عمري ماهنسي بقلم صابرين محمد
المحتويات
وأمه.
يتبع...اتسعت عيون أحمد، وبص لأمه بسرعة، وكأنه بيحاول يفهم هيقولوا إيه.
أما حماتي، فحاولت تتماسك وقالت بتوتر واحد شاف إيه يعني؟ دي واحدة بتكبر المواضيع!
المحامي قفل الملف وقال بهدوء الشخص ده كان عامل توصيل، وجاء البيت الأسبوع اللي فات. وهو مستعد يشهد إنه شاف الطفلة واقفة برا باب الشقة وهي بتعيط، وسمع بنفسه إن حد قال سيبوها، لما أمها ترجع هي اللي تشيلها.
إيدي بتترعش.
ليان رفعت عينيها وبصتلي، وقالت بصوت واطي ماما... أنا كنت بخاف أخبط على الباب.
قلبي اتقطع.
نزلت على ركبي قدامها وقلت ليه يا حبيبتي؟
بصت ناحية جدتها، وبعدها نزلت عينيها وقالت عشان تيتة قالتلي... لو زعقت أو قلتلك حاجة، هتخلي بابا يزعقلك ويسيبنا.
ساد صمت تقيل.
أحمد بص لأمه بصدمة الكلام ده حصل؟
حماته اتلخبطت وقالت بسرعة دي طفلة... مش فاهمة بتقول إيه!
لكن ليان كملت وهي بتمسح دموعها وسارة خدت مني اللعبة اللي جبتيهالي وقالت إني ما استاهلهاش.
سارة قامت واقفة وقالت بعصبية بتصدقوا كلام عيلة صغيرة؟!
بصيت لها لأول مرة من غير خوف.
وقلت لأ... أنا بصدق اللي شوفته بعيني النهارده.
لفيت ناحية أحمد.
آخر مرة هسألك... كنت تعرف إن بنتك بتتعامل كده؟
فضل ساكت.
ثواني...
وبعدين قال بصوت مكسور كنت... فاكر أمي بتبالغ في التربية... لكن ما كنتش أعرف إنها بتعمل فيها كده.
بصيتله بمرارة.
وسكوتك كان كفاية عشان يحصل كل ده.
المحامي جمع أوراقه وقال الأفضل دلوقتي إن أي نقاش يكمل بعدين.
وفي اللحظة دي...
جرس الباب رن مرة تانية.
الكل بص ناحية الباب.
ولما اتفتح...
دخلت سيدة في الخمسينات، وشها باين عليه التردد، وقالت
أنا الجارة اللي في الشقة المقابلة... وضميري وجعني.
ثم أخرجت هاتفها وقالت
معايا تسجيل... لو اتسمع، محدش في البيت ده هيقدر ينكر الحقيقة.
يتبع...دخلت الجارة بخطوات مترددة، وكانت ماسكة
بصتلي وقالت سامحيني... كنت خايفة أتكلم. لكن لما شفت بنتك النهارده، عرفت إن سكوتي بقى ذنب.
حماتي قامت من مكانها وهي بتزعق إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟ اخرجي بره!
المحامي رفع إيده وقال بحزم اتفضلي كملي، ومحدش يقاطعك.
فتحت الجارة التسجيل.
في الأول كان فيه صوت أطفال بيلعبوا في الممر.
بعدها... صوت ليان وهي بتعيط وتقول أنا بردانة... عايزة أدخل.
وبعدين جه صوت حماتي واضح جدًا سيبوها برا شوية... أمها فاكرة نفسها أحسن من الكل، خليها تعرف إن الشغل مش هينفع بنتها.
وبعدها صوت سارة وهي بتضحك دي لسه صغيرة... مش هتفتكر حاجة.
أول ما التسجيل خلص...
البيت كله غرق في صمت.
أحمد كان واقف، ملامحه متجمدة، وباصص لأمه كأنه أول مرة يشوفها.
أما حماتي فبدأت تتلعثم أنا... أنا ما قصدتش... كنت بهزر.
الجارة ردت بغضب الطفلة كانت بتترعش من البرد، وإنتِ شايفة وساكته.
ليان استخبت، وقالت بصوت ضعيف ماما... أنا مش عايزة أقعد هنا تاني.
مسحت على شعرها وقلت ولا دقيقة واحدة يا حبيبتي.
لفيت ناحية المحامي.
ابدأ الإجراءات.
حماتي صرخت إجراءات إيه؟! هتخربي بيت ابنك؟
رديت بهدوء البيت اللي يتهان فيه طفل... بيكون اتخرب من زمان.
أحمد حاول يقرب مني، لكني رجعت خطوة لورا.
قال بصوت مكسور اديني فرصة أصلح كل حاجة.
بصيتله طويلًا، لكن ما رديتش.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، واتغير وشه فجأة.
كان المتصل... البنك.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع.
ثواني، وبعدها قال بدهشة إزاي؟!... إمتى ده حصل؟
قفل المكالمة ببطء، وبصلي بعينين مليانين صدمة.
الحساب المشترك... اتقفل، وكل الصلاحيات اتلغت.
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلت
أنا بدأت أحمي نفسي وبنتي... ولسه في خطوات تانية.
وتجمدت ملامح الجميع، لأنهم أدركوا أن ما حدث الليلة لم يكن سوى بداية الحساب، وأن الأيام القادمة ستحمل
يتبع...أحمد فضل ماسك الموبايل، كأنه مستني الموظف يقوله إن اللي سمعه مجرد غلطة.
