اعترفت انها بنت بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

ليكي يعرف بيتكم؟
مريم ما ردتش.
كانت مركزة في ملامح الشخص اللي اتقص وشه من الصورة.
ملابسه كانت باينة، وإيده كانت محطوطة على كتف والدها، كأن بينهم علاقة قوية جدًا.
دخل آدم بعد ما خبط على الباب.
أول ما شاف الصورة، سأل بهدوء
إيه اللي حصل؟
ناولته مريم الصورة والورقة.
قرأ الجملة أكتر من مرة، وبعدها قال
واضح إن اللي بيلعب اللعبة دي عايز يخلط حياتك الشخصية بالشركة.
سألته مريم بقلق
تقصد إيه؟
رد
لو الهدف كان يوقعك في قضية التسريب، كان اكتفى بالأدلة المزيفة. لكن دلوقتي بعتلك صورة من طفولتك... ده معناه إن الموضوع أقدم بكتير.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد الأمن بسرعة.
يا فندم... راجعنا تسجيلات كاميرات الجراج.
رفع آدم رأسه.
ولقيتوا حاجة؟
أيوه... العربية اللي خرجت بعد التسريب مباشرة كانت بلوحات مزورة، لكن قدرنا نحدد موديلها.
فتح الجهاز اللوحي، وعرض لقطة للعربية.
أول ما شافتها مريم، شهقت.
العربية دي...
بصلها آدم بسرعة.
تعرفيها؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه... شوفتها قبل كده واقفة قدام بيتنا... أكتر من مرة.
ساد الصمت.
قال آدم بجدية
من إمتى؟
من حوالي شهر... وافتكرتها عربية حد من الجيران.
قبل ما حد يتكلم، رن هاتف مريم.
الرقم كان غير معروف.
ترددت ثواني، ثم ردت.
جالها صوت رجل كبير في السن، هادئ بشكل مخيف
أوعي تسألي أبوكي أي سؤال دلوقتي... لأن أول ما تفتحي الماضي، ناس كتير هتدفع الثمن.
وقبل ما تلحق ترد...
اتقفل الخط.
وفي نفس الثانية، وصلت رسالة على هاتف آدم من قسم الأمن
تم اكتشاف محاولة اختراق جديدة لسيرفر الشركة... لكن الغريب أن المحاولة خرجت من عنوان إنترنت تابع لمنزل والد الآنسة مريم.
نظر آدم إلى الشاشة... ثم إلى مريم، وعرف أن ما ينتظرهما أخطر بكثير مما تخيلاه ساد الصمت في غرفة التحقيق.
الجميع كان
مركزًا على الشاشة، بينما أوقف آدم الفيديو عند اللحظة اللي ظهرت فيها الساعة.
قرب الصورة، لكن ملامح الشخص فضلت مخفية.
قال أحد المحققين
الصورة مش واضحة... مستحيل نعتمد عليها لوحدها.
رد آدم بهدوء
الساعة دي مش موجود منها غير عدد محدود... وصاحبها أكيد معروف.
في اللحظة دي، اتفتح باب الغرفة.
دخل رئيس الأمن الداخلي وهو ماسك تقرير جديد.
يا فندم... لقينا حاجة أغرب.
حط التقرير قدام آدم.
كان تقرير دخول الغرف الإلكترونية.
وفيه معلومة صدمت الجميع...
حد استخدم بطاقة دخول احتياطية مفقودة من أكتر من سنة.
يعني اللي نفذ العملية كان مخطط لها من زمان.
رفع آدم عينه وقال
اقفلوا كل صلاحيات البطاقات الاحتياطية... ومحدش يخرج من الشركة قبل انتهاء المراجعة.
خرج الجميع بسرعة ينفذوا التعليمات.
أما مريم، فكانت قاعدة مكانها، حاسة إن الأرض بتلف بيها.
همست
ليه حد يعمل فيا كده؟
رد آدم بثقة
لأنه عارف إنك أقرب شخص يقدر يوصل لبيانات الشركة من غير ما تثيري الشك.
وفجأة...
خبطت ندى على الباب، وطلبت تدخل.
كان وشها شاحب بشكل غريب.
بمجرد ما دخلت، بصت لمريم وقالت بصوت مرتعش
لازم أكلمك... حالًا.
استأذن آدم وخرج، وسابهم لوحدهم.
أول ما الباب اتقفل، طلعت ندى ظرفًا بنيًا من شنطتها.
ناولته لمريم وهي بتقول
الظرف ده اتحط على مكتبي الصبح... ومكتوب عليه بخط كبير يوصل لمريم وبس.
فتحت مريم الظرف بإيد مرتعشة.
كان فيه صورة قديمة...
صورة ليها وهي طفلة، واقفة جنب أبوها وأمها.
لكن اللي جمد الدم في عروقها...
إن فيه شخص رابع واقف في الصورة.
وجهه كان متقطع بمقص، كأن حد تعمد يخفي هويته.
وتحت الصورة ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط واضح
اسألي والدك عن الحقيقة... قبل ما تسألي آدم ارتجفت يد والد مريم وهو يحدق في الورقة.
حاول يخفي انفعاله، لكن صوته
خانه.
مين... مين اللي بعت الخطاب ده؟
رد آدم وهو يراقبه باهتمام
ده السؤال اللي إحنا بندور على إجابته.
