فضلت مخطوبه 5 سنين
المحتويات
باعت عمرها عشانه...
وهو باعها بكلمة.
أما ميادة... فربنا عوض صبرها بكرامة ما اتكسرتش، وحياة جديدة بدأت من يوم ما قفلت الباب وراء الماضي ومبصتش وراها تاني. لكن الحكاية ما انتهتش عند كده...
بعد كتب كتاب ميادة بشهور قليلة، كانت حياتها بدأت تستقر فعلًا.
زوجها الجديد كان بيحترمها.
يسمعها.
ويقدر تعبها.
أول مرة تحس إن في حد شايف قيمتها من غير ما يطلب منها تضحي كل يوم.
وفي يوم وهي راجعة من الشغل، رن تليفونها.
رقم غريب.
ردت.
وجالها صوت تعرفه كويس.
أم أحمد.
سكتت ميادة لحظة.
أما الست فكان صوتها مكسور بشكل عمرها ما سمعته قبل كده.
عاملة إيه يا بنتي؟
ردت بأدب
الحمد لله.
سكتت أم أحمد ثواني وقالت
أنا غلطت في حقك.
كانت أول مرة تعترف.
أول مرة من غير تكبر.
ومن غير أوامر.
ومن غير ما تحاول تبرر.
قالت وهي بتبكي
ضيعت ابني بإيدي.
عرفت ميادة بعدها إن خطوبة أحمد التانية فسخت.
وإن الشقة اللي تعب سنين عشان يجهزها دخل في مشاكل مالية بسببها.
وإنه بقى منطوي ومش قادر ينسى اللي حصل.
لكن ميادة ما فرحتش.
ولا شمّتت.
لأن بعض الجروح لما تلتئم... بتخلي صاحبها أكبر من الانتقام.
قالت بهدوء
ربنا يسامحنا جميعًا.
وأغلقت المكالمة.
...
في نفس الليلة.
كانت قاعدة في البلكونة مع زوجها.
سألها
مين كان بيكلمك؟
حكت له باختصار.
فابتسم وقال
ندمانين؟
هزت رأسها.
ثم قالت
يمكن.
سألها
وإنتِ؟
فكرت قليلًا.
ثم ابتسمت.
أنا مش ندمانة على الخير اللي عملته.
أنا ندمانة
ابتسم زوجها وربت على يدها.
وقال
أهم حاجة إنك عرفتي قيمتك.
رفعت عينيها للسماء.
وكان قلبها أخف من أي وقت فات.
لأنها أخيرًا فهمت درسًا عمرها ما هتنساه
اللي يحبك بجد، ما يستناش منك تضحي بكل حاجة عشان يختارك.
وأحيانًا...
أكبر تعويض من ربنا مش الشخص الجديد.
ولا الفرح الجديد.
إنما إنك ترجع لنفسك بعد ما كنت ضايع.
تمت القصة. مرت سنتان...
وكانت ميادة واقفة في مطبخ بيتها الجديد، بتحضر التورتة الصغيرة اللي طلبتها بنت جوزها عشان عيد ميلادها.
الطفلة دخلت جري وحضنتها من ضهرها
ماما ميادة... خلصت؟
ابتسمت ميادة.
في الأول كانت الكلمة غريبة عليها.
لكن مع الوقت بقت من أحب الكلمات لقلبها.
ربنا ما رزقهاش بأطفال لسه...
لكن رزقها حب صادق وعيلة احتضنتها من غير شروط.
وفي نفس اليوم...
وهي خارجة من محل الهدايا، لمحت شخص واقف على الرصيف المقابل.
أحمد.
كان واقف يبصلها.
اتغير جدًا.
الشعر اللي كان دايمًا مرتب بدأ يغزوه الشيب.
والثقة اللي كانت في عينيه اختفت.
للحظة...
رجعت خمس سنين كاملة قدام عينيها.
الجمعيات.
الانتظار.
الأحلام.
والمكالمة اللي كسرت قلبها.
لكن الغريب...
إنها ما وجعتش المرة دي.
ولا دموع نزلت.
ولا حتى غضب.
بس إحساس هادئ إن كل ده بقى بعيد.
لمحها أحمد.
وقرب بخطوات مترددة.
ميادة...
ردت بهدوء
إزيك يا أحمد؟
سكت لحظة وقال
الحمد لله.
لكن شكله كان بيقول غير كده.
فضل واقف كأنه بيدور
ثم قال
أنا آسف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عارف.
اتصدم.
عارفة؟
أيوه.
ومنين؟
لأن اللي بيندم بجد بيبان عليه.
نزل رأسه.
