صرخ الولد

لمحة نيوز

الشرطة واقفة.
الضابط قال بسرعة
ابعدوا أي أكل أو شرب عن الطفل فورًا.
الكل اتصدم.
الأم قالت بخوف
هو فيه إيه؟
الضابط أخد الكوباية، وحطها في كيس الأدلة.
وبعد دقائق من الفحص المبدئي، قال الخبير
فيها نفس آثار المادة اللي لقيناها قبل كده.
الأم انهارت في البكاء وهي تضم ابنها.
ولو الشرطة كانت اتأخرت دقائق قليلة... كان الطفل شربها.
...
في مكان بعيد...
كانت الممرضة المزيفة قاعدة في استراحة صغيرة على طريق صحراوي.
قدامها شنطة سفر.
وفجأة رن هاتفها.
ردت بسرعة.
جالها صوت هادئ جدًا
بلغني إن الشرطة وصلت للقائمة.
قالت وهي متوترة
أيوه... وبدأوا ينقذوا الأطفال.
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال الصوت
إذن... امسحي كل أثر.
وقفل الخط.
الممرضة قامت بسرعة، وفتحت الشنطة.
طلعت منها رزمة أوراق.
وولاعة.
بدأت تحرق الورق واحدة وراء التانية.
لكن وهي بتحرق آخر ورقة...
لفت نظرها ظرف صغير كان ملزوق في قاع الشنطة.
فتحته بسرعة.
كان جواه فلاشة إلكترونية.
وعليها ورقة مكتوب فيها
النسخة الكاملة... لا تُفتح إلا عند الطوارئ.
وقبل ما تمد إيدها للفلاشة...
سمعت صوت عربية تقف برا الاستراحة.
ثم صوت مكبر شرطة
المكان محاصر بالكامل... ارفعي إيدك وابعدي عن الشنطة.
ارتبكت، وخطفت الفلاشة وحاولت تكسرها تحت رجلها.
لكن قبل ما تعمل أي حاجة...
دخل أحد الضباط بسرعة وسيطر على إيدها.
وقعت الفلاشة على الأرض.
التقطها المحقق بنفسه، ونظر إليها طويلًا.
ثم قال للأب
لو اللي عليها زي ما أنا متوقع... فدي ممكن تكشف اسم الشخص اللي خطط لكل اللي حصل من البداية.
تبادل الأب والمحقق النظرات، بينما بقيت الفلاشة مغلقة...
وفي داخلها، ربما كانت الإجابة التي قلبت القضية كلها رأسًا على عقب المحقق حط الفلاشة في ظرف الأدلة بنفسه.
وقال بحزم
محدش هيفتحها غير في المعمل الرقمي.
الممرضة المزيفة كانت ساكتة تمامًا.
لكن وهي خارجة وسط رجال الشرطة، قالت جملة خلت الكل يبص لها.
إنتوا فاكرين إنكم خلصتوا كل حاجة... الحقيقة لسه ما بدأتش.
الأب قرب منها وقال بغضب
مين اللي كان بيديكي الأوامر؟
ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت
لما تشوفوا اللي على الفلاشة... هتعرفوا.
...
بعد ساعات، اجتمع فريق الأدلة الرقمية.
وصلوا الفلاشة بجهاز معزول.
أول ملف اتفتح كان عبارة عن جدول.
فيه أسماء الأطفال...
وصورهم...
وعناوين بيوتهم...
ومواعيد دقيقة لزيارات الممرضة لكل منزل.
لكن الملف الثاني هو اللي صدم الجميع.
كان تسجيلًا صوتيًا.
ضغط المحقق على زر التشغيل.
خرج صوت رجل، لكنه كان متعمد يغيّر نبرة صوته.
قال
أي طفل تظهر عليه الأعراض... أوقفوا أي خطوة جديدة، وغيروا المكان فورًا.
ثم انتهى التسجيل.
المحقق قال
الصوت متغيّر.

.. لكن هنحاول نحدد هويته.
...
وأثناء مراجعة باقي الملفات، صاح خبير الأدلة الرقمية
استنوا!
