صاحبتى أصرت احضر فرحها بقلم ليلى
المحتويات
وأصحابها الحقيقيين.
أما كريم، فخسر زوجته، وخسر سمعته، والعلاقة اللي بدأها بالخيانة انتهت قبل ما تبدأ.
وندى، بعد ما فقدت أعز صاحبة في عمرها، أدركت متأخر إن المكسب اللي بييجي على حساب وجع غيرك، غالبًا ما بيدومش.
النهاية بعد سنة كاملة...
كانت سارة ماشية في أحد المولات، بتشتري هدية لابنة أختها.
بقت أهدى، وأقوى، ووشها رجع له الهدوء اللي فقدته زمان.
وفجأة...
سمعت صوت بينادي
سارة...
لفتت.
اتفاجئت بكريم واقف قدامها.
كان شكله مختلف تمامًا.
خس، وشعره بدأ يشيب، وملامحه كلها ندم.
قال بصوت مكسور
ممكن خمس دقايق بس؟
سكتت لحظة، ثم قالت
اتفضل.
قعدوا في كافيه هادئ.
فضل ساكت دقيقة كاملة، ثم قال
ندى سابتني بعد شهرين... وقالت إنها عمرها ما حبتني، كانت بس عايزة تنتصر عليكي.
سارة ما علقتش.
كمل وهو بيبكي
أنا خسرت كل حاجة... شغلي اتأثر، وأهلي بعدوا عني، وحتى نفسي مش قادر أسامحها.
ابتسمت سارة ابتسامة هادئة وقالت
عارف الفرق بيني وبينك؟
رفع عينه يبصلها.
قالت
أنا اتكسرت... لكن بنيت نفسي من جديد. إنت كسرت غيرك، وفي الآخر كسرت نفسك.
سكت كريم، ومقدرش يرد.
قامت سارة من مكانها، وحطت ثمن المشروب على الطاولة.
وقبل ما تمشي، قالت آخر جملة
الندم مش بيرجع الثقة... ولا بيرجع العمر.
وسابته للمرة الأخيرة.
خرجت من الكافيه، والشمس كانت طالعة، وكأنها بداية فصل جديد من حياتها.
أما كريم، ففضل قاعد مكانه، يبص للباب
تمت بعد ثلاث سنوات...
كانت سارة حققت نجاح كبير في شغلها، واشترت شقتها الخاصة، وبقت حياتها مستقرة.
وفي يوم، وهي راجعة من الشغل، لقت ظرف أبيض تحت باب شقتها.
فتحته باستغراب.
كان فيه دعوة لحضور حفل افتتاح جمعية خيرية باسم
بداية جديدة.
وفي آخر الدعوة، مكتوب بخط اليد
أتمنى تحضري... لأن في حاجة لازم تعرفيها. ندى.
ترددت.
فضلت يومين وهي محتارة.
وفي النهاية قررت تروح... مش عشان ندى، لكن عشان تعرف إيه اللي خلاها تبعت الدعوة بعد السنين دي كلها.
دخلت القاعة.
ولقت ندى واقفة على المسرح، ملامحها اتغيرت جدًا، وباين عليها إنها مرت بتجارب قاسية.
أول ما شافت سارة، نزلت من على المسرح، ووقفت قدامها.
وقالت بصوت مرتجف
أنا عارفة إن مفيش اعتذار يكفي... لكن كان لازم أقولك الحقيقة.
سارة فضلت ساكتة.
ندى كملت
أنا بعد اللي حصل خسرت كل الناس... وأبويا مات وهو زعلان مني، وأمي مرضت، وكل يوم كنت بصحى وأنا حاسة إني السبب في خراب حياتي وحياتك.
أخرجت من شنطتها ظرفًا صغيرًا وقالت
دي كل الرسائل اللي كريم كان بيبعتهالي... احتفظت بيها، ومفيش سبب أخليها معايا. دي بقت صفحة واتقفلت.
سارة بصت للظرف، لكنها ما مدتش إيدها.
وقالت بهدوء
أنا مش جاية أفتح صفحات قديمة.
ندى نزلت دموعها.
قالت
سامحيني لو تقدري.
