عمري ماهنسي بقلم صابرين محمد

لمحة نيوز

النهارده، قبل ما توصلي البيت بساعة واحدة، يستفسر عن إمكانية سحب مبلغ كبير من حسابك... باستخدام توكيل.
بصيت له بذهول.
مين؟
هز رأسه وقال
الاسم لسه مش ظاهر... لكن واضح إن اللي حصل النهارده أنقذك في آخر لحظة.
يتبع...بصيت للمحامي وأنا حاسة إن أنفاسي بتتقل.
قلت بسرعة ينفع نعرف مين؟
رد وهو بيقلب في الموبايل البنك وعد يبعت تقرير رسمي، لكن واضح إن المحاولة اتوقفت لأنك جمّدتي الصلاحيات قبل تنفيذ أي إجراء.
سندت راسي على كرسي العربية، ، اللي كانت أخيرًا نامت من التعب.
بصيت لوشها الصغير، وقلت لنفسي الحمد لله... لحقت.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لشقة أختي.
أول ما فتحت الباب وشافت ليان نايمة من غير ما تسأل.
قالت ادخلي الأول... والكلام بعدين.
دخلت، ولسه بحاول أستوعب اللي حصل، لقيت موبايل أحمد بيرن للمرة العاشرة.
سيبته يرن.
وبعدين وصلت رسالة.
مريم... أنا غلطت. بس والله ما كنت أعرف إنهم بيعملوا في ليان كده. اديني فرصة أشرح.
قفلت الموبايل من غير ما أرد.
بعدها بدقائق، جات رسالة تانية... لكن المرة دي من رقم غريب.
فتحتها.
كان فيها صورة.
الصورة كانت لليان وهي قاعدة في البلكونة، وحاضنة نفسها من البرد.
واتكتب تحتها
دي مش الصورة الوحيدة اللي عندي.
اتسمر الدم في عروقي.
فيه حد كان بيصور...
وشاف اللي بيحصل...
وسكت.
وبعد ثواني، وصلت رسالة تانية
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... قابليني بكرة الساعة 11 الصبح. لوحدك.
بصيت للمحامي، ووريته الرسالتين.
قرأهم، واتغيرت ملامحه.
وقال بهدوء
اللي بعت الرسائل ده... واضح إنه يعرف أسرار أكتر بكتير من اللي إحنا نعرفه.
وقبل ما أتكلم...
وصلت رسالة ثالثة، كانت أقصر من كل اللي قبلها
صدقيني... اللي عملوه في بنتك، كان مجرد بداية.
يتبع...تجمدت وأنا ببص للرسالة.
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي.
المحامي مد إيده وقال ابعتيلي الرقم.
بعتّه فورًا.
حاول يتصل... لكن الموبايل كان مقفول.
قال وهو
بيفكر الشخص ده يا إما خايف... يا إما بيحاول يجرّك لمكان.
قعدت طول الليل مش عارفة أنام.
كل شوية أبص على ليان وهي نايمة جنبي، وأفتكر وهي واقفة في البلكونة، من البرد.
مع أول ضوء للنهار، قررت أروح.
لكن مش لوحدي.
اتفقنا إن المحامي يفضل قريب من المكان من غير ما يظهر، ولو حسيت بأي خطر أكلمه فورًا.
الساعة كانت 11 إلا خمس دقائق.
وصلت للكافيه اللي اتحدد في الرسالة.
قعدت على أول ترابيزة قريبة من الباب.
عدت خمس دقايق...
عشرة...
وفجأة، ست كبيرة في السن قربت مني.
قالت بهدوء أنتِ مريم؟
هزيت راسي.
قعدت قدامي، وحطت ظرف أبيض على الترابيزة.
وقالت أنا اللي بعتلك الرسائل.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ كنتِ بتصوري بنتي؟
تنهدت وقالت لأ... أنا ساكنة في العمارة اللي قصادكم، وعندي كاميرا مراقبة على البلكونة. بالصدفة صورت كل اللي حصل.