أخذ الأب نفسًا عميقًا، ثم جلس على أقرب كرسي.
مريم قربت منه بسرعة.
بابا... إيه هو مشروع الفجر؟
رفع عينيه إليها، وظل صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم قال
زمان... قبل ما تشتغلي في أورورا تك بسنين طويلة، كنت شغال في شركة تكنولوجيا صغيرة. كنا فريق بيطور نظام جديد لحماية البيانات، وكان اسمه الفجر.
سأل آدم
وبعد كده؟
تنهد الأب.
المشروع اتقفل فجأة، والشركة اتصفت. قالولنا إن التمويل وقف، وكل واحد خد مستحقاته ومشي.
هز آدم رأسه ببطء.
واضح إن دي مش الحقيقة الكاملة.
أطرق الأب برأسه، لكنه لم ينكر.
وفجأة رن هاتف آدم.
رد سريعًا، ثم تغيرت ملامحه.
إزاي؟... إمتى؟
أنهى المكالمة ونظر إلى مريم.
في حد دخل مكتبك في الشركة من جديد... رغم إنه متشمع بالشمع الأحمر.
شهقت مريم.
إزاي؟!
والأسوأ... إنه ما أخدش أي حاجة.
سألته باستغراب
أمال دخل ليه؟
أجاب بصوت منخفض
لأنه ساب حاجة.
عادوا إلى الشركة على الفور.
كانت الشرطة موجودة، وقسم تحليل البيانات كله مغلق.
دخل آدم مع فريق التحقيق إلى مكتب مريم.
على لوحة المكتب الزجاجية، كانت هناك عبارة مكتوبة بقلم أسود عريض
الحقيقة كانت قدامكم من أول يوم.
وبجوار العبارة...
كان هناك مفتاح صغير معلق بخيط أحمر.
التقطه أحد المحققين بحذر.
قال
ده مش مفتاح مكتب... شكله مفتاح صندوق أمانات.
لكن أكثر ما لفت انتباه مريم...
أن الخيط الأحمر المربوط بالمفتاح كان مطابقًا تمامًا للخيط الذي كانت والدتها تربط به ألبومات الصور القديمة في البيت.
نظرت إلى والدها، فوجدته يشيح بوجهه بعيدًا...
كأنه عرف هذا المفتاح من أول نظرة، لكنه لم يجرؤ على الاعتراف بذلك وقفت مريم فجأة، وكأنها فقدت القدرة على التنفس.
بيت
بابا؟! مستحيل... بابا حتى بيعرفش يشغل الكمبيوتر غير بالعافية.
نظر إليها آدم بهدوء وقال
وأنا عارف إن ده مش دليل كافي. عنوان الإنترنت ممكن يُستخدم بأكتر من طريقة، وممكن حد يكون بيحاول يورط والدك زي ما ورطك.
تنفست مريم الصعداء قليلًا، لكنها كانت لا تزال مرتبكة.
قالت
لازم أروح أشوفه.
رد آدم بحزم
هتيجي، لكن مش لوحدك.
بعد أقل من ساعة، كانت سيارة آدم تقف أمام منزل والد مريم.
كان البيت هادئًا على غير العادة.
طرقت مريم الباب أكثر من مرة، لكن لم يرد أحد.
أخرج والدها المفتاح الاحتياطي الذي كانت تحتفظ به والدتها عند إحدى الجارات، ودخلوا.
كل شيء في البيت كان مرتبًا... إلا غرفة المكتب الصغيرة.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق مبعثرة.
وجهاز الكمبيوتر غير موجود.
همست مريم
الكمبيوتر كان هنا...
انحنى آدم يتفحص المكان، ثم أشار إلى الأرض.
بصي هنا.
كانت هناك آثار طين خفيفة تتجه نحو الشباك الخلفي، وكأن أحدهم خرج على عجل.
في تلك اللحظة، دخل والد مريم من باب المنزل وهو يحمل بعض الأغراض.
تجمد مكانه عندما رآهم.
مريم؟! إيه اللي جابك؟
جرت إليه مريم بسرعة.
بابا... في حد دخل البيت.
نظر الأب إلى المكتب، فتغير لون وجهه.
لا... لا...
سأله آدم
في حاجة مهمة كانت على الكمبيوتر؟
سكت الرجل لحظات، ثم قال
كان عليه ملفات شغلي القديم... وصور العيلة... وبس.
لكن مريم لاحظت شيئًا غريبًا.
والدها كان يقبض على سلسلة مفاتيحه بقوة، وعيناه لا تستقران في مكان واحد.
كان يخفي شيئًا.
وقبل أن تسأله، سُمعت طرقات قوية على الباب.
فتح آدم الباب بحذر.
كان ساعي بريد يحمل ظرفًا رسميًا مختومًا باسم شركة أورورا تك.
قال الساعي
الخطاب مطلوب يتسلم للأستاذ آدم الكيلاني بنفسه.
فتح آدم الظرف أمام الجميع.
قرأ السطور الأولى، ثم عقد حاجبيه.
مد الخطاب إلى
مريم دون أن يتكلم.
نظرت فيه، فوجدت عبارة واحدة مكتوبة بخط مطبوع
إذا أردت معرفة من بدأ كل هذا... فابحث في مشروع الفجر الذي أُغلق منذ خمسة وعشرين عامًا.
وفور أن قرأ
تم نسخ الرابط