هتجوز انا وانتى

لمحة نيوز

إيدها باحترام.
فؤاد صافحها وقال
مبروك يا بنتي.
ردت بأدب
الله يبارك في حضرتك.
لكن بسنت كانت واقفة، مش قادرة تمد إيدها.
كل اللي كانت شايفاه إن البنت اللي كانت بتعتبرها خدامة، بقت واقفة في المكان اللي كانت بتحلم تقف فيه هي.
وفجأة...
صاحب الحفل أعلن في الميكروفون
قبل ما يبدأ العشاء... عندنا مفاجأة صغيرة. رجل الأعمال جاد الجارحي هيعلن عن شراكة استثمارية جديدة بمليارات الجنيهات... وهيقدم لأول مرة حرمه للجميع رسميًا.
القاعة كلها سكتت.
وجاد لف ناحية رحمة، ومد إيده ليها قدام الجميع.
همس
جاهزة؟
ابتلعت ريقها وقالت
هحاول.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من غير برود.
ثم أخدها وطلعوا سوا على المنصة...
لكن في آخر القاعة...
كان فيه شخص مجهول لابس بدلة سودة، واقف بيراقبهم من بعيد.
طلع موبايله، وبعت رسالة قصيرة
الخطة بدأت... ورحمة دخلت القصر زي ما كنا متوقعين.
وبعد ما بعت الرسالة، خرج من القاعة في هدوء... من غير ما حد ياخد باله جاد وقف على المنصة، وإيده ما زالت ممسكة بإيد رحمة. القاعة كلها كانت ساكتة، وكل العيون متعلقة بيهم.
أخد الميكروفون وقال بثبات
مساء الخير. أشكركم على حضوركم. وبما إن الأخبار سبقتنا، أحب أقدّم لكم زوجتي... مدام رحمة الجارحي.
تعالت التصفيقات، والكاميرات اشتغلت من جديد.
رحمة كانت بتحاول تخفي ارتجافها، لكن جاد همس من غير ما يلف وشه
اثبتي... دقيقة واحدة بس.
هزت رأسها بخفة.
وفجأة، واحدة من سيدات المجتمع رفعت إيدها وقالت بابتسامة
جاد بيه... إحنا أول مرة نشوف المدام. ممكن تقولنا اتعرفتوا على بعض إزاي؟
القاعة كلها سكتت.
رحمة اتجمدت.
الاتفاق بينهم مكنش فيه أي قصة يتفقوا عليها.
لكن جاد رد في لحظة، من غير تردد
النصيب بييجي في الوقت اللي ربنا يكتبه... وده كل اللي هقوله.
الإجابة كانت مختصرة، لكنها أنهت الأسئلة.
بدأ العشاء، وكل المدعوين بيتبادلوا الأحاديث.
رحمة كانت ماشية جنب جاد،
وكل دقيقة حد يوقفهم يباركلهم.
وفجأة...
نادل كان شايل صينية مليانة أكواب عصير، واتعثر قبل ما يوصلهم.
الصينية كلها مالت ناحية رحمة.
في جزء من الثانية...
جاد شدها ناحيته بسرعة، والكوبايات وقعت واتكسرت على الأرض بدل ما تقع عليها.
القاعة كلها بصت عليهم.
النادل فضل يعتذر وهو مرعوب
حقك عليا يا فندم... والله غصب عني.
جاد بص للكوبايات المكسورة، وبعدين للنادل.
قال بهدوء غريب
حصل خير... اتأكد بس إن محدش اتصاب.
النادل تنفس الصعداء، وشكره بسرعة.
لكن جاد فضل باصص للأرض مكان الكوبايات، وكأنه بيدور على حاجة.
انحنى، ورفع واحدة من الكوبايات المكسورة.
قربها من مناخيره ثانية واحدة...
وبعدين عقد حاجبيه.
رحمة لاحظت التغيير في ملامحه وهمست
في إيه؟
رد بصوت منخفض جدًا
مفيش... كملي عادي.
لكن عينه كانت بتراقب النادل وهو بيخرج من القاعة بسرعة غير طبيعية.
بعد دقائق...
موبايل جاد اهتز.
فتح الرسالة.
كانت من رئيس الأمن الخاص بالقصر
يا فندم، في شخص مجهول حاول يدخل القصر أثناء وجودكم هنا، ولما الأمن سأله هرب. وسيب وراه ظرف مقفول باسم مدام رحمة.
جاد اتغيرت ملامحه للحظة.
خبّى الموبايل بسرعة قبل ما رحمة تشوف الرسالة.
وفي نفس اللحظة...
رفع فؤاد الشربتلي كأس العصير وقال بصوت مسموع
بما إننا مجتمعين الليلة... أحب أبارك للعروسين، وأدعوهم الأسبوع الجاي على عشاء في بيتي... عشان العيلتين يتعرفوا على بعض أكتر.
كل الموجودين بصوا على جاد منتظرين رده.
ابتسم جاد ابتسامة هادئة وقال
الدعوة محل تقدير... وإن شاء الله هنحضر.
بسنت كانت بتضغط على الكأس اللي في إيدها بعصبية، وهي شايفة رحمة بتقف جنب جاد وكأنها سيدة مجتمع من سنين.
أما جاد...
فكان عقله مشغول بالظرف اللي وصل القصر.
لأنه كان عارف حاجة واحدة...
رحمة نفسها لا تعرفها.
وهذه الرسالة... قد تقلب كل ما اتفقوا عليه رأسًا على عقب انتهى العشاء بعد ساعات من المجاملات والكلمات
الرسمية، لكن جاد كان شارداً طوال الوقت.
أول ما ركبوا العربية، لاحظت رحمة إنه ساكت على غير عادته.
قالت بحذر
هو... أنا عملت حاجة ضايقتك؟
هز رأسه من غير ما يبص لها.
لا... بالعكس. أديتي الدور كويس.
سكت ثانية، ثم أضاف
أحسن مما توقعت.
رحمة لأول مرة حسّت إنها سمعت منه كلمة فيها تقدير، حتى لو كانت بسيطة.
وصلوا القصر.
لكن قبل ما العربية تدخل البوابة، مدير الأمن كان واقف مستنيهم.
أول ما نزل جاد، سلّمه ظرف أبيض سميك وقال
ده الظرف اللي بلغتك عنه يا فندم.
أخده جاد بسرعة.
كان مكتوب بخط أسود واضح
يسلم إلى مدام رحمة الجارحي... شخصيًا.
رحمة استغربت.
مين ممكن يبعتلي أنا؟
جاد فتح الظرف بحذر.
لقوا جواه ورقة واحدة فقط...
مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن وفاة أبوكي... متسأليش حد. الساعة خمسة العصر بكرة، اركبي تاكسي لوحدك وروحي للمكان المكتوب ورا الورقة.
رحمة شهقت.
وفاة... بابا؟
قلبت الورقة بسرعة.
كان فيها عنوان مخزن قديم في أطراف المدينة.
إيديها بدأت ترتعش.
بابا مات في حادث... كل الناس قالت كده.
جاد أخذ الورقة منها، وقرأها مرة تانية.
ثم قال بحزم
مش هتروحي.
رحمة رفعت عينيها نحوه.
بس لو في حد عنده الحقيقة...
قلت لأ.
نبرته كانت قاطعة.
الرسائل المجهولة دي غالبًا فخ.
رحمة سكتت، لكن الفضول والخوف كانوا بياكلوا قلبها.
...
في صباح اليوم التالي...
رحمة نزلت تتمشى في جنينة القصر.
كانت بتحاول تنسى الرسالة.
وفجأة سمعت صوت سيدة كبيرة بتنادي
رحمة...
لفت بسرعة.
لقيت سميرة هانم، والدة جاد، راجعة من رحلة علاج كانت خارج مصر من أسبوعين.
قربت منها بابتسامة حنونة.
إنتِ بقى العروسة اللي جاد خبّاها عني؟
رحمة انحنت باحترام.
أهلاً بحضرتك.
سميرة هانم مسكت إيديها بحنان.
رفعي راسك يا بنتي... أنا بحب الناس اللي في عينيها احترام.
وفي نفس اللحظة...
خرج جاد من باب القصر.
أول ما شاف أمه، ابتسم ابتسامة صادقة لأول مرة.

