بعد 3 سنين بقلم زيزي احمد
المحتويات
حاول يكافئه بمبلغ كبير... لكنه رفض ياخد جنيه واحد.
قلت دي طبيعته.
ابتسم شريف.
أيوه... لكنه قبل حاجة واحدة بس.
اقتربنا جميعًا.
إيه هي؟
أخرج شريف سلسلة فضية من جيبه.
كان متعلق فيها نفس رمز المفتاح اللي لقيناه في الدرج السري.
قال
الأب قال له لو احتجتني في أي وقت، ابعتلي السلسلة دي.
ثم أردف
ومن يومها، السلسلة دي بقت مفتاح لعهد بين الاتنين.
مددت يدي وأخذت السلسلة.
كانت باردة... لكن أول ما قلبتها، لقيت على ظهرها حروفًا صغيرة محفورة.
الخزانة رقم 17.
عماد انتفض.
خزانة؟!
شريف هز رأسه.
أيوه... لكن معرفش فين.
الحاج محمود فجأة ضرب كفه بكفه وقال
استنى... أنا فاكر!
كلنا بصينا له.
قال بسرعة
قبل سنين، جوزك استأجر خزانة حديدية في مكان أمين، وقال لي وقتها لو في يوم نسيت الرقم، هفتكره من السلسلة.
قلبي بدأ يدق بقوة.
يعني الدفتر الأسود... ممكن يكون هناك.
لكن في اللحظة نفسها...
سمعنا صوت رسالة وصلت على هاتفي.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
وفيها صورة فقط...
صورة لخزانة معدنية مكتوب عليها 17.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة
متتأخروش... لأن في حد وصلكم قبلكم، وهو مستنيكم هناك تجمدت إيدي وأنا ببص للصورة.
رفعتها لعماد والحاج محمود وشريف.
عماد قال بقلق الرسالة دي معناها إن حد عارف كل خطوة بنعملها.
شريف مد إيده وأخذ الموبايل، ودقق في الصورة طويلًا.
وفجأة قال أنا عارف المكان ده.
التفتنا إليه جميعًا.
فين؟
قال دي مش خزانة في بنك... دي في مخزن أمانات قديم، كان موجود من سنين، ولسه شغال، لكن قليل جدًا اللي يعرفوه.
قلت بسرعة يبقى نروح دلوقتي.
لكن الحاج محمود أوقفني.
استني... لو اللي بعت الرسالة عايزكم تروحوا، يبقى أكيد عامل حساب كل حاجة.
شريف أومأ برأسه.
معاه حق. لازم نعرف الأول ليه جوزك أخفى الدفتر بالشكل ده.
أخذ العلبة الخشبية، وقلبها بين إيديه.
ثم ضغط بإصبعه
صدر صوت خفيف...
وفجأة خرج من أسفلها درج رفيع جدًا، مخفي بعناية.
شهقت.
كان فيه قصاصة ورق صغيرة، مطوية أربع مرات.
فتحتها.
كان مكتوب بخط جوزي
لو اكتشفتوا الدرج السري، يبقى أنتم قربتم جدًا... لكن افتكروا، الدفتر الأسود مش مجرد مذكرات.
وتحتها سطر واحد
في أول صفحة منه... هتعرفوا ليه كنت مصمم يمر 3 سنين قبل ما الحقيقة تظهر.
ساد الصمت.
ابني الكبير قال يعني بابا كان مخطط لكل ده؟
شريف ابتسم بحزن.
أبوك كان بيفكر في كل احتمال.
وفجأة...
سمعنا طرقًا سريعًا على الباب.
فتح عماد بحذر.
كان ساعي بريد يحمل ظرفًا كبيرًا.
قال الطرد ده باسم المرحوم... وكان عليه تعليمات إنه يتسلم النهارده بالذات.
وقّعت على الاستلام وأنا مذهولة.
الظرف كان مغلقًا بإحكام.
فتحناه.
في داخله لم نجد أموالًا ولا أوراقًا مهمة...
بل خريطة مرسومة باليد.
وفي منتصفها دائرة حمراء.
وبجوارها عبارة
قبل الخزانة رقم 17... لازم تروحوا هنا.
شريف أول ما شاف الخريطة، اتسعت عيناه.
وقال بصوت مرتجف
لا... مستحيل...
قلت بلهفة إيه؟
رد وهو يشير إلى الدائرة الحمراء
ده المكان اللي بدأت فيه الحكاية كلها... المكان اللي جوزك قال لي لو في يوم رجعنا هنا، يبقى السر خلاص جه وقته.
وقبل أن يشرح أكثر...
سقط من داخل الظرف شيء صغير على الأرض.
التقطه ابني الصغير.
كان مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، لكن الغريب أنه كان مربوطًا بخيط، وفي طرف الخيط خاتم زواج زوجي.
الخاتم الذي بحثت عنه بعد وفاته أيامًا طويلة... ولم نعثر عليه أبدًا.
رفعت الخاتم إلى عيني، ودموعي نزلت من غير ما أشعر.
لكن عندما قلبته...
وجدت من الداخل نقشًا لم أره في حياتي، رغم أنني كنت أراه في إصبعه كل يوم.
كان مكتوبًا
اقرأ الصفحة الأخيرة أولًا.
فنظرت إلى شريف في دهشة.
أما هو... فبدت على وجهه صدمة حقيقية، وقال بصوت خافت
إذا كان كتب
الكلمات الأخيرة فضلت تتردد في وداني
هيقلب حياة كل واحد فينا.
