اربع رجاله اقوياء

لمحة نيوز

الواقف بجوار كريم.
ثم قال
الراجل ده هو سالم الحقيقي.
كريم التفت بسرعة.
لكن المكان الذي كان يقف فيه سالم منذ لحظات
كان فارغًا.
لم يكن هناك أحد.
ترك وراءه فقط المفتاح القديم، وصورة والد كريم.
كريم مسك الصورة، ثم قلبها.
وجد جملة جديدة لم يرها من قبل
لو اختفى سالم دور على الحقيقة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
كريم بص إلى برق.
وفهم أن الخطوة التالية
ستكون في المزرعة القديمة التي وُلد فيها برق وصل كريم مع مريم والطبيب إلى المزرعة القديمة قبل شروق الشمس.
كانت المزرعة مهجورة، لكن برق بمجرد ما دخلها بدأ يمشي بثبات نحو حظيرة صغيرة في آخر المكان.
تبعوه.
وقف الحصان أمام باب خشبي قديم، ثم ضرب الأرض بحافره.
كريم فتح الباب.
وجدوا غرفة صغيرة مليئة بصناديق
قديمة.
وفي وسطها، كان هناك صندوق يحمل اسم والد كريم.
فتحه كريم، فوجد آخر رسالة.
قرأها بصوت مرتجف
يا كريم
لو وصلت لهنا، يبقى برق نجح في توصيلك للحقيقة.
لم أكن أريدك أن ترث أموالي فقط، كنت أريدك أن ترث مبادئي.
سالم ساعدني في حماية برق، ولم يكن عدوًا كما ستظن في البداية. أما الأشخاص الذين استغلوا الخيول النادرة، فقد تم كشفهم منذ سنوات، لكن بعض الأوراق ظلت مخفية حتى لا يتعرض الشهود للخطر.
وبرق كان سببًا في كشف كل شيء.
احمه ولا تسمح لأحد أن يؤذيه مرة أخرى.
كريم أنزل الرسالة، وعينيه مليانة دموع.
وفجأة سمعوا صوتًا من الخارج.
كان سالم واقفًا عند باب الحظيرة.
قال
دلوقتي عرفت كل حاجة.
كريم اقترب منه.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
سالم ابتسم وقال
كنت بحاول
أصلح أخطائي وأحمي الناس اللي ساعدوا والدك. ولما عرفت إن برق عندك، رجعت عشان أتأكد إن الحقيقة وصلت لك.
ثم نظر إلى الحصان.
والحمد لله وصلت.
كريم مد يده إليه.
تعالى معايا. هنقفل الصفحة دي رسميًا.
وبالفعل، تم تسليم كل المستندات للجهات المختصة، وانتهت القضية، وأصبح كل شيء موثقًا.
أما برق، فكانت نهايته أجمل مما توقع الجميع.
كريم لم يبيعه، رغم العروض الضخمة التي وصلته.
حوّل جزءًا من القصر إلى مركز لرعاية الخيول المصابة، وكان برق أول حصان فيه.
ومريم أصبحت مسؤولة عن رعاية الحيوانات داخل المركز، بعد ما كريم أصر إنها تتعلم بشكل رسمي وتكمل تعليمها.
ومع مرور الوقت، وُلد طفل مريم بصحة جيدة.
وفي أول يوم خرجت فيه من المستشفى، كانت تحمل طفلها بين ذراعيها.
وعندما
دخلت القصر، اقترب برق منها بهدوء.
خفض رأسه بجوار الطفل.
مريم ابتسمت وقالت
فاكرني يا برق؟
برق أصدر صوتًا هادئًا، وكأنه يرد عليها.
كريم وقف بعيدًا يراقب المشهد، ثم قال
من يوم ما دخل برق القصر وأنا فاكر إن مشكلته إنه حصان عنيد.
ابتسمت مريم.
طلع مشكلته إنه كان محتاج حد يفهمه.
نظر كريم إلى الحصان، ثم إلى ابنه الصغير الذي كان يضحك.
وقال
وأنا كمان اتعلمت.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح برق معروفًا في المنطقة باسم مختلف
الحصان الذي أنقذته خادمة فأنقذ عائلة كاملة من نسيان أهم درس في الحياة.
وكان الدرس بسيطًا
لا تحكم على أحد من خوفه أو غضبه قبل أن تعرف الألم الذي دفعه للتصرف هكذا.
وهكذا انتهت قصة برق
ليس بالموت كما توقع الجميع في البداية،
بل بحياة جديدة وحب وثقة،
ومكان أصبح فيه كل حصان خائف يجد من يفهمه بدلًا من أن يعاقبه.

تم نسخ الرابط