فى يوم زفافى
المحتويات
بدأ يهدأ.
لكنها لم تكن تعلم أن هناك مفاجأة أخرى تنتظرها
فبينما كان الجميع يتحدث، رن هاتف والد حمزة.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه تماماً.
قال
حمزة لازم تيجي معايا حالاً.
في إيه؟
أجابه والده
المشكلة اللي حصلت في مشروعك طلعت أكبر بكتير مما كنا فاكرين.
سادت لحظة صمت.
ثم أضاف
وفي حد كان بيخفي عنك الحقيقة من شهور.
نظر حمزة إلى سارة.
وعرفت من نظراته أن بداية الحكاية الحقيقية لم تبدأ بعد خرج حمزة مع والده، بينما بقيت سارة مع والدتها ومريم.
كانت تشعر أن هناك شيئاً غريباً.
ليس بسبب المشروع فقط، وإنما بسبب نظرة والد حمزة قبل أن يغادر.
بعد أقل من ساعة، اتصل حمزة.
كان صوته مختلفاً.
سارة، لازم أشوفك.
حصل إيه؟
مش قادر أشرح في التليفون.
تقابلا في مكتب والد حمزة.
كان هناك محامٍ ومحاسب ومستشار مالي.
وُضعت مجموعة من الملفات على الطاولة.
قال المحاسب
المشروع خسر جزءاً كبيراً من أمواله، لكن الخسارة الحقيقية مش هي المشكلة.
سألت سارة
أمال المشكلة إيه؟
فتح المحامي ملفاً.
فيه عقود اتوقعت باسم حمزة، والتوقيعات موجودة، لكن حمزة بيقول إنه ما شافش العقود دي قبل كده.
رفع حمزة رأسه بسرعة.
لأن فعلاً ما شفتهاش.
سألت سارة
يعني حد استخدم اسمه؟
أجاب المحامي
ده الاحتمال الأقوى.
ساد الصمت.
ثم أضاف
والأغرب إن جزء من الأموال خرج من الشركة قبل إعلان الخسائر بأيام.
نظر حمزة إلى والده.
مين كان عنده صلاحية التحويل؟
أجابه المحاسب
ثلاثة أشخاص فقط.
فتح الكمبيوتر أمامهم.
ظهرت الأسماء.
حمزة.
والده.
ومدير الحسابات.
حدقت سارة في الشاشة.
ثم قالت
يبقى لازم نراجع كل حاجة من البداية.
نظر إليها حمزة.
إنتِ مش مضطرة تدخلي في الموضوع.
ابتسمت.
أنا مش داخلة علشان أنقذك.
سكت.
داخلة علشان لو في ظلم، لازم يظهر.
بدأت سارة تراجع المستندات واحداً تلو الآخر.
كانت تعرف الحسابات جيداً، لأنها ساعدت حمزة في تأسيس مشروعه قبل سنوات.
وبعد ساعات من المراجعة، توقفت عند كشف حساب معين.
استنى.
نظر الجميع إليها.
أشارت
التحويل ده حصل قبل الخسارة بأسبوع.
قال المحاسب
أيوه.
والمبلغ اتنقل لحساب شركة تابعة للمشروع.
قال حمزة
الشركة دي مقفولة من ست شهور.
نظرت إليه.
بالضبط.
فتحت جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وأخرجت نسخة قديمة من ملف كانت تحتفظ به.
قارنت الأرقام.
ثم قالت
الحساب ده اتفتح بعد ما الشركة اتقفلت.
ساد الصمت.
قال المحامي
ده معناه إن في تزوير.
هزت سارة رأسها.
وفي حاجة تانية.
قلبت الورقة.
كان هناك توقيع حمزة.
حدق فيه.
ده مش توقيعي.
أخذ والده الورقة.
ثم قال
وأنا متأكد.
رفع حمزة عينيه.
يبقى لازم نعرف مين عمل كده.
في اليوم التالي، بدأ التحقيق.
تم طلب سجلات البنك، ورسائل البريد الإلكتروني، وملفات الشركة.
ومع كل ورقة جديدة، بدأت الحقيقة تظهر.