الجميع لف ناحيته.
قال
في ملف محذوف... بس قدرنا نسترجعه.
فتحوه.
ظهر عقد عمل قديم.
وفي آخر الصفحة توقيع.
الأب حدق في التوقيع، ثم اتسعت عيناه.
التوقيع ده... أعرفه.
المحقق سأله
لمين؟
رد
ده توقيع موظف قديم عندي... كان مسؤول عن المشتريات، وترك الشغل من سنة.
راجعوا بياناته بسرعة.
فاكتشفوا أنه اختفى من عنوانه، وأغلق هاتفه، ولم يظهر في أي مكان منذ أشهر.
...
في نفس اللحظة، جاء اتصال عاجل إلى غرفة العمليات.
أحد الضباط قال
لقينا العربية الخاصة بالموظف.
المحقق سأل
فين؟
متسابَة قدام مخزن مهجور في المنطقة الصناعية.
تحركت قوة كبيرة إلى المكان.
المخزن كان مظلمًا.
فتحوا الباب بحذر.
كان فاضي...
إلا من مكتب خشبي قديم.
فوق المكتب ظرف مغلق.
فتحوه.
وجدوا رسالة قصيرة مكتوبة بخط اليد
لو وصلتوا لهنا... يبقى أنا متأخر خطوة. لكن مش هتلاقوا الشخص الحقيقي بسهولة.
وفجأة...
سمعوا صوت محرك سيارة ينطلق من خلف المخزن.
صرخ الضابط
في عربية بتهرب!
قفز الجميع إلى سياراتهم، وبدأت مطاردة جديدة، بينما كان الأب يشعر أن كل إجابة تقوده إلى لغز أكبر، وأن العقل المدبر لا يزال يسبقهم بخطوة تجمد الدم في عروق الأب.
خطف الورقة من إيد المحقق وهو بيقرأها مرة واتنين.
إذا كنتم تقرؤون هذه الرسالة الآن... فأنا بالفعل داخل المستشفى.
صرخ من غير ما يحس
ابني!
جري ناحية عربيته، والمحقق وراه، وانطلقت سيارات الشرطة بأقصى سرعة.
...
في المستشفى، كان كل شيء طبيعي.
الممرضات رايحين جايين.
المرضى في أوضهم.
لكن أول ما وصلوا، أمر المحقق
اقفلوا كل مداخل ومخارج المستشفى... ومحدش يخرج إلا بعد التفتيش.
بدأ الأمن يقفل الأبواب.
وفجأة...
الممرضة اللي كانت واقفة قدام أوضة الولد قالت بخوف
كان فيه دكتور دخل من خمس دقايق... وقال هيغير المحلول.
الأب اتجمد.
إيه اسم الدكتور؟
بصت في الورقة اللي كانت معاه.
واختفى لون وشها.
الاسم... مش موجود عندنا في جدول الأطباء.
الأب اندفع ناحية الأوضة.
فتح الباب بعنف.
لقى ابنه نايم.
المحلول متوصل بإيده.
لكن الدكتور... اختفى.
المحقق جرى على المحلول.
وقفه فورًا.
وقال
ابعتوه للمعمل حالًا.
في نفس اللحظة، فتح الولد عينه بصعوبة.
وشاور ناحية الباب.
وقال بصوت ضعيف
هو ده... الراجل اللي كان بيقف بعيد ويبصلي كل مرة.
الأب لف بسرعة.
كان فيه راجل لابس بالطو أبيض بيجري في آخر الممر.
بدأت مطاردة جديدة داخل المستشفى.
الراجل نزل السلم بدل الأسانسير.
والشرطة وراه.
لكن أول ما وصلوا للدور الأرضي...
اختفى.
كان كأنه ذاب وسط الزحمة.
وأثناء تفتيش المكان، لقى
أحد الضباط بطاقة تعريف دكتور مرمية على الأرض.
لكن لما بصوا عليها...
اكتشفوا إنها مزورة بالكامل.
الاسم مزيف.
الصورة مختلفة.
