عيشت اخدم حماتى 10 سنين
عشت بخدم حماتي 10 سنين وكأنها أمي... لحد ما بنتي اللي عندها 8 سنين همستلي يا ماما... تيتة بتحط بودرة بيضا في اليانسون بتاعك.
اتجوزت راجل محبوس عشان الفلوس وهو لسه بيقضي حكم 12 سنة... لكن يوم ما المحكمة برّأته، خبط على باب شقتي، وفي إيده صندوق أسود، وقال دلوقتي جه دوري أقولك الحقيقة.
لما وافقت أتجوز ياسين، بصراحة ماكنش فارق معايا هو مظلوم ولا لأ.
الناس كلها كانت بتقول إنه سرق فلوس الجمعية الخيرية اللي كانت بتاعة عيلته، واتحكم عليه ب سنة سجن.
وأنا وقتها؟ كنت عندي 27 سنة، غرقانة في إيجار الشقة المتأخر، وكل يوم صاحب البيت يهددني بالطرد. وفوق ده كله كنت المسؤولة عن تربية أخويا الصغير بعد وفاة أمي.
لما والدة ياسين عرضت عليا خمسين ألف جنيه كل شهر مقابل إني أبقى مراته على الورق... وافقت من غير ما أفكر.
مكنش عندي رفاهية إني أرفض.
قالتلي بهدوء كل اللي عايزاه منك إنك تزوريه مرتين في الشهر... وتبعتيله جواب كل فترة... المحكمة تشوف إنه لسه عنده حد واقف جنبه.
وافقت.
كتبنا الكتاب جوه السجن، قدام ضابط واقف بيبص في الساعة كل شوية، وكام موظف حافظين المشهد من كتر ما شافوه.
كنت متخيلة ياسين هيبقى عصبي... أو حاقد... أو حتى هيعاملني بجفاء.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
كان هادي بصورة غريبة.
كل زيارة كان يسألني أخوكي امتحاناته عاملة إيه؟
وكان فاكر عيد ميلاده قبلّي.
وكان كل جواب يبعتلي فيه رسمة صغيرة بالقلم الجاف في الهامش... مرة شجرة... مرة مركب... مرة بنت صغيرة ماسكة إيد أخوها.
في الأول...
كنت بمثل إني مهتمة.
لكن بعد كام شهر...
بطلت تمثيل.
ابتديت أصدق إنه مش الشخص اللي الناس رسمته.
وبقيت كل ليلة أقعد أراجع أوراق القضية.
كل ما أقرأ... ألاقي حاجة مش راكبة.
إمضا مختلفة.
تواريخ متلخبطة.
وشاهد أساسي اختفى وسافر بره مصر بعد ما شهد ضده مباشرة.
ولما كل الناس كانت بتقول سيبيه... ده حرامي.
أنا كنت واقفة قدام المحامين، شايلة ملفات القضية، وبترجاهم يفتحوا الملف من جديد.
الغريب...
إن ياسين عمره ما سألني بتعملي كل ده ليه؟
يمكن لأنه كان شايف الإجابة في عيني.
وساعتها...
اكتشفت إني وقعت في حبه فعلًا.
بعد ثلاث سنين من جوازنا اللي بدأ جوه السجن...
الحقيقة انفجرت.
طلع ابن عمه هو اللي حول فلوس الجمعية لحسابات تانية، وزور توقيع ياسين، وسابه يشيل الليلة كلها لوحده.
المحكمة ألغت الحكم.
وياسين خرج حر.
كنت مستنية أول ما أشوفه يجرى يحضني.
لكن أول ما خرج من باب السجن...
وشه كان متغير.
كان باين عليه إن السنين اللي ضاعت منه سايبة جواه جرح أكبر من أي كلام.
مسك إيدي بهدوء وقال
يلا... نرجع بيتنا.
أسبوع كامل...
كنت فاكرة إن الكابوس خلص.
