ابويا جيه من الفيوم لزهرة الربيع
ابويا جيه من الفيوم للقاهرة علشان يزورني في شقتي الجديده ، بس جوزي رفض نعمله غدا وقال دي مصاريف ملهاش لزمه كباية عصير كفايه ولو مش عاجبك خليه يجيب غداه معاه ، منطقتش ولا حرف ولما جيه معاد الغدا جوزي وقف مصدوم ومش قادر ينطق من اللي عملته!!!!!!
من أول ما اتجوزت محمود، وأنا عارفة إن إيده ماسكة شوية، بس كنت بقول معلش، بكرة يتعدل، بكرة لما ربنا يرزقنا الدنيا تتفتح شوية. لكن البخل مش طبع بيتغير، ده مرض بيزيد مع الأيام. محمود كان بيحسب اللقمة اللي بنأكلها، والهدوم اللي بنشتريها، وحتى اللبس كنت باخده بطلوع الروح. كم موقف كده عدوا عليا وكنت بسكت وأعدي عشان المركب تسير؛ يعني مثلاً يخش البيت ب ٣ برتقانات بالعدد، ويزعق لو أخدت واحدة زيادة، أو يطفي النور ورايا وأنا لسه واقفة في الأوضة ويقولي الكهربا بفلوس مش ببلاش.
كنا عايشين في شقته القديمة اللي ورثها عن أبوه وأمه، شقة متبهدلة وحيطانها قديمة جداً، لدرجة إنها مع الوقت اتصدعت وبقت هتقع علينا، وهو برضه مكانش عاوز يتحرك ولا يصرف مليم على ترميم ولا نقل. لحد ما الموضوع بقى خطر على حياتنا، وبالعافية، وبعد خناقات وطلوع روح، وافق إنه ينقل شقة تانية إيجار، وطبعاً اختار شقة ضيقة جداً على قد لحافه، بس قلت مش مهم، ضيقة وضلمة بس أحسن من القديمة اللي كانت هتهد فوق دماغنا، وأهو نعيش في مكان أنضف شوية.
المهم، لسه بنقول يا هادي وبنرتب الشقة الجديدة، لقيت أبويا حبيبي بيكلمني في التليفون وبيقولي أنا جايالكم يا بنتي بكرة من الفيوم مخصوص عشان أباركلك على الشقة الجديدة وأشوفك وأطمن عليكي. طبعاً الفرحة مكنتش سايعاني، ده أبويا السند والضهر، والمسافة
دخلت لجوزي بكل ذوق وأدب وقلت له أبويا جاي بكرة من الفيوم يزورنا ويبارك لنا على الشقة، الراجل جاي من مشوار بعيد وسفر ومسافة، خلينا نشتري حتة لحمة حلوة كدة ونعمله لقمة تشرف ونتغدى معاه.
بصلي كأن اللحمة دي هتنقص من عمره، وزعق وقالي ببخل وعصبية نعم؟! لحمة إيه اللي نجيبها؟ هو إنتي مش عايشة في الدنيا ومش عارفة اللحمة بكام دلوقتي؟! إحنا لسه ناقلين ومصاريف الشقة هدت حيلي، مش هصرف دم قلبي في عزومات!.
بلعت الإهانة وحاولت أهديه وأهدي بخله ، وقلت له بالراحة طيب يا سيدي، بلاش لحمة عشان غالية، خلينا نجيب فرخة نعمل عليها شوية شوربة وملوخية، الفراخ أرخص بكتير ومش هتكلفنا زي اللحمة، والراجل جاي تعبان من السفر.
لقيته اتجنن أكتر وزعق في وشي بقلة ذوق وقالي ولا فراخ ولا غيره! هي كباية عصير والسلام، يشربها ويتكل على الله، ولو مش عاجبه وعاوز ياكل، يبقى يجيب غداه معاه وهو جاي!.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. يجيب غداه معاه؟! أبويا أنا اللي شقيان عليا طول عمره يتقال عليه كدة وفي بيتي؟ أنا في اللحظة دي منطقتش ولا حرف، سكت خالص وقلت له ببرود مصطنع اللي تشوفه يا أبو العيال، مش هنختلف. بس من جوايا، كنت برتب لحاجة تانية خالص، حاجة تخليه يندم على الكلمة دي.
تاني يوم، أبويا وصل ونور الشقة. راجل طيب وعلى نياته، دخل ومعاه شنطة كبيرة فيها زيارة كاملة؛ فطير مشلتت من بتاع الفيوم، وعسل، ومش، وبيض بلدي، وخير ربنا كله. جوزي استقبله ببرود، ويادوب قعد يفتح في الشنطة ويعد في الزيارة بعينيه، ومستقلها كمان! كأنه بيثمن الحاجة، ومكلفش خاطره حتى يقول لأبويا نورتنا بقلب صافي.
