اعترفت انها بنت بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

والدها اسم المشروع...
سقط الكوب من يده على الأرض، وشحب وجهه، وهمس بصوت بالكاد سُمع
مستحيل... رجعوا تاني...عمّ الصمت في الغرفة.
لم يجرؤ أحد على الكلام.
كانت عينا والد مريم معلقتين بالشاشة، وكأنه يرى شبحًا من الماضي.
قال آدم بهدوء
مين هو؟
أجاب الأب بعد تردد
اسمه فؤاد السيوفي... كان أذكى واحد في فريق مشروع الفجر. كان عبقري في البرمجة، لكن طموحه كان أكبر من أي حد فينا.
سألته مريم
وإيه اللي حصل؟
تنهد الأب طويلًا.
في آخر أيام المشروع، حصل خلاف كبير بين الشركاء. بعدها بأيام، انتشر خبر إن فؤاد مات في حادث عربية، واتقفلت القضية بسرعة... وكل واحد فينا رجع لحياته.
قال آدم وهو يفكر
ولو هو عايش فعلًا... يبقى كان متخفي كل السنين دي.
في تلك اللحظة، رن هاتف رئيس الأمن.
استمع للمكالمة، ثم قال بقلق
يا فندم... في شخص مجهول دخل أرشيف الشركة القديم.
سأله آدم
قدروا يمسكوه؟
لا... لكنه ساب ظرف باسم حضرتك.
عاد الجميع إلى مقر الشركة.
كان الظرف فوق مكتب آدم.
لا يحمل عنوانًا ولا توقيعًا.
فتحوه بحذر.
في الداخل كانت توجد ورقة واحدة، مكتوب عليها بخط واضح
أنتم بتدوروا على الشخص الغلط.
وتحتها مباشرة صورة حديثة التُقطت من داخل الشركة.
الصورة كانت لمريم... وهي خارجة من مكتب آدم قبل يومين.
لكن الصدمة...
أن الشخص الذي التقط الصورة كان قريبًا جدًا منهما، لدرجة أنه كان يستطيع سماع أي كلمة بينهما.
رفع آدم الصورة، ثم قال
اللي بيعمل كل ده... موجود وسط موظفينا.
وفي نفس اللحظة، دخل مسؤول تقنية المعلومات وهو يلهث.
يا فندم... لقينا جهاز إرسال صغير جدًا مخفي تحت مكتب حضرتك.
عقد آدم حاجبيه.
جهاز إرسال؟
أيوه... كان بينقل الصوت بشكل مباشر. يعني أي اجتماع حصل هنا خلال الأسابيع اللي فاتت... كان حد بيسمعه لحظة بلحظة.
نظرت مريم إلى آدم بذهول.
وتذكرت
فجأة أول مرة اعترفت فيها لندى بسرها في الكافيتريا.
همست لنفسها
معقول... كان بيراقبنا من قبلها بكتير؟
وقبل أن يجيب أحد...
وصل إشعار على هاتف آدم من نظام أمن الشركة
تم فتح باب الطابق الأخير باستخدام بطاقة المدير التنفيذي... بينما البطاقة الأصلية موجودة معك.
رفع آدم البطاقة من جيبه ببطء...
وأدرك أن شخصًا آخر يمتلك نسخة مطابقة تمامًا منها بصت مريم لوالدها نظرة طويلة.
كانت مستنية منه ينطق بأي كلمة... لكنه فضل ساكت.
قطع آدم الصمت وقال
أستاذ محمود... واضح إن المفتاح ده مش غريب عليك.
رفع الأب رأسه ببطء.
أعرفه... لكن كنت أتمنى عمري ما أشوفه تاني.
اتسعت عينا مريم.
يعني إيه؟
أخرج الأب صورة قديمة من محفظته الجلدية.
كانت الصورة باهتة، لكنها أظهرت أربعة رجال يقفون أمام مبنى قديم، وخلفهم لافتة مكتوب عليها مركز الفجر للأبحاث.
وأشار إلى أحدهم.
ده أنا.
ثم أشار إلى الثاني.
وده صديقي سامح.
وأشار إلى الثالث.
وده مدير المشروع.
أما الرابع...
فسكت.
لاحظ آدم أنه تعمد ألا يذكر اسمه.
قال بهدوء
والرابع؟
أجاب الأب وهو يطوي الصورة بسرعة
شخص مات بالنسبة لي من سنين.
وقبل أن يسأله أحد، دخل رئيس الأمن مسرعًا.
يا فندم... عرفنا المفتاح بتاع إيه.
نظر إليه الجميع.
مفتاح صندوق أمانات في أحد البنوك... والصندوق اتفتح آخر مرة من أسبوع.
سأل آدم
باسم مين؟
رد رئيس الأمن
هنا المفاجأة...
فتح الملف الذي بيده.
الصندوق مسجل باسم شركة قديمة... اتقفلت رسميًا من خمسة وعشرين سنة.
همس آدم
مشروع الفجر.
هز الرجل رأسه بالإيجاب.
وأضاف
لكن في حاجة أغرب... كاميرات البنك صورت الشخص اللي فتح الصندوق، ووشه كان واضح جدًا.
اقتربت مريم بلهفة.
مين هو؟
أجاب رئيس الأمن
أول ما طلبنا نسخة من التسجيل... لقيناها اتحذفت من السيرفر قبل ما نوصلها بدقائق.
ساد الصمت.
ثم قال
أحد الفنيين وهو يدخل الغرفة مسرعًا
استنوا... فيه نسخة احتياطية تلقائية كانت محفوظة على جهاز منفصل.
