جوزي مات حكايات زيزي
المحتويات
مما كنت متخيلة.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
قالت بصوت منخفض
أيوه.
وإيه علاقته بأبوكي؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
العلاقة اللي حسن كان طول عمره بيحاول يخبيها.
فتحت الباب فجأة.
لكن مريم ما كانتش لوحدها.
كان واقف وراها رجل كبير في السن.
أول ما شفته، حسيت إن ملامحه مألوفة.
حد شفته قبل كده
لكن فين؟
مريم دخلت وقعدت، والرجل فضل واقف.
قالت
ماما، قبل ما تسأليني عن سامح، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
مدت إيدها وحطت قدامي صورة قديمة.
كانت صورة لحسن وهو شاب.
واقف جنب رجل آخر.
بصيت للرجل اللي في الصورة
ثم للرجل الواقف قدامي.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
قلت وأنا مش مصدقة
ده سامح؟
هز رأسه.
أيوه.
مريم قالت
بس سامح مش مجرد شخص عرفه أبويا.
سامح أخد نفسًا عميقًا، وقال
أنا كنت شريكه في مشروع قديم.
سألته
مشروع إيه؟
بص لمريم، وكأنه بيستأذنها.
ثم قال
المشروع اللي تسبب في أكبر مشكلة في حياة حسن.
أي مشكلة؟
قبل ما يرد، مريم فتحت شنطتها وطلعت ملفًا قديمًا.
حطته قدامي.
وقالت
افتحيه.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت أول ورقة.
وكانت المفاجأة إن الورقة تحمل توقيع حسن.
لكن التاريخ كان قبل جوازنا بسنة واحدة.
قرأت السطر الأول
ثم الثاني
وما قدرتش أكمل.
رفعت عيني لمريم
هو كتب ده؟
قالت
أيوه.
سامح تدخل
بس الورقة دي مش أهم حاجة.
قلت
أمال إيه؟
مد إيده داخل جيبه، وطلع ظرف صغير مهترئ.
قال
ده حسن سابهولي قبل ما يموت.
فتح الظرف وأخرج ورقة واحدة.
ناولني إياها.
وكان مكتوب بخط حسن
لو وصلت الورقة دي لمراتي يبقى مريم اضطرت تقول لها الحقيقة.
رفعت عيني ببطء ناحية مريم.
لكن قبل ما أسألها
سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج الغرفة.
وبعده مباشرة
صوت رجل بيجري في ممر الفندق.
سامح اندفع ناحية الباب.
مريم قامت مرعوبة.
أما أنا
ففضلت ماسكة رسالة حسن.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
إيه الحقيقة اللي حسن كان خايف إني أعرفها؟سامح فتح باب الأوضة بسرعة، وبص في الممر.
محدش كان موجود.
لكن على الأرض قدام الباب كان فيه ظرف أبيض صغير.
سامح انحنى وخده.
ولما شاف اسمه مكتوب عليه، وشه اتغير.
قلت
مين حطه هنا؟
رد من غير ما يبصلي
حد كان عايزنا نعرف إنه عارف مكاننا.
مريم قفلت الباب بالمفتاح، وسندت ضهرها
أما أنا ففضلت ماسكة رسالة حسن.
قلت
كفاية أسرار أنا عايزة أفهم كل حاجة.
سامح بص لمريم، وبعدها قال
حسن كان بيحاول يحميكي.
صرخت
يحميّني من مين؟
قال
من الحقيقة اللي اكتشفناها من سنين.
مريم فتحت الملف القديم، وطلعت منه مجموعة أوراق وصور.
قالت
قبل وفاة أبويا بشهور، اكتشفنا إن حد كان بيستخدم اسمه في معاملات مالية من غير علمه.
قلت
يعني سرقة؟
أكتر من كده.
سامح أكمل
كان فيه حساب قديم باسم حسن، واتحولت منه مبالغ كبيرة على مدار سنين.
بصيت له مصدومة.
وحسن كان عارف؟
اكتشف الموضوع متأخر.
وليه ما قالليش؟
سامح سكت.
مريم هي اللي ردت
لأنه كان خايف إنك تدفعي تمن حاجة ما عملتيهاش.
وقتها افتكرت كلام حسن في آخر أسبوع قبل سفره.
كان متوتر.
كان بيقفل درج مكتبه بالمفتاح.
ولما كنت أسأله، كان يقول
سيبيها لما أرجع.