اتسعت عيني.
يعني عندك فيديو؟
هزت رأسها.
مش صورة واحدة... عندي تسجيل كامل.
إيدي بدأت تترعش.
ليه ما اتكلمتيش من الأول؟
نزلت عينيها وقالت خفت... لكن لما شوفتك واخدة بنتك وماشية، حسيت إن السكوت بقى مشاركة في الظلم.
دفعت الظرف ناحيتي.
كل النسخ اللي عندي هنا.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه فلاشة صغيرة.
وقالت قبل ما تقوم
في التسجيل هتعرفي إن اللي حصل لبنتك ماكانش صدفة.
شهقت.
يعني إيه؟
ردت وهي ماشية
اسمعيه... وهتفهمي ليه كنت مستنية أقابلك.
خرجت بسرعة قبل ما ألحق أوقفها.
طلعت اللابتوب من شنطتي، وشغلت الفلاشة.
ظهر فيديو من كاميرا بعيدة.
الصورة كانت واضحة.
ليان واقفة قدام باب الشقة.
وبعد ثوانٍ...
خرجت حماتي، بصت يمين وشمال، وبعدها... سحبت كرسي صغير وحطته قدام الباب من الخارج، بحيث يمنع ليان من فتحه إذا حاولت تدخل.
ثم دخلت وقفلت الباب عليها.
حسيت إن دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن الصدمة الحقيقية كانت بعد دقيقة...
لما ظهر أحمد في الفيديو.
وقف قدام الباب...
بص على الكرسي...
وسكت.
ثم لف و..
. دخل الشقة من غير ما يفتح الباب لبنته.
يتبع...فضلت أبص للفيديو وأنا مش قادرة أستوعب اللي شوفته.
رجعت اللقطة أكتر من مرة.
كل مرة كنت بتمنى أكون فهمت غلط.
لكن الحقيقة كانت واضحة...
أحمد شاف ليان.
وشاف الكرسي محطوط قدام الباب.
وسمعها وهي بتنادي
بابا... افتح.
وقف ثواني...
وبعدين دخل الشقة وقفّل الباب وراه.
انهرت.
دي كانت أول مرة أحس إن اللي انكسر جوايا مش هيعرف يرجع زي الأول.
في اللحظة دي رن موبايل أحمد.
فضلت أبص للاسم لحد ما الرنة وقفت.
وبعدها جات رسالة
أنا تحت البيت... عايز أشوف ليان خمس دقايق بس.
قريت الرسالة وسكت.
بعد دقيقة وصلت رسالة تانية
حتى لو بتكرهيني... ماليش ذنب إنها تكرهني.
قفلِت الموبايل من غير رد.
المحامي، اللي كان متابع معايا، قال بهدوء
بعد اللي في الفيديو، أي قرار هتاخديه لازم يكون بعقل، مش بانفعال.
هززت راسي.
وفجأة...
سمعت صوت خبط على باب شقة أختي.
أختي بصت من العين السحرية وقالت
أحمد.
خرجت وأنا ثابتة.
فتحت الباب من غير ما أدخله.
كان واقف، هدومه مكركبة، وعينيه حمرا كأنه ما نامش.
أول ما شافني قال
أنا غلطان.
سكت.
كمل
أنا كنت ضعيف... وكل مرة كنت بختار أسكت بدل ما أواجه أمي.
قلت بهدوء
وسكوتك كان ثمنه طفلة.
نزل رأسه.
عارف.
طلع من جيبه لعبة صغيرة.
كانت نفس اللعبة اللي ليان كانت بتدور عليها من أسبوع.
قال
اشتريتهالها.
رديت
هي ما كانتش محتاجة لعبة... كانت محتاجة أبوها.
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي...
ليان خرجت من أوضة أختي.