بصيت لشريف وقلت بحزم
حضرتك تعرف إيه؟ لو تعرف حاجة قولها دلوقتي. كفاية ألغاز.
تنهد شريف، وسحب كرسي وقعد.
صدقيني... لو كنت أقدر أقول كل حاجة من الأول، كنت عملت كده. لكن جوزك أخد عليا عهد، وقال كل سر له وقته، ولو اتكشف قبل أوانه، ممكن يضيع حق ناس كتير.
عماد قال حق مين؟
رد شريف ناس عمرهم ما طالبوا بحاجة... ولا حتى يعرفوا إن ليهم حق.
الجملة دي خلتنا نبص لبعض باستغراب.
قلت يعني في ناس لحد دلوقتي ميعرفوش إن ليهم حق عند جوزي؟
ابتسم شريف وقال مش عنده... بسببه.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا جدًا، لا يتعدى طوله ثلاثة سنتيمترات.
كان مختلفًا عن كل المفاتيح اللي شفناها.
وقال
أنا كنت محتفظ بالمفتاح ده، ومستني اللحظة اللي أسلمهالك.
أخذته من إيده.
كان محفور عليه رقم واحد فقط
17
قلت بسرعة يبقى ده مفتاح الخزانة.
هز رأسه بالنفي.
لا... ده مفتاح صندوق موجود جوه الخزانة.
اتسعت عينا عماد.
يعني الخزانة نفسها ليها مفتاح... وجواها صندوق ليه مفتاح تاني؟
أومأ شريف.
وده سبب إن محدش قدر يوصل للدفتر.
في اللحظة دي، الحاج محمود افتكر حاجة.
قام بسرعة ناحية المكتبة القديمة، وبدأ يدور بين الكتب.
قلت بتدور على إيه؟
رد من غير ما يبصلي
كان في كتاب جوزك أهداني إياه من سنين... وقال لي لو نسيت أي حاجة، الكتاب ده هيفكرك.
وبعد دقائق، طلع كتاب قديم، أوراقه صفراء.
فتحه بسرعة.
وفجأة وقع منه ظرف صغير جدًا.
فتحناه.
كان فيه ورقة مكتوب عليها بخط جوزي
إذا وصلتوا للورقة دي... يبقى محمود افتكر أخيرًا.
ابتسم الحاج محمود رغم دموعه.
أما أنا، فكنت حاسة إن جوزي لسه موجود وسطنا، وبيوجه كل خطوة.
قرأ عماد بقية
الخزانة رقم 17 مش هتفتح غير في يوم واحد من السنة... واليوم ده هو بكرة.
شهقنا جميعًا.
يعني لو اتأخرنا...
ممكن نضطر نستنى سنة كاملة.
لكن قبل أن نتكلم...
رن هاتف شريف.
نظر إلى الشاشة، وتغير لون وجهه.
قلت مين؟
رد بتوتر
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الخزانة.
رد على المكالمة، وفتح السماعة.
جاء صوت رجل مسن يقول
يا شريف... لو لسه عندك، تعالى بسرعة... في حد سبقكم للمخزن، ومن ساعة وهو بيسأل عن الدفتر الأسود... والغريب إنه معاه نسخة من مفتاح الخزانة!
ساد الصمت.
ثم انقطع الاتصال فجأة.
نظر شريف إلينا وقال
لازم نتحرك حالًا... لكن من اللحظة دي، محدش فينا يثق في أي شخص يقابله، لأن اللي بيدور على الدفتر بقى معاه مفاتيح... ولسه ناقصه السر الأخير خرجنا بسرعة، وكل واحد فينا شايل في قلبه ألف سؤال.
ركبنا عربية عماد، وأنا كنت في المقعد الخلفي، والولدين معايا. أما شريف والحاج محمود فكانوا قدام.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما ابني الصغير قطع الصمت وقال
ماما... بابا كان عارف إننا هنيجي هنا؟
ابتسمت رغم خوفي، وربتُّ على شعره.
يمكن... عشان كده كان سايب كل الإشارات دي.
بعد حوالي نصف ساعة، وقفنا قدام مبنى قديم، واجهته من الحجر، ولوحته مكتوب عليها
دار الأمانات.
المكان كان هادئًا بشكل غريب.
دخلنا.
لقينا راجلًا كبيرًا في السن قاعد خلف مكتب خشبي، وما إن شاف شريف حتى وقف وقال
الحمد لله إنك جيت... كنت خايف تتأخر.
ثم بص لي وقال
إنتِ زوجته؟
هززت رأسي.
فتح درج المكتب، وأخرج سجلًا قديمًا سميكًا.
قلب صفحاته حتى وصل لاسم زوجي.
ثم قال
آخر زيارة للخزانة كانت من أكتر من ثلاث سنين... قبل وفاته بأيام.
عماد سأل بسرعة
وفي حد جه بعدها؟
الرجل هز رأسه.
من أسبوع بس... واحد معاه نسخة من المفتاح، لكنه معرفش يفتحها، لأن التعليمات كانت واضحة... لازم يحضر صاحب الاسم،
تنفست الصعداء.
يعني الخزانة لسه مقفولة.
قادنا الرجل إلى ممر طويل، وعلى جانبيه عشرات الخزائن الحديدية.
وقفنا أمام الخزانة رقم 17.
كانت أقدم من باقي
متابعة القراءة