جوزي مات حكايات زيزي

لمحة نيوز

كان مرهقًا جدًا.
وقال
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كمل
أنا عشت معاكي أربعين سنة، وعمري ما ندمت على يوم واحد.
ثم سكت.
وبص بعيد عن الكاميرا.
لكن في سر واحد فضل مدفون بينا طول السنين.
مريم قربت من الشاشة.
حسن قال
السر بدأ قبل ما أتجوزك.
وفجأة
انقطع الفيديو.
الشاشة اسودت.
سامح ضغط على الجهاز مرة واتنين.
لكن التسجيل ما رجعش.
قلت بانفعال
إيه اللي حصل؟
المحامي بص للفلاشة.
حد قطع التسجيل من هنا.
ثم سمعنا صوت حركة خارج البيت.
مريم قربت من الشباك.
وبصت للخارج.
وفجأة قالت
ماما
إيه؟
أشارت للشارع.
كانت هناك سيارة واقفة بعيد.
وفيها شخص بيراقب البيت.
وبمجرد ما شاف إننا انتبهنا له
شغّل العربية واختفى.
سامح جري ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، لمح شيئًا على الأرض أمام المدخل.
ورقة صغيرة.
التقطها وقرأها.
ثم رفع عينيه ناحيتي.
وقال
دي مش رسالة من الشخص اللي بيراقبنا.
سألته
أمال من مين؟
مد الورقة لي.
قرأت الجملة المكتوبة عليها
اسألي مريم عن اللي حصل في يوم فرحك.
بصيت لمريم.
ولأول مرة منذ ما قابلتها
مريم ما قدرتش تبص في عيني فضلت باصة لمريم وهي ساكتة.
إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن يوم فرحي؟
مريم نزلت عينيها.
كنت أعرف جزء صغير.
جزء صغير من إيه؟
دموعها نزلت.
أبويا حكالي قبل ما يموت.
سامح قال بعصبية
مريم، لازم تقولي لها كل حاجة.
هزت رأسها، وبعدين فتحت درج المكتب وأخرجت ظرفًا قديمًا.
قالت
الظرف ده أبويا كان محتفظ بيه من أربعين سنة.
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه كان فيه إيصال قديم، وصورة، وورقة مكتوبة بخط حسن.
قرأت أول سطر
إلى زوجتي لو وصلتي للورقة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
قلت
ليه ما قالليش بنفسه؟
مريم ردت
لأنه كان خايف إن الحقيقة تدمّر حياتك.
كملت قراءة.
حسن كان بيحكي إن قبل جوازنا بفترة قصيرة، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين شخص اسمه فؤاد.
فؤاد كان شريك سامح القديم.
وكان فيه مستندات مالية اختفت في ظروف غامضة.
لكن المفاجأة
إن المستندات دي كانت مرتبطة باسم والدي.
حسيت إن إيدي بردت.
قلت
بابا؟
مريم هزت رأسها.
أبوكي ما كانش متورط زي ما حسن كان فاكر.
سامح قاطعها
حسن
اكتشف الحقيقة بعد الجواز بسنين.
إيه الحقيقة؟
قال
إن والدك كان بيحاول يمنع فؤاد من استخدام اسم العيلة في معاملات مش قانونية.
سألت
طب ليه حسن ما قالليش؟
مريم بصتلي وقالت
لأن والدك طلب منه حاجة قبل وفاته.
اتسعت عيني.
إيه؟
قالت
طلب منه يحافظ عليكي مهما حصل.
سكتُّ.
أربعين سنة كاملة
وأنا فاكرة إن حسن كان بيخبي عني أسرار تخصه هو.
لكن الحقيقة إنه كان شايل سر يخص عيلتي أنا.
فجأة سمعت صوت من ناحية الباب.
سامح اندفع وفتحه.
ما كانش فيه حد.
لكن كان فيه ظرف جديد على الأرض.
فتحناه.
جواه صورة حديثة جدًا.
صورة لحسن
قبل سفره بأيام.
واقف قدام نفس شجرة الصفصاف.
وبجانبه شخص ما ظهرش وجهه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
حسن لم يمت بسبب مرضه.
وتحتها
اسألوا الطبيب الذي وقّع التقرير.
بصيت للمحامي.
قال
أنا أعرف الطبيب.
فينه؟
اختفى من يوم وفاة حسن.
في اللحظة دي، مريم شهقت.
