كان صباح هاديء فى فيلا عائله المنشاوى
كان صباح هادئ في فيلا عائلة المنشاوي، والكل متجمع على سفرة الفطار.
كريم ضحك وهو بيقول أنا شوفت إمبارح بالليل البنت الجديدة اللي بتساعد في البيت... أول مرة أشوفها هنا، شكلها محترمة جدًا.
رفع عمار عينه من الورق اللي في إيده وقال بجدية يا كريم، مهما كانت مين، لازم تتكلم عنها باحترام. أي بنت ليها كرامتها، واللي بيشتغل عندنا يستحق كل تقدير.
هز كريم راسه وقال عندك حق، أنا مقصدتش حاجة وحشة.
في نفس اللحظة، كانت جميلة داخلة تحط أطباق الفطار. سمعت كلام عمار، واستغربت دفاعه عنها، لكنها نزلت رأسها بسرعة وكملت شغلها.
جميلة كانت بنت في العشرين من عمرها، طالبة في كلية التجارة، وجت القاهرة بعد وفاة والدتها لأنها ما بقاش ليها حد. قريبها طلب منها تقعد في الفيلا فترة مقابل إنها تساعد في بعض شغل البيت لحد ما تخلص تعليمها وتقف على رجليها.
بعد الفطار، خرجت بسرعة لأنها كانت متأخرة على الجامعة.
وفي نفس الوقت، كان عمار خارج بعربيته متجه للشركة.
عند بوابة الفيلا، عدّت جميلة فجأة قدام العربية من غير ما تنتبه.
ضغط عمار الفرامل بكل قوته، ووقفت العربية قبل ما تلمسها بلحظة.
نزل بسرعة وقال بقلق حضرتك كويسة؟ حصلك حاجة؟
رفعت جميلة وشها وهي مرعوبة، وقالت بصوت ضعيف أنا كويسة... الحمد لله.
ساعدها تقوم، وبينما كان بيلم الكشكول
جميلة عبد الرحمن المنشاوي.
اتسعت عيناه بدهشة.
رفع رأسه وقال إنتِ... جميلة بنت عمتي؟
سكتت لحظة، ثم هزت رأسها في هدوء.
وقف عمار مصدومًا.
لم يكن يعرف أن بنت عمته تعيش معهم في نفس البيت منذ أسابيع، وتساعد في أعمال المنزل حتى تتمكن من استكمال دراستها بعد وفاة والدتها.
فتح لها باب العربية وقال اتفضلي... أوصلك الجامعة.
في الطريق، حكت له كل شيء.
قالت بعد ما أمي توفت، بقيت لوحدي. جئت هنا لأنكم أقرب الناس ليا، ووافقت أساعد في البيت لحد ما أخلص جامعتي وألاقي شغل. محدش ظلمني، وأنا كنت شاكرة إن لقيت مكان أقعد فيه.
تنهد عمار وقال بس ده مينفعش يستمر بالشكل ده. إنتِ من العيلة، وليكي مكانتك.
وصلت الجامعة، وقبل ما تنزل قالت أنا مش عايزة غير أكمل تعليمي وأعتمد على نفسي.
ابتسم عمار وقال وده اللي هيحصل.
ومن اليوم ده، قرر يقف جنب بنت عمته، يساعدها تكمل تعليمها، ويعاملها بكل الاحترام والتقدير، لحد ما تحقق حلمها وتبني مستقبلها بنفسها في اليوم التالي، رجعت جميلة من الجامعة وهي شايلة كتبها، ودخلت الفيلا بهدوء كعادتها.
كان عمار مستنيها في المكتب.
قال بابتسامة هادئة اتفضلي يا جميلة، عايز أتكلم معاكي شوية.
دخلت وهي متوترة.
قال من النهارده مش هتعملي أي شغل يعطلك عن دراستك. لو حبيتي
بصت له بامتنان وقالت أنا مش عايزة أبقى حمل على حد.
ابتسم وقال إنتِ مش حمل... إنتِ من العيلة.
في المساء، جمع عمار كل أفراد الأسرة.
قال بهدوء جميلة بنت عمتي، وهي هتعيش وسطنا بكرامتها واحترامها. وأتمنى الكل يعاملها زي أي فرد من العيلة.
رحب الجميع بها، وشعرت جميلة لأول مرة منذ وفاة والدتها أنها ليست وحدها.
مرت الأيام، وبدأت تركز في دراستها من جديد.
كانت تقضي أغلب وقتها في الجامعة والمذاكرة، بينما كان عمار يشجعها دائمًا ويسألها عن نتائجها.
وفي نهاية الفصل الدراسي، ظهرت النتيجة.
دخلت جميلة الفيلا وهي تبكي.
جرى الجميع عليها بقلق.
قالت وهي تبتسم وسط دموعها جبت امتياز... الأولى على الدفعة.
صفق الجميع لها بسعادة.
قال عمار بفخر كنت واثق إن تعبك عمره ما هيروح هدر.
بعد شهور، حصلت جميلة على تدريب في إحدى أكبر الشركات بفضل تفوقها، ثم عُرض عليها العمل بعد التخرج مباشرة.
وقفت يوم استلام أول راتب لها، وتذكرت كل الأيام الصعبة التي مرت بها.
ابتسمت وهي تقول أمي كانت دايمًا تقولي... العلم هو السند الحقيقي.
رفع عمار رأسه وقال وكان عندها حق. النجاح اللي وصلتي له هو نتيجة تعبك وإصرارك.
وهكذا بدأت جميلة حياة جديدة، مبنية على العلم والاجتهاد، وأصبحت مثالًا لكل
في أحد الأيام، كانت العائلة مجتمعة على الغداء، حين دخل رجل خمسيني أنيق يحمل حقيبة أوراق.
قال مساء الخير... أنا المستشار القانوني الخاص بالأستاذ عبد الرحمن، والد جميلة.
استغرب الجميع، ودعاه عمار للجلوس.
فتح الرجل الحقيبة وأخرج مجموعة من المستندات.
وقال قبل وفاة والد جميلة بسنوات، اشترى قطعة أرض كبيرة وسجلها باسم ابنته الوحيدة، لكنه احتفظ بالعقود في مكتبي حتى تُسلَّم لها بعد تخرجها من الجامعة.
شهقت جميلة من المفاجأة.
أكمل المحامي الأرض دي دلوقتي بقت قيمتها كبيرة جدًا، ومعاها حساب ادخار كان والدك بيدفع فيه كل شهر عشان يضمن مستقبلك.
امتلأت عينا جميلة بالدموع.
قالت بصوت مكسور بابا... كان لسه بيفكر فيا.
ابتسم المحامي وقال كان بيقول دايمًا بنتي لازم تقف على رجليها حتى لو أنا مش موجود.
نظر عمار إلى جميلة وقال شايفة؟ والدك كان واثق إنك هتنجحي.
بعد أسابيع، باعت جميلة جزءًا صغيرًا من الأرض، واشترت شقة متواضعة بالقرب من مقر عملها، واحتفظت بباقي الأرض كمشروع للمستقبل.
وفي يوم انتقالها إلى منزلها الجديد، وقفت أمام الباب وهي تحمل المفتاح لأول مرة.
قالت وهي تبتسم
ابتسم عمار وقال وده