هتجوز انا وانتى
هنتجوز. أنا وإنتي. جواز على الورق لمدة شهر واحد بس. عشان أرد كرامتي قدام الناس كلها... أوريهم إن جاد الجارحي مبيترفضش، وإن هو اللي بيختار. وبعد الشهر... هطلقك... وأتجوز بنت عمك بسنت زي ما إنتي عايزة. ده اتفاق.
رحمة فتحت بوقها من الصدمة أتجوزك... أنا؟! بس أنا...
جاد ابتسم نص ابتسامة باردة، أول ابتسامة تشوفها على وشه أيوه إنتي. ده اتفاق. هعيشك في مستوى عمرك ما حلمتي بيه. أكل وشرب ولبس وقصر. وفي المقابل، هتمثلي دور مراتي شهر واحد. قدام أمي، قدام عيلتي، قدام الدنيا كلها. موافقة ولا مش موافقة؟
رحمة بصت للأرض... هي في الشارع، ومطرودة، وجعانة، وبردانة. وده الحل الوحيد عشان تنقذ بسنت بنت عمها... وتنقذ نفسها من المرمطة. شهر واحد وتخلص من الذل ده كله.
رفعت راسها وعينيها لسه فيها دموع وقالت بصوت مهزوز موافقة.
جاد رجع خطوة لورا، وعدل كُم قميصه وقال مبروك يا مدام جاد الجارحي... مؤقتاً.
جاد بص في ساعته الرولكس وقال ببرود المحامي بتاعي هيكون هنا كمان ساعة. هنكتب عقد جواز رسمي وعقد اتفاق تاني بيني وبينك. كل حاجة هتبقى على الورق.
رحمة كانت واقفة متخشبة، حاسة إن الدنيا بتلف بيها.
بس... بس الناس هتقول إيه؟ هتقول عليا خطافة رجالة؟ واخدة عريس بنت عمها؟
جاد ضحك ضحكة قصيرة من غير نفس الناس كده كده بتتكلم. المهم إن بعد شهر، أنا هكون رديت اعتباري... وإنتي هتبقي أنقذتي بنت عمك زي ما إنتي عايزة. كل واحد هياخد اللي هو عايزه.
قرب منها خطوة، وريحة البرفيوم بتاعه الغالي مالية المكان، وقال بصوت واطي بس لحد ما الشهر ده يخلص... إنتي مرات جاد الجارحي. فاهمة؟ يعني هتلبسي وهتتكلمي وهتمشي زي ما أنا أقول. مفيش كسوف، مفيش راس في الأرض. إنتي هتبقي هانم... حتى لو لمدة شهر.
رحمة هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم.
الساعة 10 بالظبط،
جاد مضى من غير ما يقرأ حتى. القلم في إيده كان ثابت. لما جه الدور على رحمة، إيديها كانت بتترعش وهي بتمسك القلم. بصت لجاد ثانية، لقت عينيه فاضية... مفيهاش أي مشاعر. مضت بسرعة كأنها خايفة ترجع في كلامها.
مبروك يا عرسان قالها المحامي وهو بيضحك ومش فاهم حاجة. لم الورق ومشي.
جاد قام وقف ولبس الجاكيت بتاعه يلا.
على فين؟ رحمة سألت بخوف.
على بيتك الجديد. قالها وهو بيفتح باب المكتب. ولا فاكرة مراتي هتفضل قاعدة في الشارع؟
نزلوا للجراج. أول ما شافت العربية الفاخمة اللي مستنياه، شهقت. عمرها ما ركبت حاجة أنضف من الميكروباص.
طول الطريق مفيش كلمة بينهم. هو بيبص في موبايله، وهي لازقة في باب العربية وبتبص من الشباك على الشوارع اللي بتجري.
وصلوا كمبوند الجارحي بالاس قصر... مش فيلا. سور عالي، وجنينة قد مساحة بيت عمها كله، وحرس على البوابة ضربوا له تعظيم سلام.
دخلوا القصر. الخدم واقفين صف. مديرة القصر ست أربعينية اسمها دادا فاطمة قربت بابتسامة حمدلله على السلامة يا جاد بيه... دي الهانم؟
جاد قال من غير ما يبص لرحمة أيوه يا دادا. مدام رحمة. من النهاردة هي هانم القصر ده. اللي تطلبه يتنفذ. مفهوم؟
كلهم قالوا في صوت واحد أوامرك يا فندم.
رحمة كانت هتقع من طولها. هانم؟ هي؟ الخدامة؟
طلعها جاد لجناح كامل في الدور التاني. أوضة نوم أكبر من شقة أبوها الله يرحمه، حمام بچاكوزي، ودريسنج روم مليانة هدوم.
الدريسنج دي كلها ليكي. قال وهو ساند على الباب. بعد ساعة هيجيلك ميكب أرتست وكوافير. عندنا عشا مهم بالليل مع رجال أعمال. لازم تظهري بمظهر يليق بمراتي.
عشا؟ النهاردة؟! رحمة قالت بفزع. بس أنا...
إنتي إيه؟
وسابها ومشي وقفل الباب.
