طردتني في نص الليل بقلم نور محمد

لمحة نيوز

كملي ضخ بسرعة!
وفجأة
الصوت اتغير.
بدل الصراخ
هدوء.
مخيف.
الجهاز بقى يطلع خط شبه مستقيم.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة
قلبي وقع.
لا لا، استنى
حاولت أرجع النبض، أعمل كل اللي اتعلمته كل اللي بنيته في سنين.
لكن الطفل كان بيهرب.
من الحياة.
وفي اللحظة اللي كنت هصرخ فيها عشان أوقف كل حاجة
الراجل قال بهدوء لو مات دلوقتي مش هتعرفي ليه اتعمل فيه كده.
جملته وقفت إيدي في الهوا.
رفعت عيني له بعصبية ممزوجة بدموع إنت مجنون؟ طفل بيموت قدامي وإنت بتتكلم عن ليه؟!
قرب خطوة أنا مش بطلب توقف الإنقاذ أنا بطلب دقيقة واحدة بس.
سكت.
وبعدين طلع جهاز صغير من جيبه، وحطه على الترابيزة.
ده تسجيل قديم من يوم أول تحليل اتزور.
أحمد بص له بذهول تسجيل إيه؟!
الراجل شغّل الجهاز.
وصوت قديم بدأ يطلع صوت حماتي.
لكن مش صوتها اللي نعرفه.
صوتها وهي بتقول النتيجة لازم تطلع كده البنت دي لازم تخرج من حياة ابني بأي طريقة.
سكون.
حتى النفس وقف.
أنا بصيت لها ببطء.
هي وقعت على الكرسي كأنها اتسحبت منها الروح ده ده مش أنا
لكن التسجيل كمل.
حتى لو هنكسرها حتى لو هنخليها تبان مش قادرة تخلف المهم ابننا يتجوز اللي نختارها.
أحمد صرخ إنتي عملتي كده؟!
حماتي كانت بتترعش أنا أنا كنت عايزة مصلحتك
لكن الراجل قطعها ومش بس كده.
بص لي الطفل اللي قدامك اتعمل عليه نفس السيناريو.
سكت ثانية.
بس المرة دي التجربة فشلت جزئيًا.
العيادة كلها سكتت.
وأنا بصيت للشاشة
النبض.
رجع.
ضعيف لكنه رجع.
تنفست بسرعة رجع النبض! كملوا!
لكن وأنا بكمل إنعاش الطفل
الراجل همس جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الطفل ده مش بس ضحية ده دليل حي.
ولو عاش هيوصلنا للي بدأ كل ده من الأول.
وبص ناحية الباب.
وهو دلوقتي جاي عشان يقفّل الموضوع بنفسه.
وفي اللحظة دي
سمعنا خطوات جاية في الممر.
تقيلة.
بطيئة.
وكأن صاحبها واثق إن
القصة خلاص انتهت
لكن الحقيقة لسه ما بدأتش.
يتبع الهدوء اللي قبل العاصفة كان أقسى من العاصفة نفسها.
الراجلين اللي دخلوا وقفوا عند الباب مباشرة من غير ما يقولوا كلمة.
بدلات داكنة، سماعات صغيرة في ودانهم، وعيون بتقيس المكان كأنه مسرح عملية مش عيادة.
أحمد اتراجع خطوة إنتوا مين؟! عايزين إيه؟!
لكن واحد فيهم رفع إيده بس إشارة بسيطة، خلت كل حاجة تتغير.
في ثانية واحدة، اتقفلت الأوضة علينا.
مفيش خروج.
مفيش صوت برا.
الراجل اللي جاب الملف همس ده اللي كنت خايف منه اتفعلت مرحلة الاحتواء.
بصيت له بسرعة احتواء إيه؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
الراجل الجديد اللي كان واقف من الأول اتقدم خطوة إحنا مش جايين نأذي حد إحنا جايين نقفل سلسلة بدأت تخرج عن السيطرة.
أحمد صرخ سلسلة إيه؟ ابني بقى كويس خلاص!
لكن الراجلين ما بصوش للطفل.
بصوا لي أنا.
نفس النظرة نفس التركيز.
كأن كل الخيوط متجمعة عند نقطة واحدة.
أنا.
حماتي كانت بتترعش أنا قلتلكم قلتلكم البنت دي نحس!
لكن واحد من الرجال قال بهدوء مش نحس محوريّة.
وساعتها قرب مني.
مريم التحاليل اللي في إيدك مش مجرد نتيجة طفل.
سكت لحظة.
دي خريطة جينات كاملة لسلسلة بدأت من أكتر من 20 سنة.
حسيت بإيدي بتتجمد.
إنتِ بتقول إيه؟ أنا مالي بكل ده؟
رد لأنك أول واحدة اتعمل عليها دمج غير معلن.
أحمد قرب مني بسرعة دمج إيه؟! إنتوا بتجننوا مراتي!
لكن الراجل رفع ملف قديم جدًا، وغلافه عليه ختم باهت.
قبل ما تتجوزي اتعملك فحص في معمل خاص تحت اسم تاني.
بصيت للملف وقلبي وقع.
الاسم اللي مكتوب كان اسمي بس مش توقيعي.
توقيع تاني.
توقيع حماتي.
رجلي اتهزت إنتي؟
بصيت لها.
هي وقفت مكانها كأنها اتفضحت قدام الدنيا كلها.
لا ده كان لمصلحتك كانوا بيختاروا ناس وأنا كنت بحمي ابني!
الراجل قال مش بس ابنها.
بص لي.
كانت بتحمي المشروع كله.

