طردتني في نص الليل بقلم نور محمد

لمحة نيوز

كل اللي حصل كان كدبة؟
ماقدرتش أرد.
بس عينيه كانت بتصرخ أكتر من كلامه.
الراجل كمل فجأة بس ده مش كل حاجة.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت الأوضة نصين
الطفل ده مش ابن أحمد.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان مرعب.
مش سكوت هدوء
ده سكوت قبل الانفجار.
مراته التانية صرخت كذاب! ابني! ابني أنا وجوزي!
لكن الراجل رفع ملف تاني من جيبه، ورماه على الترابيزة.
ده تحليل DNA جديد اتعمل من عيادة محايدة
أحمد ما اتحركش.
كأنه خايف يفتح الملف ويشوف النهاية.
أنا قربت، ومسكت الورق بإيدي اللي بترتعش.
قرأت أول سطر
وبعدين اتجمدت.
الطفل مطابق وراثيًا لشخص واحد بس في الورق.
وشخص ده
ما كانش أحمد.
لكن المفاجأة الحقيقية
إني لما بصيت للاسم التاني في التحليل
لقيته اسم أنا أعرفه كويس جدًا.
اسم ماكنتش أتوقع أشوفه تاني في حياتي.
اسم من الماضي اللي هربت منه.
رفعت عيني ببطء
ولقيت الراجل اللي جايب الورق بيبصلي أنا مباشرة
ويقول بهدوء
الطفل ده مربوط بتاريخ قديم جدًا يا دكتورة مريم.
وفي اللحظة دي
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت تلقائي.
وصوت من الناحية التانية قال جملة واحدة بس
لو فتحتي الملف للنهاية هتكتشفي إنك مش مجرد دكتورة في القصة دي
إنتِ طرف فيها من البداية.
يتبع إيدي اللي ماسكة الموبايل بدأت ترتعش بشكل واضح.
صوت النفس في العيادة بقى مسموع كأن كل واحد فيهم بيحاول يثبت إنه لسه عايش.
مين معايا؟ سألته بصوت منخفض.
لكن الخط كان صامت لحظة
وبعدين الرد جه هادي، ببرود يخوف مش مهم أنا مين المهم إنتِ تفتحي الملف اللي عندك كله.
اتجمدت.
أنا ما عنديش ملفات حد.
ضحكة خفيفة جت من الناحية التانية أنتِ فاكرة كده بس الحقيقة إنك كنتي جزء من التجربة من غير ما تعرفي.
الكلمة الأخيرة خلت إيدي تقع من على الموبايل تقريبًا.