قعدت مع أبويا وقدمت له كباية العصير زي ما البيه أمر، وفضلنا نتكلم. لحد ما جيه ميعاد الغدا، والوقت سرقنا، وأبويا طبعاً حس بحرج شديد، وحس إن البيت مفيش فيه ريحة أكل بتطبخ، وهو عارف جوزي وبخله كويس. فقام وقف وقال وهو بيطبطب عليا يلا يا بنتي، أنا لازم أمشي عشان ألحق المواصلات قبل الليل ما ليل، وأنا أصلاً ماليش نفس ومبقدرش آكل بره البيت.
أنا قلبي اتعصر من منظر أبويا وهو حاسس إنه تقيل على بيت بنته. وقفت بسرعة وقلت له تمشي فين يا بابا؟ ده أنت منورنا، ثواني بس أنا عملت حسابي في حاجة عشانك مخصوص.
جوزي بصلي باستغراب ووقف متنح ومش فاهم أنا بتكلم عن إيه، لانه واثق إن المطبخ ميهوش حاجه تتقدم
بس انا مكنتش مجهزاله اكل ولا شرب انا غبت يادوب كام دقيقة.. وخرجت وفي إيدي المفاجأه اللي قسمت ضهر محمود.. حاجة أول ما شافها، عينه طلعت لبرة، ووشه جاب ميت لون، الصدمة والذهول لجموا لسانه، وقف مبرق ومش قادر ينطق ولا كلمة !!!
زهرة_الربيع
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعاربعد ما خلصنا الغدا، أبويا قام وهو مبتسم، لكن قبل ما يخرج وقف قدام محمود وقال بمنتهى الهدوء
يا ابني... الرزق مش بالأكل اللي بيتحط على السفرة، الرزق بالأصول. والضيف بييجي برزقه، ومحدش افتقر لأنه أكرم ضيف.
الكلمات كانت بسيطة... لكنها وجعت محمود أكتر من أي خناقة.
أبويا سلّم علينا ومشي، وأنا نزلت أوصله لحد العربية.
قبل ما يركب، مسك إيدي وقال متزعليش يا بنتي... أنا زعلان علشانك، مش علشاني.
حضنته وأنا بحاول أمسك دموعي، ورجعت الشقة.
أول ما دخلت، لقيت محمود قاعد لوحده، ساكت.
قال بعد شوية إنتِ قصدتي تكسفيني قدام أبوكي.
رديت بهدوء لا... إنت اللي كسفت نفسك. أنا كل اللي عملته إني رفضت أبويا يحس إنه ضيف تقيل في بيت بنته.
قام وقف وقال بعصبية يعني أنا بخيل؟
قلت التوفير عمره ما كان عيب... إنما البخل اللي يهين الناس عيب كبير.
سكت.
ولأول مرة من يوم جوازنا... معرفش يرد.
عدى يومين، وفوجئت بيه راجع من الشغل ومعاه أكياس فاكهة وحلو، وقال
بكرة والدتك ووالدك يعزمونا على الغدا؟ أنا اللي هروح أجيب كل حاجة.
افتكرت إنه بيجامل وخلاص، لكن تاني يوم نزل بنفسه اشترى الأكل، وساعدني في التجهيز، واستقبل أبويا بابتسامة حقيقية، وقال وهو بيسلم عليه
سامحني يا عمي... أنا غلطت.
أبويا ابتسم وربت على كتفه وقال
كلنا بنغلط يا ابني... المهم نتعلم.
ومن اليوم ده، محمود فضل محافظ على فلوسه، لكن اتعلم إن الكرم مش معناه تبذير، وإن احترام الضيف، خصوصًا الأب والأم، مالوش تمن.
النهاية
العبرة الاقتصاد في المعيشة شيء محمود، لكن البخل الذي يجرح مشاعر الناس ويهين الوالدين يهدم المودة والاحترام داخل البيت في اللحظة دي، محمود فضل باصصلي وهو مستني يشوف إيه اللي في إيدي.
لكن أول ما دخلت الصالة... كنت ماسكة أكياس أكل كبيرة عليها اسم مطعم معروف، وورايا شاب التوصيل شايل صواني سخنة وريحتها مالية البيت.
حطيت الأكل على السفرة واحدة واحدة فراخ مشوية، محشي، ملوخية، رز، سلطات، وحلو كمان.
أبويا اتفاجئ وقال يا بنتي... كل ده؟ إمتى لحقتي؟
ابتسمت وقولت من امبارح يا بابا بعد ما محمود قال إن كباية عصير كفاية... طلبت الأكل وحجزته يتوصل الساعة دي بالظبط.
محمود اتنحنح وقال بعصبية مين اللي دفع ثمن الهبل ده؟
بصيتله بهدوء وقلت أنا.
اتكهرب وقال منين؟ وإنتي
طلعت الظرف اللي كنت مخبياه من