صرخ الولد

لمحة نيوز

نفس الزجاجة البنية.
الأب حس إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن قبل ما ينطق، دخل أحد أفراد الأمن إلى الغرفة وهو يلهث.
وقال
يا فندم... في خبر خطير.
إيه؟
السواق وافق يتكلم... لكنه قال جملة واحدة بس.
قال إيه؟
أجاب رجل الأمن
أنا منفذتش أي حاجة من دماغي... اللي كان بيديني الأوامر شخص محدش هيتوقعه.
وساد الصمت الغرفة، بينما أدرك الأب أن الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد... وأن ما عرفه حتى الآن قد يكون مجرد بداية الأب رجع للفيلا، لكنه المرة دي ما دخلش وهو منفعل.
دخل بهدوء، وطلب من رجال الأمن
محدش يتكلم مع أي حد... وسيبوا السواق فاكر إننا لسه مش عارفين حاجة.
وبعد ساعة، بدأ التحقيق.
السواق كان قاعد ورأسه في الأرض.
الأب حط قدامه الدفتر، والزجاجة، وصورة من الكاميرات.
وقال كل الأدلة قدامك... اتكلم.
السواق بلع ريقه وقال أنا ما كنتش أقصد أؤذي الولد.
صرخ الأب أمال كنت بتعمل إيه؟
رد وهو بيترعش أنا كنت بنفذ تعليمات... وكل مرة كانوا يقولولي حط الزجاجة في المطبخ وامشي... وأنا معرفش إيه اللي بيتحط منها.
الأب سأله مين هما؟
السواق رفع عينه لأول مرة وقال لو قلت الاسم... مش هخرج من هنا عايش.
في اللحظة دي دخل المحامي الخاص بالعائلة.
قال يا فندم، لازم الشرطة تكمل التحقيق، لكن في حاجة لازم تشوفها الأول.
حط ملف قديم على الترابيزة.
فتح الأب الملف.
كان فيه تقارير طبية تخص ابنه من خمس سنين.
لاحظ إن الدكتور اللي كان بيكتب التقارير وقتها هو نفس الدكتور اللي اقترح مؤخرًا إدخال الولد لمصحة نفسية.
الأب عقد حاجبيه.
إزاي؟
المحامي قال راجعت الأوراق... ولقيت إن اسمه بيتكرر بشكل غريب في كل مرة الولد كان بيتعب.
وفي نفس الوقت، الشرطة وصلت للفيلا.
أخذت الزجاجات والدفتر وتسجيلات الكاميرات لفحصها رسميًا.
وبعد ساعات، ظهر تقرير مبدئي جديد.
أكد إن المادة الموجودة في المشروب ليست دواءً عاديًا، وإن استخدامها المتكرر يمكن أن يسبب آلامًا شديدة واضطرابات صحية، ولا يجوز إعطاؤها لطفل دون إشراف طبي.
الأب شعر بصدمة أكبر.
يعني ابنه لم يكن يتوهم...
كان يتألم فعلًا.
ولما رجع للمستشفى ليطمئن عليه، وجد ابنه ممسكًا بورقة رسم.
قال بابا... رسمتها من زمان.
فتح الورقة.
كانت رسمة للمطبخ.
وعند الثلاجة، رسم الولد شخصين.
واحد طويل.
وواحد أقصر منه.
وأشار بإصبعه وقال
مش كل مرة كانت هي لوحدها... كان فيه حد بيساعدها.
الأب نظر إلى الرسمة طويلًا...
ثم قال للمحقق
راجعوا كل الكاميرات من أول يوم اشتكى فيه ابني... دقيقة بدقيقة.
ابتسم المحقق بثقة وقال
وده بالضبط اللي بدأنا نعمله.
وبعد أقل من ساعة، اتصل فريق

فحص الكاميرات.
قال الضابط
لقينا تسجيل قديم جدًا... محدش كان واخد باله منه.