لكن المكالمة انتهت... والحقيقة فضلت واقفة قدامه.
بصلي وقال بصوت مهزوز إنتِ عملتي كده من إمتى؟
رديت بهدوء من يوم ما بدأت أحس إن تعبي بقى حق مكتسب لكل الناس... إلا أنا وبنتي.
حماتي قربت مني وهي بتحاول تغير نبرتها لأول مرة.
يا بنتي... لو زعلنا ليان، إحنا نراضيها. الأطفال بينسوا.
هزيت راسي وأنا ببص في عيونها.
الأطفال بينسوا اللعبة... لكن عمرهم ما بينسوا الإحساس إنهم مش مرغوب فيهم.
سارة قالت بعصبية إنتِ مكبرة الموضوع عشان كام ساعة في البلكونة!
رديت عليها كام ساعة؟
وبصيت لليان.
حبيبتي... قعدتي قد إيه بره؟
ليان رفعت أربع صوابعها الصغيرين وقالت لما الشمس راحت... وبعدين الدنيا ضلمت.
الجارة قالت بحزن أنا حاولت أخبط عليهم أكتر من مرة، لكن محدش رضي يفتح.
وش أحمد اتقلب.
لف ناحية أمه وقال الكلام ده حقيقي؟
حماتي سكتت.
ولما ما ردتش... عرف الإجابة.
قعد على الكرسي، وحط راسه بين إيديه.
أول مرة يحس إنه خسر حاجة أكبر من الفلوس.
خسر ثقة بنته.
ليان استخبت ورايا أول ما بص لها.
مد إيده وقال تعالي يا ليان.
لكنها هزت راسها وهي بتبكي.
لا... إنت سبتني.
الكلمة دي نزلت عليه كالصاعقة.
فضل باصصلها، ومش لاقي ولا كلمة يرد بيها.
أما أنا، فمسكت شنطة صغيرة كنت مجهزاها من قبل، وحطيت فيها هدوم ليان وأوراقها المهمة.
أحمد جري عليا وقال إنتِ رايحة فين؟
قولت بهدوء في مكان بنتي تنام فيه وهي حاسة بالأمان.
وقبل ما أفتح الباب...
المحامي ناداني.
استني يا أستاذة مريم... في ورقة أخيرة لازم حضرتك تشوفيها.
فتح ظرف بني كان في شنطته، وسلمهولي.
بصيت في أول صفحة... فتجمدت.
كانت نسخة من مستند قديم، وعليه توقيع أحمد.
لكن اللي مكتوب فيه خلاني أبصله بصدمة، وأقول
معقول... كنت
اتغير لون وش أحمد في لحظة، ومد إيده بسرعة ناحية الورقة وهو بيقول
لا... متقريهاش دلوقتي!
يتبع...مد أحمد إيده يخطف الورقة، لكن المحامي سبقُه وسحبها بعيد.
وقال بحزم بعد إذنك... المستند ده بقى مع صاحبة الشأن.
أخدت الورقة، وبدأت أقراها.
مع أول سطر، حسيت إن الأرض بتميد بيا.
كان طلب توكيل عام باسمي... مجهز من حوالي ستة شهور.
وفي آخر الصفحة، بخط إيد أحمد، مكتوب ملاحظات عن نقل بعض الممتلكات وإدارة الحسابات لتسهيل الإجراءات.
رفعت عيني وبصيت له.
إيه ده يا أحمد؟
اتلخبط وقال بسرعة ده... ده كان مجرد اقتراح من محاسب صاحبي.
المحامي رد بهدوء الغريب إن المستند كان ناقص فيه توقيع الأستاذة مريم فقط، وكل البيانات التانية كانت جاهزة.
حماتي دخلت في الكلام وهي بتحاول تنقذه أكيد سوء تفاهم.
ابتسمت بسخرية.
زي ما بنتي كانت في البلكونة سوء تفاهم؟
سكتت.
ولا حد فيهم عرف يرد.
في اللحظة دي، افتكرت مواقف كتير كنت بعديها.
لما كان أحمد يلح عليا أسيبله البطاقة البنكية.
ولما كان يقول وقعي هنا بسرعة، دي ورقة روتينية.
ولما كان يزعل لو سألت عن أي مصروف كبير.
كل حاجة بقت مترابطة قدامي.
أحمد حس إن صورته بتنهار، فقال أقسم بالله، عمري ما كنت هآخد منك حاجة غصب.
رديت بهدوء المشكلة مش في اللي حصل... المشكلة في اللي كنتوا مستعدين تعملوه.
المحامي قفل الملف وقال أنصح إن أي تعامل مالي بينكم من دلوقتي يبقى من خلال القنوات القانونية فقط.
هززت رأسي بالموافقة.
مسكت إيد ليان، واتجهت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، بصيت على السفرة.
الأكل لسه مكانه...
لكن محدش كان قادر يمد إيده عليه.
نظرت لحماتي وقلت زمان كنت فاكرة إن الكرم بيكبر الناس... لكن اكتشفت إن بعض الناس بيعتبروا الكرم ضعف.
وخرجت.
أول ما نزلت السلم، أخدت نفسًا طويلًا لأول مرة من شهور.
لكن وأنا راكبة
رن موبايل المحامي.
رد، وفضل ساكت يسمع، ثم بصلي باستغراب وقال
في حاجة غريبة حصلت.
قلبي اتقبض.
خير؟
قال البنك بلغني إن في حد حاول
متابعة القراءة