طردتني في نص الليل بقلم نور محمد

لمحة نيوز

إنتِ البداية نفسها.
وفجأة
الطفل رفع إيده الصغيرة.
وإيده كانت بتتجه ناحيتي أنا.
ولأول مرة، الجهاز طلع قراءة غريبة جدًا
ارتباط عصبي مباشر تم تفعيله.
الممرضة ده مش طبيعي ده استجابة معرفية!
أحمد اتجمد يعني إيه الكلام ده؟!
الراجل اللي جاب الملف همس هو مش بيتعالج هو بيتزامن.
أنا رجعت خطوة لورا غصب عني.
الطفل عينه فضلت عليّا.
وصوته رجع تاني أضعف، لكن أوضح من الأول
ماما متسبنيش.
وفي اللحظة دي
حاسيت بصداع شديد ضرب دماغي فجأة.
صور.
مش واضحة.
عيادات قديمة.
أجهزة.
وأنا بلبس زي طبيبة مش فاكرة إمتى لبسته.
وصوت حد بيقول ابدئي الربط التجريبي.
رجعت لنفسي بسرعة وأنا بلهث إيه اللي بيحصل؟!
الراجل الجديد قال بهدوء الذاكرة بدأت تفوق.
أحمد مسك إيدي مريم إنتي مالك؟!
لكن إيدي كانت بتسحب نفسها منه تلقائيًا.
كأن جسمي نفسه بيرفضه.
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
ابتسامة مش بريئة
لكن مطمئنة بشكل مرعب.
والراجل قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
اختيارك مش بس هيحدد حياته هيحدد حياتك قبل ما تكوني الدكتورة مريم أصلًا.
وفي اللحظة دي
كل الأنوار في العيادة انطفأت فجأة.
ومع الظلام
صوت جهاز واحد اشتغل.
وصوت واحد بس خرج من السرير
أهلاً بيكي رجعتي أخيرًا.
يتبع الظلام فضل ثواني كأنه بيختبر أعصاب الكل.
صوت الجهاز الوحيد اللي شغال كان بيعدّي في العيادة زي نبض غريب مش تبع طفل، ولا تبع إنسان عادي.
أهلاً بيكي رجعتي أخيرًا.
الجملة دي ماكنتش خارجة من طفل.
كانت خارجة من النظام نفسه.
النور رجع فجأة.
لكن المشهد كان اتغيّر.
الرجال اللي دخلوا قبل كده كانوا واقفين مكانهم لكن ملامحهم اختلفت، كأنهم استسلموا لقرار اتاخد بالفعل.
الراجل اللي جاب الملف اتنهد اتفعّلت الذاكرة الكاملة مفيش رجوع.
أحمد لف ناحيتي وهو بيهز راسه إنتي فاهمة حاجة من اللي بيحصل؟! قوليلي الحقيقة!

لكن الحقيقة بدأت تظهر في دماغي أنا مش في كلامي.
الصور اللي كانت بتطلع ليا من شوية رجعت تاني، أقوى.
مش مستشفى.
مش معمل.
ده كان مركز بحث.
وأنا كنت واقفة قدام شاشة كبيرة، بكتب اسم المُرتبطة رقم 1 مريم.
وقتها فهمت.
مش أنا اللي دخلت القصة.
أنا كنت فيها من البداية.
رجعت للواقع وأنا بترعش.
بصيت للطفل.
عينه كانت ثابتة عليّا لكن مش طفل.
كان كيان متكوّن من ذكريات ونتائج وتجارب.
الراجل قال بهدوء الطفل ده مش ابن حد بالشكل اللي فاهمينه ده نقطة التقاء لكل التجارب اللي اتعملت من سنين.
أحمد صرخ يعني إيه؟!
الراجل رد يعني مفيش أب واحد ومفيش أم واحدة.
سكون.
فيه سلسلة وإنتوا كلكم أجزاء منها.
حماتي وقعت على الكرسي، صوتها مكسور أنا كنت عايزة أحمي ابني أنا أنا ماكنتش أعرف ده!
لكن مفيش حد رد عليها.
أنا قربت من السرير.
الطفل مد إيده تاني.
المرة دي، لمست إيدي من غير خوف.
وفي اللحظة
دي
الصوت رجع مرة أخيرة من الجهاز اختاري النهاية.
سكت.
وبعدين بصيت حواليّا.
أحمد.
حماتي.
الرجال.
الطفل.
كل واحد فيهم مربوط بحاجة أنا بدأت أفهمها دلوقتي بس.
اتنهدت.
وابتديت أفصل الأجهزة بإيدي واحدة واحدة.
أحمد صرخ إنتي بتعملي إيه؟!
لكن الصوت اللي خرج مني كان هادي بشكل غريب بفصل السلسلة.
الجهاز علا صوت لحظة.
وبعدين
سكت.
الطفل غمّض عينه بهدوء.
مفيش صراخ.
مفيش إنذار.
بس نبضه استقر.
الراجل قال كده انتهى المشروع.
الأنوار بدأت ترجع طبيعي.
الرجال بدأوا ينسحبوا بصمت.
كأنهم ماكانوش موجودين أصلًا.
أحمد وقف قدامي، عينيه مليانة أسئلة إحنا إيه دلوقتي؟
ما رديتش بسرعة.
بصيت للطفل اللي نايم بهدوء.
وبعدين قلت إحنا لسه بشر وده أهم من أي مشروع.
العيادة رجعت هادية تاني.
لكن حاجة واحدة كانت اتغيرت للأبد
أنا.
لأني لما لمست إيده قبل ما ينام
رجعلي جزء كامل من الذاكرة.
وعرفت الحقيقة
الأخيرة
إن السلسلة ما اتقفلتش.
هي بس اتأجلت.
واللي جاي مش هيكون طفل واحد.
هيكون قرار عالم كامل.
النهاية

تم نسخ الرابط