اربع رجاله اقوياء

لمحة نيوز

كان عارف.
كريم شعر بالغضب، لكنه لم يكن يريد الانتقام.
قال
المهم إننا عرفنا الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، مريم شعرت بدوار شديد.
كريم طلب منها تجلس فورًا.
الدكتور طمأنها، وقال إن عليها ترتاح وما تبذلش مجهود.
ابتسمت مريم وهي تنظر إلى برق.
شكله كان بيحاول يساعدني زي ما أنا ساعدته.
ضحك كريم وقال
واضح إن بينكم تفاهم محدش فاهمه.
ومن اليوم ده، قرر كريم يعمل حاجة جديدة.
حوّل جزءًا من أرض القصر إلى مركز صغير لعلاج الخيول المصابة، وقرر إن أي حصان يشتريه لازم يتفحص بالكامل قبل دخوله الإسطبل.
أما برق، فأصبح أول حصان في المركز.
وبعد شهور من العلاج والتدريب الهادئ، وقف كريم أمامه ومد يده.
برق اقترب منه ووضع رأسه في يده.
كريم ابتسم وقال
أهو أخيرًا وثقت فيا.
لكن قبل ما يمشي، سمع صوت برق من خلفه.
التفت
فوجد الحصان واقفًا أمام باب الإسطبل، ومريم بجواره.
وفي اللحظة دي، ابتسم كريم وقال
أعتقد إن قصتك لسه مخلصتش يا برق.
وبالفعل
بعد أيام قليلة، كان هناك حدث سيغير حياة الجميع مرة أخرى.
لأن الطبيب اكتشف أن برق لم يكن مجرد حصان نادر
بل كان يحمل في جسده علامة قديمة تثبت أنه من سلالة نادرة جدًا، وسعره الحقيقي كان أكبر بأضعاف من المبلغ الذي دفعه كريم.
لكن المفاجأة الأكبر
أن شخصًا من الماضي كان يعرف هذه الحقيقة، وبدأ يبحث عن برق من جديد في اليوم التالي، وصل للقصر رجل غريب.
كان اسمه حازم، وطلب مقابلة كريم بشكل عاجل.
دخل المكتب ووضع ملفًا قديمًا على الطاولة.
قال بهدوء
أنا مش جاي أشتري برق أنا جاي أقول لك الحقيقة.
كريم فتح الملف.
كانت فيه صور قديمة لبرق وهو صغير، ومعها شهادات تثبت نسبه وسلالته النادرة.
لكن كريم لم يهتم بالمال.
سأله
إنت عايز إيه؟
حازم رد
برق كان عندي من سنين. اضطررت أبيعه بسبب ظروف صعبة، لكني اكتشفت بعد كده إن قيمته الحقيقية
أكبر بكتير. أنا عايز أرجعه.
كريم سكت لحظات.
ثم قال
اشتريته بعقد رسمي، والحصان دلوقتي تحت رعايتي.
حازم ابتسم وقال
أنا عارف وعشان كده جاي أعرض عليك مبلغًا يخليك تبيعه من غير ما تخسر.
لكن كريم هز رأسه.
الموضوع مش فلوس.
وفي نفس اللحظة، دخلت مريم.
كان برق خلفها عند باب المكتب.
أول ما شاف حازم، تغير سلوكه.
تراجع للخلف، وبدأ يحرك رأسه بعصبية.
حازم بص له وقال
شايف؟ هو فاكرني.
مريم اقتربت من برق وهدأته.
الدكتور لاحظ شيئًا وقال
واضح إن عنده خوف قديم منك.
حازم سكت.
كريم فتح الملف مرة أخرى، ووجد صورة قديمة للحصان قبل إصابته.
ثم لاحظ شيئًا في الصورة.
سأل
مين اللي كان بيعالجه وقتها؟
حازم أجاب
أنا.
الدكتور قلب الأوراق بسرعة، ثم قال
لكن التقرير بيقول إن الإصابة حصلت بسبب إهمال في التدريب.
حازم تغير وجهه.
كريم فهم الحقيقة.
برق لم يكن خائفًا من حازم بلا سبب.
كان يتذكر الألم.
حازم حاول يبرر
أنا كنت مضطر أستخدمه في التدريب ماكنتش أعرف إن الإصابة خطيرة.
كريم وقف وقال
دلوقتي عرفت.
ثم أعاد له الملف.
وبرق مش للبيع.
حازم خرج من القصر غاضبًا.
وبعد خروجه، قالت مريم
هو كان السبب في خوف برق.
الدكتور رد
يمكن لكن المهم إن برق دلوقتي في أمان.
مرت الشهور.
تعافت ساق برق تمامًا.
وفي أول يوم تم فيه وضع السرج عليه من جديد، كان كريم واقفًا بعيدًا، بينما مريم تراقب من خلف الحاجز.
برق وقف بهدوء.
ثم تحرك خطوة.
ثم خطوتين.
ولأول مرة، سار برق تحت السرج من غير خوف ولا مقاومة.
كريم ابتسم.
لكن مريم لاحظت أن برق لم يكن ينظر إلى كريم.
كان ينظر إليها.
فقالت وهي تضحك
واضح إنه لسه معتبرني صاحبته.
كريم رد
خليه يعتبرك اللي هو عايزه المهم إنه بقى سعيد.
وبعد فترة قصيرة، أقام كريم يومًا مفتوحًا في الإسطبل، ودعا فيه أطفالًا من دار رعاية قريبة ليتعلموا التعامل
مع الخيول.
كان برق أكثر حصان هدوءًا بينهم.
