فى يوم زفافى
المحتويات
ما فهمت إنك شريكتي، مش مجرد زوجتي، وأنا عايز كل خطوة في حياتنا تكون واضحة قدامك.
ابتسمت سارة.
اتغيرت أوي.
إنتِ اللي غيرتيني.
رن جرس الباب.
ذهبت سارة لتفتحه.
كانت مريم تقف بالخارج، وفي يدها علبة صغيرة.
قالت
عندي مفاجأة.
فتحت سارة العلبة.
كان بداخلها جزء من فستان الزفاف القديم.
تجمدت سارة.
إنتِ احتفظتي بيه؟
ضحكت مريم.
طبعاً. فاكرة لما قصيتيه؟
دخل حمزة وقال
أنا عندي فكرة.
بعد ساعات، ذهب الثلاثة إلى شقة سارة القديمة.
أخرجت سارة الصندوق الخشبي الذي وضعت فيه قطعة الفستان.
قال حمزة
إيه رأيك نعمل بيه حاجة؟
زي إيه؟
نحطه في إطار.
نظرت إليه.
ليه؟
قال
علشان نفتكر إننا ما بدأناش يوم فرحنا.
ابتسمت.
بدأنا يوم ما اتعلمنا نحترم بعض.
وبالفعل، علّقت سارة قطعة الفستان داخل إطار زجاجي.
وتحتها وضعت جملة واحدة
الحب مش إنك تتمسك بالشخص مهما حصل الحب إنك تعرف قيمة الشخص وتحافظ عليه.
مرت السنوات.
كبرت الشركة.
واستقرت حياتهما.
لكن في أحد الأيام، بينما كانت سارة في مكتبها، دخل حمزة وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
قالت
إيه؟
عندي خبر.
تاني؟
ضحك.
ثم وضع أمامها علبة صغيرة.
فتحتها.
كان بداخلها مفتاح.
قال
مش مفتاح شقة.
نظرت إليه باستغراب.
أمال إيه؟
اقترب منها وقال
مفتاح بيتنا الجديد.
بيت جديد؟
أيوه.
ثم أضاف
بس المرة دي مش هختار حاجة لوحدي.
ابتسمت.
وأنا كمان مش هختار لوحدي.
أمسك يدها.
نختار مع بعض.
ضحكت سارة.
وفي طريقهما إلى البيت الجديد، مرّا أمام فندق الميريديان.
نظرت سارة من نافذة السيارة.
ضحكت فجأة.
سألها حمزة
بتضحكي على إيه؟
قالت
افتكرت أول مرة ركبت فيها التويوتا يوم فرحنا.
ابتسم.
وأنا افتكرت أكتر يوم كنت مرعوب فيه في حياتي.
ليه؟
لأني لأول مرة فهمت إنك ممكن تمشي فعلاً.
نظرت إليه.
وكنت هتمشي ورايا؟
قال
لأ.
استغربت.
فأكمل
كنت هحاول أخليكي ترجعي باختيارك.
سكتت سارة لحظة.
ثم وضعت يدها فوق يده.
وقالت
وده بالضبط الفرق بين زمان ودلوقتي.
نظر إليها.
إيه الفرق؟
ابتسمت.
زمان كنت عايزني أفضل.
ودلوقتي؟
دلوقتي
ابتسم حمزة.
عشان كده أنا مطمن.
تحركت السيارة بعيداً عن الفندق.
وكانت سارة تنظر إلى الطريق أمامها.
لم تعد تخاف من أن يضعها أحد في المقعد الثاني.
لأنها تعلمت شيئاً لن تنساه أبداً
مكان الإنسان الحقيقي مش بيتحدد بمقعد في عربية ولا بمكانه في قاعة زفاف مكانه الحقيقي بيتحدد بقيمته في قلب الشخص اللي اختار يعيش معاه.
ومن يومها، كلما مرت سارة أمام الفندق، كانت تبتسم.
ليس لأنها نسيت ما حدث.
بل لأنها تتذكر اليوم الذي غير حياتها
اليوم الذي لم تخسر فيه زفافها.
بل ربحت نفسها أولاً.
النهاية بعد خمس سنوات، كانت حياة سارة وحمزة قد تغيرت تماماً.