سميرة هانم ربّتت على كتفه وقالت
مبروك يا ابني.
ثم بصت له بنظرة ذكية.
بس عندي سؤال واحد...
جاد فهم من نظرتها إن السؤال مش هيكون سهل.
قال
اسألي يا أمي.
ابتسمت وقالت بهدوء
ليه حاسة إن الجواز ده وراه حكاية... وإنت مخبيها عن الكل؟
ساد الصمت...
ورحمة حبست أنفاسها، بينما نظر جاد إلى والدته، مدركًا أن إجابته التالية قد تكون أصعب من أي موقف واجهه منذ بداية هذا الزواج المؤقت جاد فضل ساكت لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال
يا أمي... كل حكاية وليها وقتها. المهم دلوقتي إن رحمة بقت مراتي، وأتمنى تستقبليها زي ما بتستقبليني.
سميرة هانم بصت له طويلًا، وكأنها بتحاول تقرأ اللي ورا كلامه، لكنها في النهاية ابتسمت.
قربت من رحمة، ومسكت إيديها بين كفيها.
البيت ده كبير يا بنتي... بس اللي بيكبره مش الفلوس، اللي بيكبره الأخلاق. اعتبريه بيتك، وأنا من النهارده زي أمك.
دموع رحمة لمعت في عينيها.
من يوم وفاة أبوها، عمرها ما حد قالها الكلمة دي.
همست
ربنا يخليكِ ليا.
سميرة هانم بحنان، والمشهد كله كان تحت نظر جاد، اللي لأول مرة حس براحة غريبة.
لكن الراحة دي ما كملتش.
مدير الأمن دخل بسرعة وقال
جاد بيه... حضرتك طلبت تقرير الكاميرات.
أخد جاد الملف وفتحه.
كان فيه صور واضحة للشخص اللي حاول يدخل القصر.
وشه كان متغطي بكاب، لكن في صورة وهو بيجري، الكم اتزحزح شوية.
جاد ركز في الصورة، وفجأة عقد حاجبيه.
همس لنفسه
مستحيل...
مدير الأمن سأله
حضرتك تعرفه؟
جاد قفل الملف بسرعة.
لا... سيبه معايا.
لكنه كان كاذبًا.
لأنه كان متأكد إنه شاف الراجل ده قبل كده... من سنين.
...
في نفس الوقت...
رحمة كانت

طالعة أوضتها.
فتحت باب الجناح، فاتجمدت مكانها.
على السرير كان فيه صندوق خشبي صغير، مربوط بشريط أحمر.
ماكانش موجود من شوية.
قربت منه بحذر.
فتحت الغطا...
ولقت سلسلة فضة قديمة.
شهقت.
دي... دي سلسلة بابا!
كانت السلسلة اللي أبوها
ماكانش بيفارقها أبدًا، واختفت يوم وفاته.
تحتها ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين سرق حق أبوكي... متقوليش لحد. حتى جاد الجارحي.
وقع الورق من إيدها.
وفي اللحظة نفسها...
كان جاد
تم نسخ الرابط