اعترفت انها بنت بقلم زيزي احمد
ة... من غير ما تعرف إن المدير التنفيذي المليونير كان سامعها!كانت مريم شغالة محللة بيانات بقالها تلات سنين في شركة أورورا تك، واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا، واللي مقرها في برج ضخم في القاهرة الجديدة. المكان كله فخامة وضغط شغل، لدرجة إن حتى فنجان القهوة فيه طعم المنافسة.
عندها 28 سنة، مرتبها كويس، ملتزمة في شغلها، لكن كل ما تروح مناسبة عائلية تلاقي نفس السؤال
إمتى نفرح بيكي؟
في يوم اتنين، كانت قاعدة مع صاحبتها المقربة ندى في كافيتريا الشركة.
بصتلها مريم وقالت بصوت واطي
هقولك حاجة... بس أوعي تضحكي.
ندى حطت الموبايل على الترابيزة وقالت
قولي يا بنتي، خوفتيني.
لفّت مريم حواليها تتأكد إن محدش سامع، وبعدها قالت وهي مكسوفة
أنا عندي 28 سنة... ولسه عمري ما حبيت حد بجد... ولا قربت من راجل.
وشها احمر من الكسوف، وحست إنها اعترفت بسر كبير.
ندى مسكت إيدها بابتسامة هادية.
وإيه يعني؟ المفروض أضحك ليه؟
تنهدت مريم وقالت
الناس كلها بتحسسني إني متأخرة... كأن المفروض يكون كان عندي قصص حب كتير، وخطيب سابق، وذكريات أندم عليها.
سكتت لحظة وكملت وهي دموعها لمعت
كل مرة ألاقي حد مناسب، أول ما أحس إنه مستعجل أو كل تفكيره في المظاهر... أبعد. أنا نفسي ألاقي راجل يحبني ويحترمني قبل أي حاجة... يحسسني بالأمان.
ندى ابتسمت وقالت
وده حقك... مش طلب صعب.
لكن اللي مريم ماكنتش تعرفه...
إن ورا الباب الزجاج اللي جنب الكافيتريا، كان واقف آدم الكيلاني.
مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها.
رجل أعمال ناجح، معروف بالهدوء والحزم، والناس كلها بتهابه.
كان داخل اجتماع مهم بمليارات الجنيهات، لكن أول ما سمع كلام مريم... وقف مكانه، ونسي الورق اللي في إيده.
ومن يومها...
بدأت مريم تلاحظ وجوده في أماكن عمره ما كان بيظهر فيها.
في المصعد.
في الاستقبال.
حتى في الكافيتريا.
كان يبصلها ثواني قليلة... لكنها كانت كفاية تخلي قلبها يدق بسرعة.
وفي يوم، وهي قاعدة على مكتبها، سمعت صوته.
آنسة مريم؟
رفعت راسها بسرعة.
كان آدم واقف قدامها بكل هدوئه وهيبته.
محتاج أراجع معاكي شوية أرقام في التقرير الأخير... ينفع تيجي المكتب؟
كل العيون اتوجهت ناحيتها.
دخلت معاه المصعد وهي متوترة.
لكن المفاجأة...
إنه طول الطريق ما سألهاش عن التقرير.
سألها عن طموحها.
عن والدها.
عن سبب حبها لتحليل البيانات.
وكان بيسمعها باهتمام حقيقي.
بعدها بأيام، بقى يطلبها في اجتماعات أكتر.
مرة يشربوا قهوة بعد الشغل.
ومرة يتكلموا عن الكتب.
ومرة يتمشوا في حديقة عامة بعيد عن دوشة رجال الأعمال.
ومع كل لقاء...
كانت مريم تكتشف إن آدم، رغم نجاحه وثروته، عايش في وحدة كبيرة.
كل الناس كانت عايزة فلوسه أو منصبه...
لكن نادر لما حد كان يهتم بيه هو.
وفي ليلة هادئة، وهما قاعدين قدام نافورة مضيئة، بص لها آدم وقال
فاكرة اليوم اللي قولتي فيه إنك مستنية راجل يحب قلبك قبل أي حاجة؟
اتجمدت مريم مكانها.
يعني... إنت سمعت كلامي؟
نزل آدم عينه وقال بهدوء
أيوه... وعمري ما نسيت كلمة قولتيها.
سكت لحظة، وبعدين مد إيده ناحيتها.
لو تسمحيلي... أحب أكون الراجل اللي تستنيه.
ابتسمت مريم لأول مرة من قلبها...
وفي نفس اللحظة، رن موبايل آدم.
بص للشاشة...
واختفت الابتسامة من وشه تمامًا.
بصتله مريم باستغراب وقالت
في حاجة حصلت؟
رفع عينه ليها وقال بصوت متوتر
فيه سر كبير لازم تعرفيه... قبل ما توافقي تكملي معايا. ووو
بقلم_زيزي_احمد
دخلت مريم غرفة الاجتماعات وهي بتحاول تسيطر على ارتعاش إيديها.
كان على الترابيزة ملف أحمر، وجهاز لابتوب مفتوح، وثلاثة من أعضاء الإدارة القانونية.
أشار مديرها إلى الكرسي وقال
اتفضلي اقعدي.
قعدت بهدوء، لكن عينيها
كان واقف عند الشباك، ساكت، وملامحه مستحيل حد يفهمها.