الشركة أصبحت ناجحة، والبيت امتلأ بالضحك، لكن سارة لم تنسَ أبداً اليوم الذي غير كل شيء.
وفي ذكرى زواجهما، قرر حمزة أن يأخذها إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية.
قال لها
عندي مفاجأة.
ابتسمت.
أنت لسه بتحب المفاجآت؟
المرة دي مختلفة.
قاد السيارة حتى توقفت أمام البناية القديمة.
نظرت سارة من النافذة.
هنا؟
أيوه.
صعدا إلى الشقة التي هربت إليها يوم الزفاف.
كانت الشقة فارغة الآن.
فتح حمزة الباب.
دخلت سارة ببطء.
نظرت إلى النافذة الكبيرة التي وقفت أمامها يومها بفستان الزفاف.
ابتسمت.
فاكر؟
قال
عمري ما نسيت.
ثم أخرج من جيبه إطاراً صغيراً.
كان بداخله جزء من فستانها القديم.
لكن هذه المرة، كان بجوارهما صورة جديدة لهما معاً.
قال
حبيت أغير حاجة.
نظرت إليه.
إيه؟
أشار إلى الصورة.
زمان كان الفستان لوحده رمز لليوم اللي خسرتك فيه.
ثم ابتسم.
دلوقتي الصورة دي جنبه، علشان تبقى رمز لليوم اللي كسبنا فيه بعض.
لمعت عينا سارة.
قالت
حمزة...
أمسك يدها.
عندي سؤال.
اسأل.
لو رجعنا لنفس اليوم، وطلبت منك تسيبي العربية لندى تاني... هتعملي إيه؟
ضحكت.
هركب العربية عادي.
اتسعت عيناه.
بجد؟
آه.
إزاي؟
قالت
لو كنت عرفت الشخص اللي بقيت عليه دلوقتي، كنت هثق إنك هتحترم حدودي بعدين.
ابتسم حمزة.
ثم قال
وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هقولك من البداية أنا
هزت سارة رأسها.
وده كان كل اللي كنت محتاجاه.
في تلك اللحظة، رن هاتف حمزة.
نظر إلى الشاشة، ثم ضحك.
الأولاد بيسألوا إحنا فين.
ضحكت سارة.
نسيناهم!
قال
بيقولوا إننا اتأخرنا.
نظرت حولها للمرة الأخيرة.
ثم أغلقت الباب.
وفي طريق عودتهما، مرّا أمام الفندق الذي كان من المفترض أن يشهد زفافهما الأول.
لكن هذه المرة، لم تتوقف السيارة.
قال حمزة
نعدي؟
ابتسمت سارة.
لا.
ليه؟
لأن حياتنا مش هناك.
ثم وضعت رأسها على كتفه.
حياتنا قدامنا.
ضغط حمزة على يدها.
واستمرت السيارة في طريقها.
وفي تلك اللحظة، فهمت سارة أن بعض الأبواب لا تُغلق لتخسرنا
بل تُغلق حتى نكتشف أن الطريق الحقيقي كان ينتظرنا في الاتجاه الآخر.
تمت الحكاية لكن الحكاية لم تنتهِ فعلاً.
بعد أسبوع واحد فقط، كانت سارة في مكتبها عندما دخل حمزة وعلى وجهه علامات القلق.
قال
سارة، لازم تشوفي حاجة.
فتح هاتفه أمامها.
كان هناك بريد إلكتروني من إدارة الفندق.
تجمدت سارة.
الفندق؟
أيوه.
قرأ الرسالة بصمت، ثم ناولها الهاتف.
كان مضمونها أن الفندق اكتشف خطأً في الحسابات الخاصة بحفل الزفاف القديم، وأن هناك مبلغاً كبيراً دُفع باسم سارة قبل سنوات ولم يُستخدم.
قالت
أنا دفعت كل تكاليف الحفل.
عارف.
يبقى إيه المبلغ ده؟
أجاب
عشان كده لازم نروح.
ذهبا إلى الفندق في اليوم التالي.
استقبلهما المدير القديم، وكان يتذكرهما جيداً.
قال
أنا آسف إننا ما تواصلناش معاكم وقتها، لكننا اكتشفنا الموضوع أثناء مراجعة الحسابات.
فتح ملفاً قديماً.