وكل البيانات مضروبة.
وفجأة رن هاتف المحقق.
كان المعمل.
قال الخبير بصوت متوتر
كويس إنكم وقفتوا المحلول.
المحقق سأله
ليه؟
رد
لأن اللي فيه... مش العلاج اللي كان مكتوب في الملف الطبي.
الأب شعر برجليه بتنهار.
لكن الخبير أكمل
والأخطر... إن نفس المادة اللي كانت موجودة في المشروب... لقينا آثارًا منها في المحلول.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال المحقق وهو ينظر إلى رجال الشرطة
من اللحظة دي... القضية اتحولت لمحاولة اعتداء جديدة، والفاعل كان على بُعد دقائق من تنفيذها.
وفي أثناء انشغال الجميع، اقترب أحد عمال النظافة من سلة المهملات خارج الغرفة، ووجد ظرفًا أبيض صغيرًا.
سلمه للضابط.
فتحوه.
كان بداخله مفتاح معدني قديم.
ومعه ورقة مكتوب عليها بخط واحد فقط
الحقيقة كلها... موجودة في الخزنة رقم 27.
لكن لم يكن على الورقة أي إشارة إلى مكان تلك الخزنة، ولا لمن تعود انطلقت سيارات الشرطة خلف السيارة السوداء.
السائق كان يقود بسرعة جنونية، وكأنه حافظ كل طريق وكل مخرج.
المحقق أمسك جهاز اللاسلكي وقال
اقفلوا الطريق من الناحية الشرقية... متسيبوش له منفذ.
لكن قبل ما الدوريات توصل، انحرفت السيارة فجأة إلى طريق ترابي ضيق.
بعد دقائق من المطاردة...
توقفت السيارة.
أحاطت بها الشرطة من كل اتجاه.
فتح الضباط الأبواب بسرعة...
لكنهم اتفاجئوا.
العربية كانت فاضية.
المحرك لسه شغال...
وباب السائق مفتوح.
كأن اللي كان فيها اختفى في ثوانٍ.
وبينما الضباط بيفتشوا المكان، لمح أحدهم بابًا حديديًا صغيرًا وسط الأشجار.
كان يؤدي إلى مخزن قديم تحت الأرض.
نزلوا بحذر.
المكان كان مليئًا بالأرفف والصناديق.
وفي آخر القاعة وجدوا مكتبًا عليه جهاز كمبيوتر محمول.
الخبير فتحه بسرعة.
لكن ظهرت رسالة على الشاشة
سيتم حذف جميع الملفات خلال 60 ثانية.
صرخ الخبير
افصلوا الجهاز عن الشبكة!
بدأ العد التنازلي
59...
58...
57...
الجميع وقف يراقب في توتر.
الخبير اشتغل بسرعة، وفصل الجهاز عن مصدر الاتصال قبل ما العد يوصل للصفر بثوانٍ.
تنفس الجميع الصعداء.
بدأوا يراجعوا الملفات.
وجدوا صورًا للزجاجات، وفواتير شراء، وخريطة عليها علامات حمراء لمنازل الأطفال.
لكن أكثر ملف أثار دهشتهم كان بعنوان
المرحلة الأخيرة.
فتحوه.
كان فيه تقرير عن ابن الأب.
وفي آخر سطر مكتوب
تم إيقاف التنفيذ بعد تدخل المربية.
الأب التفت إلى المربية، وقال بصوت امتنان
لولا شجاعتك... كان زماني فقدت ابني.
المربية خفضت رأسها وقالت
أنا عملت اللي أي إنسان كان هيعمله.
وفي تلك اللحظة، دخل أحد
الضباط مسرعًا وهو يحمل ورقة خرجت لتوها من الطابعة المتصلة بالجهاز.
قال للمحقق
في رسالة جديدة ظهرت.
أخذها المحقق وقرأها بصوت منخفض، ثم تغيرت ملامحه.
سأله الأب بقلق
مكتوب فيها إيه؟
رفع المحقق الورقة وقال
واضح إن الشخص اللي بندور عليه كان بيتابعنا لحظة بلحظة...