فتح أحد المحققين الملف وقال
الحساب اللي خرجت منه الملفات السرية استخدم اسم المستخدم الخاص بحضرتك.
شهقت مريم.
مستحيل... أنا معملتش كده.
لف اللابتوب ناحيتها.
ده سجل الدخول... الساعة 847 مساء الخميس.
بصت للشاشة، وبعدها قالت بثقة
أنا الخميس خرجت من الشركة الساعة ستة إلا ربع... وكارت الدخول بتاعي يثبت.
بدأوا يراجعوا السجلات.
وبالفعل...
آخر خروج ليها كان قبل الموعد اللي اتسربت فيه الملفات بساعتين.
سادت لحظة صمت.
قال آدم لأول مرة
كملوا مراجعة كاميرات الممر.
رد مسؤول الأمن وهو متوتر
للأسف... الكاميرا اللي قدام قسم تحليل البيانات كانت متعطلة في نفس الليلة.
رفع آدم حاجبه باستغراب.
ومن إمتى؟
من الساعة تمانية ونص تقريبًا.
اتغيرت ملامحه.
يعني قبل التسريب بدقايق.
خرج الجميع يجمعوا باقي الأدلة، ولم يبقَ في الغرفة سوى آدم ومريم.
قالت بصوت مكسور
حضرتك... مصدقني؟
نظر إليها مباشرة وقال
لو كنت شاكك فيكي... ماكنتش واقف هنا.
لأول مرة من بداية الأزمة، شعرت مريم إن حد واقف في ضهرها.
لكن في نفس اللحظة...
رن هاتف أحد أفراد الأمن خارج الغرفة، وبعد ثوانٍ اندفع للداخل وهو يحمل فلاشة صغيرة داخل كيس شفاف.
قال وهو يلهث
لقينا دي تحت مكتب الآنسة مريم.
ساد الصمت.
فتح المحقق الكيس بحذر، ووصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهرت شاشة سوداء لثوانٍ...
ثم اشتغل ملف فيديو.
ولم تكن المفاجأة أن الفيديو أظهر مكتب مريم...
بل أن الشخص الذي ظهر وهو يفتح درج مكتبها كان يرتدي زي موظفي الشركة، ويغطي وجهه بقبعة وكمامة.
لكن قبل أن يخرج من زاوية الكاميرا...
ظهرت في يده ساعة نادرة جدًا، لا يرتديها داخل الشركة إلا شخص واحد خرج آدم نفس طويل، وهو لسه ماسك الموبايل في إيده، وكأن المكالمة
بصتله مريم بقلق، وقالت
خوفتني... في إيه؟
سكت ثواني، وبعدها قال بهدوء
قبل ما أطلب منك أي قرار... لازم تعرفي الحقيقة كلها. أنا عمري ما حبيت أخبي حاجة عن حد.
اتوترت مريم، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
حقيقة إيه؟
رد وهو باصص للمية اللي قدامهم
من خمس سنين، والدي كتب جزء كبير من أسهم الشركة باسمي... لكن حط شرط غريب جدًا في الوصية.
عقدت حاجبها.
شرط؟
هز راسه وقال
لو مجلس الإدارة شك إن أي واحدة هترتبط بيا هدفها الفلوس أو المنصب... يقدروا يجمدوا سلطاتي مؤقتًا لحد ما يراجعوا كل حاجة.
اتسعت عيون مريم.
يعني... الناس هتفتكر إني...
قاطعها بسرعة
وأنا ده آخر حاجة أسمح بيها.
في اللحظة دي، رجع الموبايل يرن للمرة التانية.
بص آدم للشاشة، ورد وهو واقف.
أيوه...
فضل ساكت وهو بيسمع، لكن ملامحه كانت بتتغير ثانية بعد ثانية.
أنهى المكالمة، والتفت لمريم.
لازم أرجع الشركة حالًا.
حصل إيه؟
قال بصوت منخفض
فيه حد سرب مستندات سرية من الإدارة المالية... والمشكلة إن كل الأدلة الأولية بتشير لفريق تحليل البيانات.
شهقت مريم.
بس ده... ده فريقي!
نظر إليها نظرة مليانة ثقة وقال
عشان كده أنا عارف إن فيه حد بيحاول يوقعك.
رجعوا الشركة بسرعة، فلقوا الدور الإداري كله واقف على أعصابه.
موظفين بيتكلموا همس، ومدير الموارد البشرية داخل خارج من المكاتب، وأفراد الأمن بيجمعوا أجهزة اللابتوب الخاصة ببعض الموظفين.
وأول ما دخلت مريم...
حست إن كل العيون متثبتة عليها.
وفجأة خرج مديرها المباشر من مكتبه، وفي إيده ملف أحمر.
وقف قدامها وقال بصوت سمعه كل اللي في المكان
آنسة مريم... اتفضلي معايا. في تحقيق رسمي لازم يبدأ دلوقتي.
اتجمدت مكانها.
أما آدم... فاكتفى بنظرة واحدة للملف، وكأن فيه اسمًا كان يتوقع يشوفه من زمان فضلت مريم تبص للصورة كأنها
قربتها من وشها، وقلبها كان بيدق بعنف.
قالت بصوت واطي
الصورة دي... كانت عندنا في ألبوم البيت. اختفت من سنين.
ندى استغربت.
يعني اللي بعتها