فيه مبلغ كبير باسم سارة، كان المفروض يرجع لها بعد إلغاء الحفل.
نظرت سارة إلى حمزة.
المبلغ ده اتساب كل السنين دي؟
أيوه.
ثم أخرج المدير شيكاً.
لكن المفاجأة لم تكن في المبلغ.
كانت في ورقة أخرى.
قال المدير
فيه كمان حاجة.
ناول سارة ظرفاً قديماً.
فتحته.
كانت رسالة بخط يدها.
تذكرت فوراً أنها كتبتها قبل الزفاف، لكنها لم تتذكر أنها أعطتها للفندق.
قرأت
لو حصل أي شيء ومنعني من إتمام الزفاف، أرجو أن تستخدموا
سكتت.
قال حمزة
إنتِ كنتِ كاتبة ده؟
ابتسمت.
كنت خايفة يحصل ظرف طارئ، فكتبت التعليمات دي.
نظر حمزة إلى المدير.
وهل المبلغ ما زال موجوداً؟
قال
نعم.
نظرت سارة إلى حمزة.
ثم قالت
مش عايزة أخده.
سارة...
خلينا ننفذ اللي كتبته وقتها.
وفي نفس الشهر، أنشأت سارة وحمزة مؤسسة صغيرة لمساعدة الأسر المحتاجة، وكان أول تمويل لها هو المبلغ الذي ظل محفوظاً منذ يوم زفافهما.
وفي حفل افتتاح المؤسسة، وقفت سارة أمام الحضور.
قالت
من خمس سنين، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت لي هي إن زفافي اتلغى.
ثم ابتسمت.
لكن لو الزفاف تم في يومه، يمكن ما كناش وصلنا لكل ده.
نظر حمزة إليها بفخر.
أكملت
أحياناً الحياة بتغير الطريق فجأة، وإحنا بنفتكر إننا ضيعنا كل حاجة لكن بعد وقت، نكتشف إن الطريق الجديد كان أرحم وأجمل.
صفق الجميع.
وبعد انتهاء الحفل، اقترب حمزة منها.
فاكرة لما غيرتي وجهة العربية؟
ضحكت.
أيوه.
كانت أول مرة في حياتك تختاري طريق من غير ما تسأليني.
قالت
وأنت كنت أول مرة تتعلم إنك مش لازم تمشي قدامي.
ابتسم.
عشان كده من يومها وإحنا بنمشي جنب بعض.
أمسك يدها.
وغادرا المكان معاً.
هذه المرة لم تكن هناك رولز رويس.
ولا موكب سيارات.
ولا فستان زفاف.
فقط رجل وامرأة تعلما أن الحب الحقيقي لا يعني أن يضع أحدهما الآخر في المقعد الأول دائماً
بل أن يتأكدا أن كلاهما له مكان محفوظ في الرحلة.
النهاية مرت سنة أخرى، وأصبحت المؤسسة التي أنشأتها سارة وحمزة معروفة في مدينتهما.
وفي أحد الأيام، وصلت لسارة رسالة من إدارة الفندق.
كانت الرسالة قصيرة
آنسة سارة، نحتاج حضورك غداً. هناك شيء يخص حفل زفافك القديم.
شعرت بالاستغراب.
اتصلت بحمزة.
الفندق بعتلي تاني.
خير؟
مش عارفة. بيقولوا إن فيه حاجة تخص فرحنا القديم.
قال حمزة
نروح سوا.
في اليوم التالي، دخلا الفندق.
كان المدير ينتظرهما.
قال
مش هطلب منكم فلوس، ولا فيه مشكلة.
ابتسم حمزة.
أمال إيه؟
أخرج المدير صندوقاً خشبياً صغيراً.
ده اتساب في غرفة العروس
نظرت سارة إلى الصندوق.
أنا ما شفتوش قبل كده.
فتحت الغطاء.
وجدت بداخله دفتر صغير.
أمسكته بيد مرتعشة.
كانت الصفحات مليئة بملاحظات كتبتها خلال سنوات خطوبتها.
خططها.
أحلامها.
الأشياء التي كانت تتمنى أن تفعلها بعد الزواج.
وفي آخر صفحة، وجدت جملة كتبتها قبل يوم الزفاف
نفسي
متابعة القراءة