جوزي

لمحة نيوز

ناحية جافين.
وقال بهدوء
كبرت يا جافين...
الصوت وحده كان كافي يخلي جافين يصفر وشه.
لأن آخر مرة سمع الصوت ده...
كانت من أكتر من ثلاث عشرة سنة.
أما أنا...
فاكتفيت إني أبص للظرف البني اللي لسه مقفول قدامي.
لأن اللي جواه... كان أخطر حتى من الاسم المكتوب في أول صفحة من سجل الشركة.
يتبع...موظف المحكمة كسر ختم الشمع بحذر، وطلع ملف سميك متغلف بجلد بني قديم.
القاضية ماريان لبست القفازات القطنية بنفسها، وقالت
الأوراق الأصلية فقط... مفيش حد هيلمسها غير المحكمة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
صوت تقليب الورق كان مسموع أكتر من صوت المطر اللي برا.
جافين بدأ يحرك رجله بعصبية لأول مرة.
أما سلوان، فكانت كل شوية تبصله وتسأله بعينيها في إيه؟
لكنه كان متجمد.
القاضية فتحت الصفحة الأولى...
وبعدين وقفت.
رجعت بصت في الصفحة مرة تانية.
بعدها رفعت رأسها ناحية جافين.
وقالت بهدوء غريب
سيد رورك...
نعم يا سيادة القاضية.
دي أول مرة أشوف قضية بالشكل ده.
واحد من محامي جافين تدخل بسرعة.
هل في مشكلة في المستند؟
القاضية ما ردتش.
لفت الملف ناحيتهم.
وقالت
تحبوا تقروا أول سطر بنفسكم؟
المحامي قرب... وأول ما قرأ السطر، وشه اتغير.
بص لجافين بسرعة.
إيه ده؟!
جافين خطف الملف من إيده تقريبًا.
قرأ أول الصفحة...
وفجأة إيده بدأت ترتعش.
سلوان قربت منه.
قول لي في إيه؟
قفل الملف بسرعة.
مفيش.
لكن كان واضح إن فيه.
القاضية قالت بحزم
هات الملف هنا.
رجع الملف وهو بيحاول يخبي ارتباكه.
القاضية بصت لمحضر الجلسة.
وقالت
سجل...
وبدأت تقرأ بصوت واضح
الاسم الأول المدرج كمؤسس للشركة...
كل القاعة حبست نفسها.
...
لكن قبل ما تكمل...
جوناثان هيل وقف وقال
لو سمحتِ يا سيادة القاضية... قبل قراءة الاسم، عندي طلب صغير.
القاضية رفعت حاجبها.
اتفضل.
أطلب من المحكمة استدعاء الشاهد الموجود خارج القاعة.
جافين انفجر لأول مرة.
لا!
صوته دوّى في القاعة.
ملوش أي لازمة يدخل!
القاضية بصتله بحدة.
أنت تعرف مين الشاهد
أصلًا؟
اتلعثم.
...ل... لا.
أمال بتعترض ليه؟
سكت.
جوناثان ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح إنه عارف مين.
القاضية أشارت للحارس.
دخل الشاهد.
الباب اتفتح ببطء...
ودخل راجل كبير في السن، شعره أبيض بالكامل، وماشي بعصاية خشب.
أول ما جافين شافه...
رجع خطوة لورا من غير ما يحس.
سلوان همست بخوف
مين الراجل ده؟
الراجل وقف قدام منصة الشهود، ورفع عينه ناحية جافين.
وقال بهدوء
كبرت يا جافين...
الصوت وحده كان كافي يخلي جافين يصفر وشه.
لأن آخر مرة سمع الصوت ده...
كانت من أكتر من ثلاث عشرة سنة.
أما أنا...
فاكتفيت إني أبص للظرف البني اللي لسه مقفول قدامي.
لأن اللي جواه... كان أخطر حتى من الاسم المكتوب في أول صفحة من سجل الشركة.
