طردتني في نص الليل بقلم نور محمد

لمحة نيوز

طردتني في نص الليل عشان مابخلفش... وبعد 5 سنين دخلت عيادتي بتترجاني أنقذ حفيدها الوحيد... ولما شفت التحاليل اكتشفت الكارثة!
أسوأ إحساس بالظلم عشته لما حماتي جبرت جوزي يطلقني ويرميني في الشارع عشان أنا أرض بور.
خمس سنين كاملة بنيت فيهم نفسي من الصفر، وفتحت عيادتي، ومقتنعة إن ربنا هيعوضني.
لكن الدنيا لفت، والنهارده هي قاعدة قدامي منهارة، ومعاها ابن جوزي من مراته التانية.
اسمي مريم، وده اللي حصل معايا.
العيادة كانت هادية جداً.
كنت بلم حاجتي عشان أروح بعد يوم شغل طويل ومرهق.
الباب خبط بقوة، والسكرتيرة دخلت وقالت بسرعة
يا دكتورة مريم، حالة طوارئ بره... طفل حرارته 40 ومش بتنزل.
قلت لها فوراً دخليهم.
دخلت ست كبيرة شايلة طفل بين إيديها، ووراها شابة بتعيط وماسكة فيها.
الست الكبيرة رفعت وشها عشان تكلمني.
وتجمدت مكاني.
حماتي السابقة. الحاجة صفاء.
لثواني افتكرت إني بحلم أو بتهيألي من التعب.
نفس الملامح القاسية اللي طردتني زمان.
بس المرة دي كانت مكسورة، وشها شاحب، وعينيها مليانة رعب.
بصتلي.. عينيها وسعت من الصدمة.
مريم؟!
صوتها كان بيترعش.
الزمن وقف بيا.
شريط الذكريات كله عدى قدام عيني.
إهاناتها.
ضعف ابنها قدامها.
اليوم اللي رموا فيه هدومي على السلم وقالولي ابننا لازم يتجوز اللي تجيبله العزوة وتفرح قلبه.
بلعت ريقي، ورديت بهدوء مصطنع وأنا بلبس السماعة
أهلاً يا حاجة صفاء... حطي الولد على السرير.
الست الشابة الزوجة التانية مكنتش فاهمة حاجة، كانت بتعيط بهيستيريا وتقول
أبوس إيدك يا دكتورة الحقيه... ابني بيضيع وجوزي مسافر ومش بيرد عليا.
كشفت على الولد.
عمره تقريباً 4 سنين.
ملامحه بريئة وتوجع القلب، بس واجبي كدكتورة كان أقوى من أي ماضي.
الحالة كانت حرجة.
بدأت أدي حقن خافضة للحرارة وأطلب تحاليل فورية تتسحب

في معمل العيادة.
حماتي قربت مني، ومسكت طرف البالطو بتاعي وقالت بصوت واطي ومكسور
سامحيني يا بنتي... ده حفيدنا الوحيد... أحمد ربنا مرزقوش غيره، وهو اللي شايل اسم العيلة.
ابتسمت بوجع وقولت
مفيش بينا حساب دلوقتي... ده مريض عندي ومسئولة عنه قدام ربنا.
الأوضة كانت متوترة.
صوت تنفس الولد السريع.
عياط أمه.
ونظرات حماتي اللي مش قادرة تبص في عيني.
بعد ربع ساعة، باب الأوضة خبط.
دكتور المعمل دخل بنفسه، مش الممرضة.
وشه كان مخطوف، وماسك ملف التحاليل في إيده.
قال بصوت مرتبك
دكتورة مريم... لازم تشوفي النتيجة دي بنفسك... في حاجة غلط جداً.
أخدت الورقة منه.
قريت النتيجة مرة... واتنين.
الولد كان محتاج نقل دم فوري بسبب تكسير حاد في كرات الدم.
بس عيني راحت على فصيلة الدم والجينات الوراثية المبدئية اللي ظهرت في الفحص.
حسبت الحسبة الطبية في ثواني.
بصيت لحماتي.
وبعدين لمرات طليقي اللي واقفة مرعوبة.
الورقة دي مكنتش مجرد تشخيص لمرض الطفل...
الورقة دي كانت بتثبت علمياً وطبياً كارثة مستحيل حد يتخيلها!
كارثة تخص أحمد طليقي، وتخص الطفل ده!
سألت مرات طليقي بصوت حاد وبيترعش
الولد ده... أبوه الحقيقي مين؟!
الكلمة نزلت زي الصاعقة في الأوضة.
حماتي صرخت إنتِ بتقولي إيه يا مجنونة إنتِ؟!
لكن قبل ما مرات طليقي تنطق بكلمة أو تدافع عن نفسها...
باب العيادة اتفتح فجأة بقوة، ودخل...
يتبع...
الكاتبه_نور_محمد
صوت الباب وهو بيتفتح بالقوة خلّى كل اللي في الأوضة يتجمدوا في مكانهم.
دخل رجل طويل، ملامحه مرهقة، وعينيه حمرا كأنه ما نامش من أيام.
بس اللي خلى قلبي أنا قبل أي حد يتوقف إنه كان أحمد.
طليقي.
اللي طردني زمان، واقف دلوقتي على باب عيادتي كأنه هو كمان مش مصدق اللي شايفه.
بص لي.
نظرة طويلة.
وفي ثانية واحدة وشه اتبدل من صدمة ل انهيار.

