ابويا جيه من الفيوم لزهرة الربيع

لمحة نيوز

غلطي، لكن وقفت باحترام، فأنقذت بيتي قبل ما يضيع.
سادت لحظة صمت، ثم بدأ الجميع يصفق لهما، ليس لأن القصة كانت مؤثرة فقط، بل لأنهم رأوا بأعينهم أن الإنسان يمكن أن يتغير إذا امتلك الشجاعة ليعترف بخطئه ويصلحه.
وهكذا أصبحت حكاية كباية العصير تُروى في العائلة جيلًا بعد جيل، ليس للسخرية من الماضي، بل لتذكير الجميع أن الكرامة والاحترام أثمن من أي مال، وأن الضيف يخرج من البيت وهو يحمل صورة عن أخلاق أهله قبل أن يتذكر الطعام الذي قُدم له.
النهاية الأخيرة. بعد ثلاثين سنة.
..
وقفنا كلنا في بيت العيلة القديم بعد ما اجتمع الأولاد والأحفاد في عيد كبير.
محمود كان شعره كله شاب، لكنه كان كلما لمح صورة أبويا المعلقة على الحائط، يقف أمامها لحظة ويقرأ له الفاتحة.
في وسط اللمة، حفيدتنا الصغيرة سألت
تيتا... ليه صورة جدو الكبير في أكبر مكان في البيت؟
ابتسمت، ونظرت إلى محمود.
اقترب منها، وحملها بين ذراعيه، وقال
لأن جدك علمني أغلى درس في حياتي... من غير ما يزعق ولا يهينني.
ثم التفت إلى أولاده وأحفاده وقال
اسمعوا مني الكلمة دي واحفظوها... الفلوس
بتروح وتيجي، لكن كسر الخاطر عمره ما بيتنسي. ولو ربنا رزقكم بضيف، استقبلوه بابتسامة قبل الأكل، وبالاحترام قبل أي حاجة.
ساد صمت جميل في البيت.
وفي تلك الليلة، فتح محمود خزانته، وأخرج الظرف القديم الذي كتب فيه يومًا مصاريف أهل الزوجة.
ابتسم، وأشعل شمعة صغيرة، ثم مزق آخر ورقة كانت تذكره بذلك الماضي، وقال
الحمد لله... النهارده معنديش حسابات إلا مع ربنا.
اقتربت منه، وأمسكت يده، وقلت
أهو ده أغلى بيت بنيناه مع بعض... بيت قائم على الاحترام.
ابتسم وهو ينظر إلى أولادنا
وأحفادنا يضحكون في الصالة، وقال
لو رجع بيا الزمن، كنت هعمل غدا لأبوكي من قبل ما يوصل، وأقف أستناه على باب العمارة.
رفعت عيني إلى السماء، ودعوت لأبي بالرحمة، وشكرت الله أن الخلاف الذي بدأ بكلمة قاسية انتهى بأسرة متماسكة، وأحفاد تربوا على الكرم، ورجل عرف أن الاعتذار الصادق والعمل الصالح قادران على تغيير الإنسان.
وهكذا انتهت الحكاية...
ليس لأن البخل اختفى من الدنيا، بل لأن بيتًا واحدًا اختار أن ينتصر فيه الاحترام على المال، والمحبة على القسوة، والكرامة على كل
شيء.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط