش اسمك!
ضرب بكفه على المقعد وقال
اسكتي!
تراجعت خطوة للخلف، وهي لأول مرة تشوفه بالشكل ده.
في الناحية التانية من القاعة، كان نولان وباركر قاعدين جنبي.
باركر همس
ماما... هنروح البيت النهارده؟
ابتسمت وربتّ على إيده.
إن شاء الله يا حبيبي.
جوناثان هيل كان واقف بعيد، بيتكلم مع والتر هيوز.
والتر سلّمه ورقة صغيرة وقال
دي آخر حاجة احتفظت بيها... يمكن تحتاجها.
جوناثان بص فيها، وابتسم ابتسامة خفيفة.
دي هتجاوب على السؤال اللي جاي.
بعد عشر دقائق، رجعت القاضية إلى المنصة.
الجميع وقف، ثم جلس بمجرد ما أشارت.
القاضية قالت
راجعت المستندات، وكلها متطابقة من حيث الأختام والتواريخ.
ثم نظرت إلى جوناثان.
تقدر تكمل.
وقف جوناثان، وأخذ نفسًا عميقًا.
سيادة القاضية.
.. الخصم بنى دفاعه بالكامل على إنه المالك الوحيد للشركة، وإن موكلتي لم يكن لها أي دور سوى كونها زوجة.
رفع الورقة الأخيرة.
لكن المستند ده بيثبت إن فيه اتفاق سابق على تأسيس الشركة، وإن الشخص المذكور أولًا في سجل الملكية هو صاحب الحق الأصلي في السيطرة على الأسهم.
القاضية فتحت الملف مرة أخرى.
وقالت
حان وقت قراءة الاسم رسميًا وإثباته في محضر الجلسة.
كل الأنظار اتجهت إليها.
جافين أغلق عينيه للحظة.
سلوان أمسكت بطرف الكرسي بقوة.
أما أنا...
فاكتفيت بالنظر إلى الصفحة.
القاضية بدأت تقرأ ببطء
المؤسس الأول لشركة رورك هو...
وفجأة...
رن هاتف أحد المحامين بصوت مرتفع داخل القاعة.
القاضية ضربت بالمطرقة بغضب.
اقفل الهاتف فورًا!
اعتذر المحامي بسرعة، لكن اللحظة الحاسمة كانت قد انقطعت.
القاضية أغلقت الملف وقالت
سنستكمل قراءة السجل بعد الانتهاء من هذا الإجراء الطارئ الذي أبلغت به المحكمة للتو.
وفي نفس اللحظة، دخل أحد موظفي المحكمة مسرعًا وهو يحمل ظرفًا رسميًا مختومًا، وقال
وصل للتو من مكتب سجل الشركات بالولاية... ويخص هذه القضية.
جوناثان نظر إلى الظرف، ثم إلى جافين.
أما جافين...
فبدا وكأنه يعرف بالضبط ما الذي يحتويه الظرف، لأن وجهه فقد آخر ذرة لون كانت فيه.
يتبع...دخل موظف المحكمة ووضع الظرف المختوم أمام القاضية.
نظرت إلى الختم، ثم قالت
صادر من مكتب سجل الشركات... ومستعجل.
فتحت الظرف ببطء، وأخرجت منه ثلاث أوراق.
قرأت الأولى في صمت...
ثم الثانية...
وعندما وصلت إلى الثالثة، رفعت رأسها ونظرت مباشرة إلى جافين.
هل عندك أي تفسير قبل ما أضم المستندات دي لملف القضية؟
ابتلع جافين ريقه وقال
لا أعرف محتواها.
القاضية رفعت الورقة وقالت
غريب... لأنها تحمل توقيعك.
ساد الصمت.
أحد محامي جافين طلب الاطلاع على المستند.
قرأه... ثم اتسعت عيناه.
همس لزميليه
إحنا ماكنّاش نعرف بالمستند ده.
جافين خطف الورقة من إيده.
وأول ما قرأ أول سطر...
أنزلها ببطء، وكأنها بقت تقيلة في إيده.
جوناثان قال
سيادة القاضية.
.. هل تسمحين بقراءة الفقرة الأخيرة؟
أومأت برأسها.
فقرأ
يُحفظ ترتيب المؤسسين كما هو دون تعديل، ولا يجوز تغيير اسم المؤسس الأول إلا بحضور جميع الأطراف وتوقيعهم أمام كاتب العدل.
ثم سأل بهدوء
هل معاك أي مستند يثبت إن ده حصل يا سيد رورك؟
لم يجب.
هل عندك محضر اجتماع؟
صمت.
هل عندك توقيع موكلتي؟
ظل ساكتًا.
القاضية سجلت ملاحظتها، ثم قالت
المحكمة تعتبر امتناعك عن الإجابة أمرًا يُؤخذ في الاعتبار.
سلوان لم تستطع التحمل أكثر.
وقفت فجأة وقالت
أنا لازم أعرف... مين صاحب الاسم الأول؟
القاضية نظرت إليها وقالت
ستعرفين بعد لحظات.
ثم أعادت فتح الصفحة الأولى من السجل.
وضعت إصبعها على أول سطر.
ونطقت أخيرًا
المؤسس الأول لشركة رورك هو...