والطفل الأول الذي اقترب منه كان مترددًا وخائفًا.
مريم أمسكت يده وقالت
ما تخافش هو كمان كان خايف قبل كده.
الطفل لمس رأس برق.
وبرق خفض رأسه بهدوء.
كريم وقف بعيدًا يراقب المشهد، وشعر لأول مرة أن القرار الذي كاد ينهي حياة برق أصبح سببًا في بداية حياة جديدة.
لكن في نهاية اليوم
وصل ظرف مجهول إلى مكتب كريم.
فتح الظرف، فوجد بداخله صورة قديمة لبرق.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عرفت الحقيقة كاملة هتفهم ليه برق وصل لك أصلًا.
رفع كريم عينيه بصدمة.
لأن الحقيقة التي عرفها حتى الآن
لم تكن إلا نصف القصة كريم فضل ماسك الصورة في إيده، وبيقرأ الجملة المكتوبة على ضهرها أكتر من مرة.
لو عرفت الحقيقة كاملة هتفهم ليه برق وصل لك أصلًا.
في اللحظة دي دخل الدكتور.
كريم ناوله الصورة وقال
إنت فاهم حاجة؟
الدكتور قلبها، وبص للصورة القديمة.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
كريم اتفاجئ
فين؟
الدكتور قال
في ملف برق القديم كان فيه اسم طبيب تاني هو اللي أشرف على علاجه.
راحوا فورًا للأرشيف، وبدأوا يدوروا في الملفات القديمة.
وبعد ساعات، لقوا تقريرًا مخفيًا بين أوراق قديمة.
كان مكتوب فيه إن برق لم يكن حصانًا عدوانيًا، وإن إصابته كانت نتيجة تدريب قاسٍ، وإن الطبيب وقتها أوصى بإبعاده عن أي شخص يحاول إجباره على الركوب.
لكن التقرير كان عليه توقيع مختلف عن التوقيع الموجود في الأوراق التي سلمها البائع لكريم.
كريم قال
يعني حد بدّل التقارير.
الدكتور هز رأسه
واضح.
وفي نفس اللحظة، دخلت مريم وهي قلقة.
فيه إيه؟
كريم حكى لها.
مريم سكتت لحظة، ثم قالت
يبقى لازم نعرف مين كان عايز يخفي الحقيقة.
خرجوا جميعًا إلى الإسطبل.
برق كان واقفًا في مكانه، لكن بمجرد ما شاف مريم، اقترب منها.
وفجأة لاحظت شيئًا تحت
شعر رقبته.
قالت
استنوا إيه العلامة دي؟
الدكتور فحصها بعناية.
كانت علامة صغيرة جدًا، تشبه رمزًا محفورًا على جلد الحصان.
فتح الطبيب دفتر السلالات القديمة، ثم تجمد مكانه.
دي مش علامة عادية.
كريم سأله
يعني إيه؟
قال
العلامة دي كانت بتستخدمها مزرعة قديمة لتسجيل الخيول النادرة قبل بيعها.
كريم تذكر اسم المزرعة الموجود في الملف.
وفجأة فهم.
يبقى لازم نروح هناك.
في اليوم التالي، ذهب كريم والطبيب إلى المزرعة القديمة.
كانت مهجورة منذ سنوات.
لكن صاحبها السابق، رجل مسن اسمه عماد، كان لا يزال يعيش في منزل صغير بجوارها.
بمجرد أن سمع اسم برق، تغير وجهه.
قال
برق؟ لسه عايش؟
كريم رد
أيوه.
الرجل تنفس براحة.
ثم قال
كنت متأكد إنه هيموت لو وقع في إيد الشخص الغلط.
كريم اقترب منه
مين الشخص الغلط؟
عماد سكت طويلًا.
ثم أخرج دفترًا قديمًا.
وقال
برق كان واحدًا من ثلاثة خيول نادرة. كان المفروض يفضل هنا، لكن شخصًا جاء واشترى اثنين، وحاول يأخذ برق معهم.
كريم سأل
مين؟
عماد نظر إليه وقال
حازم.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكن برق رفض يتحرك معاه. ومن يومها بدأت المشاكل.
كريم فهم أخيرًا سبب خوف الحصان.
لكن عماد قال جملة جعلته يتجمد
وحازم ماكانش صاحب القرار الوحيد.
كريم سأله
كان معاه مين؟
عماد فتح دفترًا آخر.
وفي الصفحة الأخيرة كان هناك اسم واحد.
اسم شخص لم يكن كريم يتوقعه أبدًا
والد كريم نفسه.
وقف كريم ساكنًا.
لم يستطع الكلام.
لأن والده كان متوفى منذ سنوات طويلة.
ومع ذلك
كان اسمه موجودًا في أوراق شراء برق القديمة.
وفي أسفل الصفحة، كانت هناك ملاحظة قصيرة
برق يجب أن يصل إلى كريم الشافعي مهما حدث.
رفع كريم رأسه ببطء.
وقال
يعني أبويا هو اللي اختار برق ليا من قبل ما أنا حتى أعرف إنه موجود؟
عماد ابتسم بحزن وقال
أبوك كان عارف إنك هتحتاجه يومًا ما لكن ماحدش
كان متوقع إن الطريق بينهم هيبدأ بالطريقة دي.
وعندما عاد كريم إلى القصر، وجد مريم واقفة بجوار برق.
حكت له عن شيء غريب حدث قبل دقائق.
قالت
برق كان واقف قدام صورة والدك ومش راضي يتحرك.
اقترب كريم من
تم نسخ الرابط