أول ما شافته، استخبت ورا رجلي.
أحمد انحنى على ركبته وقال
يا ليان... بابا آسف.
بصتله ثانيتين.
وبعدين قالت الجملة اللي خلّت الدموع تنزل من عينه
لما كنت بخبط على الباب... ليه ما فتحتليش؟
فتح بقه...
لكن ما خرجش منه ولا حرف.
لأنه لأول مرة...
ماكانش عنده أي مبرر فضل أحمد باصص لليان، ودموعه بتنزل في صمت.
مد إيده ناحيتها، لكنها استخبت أكتر ورايا.
قال بصوت
مكسور والله يا بنتي... كنت فاكر إن جدتك دخلتك بعدها على طول.
ليان هزت راسها بالنفي.
أنا ناديت عليك كتير... وإنت مشيت.
الجملة دي وقعت عليه كأنها جبل.
قعد على أقرب كرسي، وحط وشه بين إيديه.
أختي كانت واقفة بتراقب من بعيد، والمحامي قال بهدوء أستاذ أحمد، لو عايز تصلح اللي حصل، البداية تبقى بالاعتراف، مش بالتبرير.
رفع أحمد رأسه وقال أنا غلطت... وسكوتي كان أكبر غلطة.
بصيت له وقلت الاعتراف مهم... لكنه ما بيمسحش اللي حصل.
طلع ظرف من شنطته ومده ناحيتي.
دي مفاتيح الشقة... وكروت البنك اللي كانت معايا. مش هلمس أي حاجة تخصك تاني.
أخدت الظرف وحطيته على الترابيزة من غير ما أفتحه.
قلت الحقوق بترجع بالقانون، مش بالكلام.
في اللحظة دي رن جرس الباب.
أختي فتحت.
كان ساعي توصيل، ماسك ظرفًا مسجلًا باسمي.
استلمته، ومضيت.
لما فتحته، لقيت جواه ورقة واحدة... ومن غير أي توقيع.
كان مكتوب فيها
لو فاكرة إنك عرفتي كل الحقيقة، يبقى لسه ما تعرفيش أخطر سر في البيت ده. دوري في أوضة المخزن... تحت البلاطة المكسورة.
بصيت للمحامي.
هو كمان استغرب.
قال الغريب إن محدش غير أهل البيت يعرف إن في مخزن.
أحمد رفع رأسه بسرعة، وملامحه اتغيرت.
ولأول مرة من بداية اللي حصل...
قال بجملة خلتني أتجمد مكاني
مريم... أوعي تروحي هناك لوحدك.
سألته ليه؟
بلع ريقه، وقال
لأن في حاجة أنا نفسي اكتشفتها من كام يوم... وكنت خايف أقولك.
يتبع...أخدت نفسًا عميقًا، وبصيت في عيني أحمد.
قلت ببرود إيه اللي كنت خايف تقوله؟
فضل ساكت ثواني، وكأنه بيحارب نفسه.
ثم قال من أسبوع... أمي طلبت مني أنزل المخزن أجيب كراتين قديمة.
سكت لحظة، ثم أكمل
وأنا بدور... لقيت بلاطة مكسورة فعلًا.
شد انتباهي.
ورفعتها؟
هز رأسه.
أيوه.
ولقيت إيه؟
اتنهد وقال
علبة صاج قديمة... مليانة أوراق وإيصالات.
المحامي عقد حاجبيه.
إيصالات إيه؟
رد أحمد تحويلات فلوس... وخطابات قديمة... وأوراق
مكتوب فيها حسابات.
قلت باستغراب حسابات مين؟
نزل عينيه في الأرض.
كلها باسمك.
سكت المكان كله.
كمل بصوت منخفض
وكان فيه ورقة واحدة مكتوب عليها بخط أمي طالما مريم شغالة وبتصرف... بلاش أحمد يعرف كل اللي بندفعه،
تم نسخ الرابط