وتوقفت للحظة، بينما كانت القاعة كلها تحبس أنفاسها...
يتبع...القاضية نظرت إلى الصفحة مرة أخيرة، ثم قالت بصوت واضح سمعه كل من في القاعة
المؤسس الأول لشركة رورك... كاساندرا بيلامي.
في لحظة واحدة...
عمّ الهمس القاعة.
الصحفيون بدأوا يكتبوا بجنون.
سلوان رجعت خطوة للخلف وهي تنظر إلى جافين بعدم تصديق.
كاساندرا؟! يعني... هي؟!
لم يجبها.
كان ينظر إلى الأرض، وكأن كل محاولاته للإنكار انتهت.
لكن جوناثان لم يتكلم.
ظل واقفًا مكانه، وكأنه ما زال ينتظر شيئًا أهم.
القاضية أكملت القراءة
وتبلغ حصتها عند التأسيس واحدًا وخمسين بالمائة من الأسهم.
ثم أغلقت السجل وقالت
وده يغير الأساس اللي بُنيت عليه الطلبات المالية في القضية.
أحد محامي جافين وقف بسرعة وقال
سيادة القاضية... حتى لو كانت مؤسسًا، فمن الممكن أنها تنازلت عن حصتها لاحقًا.
جوناثان ابتسم لأول مرة بثقة واضحة.
وده بالضبط السؤال اللي كنت مستنيه.
ثم أخرج ملفًا أسود رفيعًا.
لو كان فيه تنازل قانوني... لازم يكون موجود هنا.
فتح الملف أمام المحكمة.
قلب ورقة... واثنين... وثلاثة.
ثم رفع رأسه.
مفيش أي عقد تنازل.
القاضية طلبت الملف، وراجعته بنفسها.
وبعد دقائق قالت
المحكمة لم تجد أي مستند يُثبت انتقال الحصة من كاساندرا إلى
جافين.
في تلك اللحظة، رفع جافين رأسه لأول مرة وقال بصوت خافت
لأن... التنازل ما تمش.
التفتت القاعة كلها إليه.
حتى محاموه نظروا إليه بصدمة.
أحدهم همس
إنت بتقول إيه؟
أغلق جافين عينيه وقال
كنت ناوي نخلص الإجراءات بعد الجواز... وبعدها انشغلت... وبعدين حصلت مشاكل... والموضوع اتأجل.
جوناثان قال بهدوء
يعني المحكمة فهمت صح... موكلتي ما زالت قانونيًا تملك حصتها الأصلية.
القاضية أغلقت الملف وقالت
المحكمة ستؤجل إصدار الحكم النهائي لحين إجراء تقييم قانوني ومالي شامل للشركة، في ضوء المستندات الجديدة.
ثم نظرت إلى الطرفين.
أما بالنسبة للحضانة... فسيتم الفصل فيها بعد مراجعة تقارير الأطفال وسماع أقوالهما في جلسة منفصلة.
ضربت بالمطرقة.
ترفع الجلسة.
خرج الجميع من القاعة وسط دهشة الصحفيين.
أما سلوان...
فخلعت خاتم الخطوبة، ووضعته في يد جافين دون أن تقول كلمة، ثم غادرت وهي تبكي.
وجافين بقي واقفًا وحده، ينظر إلى سجل الشركة الذي ظن يومًا أنه دفن سره إلى الأبد خرجت من القاعة وأنا ماسكة إيد نولان، وباركر ماشي جنبي.
الصحفيون تجمعوا حوالينا، لكن جوناثان وقف قدامهم وقال بهدوء
موكلتي مش هتدلي بأي تصريحات.
ركبنا المصعد في صمت.
ولما الباب اتقفل، بص لي نولان وقال
ماما... إحنا كسبنا؟
ابتسمت وربتّ على شعره.
لسه يا حبيبي... لسه الطريق طويل.
في نفس الوقت...
كان جافين قاعد في قاعة المحكمة الفاضية، بعد ما كل الناس خرجت.
محاميه الأكبر قال بغضب
ليه؟
جافين رفع عينه.
ليه إيه؟
ليه مخبي علينا إن كاساندرا هي المؤسس الأول؟
سكت.
وليه ما قلتلناش إن مفيش عقد تنازل؟
أخيرًا قال بصوت مكسور
لأن لو كنت قلتلكم... مكنتشوا هتوافقوا تدخلوا القضية بالطريقة دي.
المحامي جمع أوراقه بعصبية.
إحنا بنينا دفاعنا كله على معلومات غلط.
ثم وقف.
ومن اللحظة دي... أنا منسحب من القضية.
المحامي الثاني بص لجافين ثواني... ثم قال
وأنا كمان.
أما الثالث، فخلع نظارته ووضعها على الطاولة.
كان لازم تقول الحقيقة من الأول.
خلال أقل من دقيقة.
..
بقي جافين لوحده.
في المساء...
رجعت البيت.
كان البيت هادي بشكل غريب.
الولاد ناموا من التعب، وأنا دخلت المكتب اللي ما دخلتوش من شهور.
فتحت درج قديم.
كان فيه دفتر صغير بغلاف أزرق.
دفتر
تم نسخ الرابط