اعترفت انها بنت بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

وفاة والدي... وكان بالنسبالي زي العم.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت شاشة اللابتوب وحدها.
ثم دوى صوت إنذار في كل أنحاء الشركة.
وأعلن النظام الآلي
تحذير... تم فتح الخزنة الرئيسية للأرشيف.
نظر آدم إلى رئيس الأمن وقال
الخزنة دي محدش يعرف مكانها غير ثلاثة أشخاص...
لكن قبل أن يكمل كلامه، جاءه الرد من جهاز اللاسلكي
يا فندم... الأشخاص الثلاثة كلهم موجودين قدامنا...
وده معناه...
إن فيه شخصًا رابعًا يعرف كل أسرار الشركة، ولم يكن أحد يعلم بوجوده استدار آدم بسرعة.
واستدار الجميع خلفه في اللحظة نفسها.
لكن...
لم يكن هناك أحد.
الممر الطويل كان خاليًا تمامًا، إلا من أضواء الطوارئ الحمراء التي كانت تومض ببطء.
قال رئيس الأمن
فتشوا الدور كله... محدش ينزل ولا يطلع.
انتشر أفراد الأمن في كل الاتجاهات.
أما آدم، فانحنى والتقط شيئًا صغيرًا من الأرض.
كانت قطعة شطرنج...
ملك أسود.
نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
سألته مريم باستغراب
إيه اللي يضحك؟
أجاب وهو يقلب القطعة بين أصابعه
لأن دي مش أول مرة ألاقيها.
اتسعت عيناها.
يعني إيه؟
وأنا لسه في أول سنة ليا مدير تنفيذي، كل ما يحصل اختراق غامض أو أزمة غير مفهومة، كنت ألاقي قطعة شطرنج في المكان... لكن عمري ما قدرت أعرف مين بيسيبها.
وقبل أن يكمل كلامه،
جاء أحد أفراد الأمن وهو يجري.
يا فندم... لقينا غرفة مراقبة قديمة خلف الأرشيف.
تبادل آدم ومريم النظرات، ثم أسرعوا إليه.
كانت الغرفة مخفية خلف مكتبة متحركة.
وبداخلها...
شاشات قديمة، وأجهزة تسجيل، وملفات مغبرة.
واضح أنها لم تُستخدم منذ سنوات.
لكن شيئًا واحدًا كان جديدًا.
شاشة كمبيوتر لا تزال تعمل.
اقترب آدم منها.
كانت تعرض بثًا مباشرًا من كاميرات الشركة.
كل الكاميرات...
حتى الكاميرات الموجودة داخل المكاتب الخاصة.
قال رئيس الأمن بذهول
دي شبكة موازية... مش متوصلة بنظام الشركة الرسمي.
بدأ أحد الفنيين يفحص الجهاز.
ثم قال
يا فندم... فيه حساب واحد بس كان بيسجل دخول على النظام ده.
باسم مين؟
ضغط الفني على زر، فظهر اسم المستخدم على الشاشة.
لكن بدل الاسم...
ظهر حرفان فقط
A K
نظرت مريم إلى آدم بدهشة.
فالأحرف نفسها هي اختصار اسمه
Adam Kilani.
ساد الصمت.
ثم قال الفني بسرعة
لا... استنوا.
فتح صفحة البيانات.
الحساب اتعمل قبل سبعة وعشرين سنة.
ابتعد آدم خطوة إلى الخلف.
وقال بصوت منخفض
مستحيل...
لأن الشركة نفسها...
لم تكن قد تأسست أصلًا في ذلك الوقت ساد الصمت في الغرفة.
كان الجميع ينظر إلى الشاشة، بينما وقف آدم ومريم في ذهول.
قال رئيس الأمن
إزاي حساب باسم حضرتك معمول قبل تأسيس الشركة؟
ابتسم
آدم ابتسامة خفيفة وقال
لأنه مش حسابي... دي مجرد الأحرف الأولى من اسم شخص تاني.