وقالت
استنى أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قالت
قبل وفاة أبويا بيوم، كان معاه ظرف أبيض.
وبعدين؟
حطه في جيبه، وقال لي لو حصل لي أي حاجة، ما تسلميش الظرف لأي حد إلا لماما.
اتسمرت مكاني.
فين الظرف؟
مريم بصت ناحية الصندوق.
ثم قالت
هو مش في الصندوق.
بدأنا نفتش المكان كله.
وبعد دقائق، لقيت مريم الظرف مدسوس داخل بطانة كرسي قديم في المكتب.
فتحته.
جواه كان فيه مفتاح صغير
ومكتوب عليه
المكان الأخير.
لكن أسفل العبارة كان فيه عنوان.
عنوان مكان ما كنتش أعرفه.
قرأته بصوت مرتعش.
سامح بص للعنوان وقال
ده مكتب حسن القديم.
المحامي اتغير وشه.
وقال
المكتب ده اتقفل من عشرين سنة.
قلت
يبقى لازم نروح.
سامح رد
مش لوحدنا.
وقبل ما نتحرك
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت صورة للمفتاح اللي في إيدي.
وتحتها جملة واحدة
لو دخلتوا المكتب مش هتخرجوا بنفس الأسرار اللي دخلتوا بيها وصلنا للمكتب القديم بعد منتصف الليل.
المكان كان مهجور فعلًا.
اللافتة القديمة ما زالت معلقة، لكن التراب غطى الحروف، والباب كان عليه قفل صدئ.
طلعت المفتاح اللي لقيناه في الظرف.
دخل المفتاح في القفل بسهولة غريبة.
أول ما فتحنا الباب، ريحة الورق القديم والتراب ضربت في وشي.
مريم شغلت كشاف موبايلها.
المكتب كان تقريبًا زي ما حسن سابه
من عشرين سنة.
مكتب خشب.
خزانة ملفات.
وصورة قديمة لي أنا وحسن معلقة على الحائط.
قربت منها.
وراها كان فيه تجويف صغير.
قلت
حسن كان مخبي حاجة هنا.
سامح شال الصورة.
ظهر ظرف أسود.
فتحه المحامي.
جواه كان فيه ملف واحد.
على الغلاف مكتوب
الحقيقة التي لم أقلها لزوجتي.
إيدي بدأت تترعش.
فتحنا الملف.
أول ورقة كانت عقدًا قديمًا.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
ما فهمتش.
قلت
إيه ده؟
المحامي قال
ده عقد شراكة بين حسن وسامح.
سامح هز رأسه
العقد ده كان قبل جواز حسن بيكي.
قلبت الورقة.
وكان فيه اسم ثالث.
فؤاد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه توقيع شخص رابع.
شخص ما كنتش أعرفه.
سألت
مين ده؟
المحامي ما ردش.
قلت بصوت أعلى
مين؟
قال أخيرًا
الشخص اللي كان بيمول المشروع.
سألته
اسمه إيه؟
مد إيده وأشار للتوقيع.
وقتها قرأت الاسم
وحسيت إن الدنيا وقفت.
كان اسم شخص قريب جدًا من عيلتنا.
شخص كنت بثق فيه طول حياتي.
قلت
مستحيل.
مريم قربت مني.
ماما إنتِ تعرفيه؟
هزيت رأسي ببطء.
ده كان أكتر شخص حسن بيثق فيه.
فجأة سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل.
سامح جري ناحية الباب.
حاول يفتحه.
ما اتفتحش.
وبعدها انطفت كل الأنوار.
صرخت مريم
مين هنا؟!
ما ردش حد.
لكن صوت خطوات بدأ يقترب من آخر الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
المحامي قال بصوت منخفض
محدش يتحرك.
الخطوات وقفت.
وبعدين سمعنا صوت رجل من خلف الباب
كنت متأكد إنكم هتيجوا هنا.
سامح صاح
مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الممر.
ثم قال الرجل
الشخص اللي حسن كان بيحاول يحميكم منه.
مريم مسكت إيدي.
وأنا افتكرت الكلمات اللي على الخاتم
ماتصدقيهاش.
لكن فجأة
صوت الرجل قال جملة خلتني أرتجف
وحسن ما كتبش التحذير ده عشان يحذرك من مريم.
سكت لحظة.
ثم قال
هو كان بيحذرك مني.
وفجأة
اشتغل النور.
لكن الممر كان فاضي.