وفجأة
جهاز الطفل علا تاني.
بس المرة دي مش إنذار خطر.
إنذار مختلف.
رمز جديد.
الممرضة ده مش توقف ده إعادة استجابة عصبية!
الطفل فتح عينه.
بطء.
هدوء.
وبص مباشرة ناحيتي.
أنا.
مش على حد تاني.
الراجل اللي ماسك الملف همس كده بدأ الاتصال.
أحمد صرخ ابني فتح عينه!
لكن أنا ما كنتش شايفة طفل.
كنت شايفة حاجة تانية في عينه.
مش وعي طفل عادي
وعي بيقرأني.
وفي اللحظة دي
الطفل همس بصوت ضعيف جدًا، لكن واضح
ماما
سكون مطبق.
أحمد اتجمد.
حماتي وقعت على الكرسي.
والرجال اللي في الباب شدوا نفسهم لأول مرة.
لكن أنا
ما نطقتش.
لأن الحقيقة اللي بدأت تتكشف
كانت أكبر من أي ماما تتقال.
والراجل اللي جاي من الأول قال بهدوء
هو افتكر.
وبص لي
دلوقتي لازم تختاري.
تفصلي الرابط أو تكملّي السلسلة.
يتبع الصمت اللي وقع في العيادة كان أخطر من أي إنذار.
الأجهزة سكتت مرة واحدة كأن الحياة اتسحبت من السرير قدامي.
الممرضة بصت لي مفيش نبض مفيش نبض خالص!
أحمد صرخ اعملي حاجة! ابني!
لكن إيدي كانت متجمدة على جهاز الصدمات بين قرارين بيكسروا بعض.
60 ثانية قال.
ولو غلط الطفل هيموت.
ولو صح ممكن أعرف الحقيقة.
بصيت للراجل اللي واقف ماسك إيدي لو ضيعت الطفل هقتلك بإيدي.
هز راسه بهدوء ولو ضغطتي دلوقتي من غير ما تعرفي هتعيشي طول عمرك مش فاهمة مين اللي قتله فعلاً.
العيادة كانت بتتحول لثانية واحدة لصراع مش طبي صراع وجود.
حماتي صرخت حرام عليكم! سيبوا الولد!
أحمد وقع على الأرض أنا مش فاهم حاجة أنا مش فاهم حاجة!
لكن عيني وقعت على وجه الطفل.
هادئ.
بشكل يخوف.
مش شكل طفل بيموت شكل طفل كأنه مستني حاجة تحصل.
العدّ في دماغي بدأ.
10
20
30
وفي النص
جهاز صغير في جيب الراجل اللي جاب الملف بدأ يرن.
الراجل بص له بسرعة.
اتغير وجهه لأول مرة.
اتكشفنا
الراجل الجديد رفع رأسه لسه بدري.
لكن
الصوت في الجهاز كان واضح
البيانات اتسربت لازم الإنهاء فورًا.
أحمد وقف فجأة إنهاء إيه؟!
الراجل الجديد بص له لأول مرة بجد مش الطفل بس المشروع كله.
وفي اللحظة دي
فهمت حاجة صدمتني أكتر من موت الطفل نفسه.
الطفل مش هدف.
الطفل دليل.
والناس اللي واقفة في الأوضة كل واحد فيهم مرتبط بحاجة أكبر بكتير.
50 ثانية.
إيدي بدأت تتحرك.
لكن فجأة
الطفل نفسه
صدر منه حركة بسيطة جدًا.
نفس.
ضعيف.
رجع النبض.
كلنا اتجمدنا.
الممرضة رجع! رجع النبض!
أحمد وقع راكع يا رب
لكن الراجل اللي ماسك الملف قال بهدوء مخيف كده خلاص هو عارف إننا هنا.
أنا بصيت له مين؟
ما ردش.
بس بص ناحية الباب تاني.
والخطوات اللي كانت جاية من أول المشهد
وصلت.
بس المرة دي
ماكانش واحد.
كانوا اتنين.
والباب اتفتح ببطء شديد
ودخلوا.
ولأول مرة ماكنوش بيدوروا على طفل.
كانوا بيدوروا عليّا أنا.
يتبع الكلمة الأخيرة وقعت في العيادة كأنها حكم إعدام.
تفصلي الرابط أو تكملّي السلسلة.
الطفل لسه عينه مفتوحة عليّا، والنظرة اللي فيها مش نظرة طفل بيستغيث كانت كأنه عارف كل حاجة.
أحمد قرب من السرير وهو بيهز راسه إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ ابني اتكلم! قال ماما! يعني إيه سلسلة؟!
لكن الراجل اللي واقف عند الباب رفع إيده تاني، فالاتنين اللي دخلوا في الأول اتوزعوا حوالين العيادة كأنهم بيقفلوا أي احتمال هروب.
أنا بصيت للطفل.
وبعدين بصيت للملف اللي في إيدي.
حسيت إن في حاجة جوايا بتتقسم لنصين واحدة دكتورة عايزة تنقذ طفل وواحدة بتفهم إن الطفل ده مش طبيعي في القصة دي.
سألت بصوت واطي لو كملت هيحصل إيه؟
الراجل رد بهدوء مخيف هتفهمي كل حاجة مين بدأ مين زور ومين حط اسمك في الأول.
سكت لحظة.
ولو فصلتي الرابط المشروع كله هيتقفل فورًا بما فيه الطفل.
حماتي صرخت اقفلي أي حاجة! خلّصي علينا! كفاية فضايح!
أحمد لف ناحيتها
بعنف إنتي ليه دايمًا داخلة في كل حاجة؟!
لكن أنا ما سمعتش أي حد فيهم.
كنت بس بسمع النفس بتاع الطفل.
كان بقى منتظم أكتر كأنه مستني قراري.
حسيت برعشة في إيدي.
أنا مش لعبة في إيديكم.
الراجل رد بسرعة محدش قال كده
تم نسخ الرابط