ثم نظر إلى والد مريم.
أظن حضرتك عرفت المقصود.
تنهد الأب، وأغلق عينيه للحظة.
أيوه... أمين كمال.
نظر الجميع إليه باستغراب.
أكمل
أمين كمال كان مؤسس مشروع الفجر. الراجل اللي جمعنا كلنا، وكان مؤمن إن التكنولوجيا لازم تحمي الناس، مش تسيطر عليهم.
سألت مريم
وفين هو دلوقتي؟
رد والدها
مات من سنين... أو على الأقل... ده اللي كلنا كنا فاكرينه.
في تلك اللحظة، اشتغلت الشاشة وحدها.
وظهر رجل في السبعين من عمره.
شعره أبيض، لكن ملامحه كانت قوية.
ابتسم وقال
لو وصلتم للفيديو ده... يبقى الحقيقة أخيرًا هتخرج للنور.
حبست مريم أنفاسها.
قال الرجل
أنا أمين كمال... ولو أنتم شايفيني دلوقتي، فده معناه إني سجلت الرسالة دي قبل اختفائي بسنين.
بدأت الصور القديمة تظهر خلفه.
مشروع الفجر ما اتقفلش بسبب نقص التمويل... اتقفل لأن ناس نافذة حاولت تستولي على أبحاثه وتستخدمها في التجسس وسرقة بيانات الناس.
وأضاف
رفضت... فقرروا ينهوا المشروع، ويفرقوا الفريق، ويعلنوا إني مت.
ظهرت أسماء أعضاء الفريق على الشاشة، وكان بينهم والد مريم.
ثم قال
الناس اللي اشتغلت معايا كانت شريفة، لكنهم عاشوا طول عمرهم خايفين من الحقيقة.
نظر آدم إلى الشاشة،
وهمس
يبقى كل اللي حصل كان عشان الملف؟
أجاب أمين في التسجيل
لا... كان عشان الشاهد الأخير.
نظر الجميع لبعضهم.
ثم أكمل
الشاهد الأخير... هي مريم.
اتسعت عيناها.
أنا؟!
قال أمين
وأنتِ رضيعة، والدك أخفى عندك نسخة مشفرة من مفتاح مشروع الفجر. النسخة كانت محفوظة داخل سلسلة فضية ألبستها لك والدتك، ثم اختفت مع مرور السنين. اللي بيطاردكم كان بيدور عليها، وافتكر إنها مع والدك.
تذكرت مريم فجأة سلسلة قديمة كانت تحتفظ بها في صندوق صغير مع متعلقات والدتها.
قالت
السلسلة... لسه عندي.
ابتسم والدها لأول مرة منذ بداية الأحداث.
كنت مستني اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة.
بعد أيام، سلموا كل الأدلة للنيابة، وانكشفت الشبكة التي كانت تتلاعب بالبيانات وتبتز الشركات منذ سنوات، وأُلقي القبض على المتورطين، وأُغلقت القضية نهائيًا.
أما مريم...
فعادت إلى عملها بعد أن ظهرت براءتها كاملة، وكرمها مجلس الإدارة على أمانتها وشجاعتها.
وبعد عدة أشهر، ذهب آدم مع أسرته إلى منزل والد مريم، وطلب يدها رسميًا.
ابتسم الأب وهو يضع يد ابنته في يد آدم وقال
النهارده أنا مطمن... لأن اللي اختارته بنتي، اختارها بقلبه قبل أي حاجة.
ابتسمت مريم وهي تتذكر اعترافها البسيط في كافيتريا الشركة.
لم تكن تعرف وقتها أن جملة قالتها بخجل...
ستقودها
إلى كشف حقيقة عمرها خمسة وعشرون عامًا، وإلى الرجل الذي أحبها باحترام، وطرق باب بيتها قبل أن يطرق باب قلبها.
تمت.

تم نسخ الرابط