سأل الأب بسرعة فيه إيه؟
رد الضابط
واضح فيه شخص بيدخل المطبخ بعد منتصف الليل، لكن ملامحه مش واضحة... والغريب إنه كان بيستخدم مفتاحًا أصليًا للفيلا.
ساد الصمت.
لأن معنى ذلك كان واضحًا...
الشخص الذي ساعد في إدخال المادة إلى طعام الطفل لم يكن غريبًا عن البيت، بل كان يملك حق الدخول إليه منذ البداية.
يتبع...الأب طلب يشوف التسجيل فورًا.
اتنقل هو والمحقق لغرفة المراقبة.
الفني شغّل الفيديو ببطء.
الساعة كانت 1247 بعد منتصف الليل.
ظهر شخص داخل من باب الخدمة.
كان لابس كاب وجاكيت واسع، ووشه مش واضح.
لكن اللي لفت نظر الأب مش شكله...
كانت طريقته.
قال فجأة
وقف الصورة.
الفني وقفها.
الأب قرب من الشاشة وقال
كبر الحذاء.
الجميع استغرب.
لكن بعد ما الصورة اتكبرت، ظهر إن الحذاء الطبيعة بتاعته مختلفة، والنعل فيه جزء مكسور من الخلف.
المربية شهقت.
الحذاء ده شوفته قبل كده.
المحقق سألها فين؟
قالت في مخزن أدوات الجنينة... من أسبوع، كان السواق بيصلحه بنفسه.
اتبعت الشرطة التفتيش.
وبالفعل لقوا الحذاء.
ولما قارنوا النعل بالتسجيل...
كانت العلامات متطابقة.
السواق بقى محاصر بالأدلة.
ولما واجهوه، انهار.
وقال وهو بيبكي
أنا غلطت... لكن أقسم بالله ما كنتش أعرف إن اللي بيتحط في الأكل هيعمل كل ده.
سأله المحقق
مين كان بيسلمك الزجاجات؟
رد
كان بيجيلي ظرف مقفول كل شهر... ومعاه تعليمات مكتوبة بخط اليد. مطلوب أحطه في درج المطبخ، وبعدين أمشي.
مين كان بيبعت الظرف؟
ماعرفش... كل مرة شخص مختلف يوصله.
الأب شعر إن فيه حد بيدير كل شيء من بعيد.
وفي أثناء التحقيق، دخل أحد الضباط مسرعًا.
قال
يا فندم... لقينا حاجة في المخزن.
ذهب الجميع.
كان الضابط ماسك علبة معدنية قديمة.
فتحها.
كان بداخلها مجموعة خطابات.
كل خطاب عليه تاريخ.
وفي آخر خطاب، مكتوب
تتوقف الجرعات فور ظهور أي تحقيق رسمي.
المحقق قلب الورقة.
وفجأة لاحظ ختمًا صغيرًا في أسفلها.
قال
الختم ده تابع لمكتب طباعة مشهور.
توجه رجال الشرطة إلى المكتب.
صاحب المكتب راجع سجلاته.
وقال
أيوه... الخطابات دي اتطبعت عندنا.
سأله الضابط
مين اللي طلبها؟
فتح سجل الطلبات...
وسكت فجأة.
قال
الاسم اللي مكتوب هنا... مش اسم شخص.
أمال إيه؟
رد وهو يشير إلى السجل
ده اسم شركة.
الأب نظر للاسم، وتجمد مكانه.
لأنها كانت الشركة المنافسة التي كانت تحاول منذ شهور الضغط عليه في صفقات كبيرة، وكان يعلم أنها تستخدم أساليب ملتوية في المنافسة، لكنه لم يتخيل أبدًا أن يصل الأمر إلى استهداف
طفل.
المحقق أغلق السجل وقال بحزم
من هنا... القضية هتاخد مسار أكبر، وكل خطوة بعد كده هتكون تحت إشراف النيابة.