يتبع...الراجل الكبير أدى اليمين القانونية، وقعد على منصة الشهود وهو ماسك عصايته بإيد، والملف الصغير اللي معاه بالإيد التانية.
القاضية قالت
عرّف نفسك للمحكمة.
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
اسمي والتر هيوز... كنت المستشار القانوني اللي أشرف على تأسيس شركة رورك سنة 2013.
فجأة...
واحد من محامي جافين وقف بسرعة.
اعتراض يا سيادة القاضية! الشاهد متقاعد من سنين، وذاكرته لا يُعتمد عليها.
والتر بصله وقال بهدوء
علشان كده جبت معايا النسخة اللي بخطي... قبل ما أنسى.
وسحب من حقيبته دفترًا جلديًا قديمًا.
القاضية طلبت الدفتر، وقلبت أول صفحتين، ثم هزت رأسها.
التدوينات دي مؤرخة، ومختومة من مكتبكم القانوني.
جافين بدأ يتنفس بسرعة.
كان واضح إنه مش متوقع أي حاجة من اللي بتحصل.
جوناثان هيل قال
أستاذ والتر... مين اللي حضر أول اجتماع لتأسيس الشركة؟
رد من غير ما يفكر
شخصين.
مين هما؟
جافين رورك...
وسكت لحظة.
كل الموجودين في القاعة اتشدوا للأمام.
...وسيدة اسمها كاساندرا بيلامي.
همهمة خفيفة انتشرت في القاعة.
سلوان بصت لجافين بصدمة.
هي؟!
جافين هز رأسه بعصبية.
كان مجرد اجتماع... هي كانت مراتي، وبس.
جوناثان ابتسم وقال
خلينا نعرف إذا كان مجرد اجتماع فعلًا.
ثم
التفت للقاضية.
هل تسمحين بقراءة أول بند في عقد التأسيس الأصلي؟
القاضية فتحت الملف عند الصفحة الأولى، وأخذت نفسًا عميقًا.
بدأت تقرأ بصوت ثابت، بينما كل الأنظار كانت معلقة بكلماتها...
وفي اللحظة اللي فتحت فيها فمها لقراءة الاسم المكتوب في أول السجل...
توقف جوناثان فجأة وقال
لحظة يا سيادة القاضية.
القاضية رفعت نظرها إليه.
فيه إيه؟
قال وهو يشير إلى الظرف البني اللي كان قدامي
قبل ما يُقرأ الاسم... أعتقد إن المحكمة لازم تشوف الدليل ده الأول.
مددت إيدي بهدوء، وفتحت الظرف لأول مرة منذ بداية الجلسة.
طلعت منه مستند قديم، وصورة باهتة، ومفتاح معدني صغير مربوط بسلسلة فضية.
أول ما جافين شاف المفتاح...
شهق من غير ما يحس.
وسقط القلم من إيده على أرض المحكمة.
سلوان بصتله وهي بتهمس
جافين... إيه حكاية المفتاح ده؟
لكنه ما ردش...
كان مركز نظره على المفتاح، وكأنه شاف شبحًا رجع من الماضي.
وفي نفس اللحظة، قالت القاضية
هاتوا المستند للمحكمة...
وانتهت الجلسة مؤقتًا، بينما كانت الحقيقة على وشك أن تُكشف... لكن الاسم الموجود في أول صفحة لم يُقرأ بعد أخذت القاضية المستند من يد الحاجب، ووضعته بجوار سجل تأسيس الشركة.
أما المفتاح المعدني... فبقي على الطاولة.
فضل جافين يبصله من غير ما يرمش.
القاضية سألت
ما أهمية المفتاح ده؟
جوناثان هيل قال
هيعرف أهميته بعد دقيقة واحدة.
ثم التفت إلى والتر هيوز.
أستاذ والتر... تفتكر المفتاح ده يفتح إيه؟
ابتسم الراجل العجوز وقال
لو ذاكرتي لسه شغالة... فهو مفتاح الخزانة رقم 17 في بنك تشيس القديم.
