بعد 3 سنين بقلم زيزي احمد
الخزائن، وعليها آثار الزمن.
ناولني مفتاح الخزانة.
إيدي كانت بترتعش.
دخل المفتاح...
ولما لفّيته، صدر صوت خافت.
ثم انفتح الباب ببطء.
جواها كان فيه صندوق حديدي صغير.
أخرجت المفتاح الثاني اللي سلّمهولي شريف.
فتحنا الصندوق...
لكن بدل ما نلاقي الدفتر الأسود...
لقينا ظرفًا كبيرًا فقط.
على الظرف مكتوب بخط زوجي
إذا كنتم واقفين هنا... يبقى أنتم التزمتوا بكل اللي طلبته.
فتحته بسرعة.
كان فيه خطاب طويل، ومعاه مفتاح ثالث، وصورة قديمة.
الصورة كانت لزوجي... ومعاه أطفال كتير بيضحكوا.
خلف الصورة مكتوب
العنوان الحقيقي مش هنا.
أما الخطاب، فكان أول سطر فيه
كنت عارف إن أول مكان هيدوروا فيه هو الخزانة... عشان كده الدفتر الأسود عمره ما دخلها.
شهق عماد.
أما شريف فضحك لأول مرة وقال
كنت عارف... كان دايمًا سابق بخطوتين.
لكن قبل ما أكمل قراءة الخطاب...
سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
التفتنا.
لقينا ثلاثة رجال واقفين عند مدخل الممر، ينظرون إلينا في صمت.
أحدهم قال بهدوء
واضح إنكم وصلتوا
ساد صمت ثقيل...
ثم تقدّم الرجل خطوة، وأخرج من جيبه ورقة مطوية، وقال وهو ينظر إليّ مباشرة
وجوزك... كان عارف إن اليوم ده هييجي، وكتب لكِ رسالة خاصة... لكنه طلب ألا تُفتح إلا بعد ما تقابلي الشخص الذي سيطالب بالدفتر.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة...
وقال
وأظن... إن الشخص ده هو أنا شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
تقدمت خطوة، وقلت بثبات رغم خوفي
قبل ما تقول إنك صاحب حق... قولنا إنت مين.
ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، ومد يده بورقة قديمة.
اسمي ياسر... ودي الورقة اللي جوزك سابهالي بإيده.
أخذها شريف بسرعة، وبدأ يقرأ.
وفجأة رفع رأسه وقال بدهشة
دي فعلاً إمضته... ومختومة بختمه الشخصي.
قلت بقلق مكتوب فيها إيه؟
ناولني الورقة.
كان فيها سطران فقط
إذا حضر ياسر في الموعد المحدد، اسمعوه للنهاية قبل ما تحكموا عليه.
وتحتها توقيع زوجي.
ساد الصمت.
قلت للرجل
اتفضل... احكي.
تنهد ياسر وقال
أنا مش جاي آخد فلوس.
عماد عقد ذراعيه وقال
أمال جاي ليه؟
رد وهو ينظر إلى صورة زوجي التي كانت ما زالت في يدي
جاي أنفذ آخر وعد بيني وبينه.
شريف هز رأسه وكأنه بدأ يتذكر شيئًا.
هو... إنت الشاب اللي كان بيشتغل معاه في المركز؟
ابتسم ياسر.
أيوه.
ثم التفت إليّ وقال
يمكن عمرك ما سمعتي عني، لأنه كان متعمد ميحكيش عن أي حد كان بيساعده.
بدأ يحكي
من سنين، كنت شابًا يتيمًا، أشتغل في أي حاجة عشان أصرف على إخواتي. في يوم قابلت جوزك، ولما عرف ظروفي، رفض يديني فلوس وخلاص... لكنه علمني شغل، وخلاني أقف على رجلي.
سكت لحظة، ثم أكمل
ولما بقيت قادر أفتح ورشة صغيرة، رفض ياخد مني أي مقابل، وقال لي لما ربنا يوسع عليك... ساعد غيرك.
ابتسم الحاج محمود وقال
دي كانت طريقته مع كل الناس.
أخرج ياسر من حقيبته دفترًا صغيرًا بني اللون.
قال
ده مش الدفتر الأسود... ده دفتر كنت بكتب فيه كل حاجة اتعلمتها منه.
قلب صفحاته، ثم أخرج منها مفتاحًا صغيرًا آخر.
وقال
قبل وفاته بشهر، سلمني المفتاح ده،
أخذت المفتاح وأنا أسأله
ده بتاع إيه؟
رد
معرفش... لأنه رفض يقولي.
لكن قال جملة واحدة...
المفتاح ده هيقفل آخر باب من الماضي... ويفتح أول باب للمستقبل.
في هذه اللحظة، لاحظ ابني الكبير شيئًا غريبًا داخل الخزانة.
قال
ماما... استني.
أشار إلى الجدار الخلفي للخزانة.
كان فيه تجويف صغير جدًا، لا يُرى إلا إذا أُغلق باب الخزانة نصف إغلاق.
اقترب شريف، ولمس التجويف.
سمعنا صوت تك.
وفجأة... انزلق لوح معدني رفيع من الخلف.
شهقنا جميعًا.
كان خلفه مظروف أسود فقط.
لا دفتر...
ولا أوراق أخرى.
على المظروف عبارة بخط زوجي
الآن فقط... أصبحتم مستعدين لمعرفة مكان الدفتر الأسود.
مددت يدي ببطء نحو المظروف...
لكن قبل أن أفتحه، دوى صوت إنذار قوي في أرجاء المبنى كله، وأُغلقت أبواب الممر الحديدية تلقائيًا.
نظر الموظف من بعيد وهو يصرخ
محدش يتحرك! في حد حاول يفتح خزانة تانية بالقوة... والكاميرات سجلت إنه كان بيسأل عن الخزانة رقم 17 قبل دقائق!
عرفنا
أن الشخص الذي يطارد سر الدفتر لم يستسلم بعد... بل أصبح على بعد أمتار قليلة منا.