وهكذا بدأت خيوط القضية تتسع، بعدما اتضح أن ما حدث داخل الفيلا لم يكن مجرد تصرف فردي، بل جزءًا من مخطط أعقد بكثير الأب خرج من مكتب التحقيق وهو لأول مرة يحس إن اللي بيواجهه أكبر من خلاف عائلي.
لكنه كان عنده هدف واحد...
ينقذ ابنه، ويعرف الحقيقة كاملة.
في صباح اليوم التالي، خرج التقرير النهائي من المعمل.
استدعى المحقق الأب وقال
في خبرين... واحد مطمئن، وواحد خطير.
الأب قال بسرعة
قول.
رد المحقق
المطمئن إن العلاج بدأ يجيب نتيجة، والولد هيخف بإذن الله.
تنفس الأب الصعداء.
والخبر التاني؟
فتح المحقق التقرير وقال
المادة دي ما كانتش بتتحط مرة واحدة... آثارها بتأكد إنها اتعرضت للولد على فترات متباعدة.
الأب أغمض عينيه.
يعني ابنه كان بيتأذى من شهور... وهو ماكانش واخد باله.
...
في نفس الوقت، كانت الشرطة بتراجع الحسابات البنكية الخاصة بالسواق.
واكتشفوا تحويلات مالية منتظمة، لكن مش باسمه.
كانت بتنزل على حساب قريب ليه.
ولما واجهوه، قال
أنا كنت باخد فلوس مقابل إني أوصل ظروف مقفولة وأحطها في المكان اللي يتقال لي عليه.
المحقق سأله
وليه ما بلغتش؟
رد وهو نادم
افتكرت إنها أوراق تخص شغل الشركة... ولما حسيت إن الموضوع غلط، كان فات الأوان.
...
رجع الأب للمستشفى.
لقى ابنه بيبتسم لأول مرة من أيام.
قال له
بابا... بطني مبقتش بتوجعني.
الأب حضنه بقوة، وقال
سامحني... كان لازم أصدقك من أول مرة.
الولد ابتسم وقال
أنا كنت عارف إنك هتعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، دخل أحد الضباط الغرفة.
وقال للمحقق
في مفاجأة.
إيه؟
ناولهم ظرفًا أبيض وصل قبل دقائق للمستشفى.
ماكانش عليه اسم مرسل.
الأب فتحه بحذر.
كان فيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط واضح
أنقذتوا الولد... لكن لسه فيه طفل تاني هيتعرض لنفس اللي حصله.
وتحت الجملة...
عنوان منزل.
المحقق وقف فورًا وقال
تحركوا حالًا.
خرجت سيارات الشرطة بأقصى سرعة نحو العنوان.
ولما وصلوا...
سمعوا صراخ طفل خارج من داخل البيت.
فكسروا الباب ودخلوا...
لتبدأ قضية جديدة، قد تكشف أن ما حدث لابن الأب لم يكن الحالة الوحيدة، وأن هناك من استغل أطفالًا آخرين بالطريقة نفسها.
يتبع...وصلت سيارات الشرطة في دقائق.
الباب كان مقفول من الداخل.
الضابط أمر القوة
اكسروا الباب.
بمجرد ما الباب اتفتح، جريت سيدة مسنة وهي بتصرخ
الحقوا حفيدي... بقاله أسبوعين بيتعب ومحدش عارف ماله.
دخلوا أوضة الطفل.
كان عنده تسع سنين، نايم على السرير، ووشه شاحب، وماسك
بطنه بنفس الطريقة اللي كان ابن الأب بيعملها.
الأب وقف مكانه، وحس بقشعريرة.
نفس الأعراض...
نفس الألم...
بل حتى نفس الكلمات.
الطفل فتح عينه بصعوبة وقال
في حاجة في العصير... متخلونيش أشربه.