همهمة جديدة انتشرت في القاعة.
أحد محامي جافين قال بسرعة
واعتراض! حتى لو ده صحيح، مالوش علاقة بقضية الطلاق.
جوناثان رد بهدوء
بالعكس... له علاقة بكل حاجة.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لأن عقد الشراكة الأصلي نصّ صراحة على حفظ النسخة الوحيدة من بعض المستندات داخل تلك الخزانة.
في اللحظة دي...
جافين ضرب بيده على الطاولة.
كفاية!
القاضية نظرت إليه
بحدة.
اجلس، وإلا سأعتبرك في حالة ازدراء للمحكمة.
جلس وهو يضغط على أسنانه.
أما سلوان، فبدأت تدرك أن الرجل الذي كانت تثق به يخفي عنها أشياء كثيرة.
قالت بصوت خافت
جافين... أنت قلت لي إن الشركة بدأت باسمك وحدك.
لم ينظر إليها.
ولم يجب.
جوناثان تابع
سيادة القاضية... قبل فتح الخزانة بسنوات، كان هناك إجراء قانوني أبسط.
وأشار إلى أول صفحة في سجل الشركة.
كل اللي أطلبه الآن... هو قراءة السطر الأول كما هو مكتوب.
القاضية قلبت الصفحة ببطء.
رفعت عينيها نحو جافين.
ثم سألته سؤالًا واحدًا، بصوت هادئ لكنه كان كالرصاصة
إذا كنت تدّعي أنك المؤسس الوحيد... فلماذا الاسم الأول المكتوب في السجل ليس اسمك؟
في ثانية واحدة...
اختفى اللون من وجه جافين.
سقطت نظارة أحد محاميه من شدة المفاجأة.
وسلوان نظرت إليه وكأنها تراه لأول مرة.
أما أنا...
فاكتفيت بالنظر إليه بصمت.
لأول مرة منذ بدأت القضية...
لم يجد كلمة واحدة يقولها.
يتبع...عمّ الصمت القاعة.
حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على الشبابيك بقى أوضح من أي نفس بيتاخد.
القاضية أعادت السؤال ببطء
بسألك للمرة الثانية يا سيد رورك... إذا كنت المؤسس الوحيد، ليه أول اسم في السجل مش اسمك؟
جافين فتح بقه... وقفله تاني.
بص لمحاميه كأنه مستني حد ينقذه.
لكن ولا واحد فيهم اتكلم.
أخيرًا قال بصوت مهزوز
أكيد... أكيد فيه خطأ إداري.
القاضية هزت رأسها.
السجل ده اتسجل من تلتاشر سنة، وعليه ختم الولاية الأصلي. الخطأ الإداري ما بيفضلش مختوم كل السنين دي.
جوناثان قال بهدوء
لو تسمحي يا سيادة القاضية... اقري السطر اللي بعد الاسم كمان.
بدأت القاضية تقرأ
المؤسس الأول... يمتلك نسبة...
توقفت لحظة، ثم أكملت وهي تنظر مباشرة إلى جافين.
...واحد وخمسين بالمائة من أسهم الشركة عند التأسيس.
همهمة قوية ملأت القاعة.
سلوان شهقت وهي تبص لجافين.
واحد وخمسين؟! إنت قلتلي إنك كنت مالك مية في المية!
لم يرد.
كان العرق بدأ يظهر على جبينه رغم برودة القاعة.

القاضية أغلقت الملف للحظة وقالت
واضح إن المحكمة محتاجة تعرف إيه اللي حصل بعد كده.
جوناثان أخرج ملفًا آخر.
وده بالضبط اللي هنثبته.
ثم رفع ورقة قديمة صفراء الأطراف.
دي محاضر أول اجتماع لمجلس الإدارة.
القاضية طلبت
تم نسخ الرابط