أحمد لاحظ ارتباكي في إيه؟ مين بيكلمك؟
قبل ما أرد الخط اتقفل.
الصمت رجع أقسى من الأول.
الراجل اللي جاب التحاليل اتكلم اللي اتصل ده مش عايز يخوفك ده عايز يوجّهك.
لف ناحيتي في ملف اتقفل زمان واتدفن معاه أكتر من حقيقة.
حماتي فجأة صرخت كفاية! إحنا مش داخلين لعبة مؤامرات! ابني هيموت!
لكن الطفل فعلاً حالته كانت بتسوء جهاز قياس النبض بدأ يطلع إنذار متقطع.
الوقت بيخلص! قلتها بسرعة وأنا بلبس القفاز تاني.
دخلت في حالة إنقاذ تلقائي شغل دكتورة بيغطي على أي صدمة.
نحتاج دم فورًا نفس الفصيلة مش موجودة في بنك العيادة!
أحمد قرب مني بسرعة خدي دمي أنا أبوه!
بصيت له ثانية وبعدين رجعت للورق.
هزيت راسي مش هينفع فصيلة دمك مش مطابقة.
سكت.
كأن الجملة دي كسرت آخر حاجة في جواه.
وفي اللحظة دي
مراته التانية فجأة وقعت على الأرض وهي بتعيط أنا آسفة أنا آسفة أنا ماكنتش أعرف
رفعت عيني لها بسرعة تعرفي إيه؟
سكتت ووشها اتغير.
كأنها قررت تعترف بحاجة أخطر من أي تحليل.
بصت لحماتي.
وبعدين قالت بصوت مكسور أنا ما دخلتش البيت ده صدفة أنا اتجوزت أحمد عشان أكمّل حاجة هما قالولي كده.
أحمد صرخ مين هما؟!
لكن قبل ما ترد
الراجل اللي جاب الملف قال فجأة المجموعة اللي كانت بتدير التجربة من 6 سنين.
قرب خطوة وكانت بتختار ناس بعينهم نساء، زي مريم بالذات.
سكت لحظة.
وبعدين بص لي أنا لأن جيناتك تحديدًا كانت الهدف.
وقتها كل اللي في العيادة اتقلب.
وأنا حسيت لأول مرة إن المرض مش عند الطفل
المرض كان في القصة كلها.
وفجأة جهاز الإنذار على الطفل علا صوته بشكل هستيري.
دخلت في إنعاش فوري وأنا بصرخ جهزوا نقل دم حالًا!
لكن قبل ما أبدأ
الراجل مسك دراعي بقوة وقال لو بدأتي الإجراء مش هتعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت له بصدمة ابن بيموت قدامي!
عايزني أسيبه؟!
قرب مني وهمس ده مش أول طفل يتعمل فيه كده
وده مش آخر واحد إلا لو فتحتي الملف الأخير.
يتبع الخطوات كانت بتقرب ببطء متعمد، كأن صاحبها عارف إن كل ثانية خوف لوحدها كفاية تكسر اللي جوه الأوضة.
أحمد لف ناحية الباب ووشه اتجمد تاني.
مين ده؟
مافيش رد.
بس باب العيادة اتفتح.
ودخل راجل في منتصف الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وشه هادي بشكل يخوف أكتر من أي عصبية.
وقف عند العتبة وبص على المشهد كله طفل على سرير الإنعاش أجهزة صراخ مكبوت وملفات مفتوحة على الترابيزة.
وبعدين قال بصوت منخفض كويس لسه متأخرناش.
أنا بصيت له إنت مين؟ وداخل هنا تعمل إيه؟
الراجل ابتسم أنا اللي كنت براقب كل حاجة من الأول.
أحمد اتقدم خطوة بعصبية راقب؟ بترقب إيه؟ ابني بيموت!
رفع إيده بهدوء لو هيموت فده لأننا وصلنا متأخرين مش لأننا بدأنا متأخرين.
الكلام كان أغرب من إنه يتفهم.
لكن الراجل كمل وهو بيبص على الراجل اللي جاب الملف إنت فتحته.
الراجل اللي جاب الملف هز راسه كان لازم الطفل كان في خطر.
الراجل الجديد قال مش المفروض يتفتح إلا في المرحلة الأخيرة.
سكت لحظة.
وبعدين بص لي أنا.
نظرة طويلة تقيلة كأنها بتشيل تاريخ كامل مريم إنتِ فاكرة نفسك صدفة في القصة دي؟
قلبي دق.
إنتِ أول اسم اتسجل في المشروع.
الصمت اتقفل فجأة.
حماتي همست مش ممكن هي كانت مجرد زوجة ابني!
الراجل هز راسه لا هي كانت المفتاح.
أحمد بص لي بذهول مفتاح إيه؟ إنتوا بتقولوا إيه؟!
الراجل قرب من السرير وهو بيتكلم بهدوء المشروع اللي اتعمل قبل 6 سنين ماكنش عن الإنجاب كان عن اختيار جينات بعينها، ومحاولة دمجها مع سلالات محددة.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت المكان يبرد والطفل ده أول نتيجة كاملة نجحت في الخروج للحياة.
بصينا كلنا للطفل في نفس اللحظة.
أنا
حسيت إني أول مرة أشوفه بعيون مختلفة.
مش مجرد مريض
لكن نتيجة.
أحمد صرخ يعني ابني إيه في كل ده؟!
الراجل الجديد رد بهدوء هو جزء من الاختبار بس مش النسخة الأساسية.
قرب خطوة النسخة الأساسية كانت مع مريم.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
الراجل فتح ملف تاني أقدم أصفر من الزمن.
قبل جوازك بأحمد كان فيه تجربة سابقة على جيناتك من غير ما تعرفي.
رفعت عيني له ببطء إنتوا عملتوا إيه؟
سكت ثانية.
وبعدين قال اتزرع فيكي تعديل وراثي بسيط لكنه خلّى نتائج كل اللي بعده مرتبطة بيكي.
الغرفة لفت.
أحمد مسك دماغه ده جنان دي مش علوم!
لكن الراجل رفع صورة قديمة.
صورة ليّ وأنا أصغر قبل الجواز بسنين.
إحنا ما اخترناكيش صدفة يا دكتورة.
وساعتها
جهاز الطفل علا فجأة.
إنذار حاد.
رجعنا للواقع.
أنا بسرعة رجعت للإنعاش النبض بينزل تاني! جهزوا صدمة كهربائية!
لكن قبل ما أبدأ
الراجل مسك إيدي تاني.
لو ضغطتي دلوقتي هيموت فعلاً.
بصيت له بعصبية هو بيموت أصلاً!
قرب وهمس لكن لو استنيتي 60 ثانية هنعرف مين السبب الحقيقي في كل ده
وفي اللحظة دي
الممرضة صرخت دكتورة! النبض اختفى تمامًا!
وسكتت الأجهزة.
مرة تانية.
لكن المرة دي
كان لازم أختار.
يتبع الطفل بيصوت جهازه والإنذار بيعلّي لدرجة تخلي الأعصاب تتشد.
العيادة بقت ساحة قرار واحد حياة دلوقتي ولا حقيقة ممكن تقلب كل حاجة.
شدّيت إيدي من الراجل بعنف ابعد! أنا مش هقف أتفرج على طفل بيموت!
وبدأت فورًا خطوات الإنعاش.
أنابيب، محاليل، أوامر سريعة للممرضة، صوتي بقى حاد بشكل ماكنتش أعرفه عن نفسي.
أحمد واقف على الباب، مش عارف يقرب ولا يبعد كأنه بيتفرج على كابوس مش قادر يدخل جواه.
مراته منهارة على الأرض، وبتتمتم بكلمات مش مفهومة.
حماتي ماسكة رأسها يا رب استر يا رب ده ابتلاء!
لكن الراجل كان واقف
ساكت.
مش بيتحرك.
بس عينه عليّا كأنه مستني يشوف هختار إيه بالظبط.
دخلت إبرة في وريد الطفل، محاليل بدأت تتفتح.
النبض ضعيف ضعيف جدًا! الممرضة صرخت.
شدّيت على أسناني
تم نسخ الرابط