كان صباح هاديء فى فيلا عائله المنشاوى

لمحة نيوز

مجرد بداية. لسه قدامك نجاحات أكبر.
دخلت جميلة منزلها وهي تشعر أن كل لحظة صبر عاشتها كانت تستحق، وأن الإنسان قد يمر بظروف صعبة، لكن بالإصرار والعلم والعمل يستطيع أن يصنع لنفسه مستقبلًا يفتخر به بعد سنة كاملة، أصبحت جميلة من أنجح الموظفين في الشركة، حتى إن مديرها رشحها لقيادة مشروع كبير رغم صغر سنها.
وفي مساء أحد الأيام، كانت العائلة مجتمعة في الفيلا للاحتفال بعيد ميلاد الجد.
وقف الجد وقال وهو ينظر إلى الجميع
قبل ما نبدأ الاحتفال، عندي كلمة.
ساد الصمت.
ابتسم الجد وهو يشير إلى جميلة.
البنت دي علمتني إن الإنسان بقيمته وأخلاقه، مش بظروفه. يوم دخلت بيتنا كانت شايلة هم الدنيا، والنهارده بقت سبب فخر لينا كلنا.
صفق الجميع بحرارة، بينما احمر وجه جميلة من الخجل.
ثم وقف عمار وقال
وأنا عندي مفاجأة.
ناول جميلة ملفًا أزرق.
فتحته باستغراب، فوجدت عقد شراكة.
قال عمار إحنا بنأسس شركة جديدة للاستشارات، وأنا عايزك تكوني شريك فيها، مش موظفة.
شهقت جميلة وقالت أنا؟
ابتسم أيوه. لأنك أثبتي إنك تستحقي.
نظرت إليه بعينين دامعتين وقالت أنا عمري ما حلمت أوصل لكل ده.
رد عمار بهدوء كل خطوة وصلتي لها كانت بتعبك واجتهادك.
بعد أشهر قليلة، افتُتحت الشركة الجديدة، ونجحت نجاحًا كبيرًا.
وفي يوم الافتتاح، وقفت جميلة أمام الموظفين الجدد وقالت
يمكن في يوم من الأيام كنت
ببدأ من الصفر، لكن محدش يستصغر نفسه. التعليم، والاجتهاد، والأخلاق... دول أكبر رأس مال ممكن يملكه أي إنسان.
صفق الجميع لها، بينما وقف عمار يبتسم بفخر، فقد رأى بنفسه كيف تحولت فتاة كانت تخشى رفع رأسها، إلى سيدة ناجحة، واثقة من نفسها، يفتخر بها كل من يعرفها مرت ثلاث سنوات، وأصبحت شركة عمار وجميلة من أنجح الشركات في مجالها، وأصبح اسم جميلة معروفًا بين رجال الأعمال بسبب اجتهادها وأمانتها.
وفي صباح أحد الأيام، كانت جميلة تدخل الشركة كعادتها، لكنها فوجئت باستقبال مختلف.
كل الموظفين كانوا واقفين في صفين، يصفقون لها.
استغربت وقالت في إيه؟
ابتسم مدير الموارد البشرية وقال النهارده الشركة حققت أكبر عقد في تاريخها، وكلنا عارفين إن السبب الرئيسي بعد ربنا هو مجهود حضرتك.
ابتسمت بخجل، وقالت النجاح ده نجاحنا كلنا.
وفي آخر اليوم، صعدت إلى سطح مبنى الشركة لتستمتع بالهدوء بعد يوم طويل.
وجدت عمار واقفًا يتأمل أفق القاهرة.
ابتسم وقال فاكرة أول يوم شوفتك فيه قدام بوابة الفيلا؟
ضحكت لأول مرة وهي تتذكر الموقف.
كنت هتخبطني بالعربية.
قال وهو يبتسم ومن يومها حياتنا كلنا اتغيرت.
سكت لحظة، ثم أخرج من جيبه صندوقًا صغيرًا.
نظر إليها وقال بهدوء جميلة... طول السنين اللي فاتت كنتِ بالنسبة لي مصدر فخر واحترام قبل أي حاجة. واليوم جاي أسألك قدام ربنا وضميري... تقبلي
تكوني شريكة حياتي، زي ما كنتِ شريكة نجاحي؟
وقفت جميلة صامتة، والدموع تلمع في عينيها.