مددت إيدي للملف.
لكن سامح مسكه قبل ما آخده.
في حاجة أهم لازم تشوفيها.
طلع صورة قديمة جدًا.
صورة لثلاثة أشخاص.
حسن
سامح
ورجل ثالث.
أول ما شفت الرجل الثالث، اتسمرت مكاني.
لأني كنت أعرفه.
ده كان محامي العيلة القديم.
الرجل اللي كان بيتابع أوراق حسن من سنين طويلة.
قلت
إيه اللي جابه هنا؟
سامح قال
هو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من مستندات المشروع القديم.
مريم قربت مني وقالت
وأبويا كان شاكك إنه رجع يستخدم المستندات دي من جديد.
فجأة فهمت.
التحذير اللي في الخاتم
ماتصدقيهاش.
يمكن ما كانش المقصود مريم.
يمكن حسن كان يقصد شخصًا تاني تمامًا.
لكن قبل ما أرتاح للفكرة
مريم قالت
في حاجة ما قلتهاش لك.
بصيتلها.
قالت
قبل وفاة أبويا بيوم، حصلت مشادة بينه وبين شخص في البيت.
مين؟
قالت
أنا ما شفتش الشخص لكن أبويا قال اسم واحد.
سألتها
مين؟
مريم بصت ناحية سامح.
ثم قالت
اسم الراجل اللي في الصورة.
وفجأة
رن موبايل سامح.
بص للشاشة، ووشه شحب.
قال
ده مستحيل.
سألته
مين؟
ناولني الموبايل.
كان فيه تسجيل صوتي جديد وصل من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت حسن.
صوت جوزي
واضح جدًا.
بيقول
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل للحقيقة.
ثم سكت ثانيتين.
وقال
لكن أهم حاجة ما تثقوش في الشخص اللي هيقول لكم إنه عارف الحقيقة.
وانتهى التسجيل.
فضلنا
لأن في اللحظة دي
اتفتح باب الغرفة ببطء من غير ما حد يلمسه.
وظهر رجل واقف في المدخل.
كان لابس بدلة سوداء.
ورفع عينيه ناحيتي وقال
أنا جاي أقول لك الحقيقة عن حسن.
لكن أول ما شفته
عرفته.
كان هو
المحامي القديم وقف المحامي عند الباب، وملامحه كانت هادية بشكل غريب.
سامح وقف قدامي فورًا، ومريم قربت مني.
قلت
إنت دخلت الفندق إزاي؟
رد بهدوء
لأني كنت عارف إنك هتيجي.
بصيت له بصدمة.
إزاي؟
قال
حسن كان متأكد إنك هتدوري وراه.
طلعت خاتم حسن من جيبي وحطيته قدامه.
أول ما شافه، اتغيرت ملامحه.
قال
إنتِ لقيتيه؟
قلت
أيوه.
بص للخاتم طويلًا، وبعدين قال
إذن هو وصل لك رسالته.
سامح انفعل
أي رسالة؟ إنت عارف معنى الكلام اللي عليه؟
المحامي رد
أيوه.
قلت
مين اللي حسن كان بيحذرني منه؟ مريم؟ سامح؟ إنت؟
سكت.
ثم قال
ولا واحد فيهم.
عمّ الصمت الغرفة.
قلت
أمال مين؟
المحامي قفل الباب، وقعد قدامنا.
ثم قال
حسن كان عنده سبب يخليه يشك إن موته مش طبيعي.
شهقت مريم
إنت قلتلي إن أبويا مات فجأة بسبب أزمة صحية!
قال
وده اللي اتكتب في التقرير.
سامح سأله
لكن إنت بتقول إيه؟
المحامي أخرج ورقة مطوية من جيبه.
أنا بقول إن حسن قبل وفاته بيومين طلب مني أعمل حاجة محددة.
ناولني الورقة.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط حسن.
لو حصل لي أي شيء، ما تسلمش الملف لمراتي إلا بعد ما تتأكد إن مريم في أمان.
رفعت عيني ناحية مريم.
مريم في أمان من مين؟
المحامي قال
من الشخص اللي كان بيدور عليها قبل ما حسن يموت.
مريم بدأت تبكي.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها
كنت عارفة إن في حد بيدور ورايا لكن ما كنتش أعرف السبب.
سامح فجأة قال
يبقى لازم نرجع للبيت.