رحمة قعدت على طرف السرير الفخم وحطت وشها بين إيديها وعيطت. ده كابوس ولا حقيقة؟
في نفس الوقت، في فيلا فؤاد الشربتلي، الخبر كان واصل.
بسنت كانت بتكسر في الأوضة بتاعتها وبتصرخ اتجوزها؟! اتجوز الخدامة بجد؟! أنا هتجنن يا ماما! اتفضحنا في مصر كلها!
مديحة هانم بتحاول تهديها اهدي يا بنتي... ده تلاقيه بيعمل كده عشان يغيظك بس. شهر وهيطلقها ويرجعلك.
فؤاد بيه كان قاعد في مكتبه، بيشرب قهوة وماسك موبايله. جاله مسدج من رقم مش متسجل
بكرة الساعة 8، عشا في فندق النيل ريتز. أنا ومراتي مستنينكم. عشان نتعرف كعائلتين. جاد الجارحي.
فؤاد رمى الموبايل على المكتب بغيظ ابن الجارحي بيتحداني... ماشي. هنشوف آخرتها إيه.
بالليل، الساعة 7.
رحمة كانت واقفة قصاد المراية ومش مصدقة نفسها. الكوافير عملها شعرها ويفي نازل على كتفها، والميكب بسيط بس مخلي ملامحها الهادية تنطق. لابسة فستان سهرة كحلي طويل، بسيط وشيك، وعقد ألماس حوالين رقبتها كان بتاع سميرة هانم.
الباب خبط ودخل جاد. كان لابس بدلة سموكينج سودا، وشكله يخطف القلب. أول ما شافها، سكت ثانية. عينه لمعت غصب عنه. البنت الخدامة اللي كانت بتمسح الأرض، دلوقتي واقفة قصاده ملكة....يتبع
جاد وقف مكانه لحظة، كأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه، لكن ملامحه رجعت جامدة في ثانية.
قال بهدوء يلا... اتأخرنا.
رحمة نزلت عينيها للأرض تلقائيًا.
فقال بلهجة حازمة أول قاعدة... مفيش بص في الأرض. إنتِ دلوقتي مراتي قدام الناس، ومرات جاد الجارحي عمرها ما تمشي مكسورة.
رفعت عينيها بسرعة، وحاولت تثبت نظرتها.
مد إيده ناحيتها وقال امسكي إيدي.
ترددت.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال قدام
حطت إيدها في إيده وهي متوترة، ونزلوا السلم الكبير.
الخدم كلهم وقفوا أول ما شافوهم.
دادا فاطمة ابتسمت بفخر وقالت ربنا يسعدكم يا ولاد.
رحمة ابتسمت بخجل، بينما جاد اكتفى بهزة بسيطة براسه.
...
بعد دقائق...
العربية وقفت قدام الفندق.
الفلاشات كانت في كل حتة.
رحمة اتفاجئت.
همست بخضة في صحافة؟
جاد رد بهدوء طبيعي... أي خبر يخص الجارحي بيبقى سبق صحفي.
باب العربية اتفتح.
نزل جاد الأول، وبعدها لف ناحيتها ومد إيده يساعدها.
أول ما نزلت...
الفلاشات ضربت في وشها.
المصورين بقوا ينادوا
جاد بيه... بص هنا. مين الهانم؟ دي المدام الجديدة؟ هو صحيح اتجوزت النهارده؟
رحمة ارتبكت جدًا.
جاد حس بتوترها، فمال عليها وقال بصوت منخفض
خدي نفس... وسيبي الباقي عليا.
وفجأة لف ناحية الكاميرات وقال بثقة
مساء الخير... أحب أعرفكم بزوجتي... مدام رحمة الجارحي.
الجملة نزلت كالصاعقة.
الصحفيين بقوا يكتبوا بسرعة.
الكاميرات اشتغلت أكتر.
رحمة كانت حاسة إن رجليها مش شايلينها.
دخلوا قاعة العشاء.
كل الموجودين وقفوا يسلموا على جاد.
لكن الأنظار كلها كانت على رحمة.
واحدة من سيدات المجتمع همست لصاحبتها
هي دي اللي اتجوزها؟!
ردت التانية وهي بتبص عليها بإعجاب
جميلة جدًا... يمكن عشان كده اختارها.
رحمة سمعت الهمس، فزاد توترها.
لكن جاد قرب منها وقال من غير ما يبصلها
ابتسمي.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
في اللحظة دي...
دخل فؤاد الشربتلي، ومعاه مديحة هانم... وبسنت.
بسنت أول ما شافت رحمة بالفستان والألماس، وشافت جاد واقف جنبها بكل ثقة...
وشها اتغير.
وقفت مكانها مصدومة.
وقالت بصوت واطي
دي... دي رحمة؟
مديحة هانم ضغطت على إيد بنتها وقالت
تمالكي نفسك... كل الناس بتبص علينا.
أما فؤاد بيه فابتسم ابتسامة دبلوماسية، ومشي لحد جاد.
مد إيده وقال
ألف
يا جاد.
جاد صافحه بثبات.
الله يبارك فيك.
ثم لف ناحية رحمة وقال بهدوء
سلمي يا رحمة.
رحمة مدت