مريم؟
قالها بصوت مبحوح كأنه طالع من جرح قديم اتفتح فجأة.
حماتي صرخت أول ما شافته أحمد! إلحق ابنك الدكتورة بتقول كلام مصيبة!
بس أنا ما رديتش.
كنت ماسكة الورقة في إيدي، وعيني بينه وبين الطفل اللي نايم على السرير، وجسمي كله بيحسب حاجة واحدة بس
الحساب اللي مستحيل يطلع كده لو الدنيا ماشية طبيعي.
أحمد دخل خطوة جوا الأوضة، وبص للطفل.
إيه اللي حصل له؟
سكت ثانية وبعدين بص لمراته التانية اللي كانت منهارة.
إنتِ مخبية عني إيه؟
مراته رجعت خطوة لورا، وعيطها زاد أكتر والله ما عملت حاجة! الطفل تعبان من زمان والله ما أعرف حاجة!
بس الورق اللي في إيدي كان بيقول غير كده.
أنا قربت من أحمد، وقلت بصوت هادي بس جواه نار الولد ده محتاج نقل دم فورًا بس المشكلة مش في المرض بس.
بص لي بسرعة يعني إيه؟
رفعت الورقة قدامه.
فصيلة الدم والجينات مش ماشية معاك كأب بيولوجي بنسبة منطقية.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان أخطر من أي صرخة.
أحمد رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.
إنتِ بتقولي إيه؟ ابني؟!
حماتي مسكت إيده بسرعة متسمعهاش! دي عايزة تنتقم! دي مراته اللي طلقناها!
ضحكت ضحكة قصيرة بس مليانة وجع أنا دكتورة، مش في معركة انتقام.
قربت منه تاني، وقلبي لأول مرة بيدق بسرعة مش خوف لكن يقين.
التحاليل بتقول إن في حاجة غلط يا إما التحليل نفسه فيه كارثة يا إما الحقيقة أكبر من اللي أي حد فيكم متخيله.
أحمد بص للطفل.
وبعدين بص لمراته.
وبعدين قال جملة خلت الأوضة كلها تسكت تاني أنا أنا عملت تحليل قبل كده وقالوا إنه ابني.
هنا بقى
أنا حسيت إن الأرض بتتهز.
رفعت عيني ببطء مين اللي عمل التحليل ده؟
قبل ما يرد
السكرتيرة فتحت الباب فجأة تاني وهي بتجري دكتورة مريم في حد برا بيقول لازم يشوف الحالة فورًا وبيقول إنه مسؤول عن نتائج التحاليل!
بصيت ناحية الباب.

وقتها
دخل راجل تاني.
لما شفته فهمت إن اللي جاي مش مجرد كارثة طبية.
ده ملف أسود اتفتح من 5 سنين ولسه ما اتقفلش.
والراجل ده كان المفتاح.
واللي قال أول ما دخل وهو بيبص لأحمد مباشرة
أنا اللي زوّرت التحليل الأول.
العيادة كلها اتجمدت.
وأحمد قال بصوت مكسور إنت مين؟!
والراجل ابتسم ابتسامة باردة أنا اللي خلّيتك ترمي مراتك زمان على أساس إنها مش هتخلف.
وساعتها بس
أنا فهمت إن الطفل اللي قدامي مش نهاية القصة.
ده بدايتها الحقيقية.
يتبع الهواء في العيادة بقى تقيل كأن الأكسجين نفسه اختفى.
أحمد كان واقف مكانه، عينه على الراجل اللي دخل من الباب، كأنه بيحاول يستوعب ملامحه أو يفتكر إذا كان شافه قبل كده.
بس مفيش.
ولا أي ذكرى.
إنت بتقول إيه؟ صوت أحمد كان متكسر. تحاليل إيه اللي اتزوّرت؟ وإنت مين أصلًا؟
الراجل قرب خطوة، وبهدوء غريب قال أنا اللي كنت شغال في المعمل المركزي وقت ما اتعمل تحليل العقم بتاعك أنت ومريم.
اسم مريم لما خرج من بقه حسّيت كأنه خنجر رجع يفتح الجرح من جديد.
حماتي صرخت كفاية جنان! هو إحنا داخلين مسرحية؟!
لكن الراجل رفع إيده وسكتها بنظرة واحدة.
وبعدين بص لي أنا حضرتك فاكرة يوم ما اتقالك إنك مش هتخلفي؟
اتجمدت.
مش لأن السؤال صعب
لكن لأن اللي قدامي بيحكي حاجة عمرها ما اتقالت بالطريقة دي.
هو كمل النتيجة دي ما كانتش طبية كانت مُفبركة.
سكون.
أحمد قال بحدة ليه؟ مين عمل كده؟
الراجل ابتسم بس ابتسامة مكسورة سؤالك غلط المفروض تسأل مين استفاد؟
وساعتها بص ناحية حماتي.
نظرتنا كلها راحت عليها في نفس اللحظة.
حماتي رجعت خطوة لورا إنت بتبصلي أنا؟! إنت اتجننت!
لكن الراجل رد بهدوء قاتل أنا ما بتهمش أنا بس بفتح ملفات.
قرب أكتر وقال التحليل اللي اتقدملك يا أحمد زمان كان مكتوب فيه إنك سليم وإن مريم هي السبب.
بص
لي بسرعة وده كان كفاية عشان تكسّر بيت كامل.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كل كلمة كانت بتبني فوقها انهيار جديد.
أحمد لف ناحيتي يعني إيه؟ يعني
تم نسخ الرابط