المحقق أمر على طول
محدش يقرب من أي أكل أو شرب في البيت.
فريق الأدلة الجنائية بدأ يرفع كل حاجة من المطبخ.
وبعد دقائق، لقوا زجاجة بنية صغيرة مستخبية خلف علبة سكر.
شكلها مطابق تمامًا للزجاجة اللي كانت في الفيلا.
الضابط بص للأب وقال
واضح إن اللي عمل كده بيكرر نفس الأسلوب.
...
في أثناء التفتيش، لفت نظر أحد أفراد الشرطة دفتر صغير فوق الثلاجة.
كان مكتوب فيه مواعيد الأكل.
لكن جنب بعض الأيام كان فيه علامة بالقلم الأحمر.
الضابط سأل الجدة
مين اللي كان بيكتب العلامات دي؟
قالت وهي مرتبكة
ممرضة كانت بتيجي تساعدني مع حفيدي... لأنها قالت إنها متخصصة في رعاية الأطفال.
اسمها إيه؟
قالت الاسم.
المحقق اتفاجأ.
الاسم نفسه كان موجود في سجل الزيارات القديم الخاص بفيلا الأب، قبل شهور، لما ابنه تعب لأول مرة.
أصدر أمرًا بسرعة
هاتوا ملف الممرضة بالكامل.
...
بعد ساعة، وصل التقرير.
المفاجأة كانت أن الممرضة قدمت أوراق تعيين مزورة، وكانت تغيّر أماكن عملها باستمرار، ولا تستمر في أي بيت أكثر من شهرين.
والأغرب...
أنها اختفت من منزل الطفل قبل يوم واحد فقط من وصول الشرطة.
بدأت حملة بحث واسعة.
وفي المساء، ورد بلاغ من محطة وقود على أطراف المدينة.
عامل المحطة قال
في ست كانت مستعجلة جدًا، وسابت شنطة صغيرة على الأرض ومشيت.
الشرطة فتحت الشنطة.
كان بداخلها عدة زجاجات بنية جديدة...
ودفتر ملاحظات.
فتح المحقق أول صفحة.
كانت فيها قائمة طويلة.
أسماء أطفال.
وبجوار كل اسم تاريخ.
لكن أمام اسم ابن الأب...
كان مكتوب بخط أحمر
تم إيقاف الخطة.
وأمام اسم الطفل الثاني
فشل التنفيذ.
أما باقي الأسماء...
فماكانش مكتوب قدامها أي حاجة.
الأب نظر للمحقق وقال بصوت مليء بالقلق
لازم نتحرك بسرعة... قبل ما يوصلوا لأي طفل تاني.
المحقق أغلق الدفتر بحزم، وقال
من الليلة دي... الأولوية مش القبض على المتورطين وبس.
سأله الأب
أمال إيه؟
رد
إنقاذ كل طفل اسمه موجود في القائمة... قبل ما يكون فات الأوان.
يتبع...المحقق ما استناش دقيقة واحدة.
سلّم نسخة من القائمة لكل فرق البحث، وقال بحزم
أي عنوان في الدفتر ده يتراجع الليلة... حتى لو اضطرينا نخبط على كل باب.
خرجت الدوريات في اتجاهات مختلفة.
أما الأب، فكان ماسك الورقة بإيده، وعينه وقعت على آخر اسم في القائمة.
فجأة اتغير لون وشه.
المحقق لاحظ.
في إيه؟
الأب بلع ريقه
وقال
الاسم ده... ابن شريكي في الشركة.
من غير تردد، ركب عربيته وانطلق بأقصى سرعة.
...
في نفس الوقت...
كان الطفل التاني قاعد على سفرة العشا مع أسرته.
والدته حطت قدامه كوب العصير.
مد إيده عشان يشرب...
لكن قبل ما الكوباية توصل لبقه، دوى جرس الباب بعنف.
الأب فتح.
لقى

تم نسخ الرابط