لم يكن حمزة قد خسر أمواله بسبب سوء الإدارة كما كان يعتقد.
بل كان هناك شخص يستغل اسمه في معاملات غير قانونية.
وبعد أيام، وصل التقرير النهائي.
جلس حمزة أمام المحامي.
قال المحامي
عرفنا مين المسؤول.
سأله حمزة
مين؟
وضع المحامي الملف أمامه.
فتح حمزة الصفحة الأولى.
ثم تجمد.
كان الاسم لشخص لم يخطر بباله أبداً.
شخص كان يثق به منذ سنوات.
أما سارة، فكانت تقف خلفه.
وعندما قرأت الاسم، فهمت شيئاً آخر.
كل القرارات التي اتخذها حمزة في الأشهر الأخيرة
لم تكن عشوائية.
كان هناك شخص يدفعه نحو قرارات معينة دون أن يشعر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
كان هناك توقيع على مستند قديم.
توقيع سارة نفسها.
اتسعت عيناها.
أنا ما وقعتش الورقة دي.
نظر إليها حمزة.
ولأول مرة منذ بداية الأزمة، لم يكن في عينيه شك.
قال فوراً
أنا مصدقك.
ثم أمسك الورقة.
واللي عمل كده لازم يتحاسب.
نظرت سارة إليه.
كانت تلك أول مرة تشعر فيها أنه لم يطلب منها أن تشرح نفسها.
بل وقف بجانبها دون تردد.
ابتسمت.
دلوقتي بدأت أفهم إننا ممكن فعلاً نبدأ من جديد.
اقترب حمزة منها.
ولسه عندي وعد لازم أوفيه.
إيه؟
قال
المرة الجاية لما تكوني العروسة مش هخلي أي ظرف يخليكي تحسي إنك
ابتسمت سارة.
لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة القادمة ستكون في يوم زفافهما الثاني
لأن حمزة كان قد قرر أن يفعل شيئاً لم تتوقعه أبداً.مرت ثلاثة أشهر.
لم يعد حمزة يطلب من سارة أن تثق به بالكلام.
كان يثبت لها كل يوم أنه تغير بالفعل.
كان يخبرها بكل تفاصيل عمله، ويستشيرها في قراراته، والأهم أنه تعلم أن كلمة لا منها ليست مشكلة يجب حلها، بل حدود يجب احترامها.
أما أزمة الشركة، فقد انتهت بعدما ظهرت الأدلة كاملة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤول الحقيقي عن التلاعب.
وبدأت حياة حمزة المالية تستقر من جديد.
وفي مساء هادئ، ذهب حمزة إلى منزل والد سارة.
لم يكن معه باقة ورد ضخمة، ولا سيارة فاخرة، ولا مئات الضيوف.
كان معه شيء واحد فقط.
خاتم.
وقف أمام والدها وقال
أنا جيت أطلب إيد سارة من جديد.
ابتسم والدها.
مش كنت طلبتها قبل كده؟
ضحك حمزة.
المرة دي بطلبها وأنا فاهم معنى الجواز.
خرجت سارة من غرفتها.
نظر إليها حمزة.
المرة اللي فاتت كنت فاكر إن الجواز هو إننا نكمل السنين اللي فاتت.
ثم أخذ نفساً عميقاً.
دلوقتي فهمت إن الجواز إن كل يوم نختار بعض من جديد.
لم تستطع سارة منع ابتسامتها.
قالت
ومين قال إني موافقة؟
ضحك الجميع.
عشان كده جبت الخاتم وهاستنى الإجابة.
اقتربت سارة.
ثم قالت
موافقة.
بعد شهر، أقيم حفل زفافهما.
لكن هذه المرة لم تكن هناك اثنتا عشرة سيارة.
ولا مظاهر مبالغ فيها.
اختارا قاعة صغيرة، وحضر الأهل والأصدقاء المقربون فقط.
وقبل دخول سارة إلى القاعة، جاء حمزة إليها.
قال
العربية مستنياكي.
ضحكت.
عربية إيه؟
أشار إلى سيارة بسيطة مزينة بالزهور.