المحامي اعترض
لأ.
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بندور عليه غالبًا سبقنا هناك.
وقتها ساد الصمت.
لكن مريم فجأة شهقت وقالت
الصندوق.
بصينا لها.
قالت
أبويا كان مخبي صندوق صغير في البيت.
سألتها
إيه اللي جواه؟
ردت
ما أعرفش بس قبل ما يموت بيوم، طلب مني لو حصل له حاجة ما ألمسوش.
سامح سأل
فينه؟
مريم قالت
في المكتب.
خرجنا من الفندق بعد دقائق.
ولما وصلنا البيت، دخلنا من الباب الخلفي.
اتجهنا للمكتب.
لكن أول ما فتحنا الباب
اتصدمنا.
الدرج
كان مفتوح.
والملفات كلها كانت مرمية على الأرض.
أما الصندوق
فكان اختفى.
مريم حطت إيدها على بوقها.
سامح بدأ يفتش المكان.
وأنا لاحظت حاجة على المكتب.
ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط حسن.
قربت منها.
وكان مكتوب
لو الصندوق اختفى دوروا في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
بصيت لمريم.
فقالت بصوت مرتعش
المكان اللي بدأت منه؟
سامح فجأة فهم.
وقال
البحيرة.
في اللحظة دي
رن هاتف المحامي.
بص للشاشة.
ثم رفع عينيه لينا وقال
في حد بعتلي صورة دلوقتي.
صورة إيه؟
فتحها قدامنا.
كانت صورة للبحيرة
وشجرة الصفصاف القديمة.
لكن تحت الشجرة
كان فيه شيء مدفون في الأرض.
وفوق الصورة رسالة قصيرة
لو عايزين تعرفوا ليه حسن مات احفروا تحت الشجرة وصلنا للبحيرة قبل غروب الشمس.
كنت ماشية وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حاجة حسن حاول يخبيها عني أربعين سنة.
لما وصلنا لشجرة الصفصاف، وقفنا في نفس المكان اللي كنت فيه يوم فتحت الجرّة.
سامح أخرج الصورة.
بص حوالين الشجرة، وبعدين قال
المكان هنا.
بدأنا نحفر في التراب.
بعد دقائق، المجرفة خبطت في شيء صلب.
اتجمدنا.
سامح نزل على ركبته وشال التراب بإيده، وظهر صندوق معدني صغير.
مريم بدأت تبكي.
ده صندوق أبويا.
كان مقفول بقفل قديم.
المحامي أخرج مفتاحًا من جيبه.
حطيته في القفل.
لكن قبل ما يفتحه، سألته
إنت كنت عارف إن المفتاح معاك؟
بصلي للحظات.
حسن اداني المفتاح قبل سفره.
وليه ما قلتش؟
لأني ما كنتش متأكد إن الوقت جه.
فتح الصندوق.
جواه كان فيه ملف، وفلاشة صغيرة، ومجموعة صور.
لكن أول صورة وقعت في إيدي
خلتني مش قادرة أتكلم.
كانت صورة ليا أنا وحسن.
إحنا الاتنين في يوم فرحنا.
لكن الصورة دي ما كانتش من الصور اللي عندي.
على ظهرها كان مكتوب
اليوم الذي بدأت فيه الحكاية.
رفعت عيني للمحامي.
إيه علاقة يوم جوازي بكل ده؟
قال
لأن حسن ما اختاركِش بالصدفة.
الكلمة نزلت عليّا كأنها صدمة.
يعني إيه؟
سامح تدخل بسرعة
استنى مش بالمعنى اللي فهمتيه.
المحامي أخرج ورقة من الملف.
حسن كان يعرف عيلتك قبل ما يتجوزك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إزاي؟
قال
كان فيه موضوع قديم بين عيلتك وعيلة حسن.
مريم بصت للورقة وقالت
وده
فتحت الورقة.
كان فيها اسم والدي.
وتحته تاريخ قديم جدًا.
وبجانب الاسم جملة واحدة
هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة.
سألت
حقيقة إيه؟
المحامي أشار للفلاشة.
حسن سجل كل شيء قبل سفره.
وصلنا جهاز كمبيوتر قديم، ووضعنا الفلاشة.
ظهر تسجيل فيديو.
ظهر حسن قدامي.
جوزي.
بنفس صوته.
بنفس ملامحه.
لكن شكله
متابعة القراءة