ليه؟
أجاب وهو يناول الورقة للأب.
كانت مكتوبًا فيها
إذا كنتم تقرؤون هذه الرسالة الآن... فأنا بالفعل داخل المستشفى.
تجمد الأب في مكانه.
لأن ابنه... كان لا يزال هناك الأب وقف للحظة، ثم قال للمحقق
وثّق كل حاجة... لكن الظرف ده لازم أعرف فيه إيه.
لبس المحقق قفازات، وصوّر الظرف من كل الجهات، ثم سمح للأب يفتحه.
فتح الأب المظروف ببطء...
كانت أول ورقة بخط زوجته الراحلة.
قرأ بصوت متقطع
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى في حد حاول يؤذي ابننا. أنا ماكنتش خايفة على نفسي... كنت خايفة عليه.
سكت الجميع.
وأكمل القراءة
من سنتين قبل وفاتي، اكتشفت إن في موظف بالشركة بيزوّر فواتير وبيستغل اسمنا في عمليات نصب. لما واجهته، هددني وقال إن السكوت أحسن لابني.
المحقق تبادل النظرات مع الضباط.
الأب أكمل
بلغت محامي الشركة بكل المستندات، وخبيت نسخة هنا، لأني كنت واثقة إن الحقيقة هتظهر يومًا.
فتحوا الصندوق.
كان مليئًا بأصول المستندات.
فواتير مزورة.
عقود وهمية.
وكشوف تحويلات مالية.
لكن أهم ورقة كانت إيصال استلام عليه توقيع...
نفس الموظف القديم اللي اختفى.
المحقق قال
يبقى هو كان طرفًا في شبكة تزوير من زمان.
لكن الأب هز رأسه.
لا... ده منفذ. اللي هدده زمان هو اللي بنبحث عنه.
وفجأة، لفت انتباه أحد الضباط ظرف صغير أسفل الصندوق.
فتحه.
كان بداخله مفتاح سيارة، ومعه ورقة مكتوب عليها
السيارة في الجراج القديم.
خرج الجميع إلى الجراج المهجور خلف الفيلا.
وفي آخر ركن، كانت سيارة مغطاة بقماش سميك.
رفعوا الغطاء.
كانت سيارة زوجة الأب الراحلة، كما تركتها منذ سنوات.
فتحوها.
وفي درج التابلوه وجدوا هاتفًا قديمًا.
الخبير شحنه.
وبعد دقائق اشتغل.
كان فيه عشرات التسجيلات الصوتية.
شغّلوا أول تسجيل.
خرج صوت الزوجة وهي تقول
لو حصل لي أي مكروه، الشخص اللي لازم تدوروا وراه مش هيكون أقرب واحد... هيكون أبعد شخص عن الشبهة.
انتهى التسجيل.
وشغّلوا الثاني.
لكن قبل ما يكتمل...
رن هاتف المحقق.
رد بسرعة.
ثم تغيرت ملامحه.
الأب سأله بقلق
في إيه؟
قال المحقق
لقينا الموظف القديم.
تنفس الأب بارتياح.
لكن المحقق أكمل بصوت منخفض
لقيناه... لكنه مصاب إصابة خطيرة، وقبل ما يفقد الوعي قال جملة واحدة.
قال إيه؟
نظر المحقق إلى الأب وقال
قال الحقوا... الشخص الحقيقي لسه جوه بيتكم الأب أمسك المفتاح بإيده وهو بيقلبه.

كان مفتاحًا قديمًا من الحديد، وعلى طرفه رقم محفور بوضوح
27
المحقق قال
أكيد مش صدفة.
بدأوا يراجعوا كل الأماكن اللي ليها علاقة بالقضية.
خزائن البنوك...
محطات القطار...
الفنادق...
لكن مفيش أي نتيجة.
وفجأة، المربية قالت
استنوا... أنا فاكرة حاجة.
كلهم بصوا لها.
قالت
يوم ما دخلت المخزن القديم في الفيلا، شفت

تم نسخ الرابط