لم تكن تتوقع أن يأتي هذا اليوم.
ابتسمت وهي تقول بصوت خافت
أوافق.
ابتسم عمار، وألبسها الخاتم، وفي تلك اللحظة بدأت الألعاب النارية التي أعدها موظفو الشركة احتفالًا بالعقد الجديد، وكأن السماء نفسها تشاركهما فرحتهما.
وبعد أشهر، اجتمعت العائلة كلها في حفل زفاف بسيط، ملأته المودة والاحترام.
وقفت جميلة في نهاية الحفل، ونظرت إلى عمار وقالت
أجمل حاجة حصلت لي، إنك شفتني بقلبي وأخلاقي قبل أي شيء.
ابتسم عمار وأجاب
وأجمل قرار أخدته في حياتي، إني تمسكت بالإنسانة اللي صنعت نجاحها بيديها.
النهاية. بعد عامين من زواجهما، كانت الحياة هادئة ومستقرة.
استيقظت جميلة مبكرًا كعادتها، وأعدت الإفطار بنفسها رغم وجود من يساعدها في المنزل.
دخل عمار المطبخ وهو يبتسم وقال هو كل يوم لازم أصحى ألاقيك هنا؟
ضحكت جميلة وهي تقدم له كوب القهوة.
المطبخ ده بيفكرني ببداية حياتي... بس الفرق إني النهارده داخلاه بإرادتي.
ابتسم عمار، وقبّل رأسها وقال وعمره ما هيكون مكان للذل تاني.
في تلك اللحظة، دخل طفل صغير يجري وهو يضحك.
بابا... ماما!
حمله عمار بين ذراعيه وهو يضحك.
كان ابنهما آدم قد أتم عامه الأول، وأصبح مصدر السعادة في البيت كله.
وبعد دقائق، رن جرس الباب.
دخل الجد ومعه هدية كبيرة لحفيده،
وقال وهو ينظر إلى جميلة
كل ما أشوفك أفتكر إن ربنا بيعوض الصابرين.
ابتسمت جميلة وقالت الحمد لله على كل حاجة.
في المساء، اصطحب عمار أسرته إلى البيت القديم الذي عاشت فيه جميلة مع والدتها.
كان المنزل قد تهالك مع الزمن.
وقف عمار وقال اشتريت البيت.
نظرت إليه بدهشة.
ليه؟
ابتسم وقال عشان نحقّق حلم والدتك.
ناولها مجموعة من الرسومات الهندسية.
فتحتها، فوجدت تصميمًا لمركز تعليمي مجاني يحمل اسم مركز رحمة للتعليم، نسبة إلى والدتها.
اغرورقت عيناها بالدموع.
وبعد أشهر، افتُتح المركز، وبدأ يستقبل عشرات الطلاب غير القادرين، ويوفر لهم الكتب والدروس والمنح الدراسية مجانًا.
وفي يوم الافتتاح، وقفت جميلة أمام الطلاب وقالت
زمان كنت فاكرة إن النهاية بتكون لما الإنسان يخسر كل حاجة... لكن اكتشفت إن النهاية الحقيقية هي لما يفقد الأمل. طول ما عندكم حلم، تمسكوا بيه.
صفق الجميع بحرارة.
وقف عمار يراقبها بفخر، ثم أمسك يدها وقال بهدوء
إنتِ غيرتي حياة ناس كتير... زي ما غيرتي حياتي.
ابتسمت جميلة وهي تنظر إلى الأطفال يملؤون المكان بالضحك، وأيقنت أن أجمل نجاح ليس المال ولا المناصب، بل أن يترك الإنسان أثرًا طيبًا في حياة الآخرين مرت خمس سنوات أخرى...
كبر آدم، وأصبح في السادسة من عمره، وكان كل يوم بعد المدرسة يصر أن يذهب مع أمه إلى مركز رحمة للتعليم.
وفي أحد الأيام،
دخل المركز ممسكًا بيد طفل صغير يرتدي ملابس بسيطة.
قال لجميلة ببراءة يا
تم نسخ الرابط