وما كانش فيه أي حد.
سامح فتح الباب بسرعة.
وجدنا على الأرض أمامه تسجيلًا صوتيًا صغيرًا.
شغله.
وظهر صوت حسن.
قال
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف إنكم وصلتوا للمكتب.
ثم سكت.
وبصوت متعب قال
وأنا لازم أعترف بحاجة واحدة قبل ما تسمعوا الباقي
توقف التسجيل.
وانطفأ الجهاز.
بصيت لمريم وسامح.
وقلت
إحنا لازم نعرف باقي
كلام حسن.
لكن قبل ما نبحث عن التسجيل
سمعنا صوت موبايل بيرن داخل درج المكتب.
فتحناه.
كان فيه هاتف قديم.
وعلى شاشته رسالة واحدة
عندكم 10 دقايق فقط وبعدها هتعرفوا ليه حسن اختار يموت بعيد عن مصر فضلنا نبص للهاتف القديم، ومحدش فينا قادر يتكلم.
قلت
اختار يموت بعيد عن مصر؟ يعني إيه؟
سامح رد بسرعة
يمكن الرسالة مكتوبة عشان تخوفنا.
لكن المحامي هز رأسه.
لا حسن كان عارف إنه مراقَب.
فتحنا الهاتف.
كان عليه ملف صوتي واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت حسن، أهدى من التسجيل السابق
أنا عارف إن اللي بيحصل هيخلّي مراتي تشك في كل الناس. عشان كده لازم أقولها حاجة مهمة
سكت ثواني.
أنا ما سافرتش عشان أقضي وقت مع مريم بس.
مريم شهقت.
بابا
كمل حسن
سافرت عشان أقابل شخص معاه دليل يثبت إن اللي حصل من سنين ما كانش زي ما إحنا فاكرين.
المحامي بص لسامح.
سامح قال
مين الشخص؟
لكن التسجيل كمل
ولو حصل لي أي شيء، ما تدورشوا عليه. هو هيعرف يوصل لكم.
فجأة انقطع التسجيل.
قلت
يعني الشخص ده لسه عايش؟
المحامي قال
على الأغلب.
مريم كانت بتبكي.
طب ليه أبويا ما قالليش؟
قلت لها
يمكن كان بيحاول يحميكي.
وفجأة ظهر إشعار جديد على الهاتف.
رسالة من نفس الرقم
الوقت خلص.
وبعدها بثواني، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
سامح قرب من الشباك وبص للخارج.
في عربية وصلت.
قلت
مين؟
قال
مش شايف السواق.
المحامي جمع الملفات بسرعة.
لازم نمشي من الباب الخلفي.
خرجنا من المكتب، لكن قبل ما أتحرك، عيني وقعت على لوحة قديمة معلقة في الممر.
كانت لوحة لافتتاح المشروع الأول اللي جمع حسن وسامح وفؤاد.
بصيت للصورة.
ثلاثة رجال واقفين جنب بعض.
لكن في الخلفية
كان فيه شخص رابع.
قربت من الصورة.
وجهه كان واضحًا.
صرخت
استنوا!
الجميع وقف.
أشرت للصورة.
الشخص ده أنا شفته قبل كده.
المحامي قال
فين؟
قلت
في بيت مريم.
مريم قربت من الصورة، ولما شافته، غطت بوقها بإيدها.
مستحيل
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
قالت بصوت مرتعش
ده الشخص اللي كان بييجي لأبويا قبل وفاته.
سامح سأل
وإنتِ ما قولتيش ليه؟
مريم بدأت تبكي.
لأني كنت فاكرة إنه بيساعده.
ثم نظرت إليّ وقالت
بس في الليلة اللي مات فيها أبويا أنا شفته خارج
من غرفته.
سكت الجميع.
قلت
وكان معاه إيه؟
مريم ردت
كان شايل شنطة صغيرة.
شنطة إيه؟
قالت
نفس الشنطة اللي رجعت لمصر مع متعلقات أبويا.
حسيت بصدمة.
أنا فعلًا كنت استلمت شنطة حسن مع الجرّة.
لكنني ما فتحتهاش من يوم وفاته.
رجعنا للفندق بسرعة.
فتحت الشنطة قدامهم.
كان جواها هدوم حسن، وبعض أوراقه، وكتاب قديم.
وفي القاع
كان فيه ظرف صغير مقفول.
فتحت الظرف.
خرجت منه
تم نسخ الرابط