وقال بصوت مكسور
ضيعتك من إيدي.
ردت بهدوء
لا يا أحمد.
أنت ضيعت نفسك قبل ما تضيعني.
سكت.
والكلمة نزلت عليه أثقل من أي لوم.
ثم قال
كنت فاكر إني هلاقي أحسن.
ولقيت؟
رفع عينه ليها...
وما عرفش يجاوب.
لأن الإجابة كانت واضحة.
في ملامحه.
وفي وحدته.
وفي السنين اللي راحت.
في اللحظة دي رن تليفون ميادة.
ردت.
وكان صوت زوجها
اتأخرتي؟ الصغيرة مستنياكي عشان تقطع التورتة.
ابتسمت تلقائيًا.
جاية حالًا.
قفلت المكالمة.
وبصت لأحمد آخر مرة.
وقال لها
مبسوطة؟
نظرت له بثبات.
ثم قالت
جدًا.
لأني اتعلمت إن اللي يفرط في حد مخلص... مش بيخسره بس.
بيخسر النسخة الوحيدة منه.
لفت ومشيت.
وأحمد فضل واقف مكانه.
يتابع خطواتها وهي بتبعد.
عارف إن المسافة بينهم ما بقتش شارع...
ولا سنين...
دي حياة كاملة.
حياة اختارت تكمل من غيره.
أما ميادة...
فركبت عربيتها.
ورجعت لبيتها.
وهي حاسة لأول مرة إن النهاية الحقيقية للوجع مش الانتقام...
النهاية الحقيقية إنك تبقى سعيد لدرجة إن الماضي ما يبقاش له أي سلطة عليك. مرت سنوات أخرى...
وكانت ميادة جالسة في حديقة بيتها، تراقب طفلها الصغير وهو يجري خلف أخته الكبرى في ضحكات تملأ المكان.
أحيانًا كانت تبتسم وهي تتذكر الجملة التي كسرت قلبها يومًا
بنت عندها 29 سنة هتلحق تخلف إيه؟
كم
وكم صدقتها وقتها.
لكن الحياة أثبتت لها أن الأرزاق ليست في يد البشر.
ولا الأعمار.
ولا حسابات الناس.
بل في يد الله وحده.
في ذلك المساء، كانت تستعد لحفل عائلي بسيط.
وفجأة وصلها خبر من إحدى قريباتها.
أم أحمد مريضة منذ فترة طويلة.
وتطلب أن ترى ميادة.
ترددت كثيرًا.
لكن في النهاية وافقت.
ليس حبًا.
ولا حنينًا.
بل لأن قلبها لم يعد يحمل ضغينة لأحد.
دخلت عليها.
فوجدتها أضعف بكثير مما تتذكر.
شعرها الأبيض يغطي رأسها بالكامل.
وعيناها اللتان كانتا تمتلئان بالقوة يومًا ما أصبحتا مليئتين بالندم.
ما إن رأت ميادة حتى انفجرت في البكاء.
وقالت بصوت مرتعش
سامحيني يا بنتي.
أنا ظلمتك.
أنا كنت فاكرة إني بختار مصلحة ابني.
لكن أنا اللي دمرت حياته.
جلست ميادة بجوارها بهدوء.
ولم تتكلم.
فأكملت المرأة
عارفة أصعب حاجة إيه؟
إنه لحد النهارده كل ما حد يجيب سيرتك... يسكت.
كأنه لسه واقف في نفس المكان اللي سابك فيه.
أغمضت ميادة عينيها للحظة.
ثم قالت
اللي حصل نصيب.
هزت أم أحمد رأسها.
لا... النصيب حاجة.
والظلم حاجة تانية.
أنا ظلمتك.
ثم مدت يدها المرتعشة وأمسكت يد ميادة.
ادعيلي ربنا يسامحني.
دمعت عينا ميادة.
وقالت
ربنا غفور رحيم.
وتركتها بعد زيارة قصيرة.
...
في طريق العودة...
كانت السماء تميل للغروب.
والهواء هادئًا.
شعرت براحة غريبة.
كأن آخر صفحة من القصة أغلقت أخيرًا.
عادت إلى بيتها.
فاستقبلها زوجها والأطفال بالضحك والضجيج المعتاد.
احتضنت ابنها.
وقبلت رأس ابنتها.
ونظرت حولها.
إلى البيت.
إلى الأمان.
إلى الحياة التي بنتها من جديد.
ثم ابتسمت.
لأنها أدركت شيئًا مهمًا جدًا
لو أن أحمد تزوجها وقتها...
ربما ما كانتش وصلت إلى كل هذا.
وربما كانت
متابعة القراءة