ابتسم آدم لأول مرة منذ أيام.
شغلوها.
اشتغلت الشاشة...
وظهر رجل يدخل البنك مرتديًا بدلة داكنة ونظارة شمسية.
خلع النظارة للحظة وهو يوقع على الأوراق.
تجمد والد مريم في مكانه.
وسقطت الصورة القديمة من يده على الأرض.
همست مريم وهي تنظر إلى الشاشة
بابا... إنت تعرفه؟
رد الأب بصوت مرتعش
أعرفه...
ثم أغلق عينيه وقال
لأنه... الشخص اللي الكل صدق إنه مات من خمسة وعشرين سنة... لكنه رجع انطلق الجميع ناحية غرفة الأرشيف.
كان صوت الإنذار يملأ أرجاء المبنى، والأبواب الإلكترونية تُغلق تلقائيًا.
وصل آدم أولًا، وأدخل بصمته لإيقاف نظام الحماية.
فتح الباب ببطء...
كانت الخزنة الحديدية الضخمة مفتوحة بالفعل.
لكن الغريب...
أن كل الملفات ما زالت في مكانها.
قال رئيس الأمن باستغراب
محدش سرق حاجة!
اقترب آدم من الخزنة، وأخذ يقلب الملفات واحدًا تلو الآخر.
ثم توقف فجأة.
لا... في حاجة ناقصة.
سأله أحد أفراد الأمن
إيه هي؟
رد وهو ينظر إلى الرف الأخير
الملف رقم F01.
سألت مريم
ده خاص بإيه؟
تنهد آدم وقال
ده أول ملف اتعمل في مشروع الفجر... وفيه أسماء كل الناس اللي شاركت فيه من البداية.
في تلك اللحظة، لمح أحد الضباط ورقة مطوية على أرض الخزنة.
فتحها بحذر.
لم يكن فيها سوى جملة واحدة
لو عرفتوا أول اسم في الملف... هتعرفوا مين بدأ اللعبة.
ساد الصمت.
وفجأة، تذكرت مريم شيئًا.
وضعت يدها على رأسها وقالت
استنى...
نظر إليها آدم.
افتكرت إيه؟
أول يوم اشتغلت في الشركة... الموارد البشرية طلبت مني أراجع ملفات قديمة علشان أحولها لنسخ إلكترونية.
وبعدين؟
كان فيه ملف باسمه F01... لكن مدير القسم وقتها أخده مني قبل ما أفتحه، وقال إنه هيكمل الشغل بنفسه.
عقد آدم حاجبيه.

مين المدير ده؟
نطقت مريم الاسم...
فتبادل الحاضرون النظرات.
رد رئيس الأمن بدهشة
بس المدير ده استقال من الشركة من أربع سنين... واختفى تمامًا.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد إلى هاتف آدم.
فتح الرسالة، فوجد صورة حديثة جدًا.
كانت ملتقطة قبل دقائق.
الصورة تُظهرهم جميعًا واقفين داخل غرفة الأرشيف...
أي أن الشخص الذي يراقبهم كان لا يزال داخل المبنى.
وفي أسفل الصورة، كُتبت عبارة قصيرة
لفوا وراكم...
تجمد الجميع في أماكنهم...
وببطء شديد...
استدار آدم أولًا تحرك آدم فورًا نحو المصعد.
محدش يطلع غير معايا.
لكن مسؤول الأمن أوقفه.
يا فندم، فريق التأمين سبق طلع للدور الأخير.
رد آدم بحزم
وأنا لازم أشوف بنفسي.
دخل آدم ومريم ورئيس الأمن المصعد، وخلال ثوانٍ وصلوا إلى الطابق الأخير، وهو الدور المخصص للإدارة العليا والأرشيف السري للشركة.
كان المكان هادئًا بشكل غير طبيعي.
باب إحدى الغرف كان مفتوحًا نصف فتحة.
اقترب آدم بحذر، ثم دفع الباب ببطء.
الغرفة كانت خالية.
لكن في منتصفها، وُضع جهاز لابتوب مفتوح.
وفور اقترابهم، اشتغلت الشاشة تلقائيًا.
ظهر رجل يرتدي بدلة سوداء، لكن وجهه كان في الظل.
قال بصوت هادئ
لو أنتم بتشوفوا الرسالة دي... يبقى وصلتوا متأخر.
نظر آدم إلى الشاشة دون أن يتكلم.
واصل الرجل
أنا مش عدوكم... لكن الحقيقة اللي بتدوروا عليها أخطر من اللي تتخيلوه.
توقفت الرسالة لثانية، ثم ظهر على الشاشة تاريخ قديم
15 سبتمبر... قبل خمسة وعشرين عامًا.
ثم ظهرت صورة لفريق مشروع الفجر.
هذه المرة، لم يكن وجه الشخص الرابع ممزقًا.
شهقت مريم.
لأن الرجل الرابع كان يقف مبتسمًا...
وبجواره مباشرة والدها.
لكن المفاجأة الأكبر...
أن آدم اقترب من الشاشة فجأة، وحدق في الصورة، ثم همس
مستحيل...
التفتت إليه مريم بسرعة.
إيه؟
قال وهو لا يرفع عينيه
عن الصورة
الراجل اللي واقف جنب والدك... مش غريب عليا.
تعرفه؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال
دي أول صورة بشوفها ليه وهو شاب...
سألته مريم بقلق
يبقى مين؟
أجاب بصوت منخفض
ده الشخص اللي رباني بعد
تم نسخ الرابط