عيشت اخدم حماتى 10 سنين
المحتويات
في النهاية.
تمت. بعد افتتاح المستشفى بشهر، كنت واقفة في مكتبي براجع ملفات التبرعات، لما السكرتيرة دخلت وهي متوترة.
قالت في ست كبيرة برة... رافضة تمشي غير لما تقابل الأستاذ ياسين.
خرج ياسين بنفسه.
أول ما شافها، اتجمد مكانه.
كانت زوجة ابن عمه... المتهم الرئيسي في القضية.
وشها كان باين عليه التعب، وعينيها مليانة دموع.
قالت بصوت مكسور أنا عارفة إنكم مش هتسامحونا... بس جايالك في حاجة ملهاش ذنب.
وراحت ماسكة إيد بنت صغيرة، يمكن عندها سبع سنين.
البنت كانت مستخبية وراها، وخايفة تبص لحد.
قالت أبوها مات في السجن بأزمة قلبية... وقبل ما يموت سلمني جواب وقال ما افتحوش إلا بعد ما أقابل ياسين.
سكت المكان كله.
ياسين أخد الجواب، وفتحه بإيد مرتعشة.
كان مكتوب فيه
أنا ظلمتك... وطمعي ضيع عيلتي وضيع عمرك. مفيش كلمة هترجع اللي فات، لكن بنتي ملهاش غير ربنا... ولو لسه في قلبك رحمة، متخليش تدفع تمن ذنبي.
فضل ياسين ساكت.
بص للبنت، ولقيها ماسكة دمية قديمة ومش فاهمة حاجة.
قرب منها، ونزل على ركبته، وقال بابتسامة هادئة
اسمك إيه؟
قالت بخجل ملك.
ناولها شوكولاتة كانت على المكتب، وقال من النهارده، المستشفى والمدرسة دول بيتك قبل أي مكان. محدش هيأذيكي.
أمها انفجرت في البكاء.
وأنا بصيت لياسين، وحسيت إن الراجل اللي خرج من السجن وهو شايل وجع السنين،
وفي طريق الرجوع للبيت، مسك إيدي وقال
الانتقام كان هيخليني شبههم... لكن الرحمة خلتني أعيش بسلام.
ابتسمت وأنا ببص للسماء، وحسيت إن ربنا بيعوض الصابرين في الوقت اللي هو شايفه مناسب.
تمت القصة. بعد ما خلصت القضية، كنت فاكرة إن أخيرًا هنبدأ حياة هادية.
لكن بعد أسبوعين...
صحيت الفجر على صوت جرس الباب.
ياسين قام يفتح.
لقي راجل كبير واقف، شعره كله أبيض، وفي إيده ظرف بني قديم.
قال بصوت مرتعش
أنا اسمي عماد... وكنت المحاسب الرئيسي في الجمعية.
وش ياسين شحب.
الراجل مدله الظرف وقال
أنا كنت شاهد وسكت... وخوفي ضيع من عمرك سنين. سامحني.
دخلناه البيت.
فتح الظرف.
كان جواه عقد شراء أرض، وخطابات، وإيصالات تثبت إن والد ياسين كان عامل وقف خيري باسم العيلة قبل وفاته.
والأرض دي كانت دلوقتي تساوي مئات الملايين.
لكن الأهم...
كان فيه جواب مكتوب بخط والد ياسين.
فتحناه، وبدأ يقرأ بصوت مكسور
يا ابني... لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أحميك. يمكن يظلموك، ويمكن يخلوك تدفع تمن أمانتي. بس أوعى تسمح للظلم يخليك ظالم.
وقف ياسين عن القراءة، وعينه دمعت لأول مرة من يوم خرج من السجن.
بصلي وقال
أنا كنت ناوي أنتقم من كل واحد ظلمني.
مسكت إيده وقلت
وأبوك أنقذك حتى بعد وفاته.
ابتسم ابتسامة صغيرة، ومزق قائمة كان كاتب فيها
وقال
القانون رجّعلي حقي... وأنا مش هرجع أضيع عمري في الكراهية.