ثم قال
إنتِ تختاري.
ضحكت أكثر.
أختار أنا؟
من النهارده، أي حاجة تخصنا نختارها إحنا الاتنين.
ركبت سارة بجواره.
وقبل أن تتحرك السيارة، أمسك يدها.
فاكرة يوم التويوتا؟
مستحيل أنساه.
أنا كنت فاكر إنك هربتي مني.
نظرت إليه.
لأ.
أمال؟
ابتسمت.
كنت راجعة لنفسي.
ظل صامتاً للحظة.
ثم قال
وده أحسن قرار أخدتيه.
تحركت السيارة
وعندما وصلا، وقف حمزة أمام الباب، ثم فتحه لسارة بنفسه.
مد يده إليها.
المرة دي مكانك محفوظ.
ضحكت وهي تمسك يده.
مش في العربية بس.
فين؟
نظرت في عينيه.
في حياتك.
دخل الاثنان القاعة وسط تصفيق العائلة.
وبعد انتهاء الحفل، طلب حمزة من سارة أن تغمض عينيها.
في مفاجأة.
حمزة، أنا بقيت أخاف من مفاجآتك.
ضحك.
ثم أعطاها مفتاحاً.
فتحت عينيها.
كان مفتاح الشقة التي أعدتها له قبل شهور.
قال
الشقة دي مش هتبقى باسمي لوحدي.
ثم أخرج عقداً جديداً.
خليتها باسمنا إحنا الاتنين.
نظرت إليه بدهشة.
ليه؟
قال
لأنك علمتيني إن الحياة الزوجية مش واحد يدي والتاني ياخد.
ثم ابتسم.
دي شراكة.
احتضنته سارة.
وفي تلك اللحظة، لم تكن تفكر في الفستان الذي قصته، ولا في الزفاف الذي أُلغي.
كانت تفكر في شيء واحد فقط
أحياناً لا يكون إلغاء الزفاف نهاية الحب
بل يكون بداية حقيقية له.
وبعد عام، عندما سألتها مريم
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه يوم الزفاف؟
ابتسمت سارة وقالت
أيوه.
حتى لو عارفة إنك هتضيعي يوم كامل من عمرك؟
ضحكت.
اليوم ده هو اللي علّم حمزة يحافظ على باقي العمر كله.
ثم نظرت إلى زوجها الذي كان يجهز الإفطار في المطبخ.
وقالت
وأنا كمان اتعلمت أهم درس
مريم سألتها
إيه؟
ابتسمت سارة
ماينفعش أتنازل عن كرامتي علشان أحافظ على علاقة لأن العلاقة الصح، عمرها ما تطلب مني أخسر نفسي علشان أكسبها.
وهكذا انتهى اليوم الذي بدأ بإلغاء زفاف
وانتهى بزواج أقوى من أي وقت مضى.
أما فستان الزفاف الذي قصته سارة يومها؟
احتفظت بقطعة صغيرة منه داخل صندوق خشبي.
وعلى الصندوق كتبت
اليوم الذي اخترت فيه نفسي كان اليوم الذي بدأت فيه حياتي الحقيقية.
تمت مرت سنتان على زواج سارة وحمزة.
وفي صباح هادئ، كانت سارة تقف أمام المرآة وهي ترتب شعرها، عندما دخل حمزة الغرفة حاملاً ظرفاً أبيض.
قال بابتسامة
عندي خبر.
نظرت إليه.
خير؟
مد لها الظرف.
فتحته، فوجدت بداخله مستندات.
قرأت الصفحة الأولى، ثم رفعت عينيها
إيه ده؟
قال
فاكرة الشركة الصغيرة اللي بدأناها مع بعض؟
ابتسمت.
أيوه.
بقت دلوقتي شركة كبيرة.
ضحكت.
حمزة، أنا مش مصدقة.
وأنا كمان.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وده أهم.
نظرت إليها.
كان عقد ملكية لمقر جديد للشركة.
لكن اسم المالكين كان
سارة وحمزة.
قال حمزة
من يوم
متابعة القراءة