سارة ردت بعد لحظة صمت
المسامحة مش معناها إننا
ابتسمت ابتسامة خفيفة، واستدارت تمشي.
وفي اللحظة دي، شعرت لأول مرة إن الحمل اللي كانت شايله على قلبها من سنين... اختفى.
وانتهت القصة، لا بعودة الخائن، ولا بانتقام، بل بانتصار الإنسان على ألمه، وبداية حياة لا يحكمها الماضي. النهاية الحقيقية بعد خمس سنوات...
كانت سارة قاعدة في شرفة بيتها، تشرب قهوتها وتراجع أوراق مشروعها الجديد، لما رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت بنت صغيرة عندها حوالي سبع سنين، ماسكة وردة بيضا.
قالت بخجل
حضرتك طنط سارة؟
ابتسمت سارة وقالت
أيوه يا حبيبتي.
البنت مدت لها الوردة، وقالت
بابا قالي أديكي دي.
رفعت سارة رأسها.
كان كريم واقف بعيد، لكنه ما قربش.
اكتفى بإشارة بسيطة، وكأنه بيطلب الإذن بالكلام.
سارة خرجت له.
قال بهدوء
دي بنت أختي... مش بنتي. وأنا جيت بس أقول كلمة واحدة.
سكت لحظة، ثم قال
شكراً.
استغربت.
قال
لأنك وقت ما سيبتيني، كنتِ تقدري تدمريني أكتر من كده... لكنك اخترتي تمشي في هدوء. يمكن وقتها كنت فاكر ده ضعف، لكن بعد السنين فهمت إنه كان قوة.
ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة، وردت
كل واحد بيتحاسب على أفعاله... والدنيا علمتنا الدرس.
هز كريم رأسه، ومسك إيد الطفلة ورحل.
راقبتهم سارة لحد ما اختفوا من آخر الشارع.
رجعت لشرفتها، وبصت للسماء.
ابتسمت وهي تقول لنفسها
بعض القصص نهايتها مش إن الناس ترجع لبعض... نهايتها
وأغلقت باب الماضي للأبد.
تمت القصة بعد عدة أشهر...
كانت سارة في مكتبها، لما السكرتيرة دخلت وقالت
في شخص برة بيقول إن عنده أمانة لازم يسلمها لحضرتك بنفسه.
استغربت، وطلبت يدخله.
دخل رجل كبير في السن، شكله وقور، وماسك ملف جلدي قديم.
قال
حضرتك الأستاذة سارة؟
أومأت برأسها.
قال
أنا المحامي الخاص بوالد ندى.
اتسعت عيناها من الدهشة.
أكمل الرجل
قبل وفاته كتب وصية، وطلب مني أنفذها بعد سنوات.
فتح الملف، وأخرج خطابًا مختومًا.
قال
الخطاب ده مكتوب بخط إيده، وموجه ليكي.
ترددت سارة، ثم فتحت الظرف.
كان مكتوبًا فيه
يا سارة...
أنا ظلمتك لما صدقت بنتي وسكت عن غلطها، وما اعتذرتلكش وقتها.
كنت فاكر إني بحميها، لكن اكتشفت إني كنت بضيعها.
قبل ما أموت، أوصيت إن جزءًا من مالي يروح للجمعية الخيرية اللي بتساعد السيدات اللي بيبدأوا حياتهم من جديد، ويكون باسمك تكريمًا لصبرك وقوتك.
سامحيني إن قدرتِ.
أغلقت سارة الخطاب، واغرورقت عيناها بالدموع.
قال المحامي
دي كانت آخر رغبة ليه.
ابتسمت سارة ابتسامة هادئة وقالت
ربنا يرحمه... وأنا مسامحاه.
خرج المحامي، ونظرت سارة من نافذة مكتبها.
أدركت أن بعض الجراح لا تُمحى، لكنها تتوقف عن النزيف عندما يختار الإنسان أن يعيش، لا أن يظل أسير الماضي.
وهكذا انتهت الحكاية بالفعل بعد افتتاح الجمعية بعام...
كانت سارة بتشارك في
وفجأة دخل شاب يجري وهو بيقول
يا أستاذة سارة... في ست برة عايزة
متابعة القراءة