وإن أخيرًا هنعيش الحياة اللي اتحرمنا منها.
لكن في
رجعت من المطبخ، لقيته حاطط صندوق أسود صغير فوق السفرة.
بصيتله باستغراب.
قلت إيه ده؟
رفع عينه ناحيتي وقال بصوت هادي
دلوقتي جه دوري... أقولك الحقيقة.
ضحكت وأنا بحاول أكسر التوتر.
متخوفنيش يا ياسين.
لكنه ماضحكش.
بالعكس...
ملامحه اتغيرت فجأة.
وحسيت جسمي كله ساقع.
بصلي وقال بهمس
لازم تعرفي كل حاجة... لأن يوم ما وافقتي تتجوزيني... إنتِ ماكنتيش بتوافقي على جوازة صورية وبس...
وسكت ثواني وهو حاطط إيده على الصندوق الأسود...
قبل ما يكمل
إنتِ دخلتي نفسك في حاجة أكبر بكتير... أكبر من اسم مكتوب في قسيمة جواز.
يتبع...
صلوا على النبي
القصة كاملة اول التعليق ياسين فضل ساكت ثواني، وبعدين فتح الصندوق الأسود ببطء.
جوا الصندوق كان فيه فلاشة، ومفكرة جلد قديمة، وساعة يد مكسورة.
بصيتله باستغراب وقلت يعني إيه كل ده؟
قال وهو بياخد نفس طويل دي الحاجات اللي خلتني أدخل السجن... والحاجات اللي ممكن تودّي ناس تانية السجن العمر كله.
مسكت المفكرة بإيد مرتعشة.
لقيت فيها أسماء رجال أعمال، وتحويلات مالية، وتواريخ، وأرقام حسابات، وكل صفحة عليها توقيع مختلف.
قلتله ليه مخبيها كل السنين دي؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال لأن اللي ظلمني مكانش شخص واحد... كانت شبكة كاملة. ولو كانوا عرفوا إن الدفاتر دي لسه موجودة، كانوا قتلوك وقتلو أخوكي عشان
شهقت وأنا ببصله.
يعني... أنا كنت في خطر طول الوقت؟
هز راسه وقال أيوه... وعشان كده كنت بطلب من أمي تخليكي بعيدة عن أي تفاصيل. حتى وأنا في السجن، كنت عارف إن في ناس بتراقب البيت.
فتح الفلاشة على اللابتوب.
ظهر فيديو قديم.
ابن عمه، ومعاه اتنين من أعضاء مجلس إدارة الجمعية، وهما بيتكلموا عن تحويل الفلوس وتلفيق التهمة لياسين.
الصوت كان واضح.
والاعتراف أوضح.
قال ياسين الفيديو ده اتصور قبل القبض عليا بيومين. واحد من الموظفين كان أمين، خباه وسلمه لمحامي قبل ما يسافر. والمحامي خاف يطلعه وقتها.
قلت طب ليه مطلعتهوش أول ما خرجت؟
رد بهدوء لأني كنت عايز أعيش يومين معاكِ من غير خوف... لكن الحق لازم يرجع.
في اليوم التالي، راحوا للنيابة وسلموا كل الأدلة.
بدأ التحقيق من جديد.
وخلال أسابيع، اتقبض على كل المتورطين، واعترفوا بتفاصيل الجريمة، واترد جزء كبير من أموال الجمعية لأصحابها.
بعد شهور، وقف ياسين قدام الجمعية، لكن المرة دي كرئيس لمجلس أمنائها بعد انتخابه من جديد.
لف ناحيتي وقال قدام الناس كلها
أنا خسرت سنين من عمري... لكن ربنا عوضني بإنسانة بدأت معايا الجواز عشان الفلوس، وكملت معايا عشان الحب والوفاء.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ابتسمت وقلت وأنا كسبت راجل علمني إن الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها عمرها ما بتموت.
وبعد عام، رزقهما الله بطفلة