بعد شهور، اتحولت الأرض لمشروع خيري يحمل اسم والده، واتبنى عليها مستشفى ومدرسة مجانية، وبقى ياسين يشرف عليهم بنفسه.
وكان كل ما حد يشكره، يبتسم ويبصلي ويقول
أنا خرجت من السجن مرتين... مرة بقرار المحكمة... ومرة يوم لقيت حد آمن بيا قبل ما الحقيقة تظهر.
النهاية. بعد خمس سنين...
وأنا قاعدة في جنينة البيت، بنتنا الصغيرة كانت بتجري ورا الفراشات، وملك بقت في أولى جامعة، وكانت تعتبر ياسين أبوها الحقيقي.
افتكرت اليوم اللي وافقت فيه على جوازة كانت بالنسبة لي مجرد وسيلة للهروب من الفقر.
عمري ما تخيلت إنها هتبقى بداية حياة كاملة.
في مساء هادئ، ياسين خرج من مكتبه وهو شايل ظرف أبيض.
ابتسم وقال فاكرة أول يوم قلتلك فيه إن في حقيقة أكبر من قضية السجن؟
ضحكت وقلت أكيد... خوفتني يومها.
ناولني الظرف.
فتحته.
كان جواه أول جواب أنا كتبتهوله وهو في السجن.
الورقة كانت اصفر لونها مع الزمن.
قرأت أول سطر، فضحكت من دموعي.
كنت وقتها بكتب كلام رسمي، لأن الجواز كان بالنسبة لي مجرد اتفاق.
لكن في آخر الجواب، كنت كاتبة من غير ما أحس
خلي بالك من نفسك.
قال ياسين وهو بيبصلي
أنا وقعت في حبك من الجملة دي... عرفت إن قلبك أحن من اللي بتحاولي تبينيه.
ضحكت
قلت وأنا وقعت في حبك لما لقيتك في كل جواب بتسألني عن أخويا قبل ما تسأل عن نفسك.
شد إيدي وقال
يبقى كل واحد فينا أنقذ التاني.
وفي اللحظة دي، جريت بنتنا الصغيرة وارتمت في حضنه وهي بتضحك.
وبصيت للبيت، وللعيلة اللي اتجمعت بعد سنين من الألم، وحسيت إن ربنا عوض كل لحظة وجع عشناها.
أحيانًا... النهاية السعيدة مش بتيجي بسرعة.
لكن لما بتيجي، بتخليك تنسى قد إيه كان الطريق صعب.
تمت القصة. بعد سنة كاملة...
بقت ملك تيجي المستشفى كل يوم بعد المدرسة.
كانت تنادي ياسين عمو ياسين، ومع الوقت بقت تضحك من قلبها بعد ما كانت بتخاف من أي حد.
وفي يوم، وإحنا قاعدين بنتغدى، رن تليفون ياسين.
الرقم كان مجهول.
رد، وسكت فجأة.
ملامحه اتغيرت.
قلت بقلق في إيه؟
قفل المكالمة وقال في حد بيقول إن لسه فيه جزء من الحقيقة محدش يعرفه.
تاني يوم، وصل ظرف من غير اسم مرسل.
فتحناه.
كان جواه مفتاح خزنة في بنك، ومعاه ورقة مكتوب فيها
السر الأخير... هتعرفه في الخزنة رقم 317.
بصيت لياسين وقلت هنروح؟
قال بحزم لازم.
دخلنا البنك، وبعد إجراءات طويلة فتح الموظف الخزنة.
كان جواها صندوق خشب صغير.
فتحناه...
لقينا وصية بخط والد ياسين، ومعاها صور قديمة، ومستندات تثبت إن جزءًا كبيرًا من ثروة العائلة كان مخصصًا لبناء مدارس ومستشفيات مجانية، لكن المشروع توقف
آخر سطر في الوصية كان يقول
الثروة الحقيقية مش الفلوس... الثروة هي الخير اللي تسيبه
متابعة القراءة