اربع رجاله اقوياء

لمحة نيوز

الحصان.
نظر إلى الصورة.
ثم إلى برق.
وفي تلك اللحظة، فهم أن وراء وصول هذا الحصان إلى القصر قصة أكبر بكثير مما تخيل.
قصة تركها والده قبل وفاته
وكانت تنتظر اليوم الذي يكتشفها فيه كريم فضل واقف قدام صورة والده، مش قادر يستوعب اللي سمعه.
قرب من برق ومد إيده على رأسه وقال
إنت كنت عارف أبويا؟
برق حرك رأسه بهدوء، ثم لف ناحية الحائط.
مريم لاحظت إنه بيبص على لوحة قديمة معلقة في الإسطبل.
قالت
كريم بيه بص هناك.
كريم قرب من اللوحة.
كانت صورة قديمة لوالده وهو واقف وسط مجموعة خيول، لكن في زاوية الصورة ظهر برق وهو صغير.
قلب كريم الصورة.
وجد ظرفًا صغيرًا مثبتًا خلفها.
فتح الظرف، وكانت بداخله رسالة بخط والده.
قرأ
ابني كريم
لو وصلت للرسالة دي، يبقى برق وصل لك فعلًا.
أنا عارف إنك هتستغرب ليه اخترت حصانًا صعبًا بالشكل ده، لكن برق مش حصان عادي.
هو علّمني إن القوة مش معناها السيطرة.
أحيانًا أقوى شيء ممكن تعمله هو إنك تصبر وتفهم.
كريم وقف لحظة.
ثم أكمل القراءة
كنت عايز أشتري برق من زمان، لكني رفضت آخده بالقوة. طلبت من صاحبه يعالجه أولًا، وبعدها يقرر إذا كان مستعدًا يثق في إنسان جديد.
لكن الأمور اتغيرت، وحصلت مشكلة في المزرعة، واضطررت أسيبه هناك.
لو وصل لك يومًا، حافظ عليه.
لأن الشخص الذي يستطيع كسب ثقته، يستطيع أن يفهم أشياء لا يستطيع البشر قولها.
كريم أنزل الرسالة.
مريم كانت واقفة بجانبه وعيونها مليانة تأثر.
قالت
أبوك كان عارف إنك هتحتاج تتعلم الدرس ده.
كريم ابتسم بحزن.
كان عارفني أكتر مما كنت فاكر.
لكن في آخر سطر من الرسالة كان هناك شيء أغرب.
والأهم يا كريم
لو ظهر لك حازم مرة أخرى، لا تصدقه بسهولة.
هو يعرف جزءًا من القصة فقط.
كريم رفع رأسه فجأة.
يعني حازم كان بيخبي حاجة.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام القصر.
خرج كريم إلى الفناء.
وجد حازم واقفًا
أمام البوابة.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان معه رجل مسن يحمل حقيبة جلدية.
حازم قال
جئت عشان أخلص الموضوع.
كريم رد
الموضوع خلص.
الرجل المسن تدخل وقال
لا لسه ما بدأش.
كريم بص له باستغراب.
الرجل فتح الحقيبة وأخرج دفترًا قديمًا.
قال
أنا كنت شريك والدك في تجارة الخيول.
ثم وضع الدفتر أمام كريم.
والدك ما اشترى برق عشان يربيه كان بيحاول يحميه.
كريم اتصدم.
يحميه من إيه؟
الرجل نظر إلى برق، ثم قال
من ناس كانوا عايزين يستخدموا الخيول النادرة في تجارة غير قانونية.
ساد الصمت.
كريم فهم أن قصة برق لم تكن مجرد قصة حصان مصاب.
كانت هناك شبكة قديمة، ووالده حاول إيقافها قبل سنوات.
والآن
بدأت آثارها تظهر من جديد.
مريم اقتربت من برق، بينما كريم أغلق الدفتر وقال
لو والدي حارب الموضوع ده أنا هكمله.
الرجل المسن ابتسم.
كنت عارف إنك هتقول كده.
وفي اللحظة نفسها، رفع برق رأسه وأطلق صهيلًا قويًا.
كأن صوته كان إعلانًا عن بداية فصل جديد.
لكن كريم لم يكن يعرف أن الدفتر الذي في يده يحتوي على اسم الشخص الذي كان والده يخشاه أكثر من أي شخص آخر
اسم ظل مخفيًا لسنوات طويلة فتح كريم الدفتر ببطء.
صفحة وراء صفحة كانت مليانة أسماء وتواريخ وعمليات بيع وشراء قديمة.
لحد ما وصل لآخر صفحة.
كان فيه اسم مكتوب بقلم أحمر.
سالم النجار.
كريم رفع عينيه للرجل المسن.
مين سالم النجار؟
الرجل سكت لحظات، ثم قال
كان أكبر تاجر خيول في المنطقة زمان لكنه اختفى من سنين.
كريم عقد حاجبيه
اختفى؟
أيوه. وبعد اختفائه، اتقفلت المزرعة واتقطعت أخبار ناس كتير كانوا شغالين معاه.
حازم تدخل وقال
أنا مكنتش شريك سالم. أنا كنت مجرد شخص بيشتري منه.
الرجل المسن نظر إليه بحدة.
أنت كنت تعرف أكتر مما بتقول.
حازم سكت.
كريم شعر أن القصة أصبحت أكبر من مجرد حصان.
سأل
وأبويا كان بيحاول يعمل إيه؟
الرجل فتح صفحة أخرى.
والدك
اكتشف إن بعض الخيول النادرة كانت بتتسجل بأسماء مزورة، وقرر يبلغ الجهات المختصة. لكنه قبل ما يكمل، حصلت له مشكلة وخسر جزء كبير من تجارته.
كريم بص للدفتر.
يعني أبويا دفع ثمن إنه حاول يحمي الحيوانات دي.
الرجل أومأ.
وبرق كان أهم حصان في الموضوع كله.
مريم كانت واقفة بجوار برق، تسمع الكلام في صمت.
وفجأة برق بدأ يحرك رأسه بعصبية.
ثم اتجه ناحية باب الإسطبل.
مريم قالت
هو عايز يخرج.
كريم فتح الباب.
برق خرج ومشى بسرعة ناحية آخر الحديقة.
تبعوه.
وقف الحصان أمام شجرة كبيرة، وبدأ يحك الأرض بحافره.
الدكتور قال
واضح إنه لاقى حاجة.
جلبوا أدوات الحفر.
وبعد دقائق، اصطدمت المجرفة بشيء معدني.
حفروا أكثر.
فوجدوا صندوقًا صغيرًا مدفونًا تحت الأرض.
كريم فتحه.
كان بداخله مجموعة مستندات قديمة ورسالة.
فتح الرسالة.
وكان خط والده.
قرأ بصوت مرتجف
يا كريم
لو وصلت للصندوق ده، يبقى برق قادك للمكان الصحيح.
أنا أخفيت المستندات هنا لأنني لم أكن أثق بأحد.
لكن الحقيقة الأهم ليست في الأوراق.
الحقيقة في الشخص الذي سيظهر عندما يعرف أن الصندوق اتفتح.
كريم توقف عن القراءة.
وفجأة
وصل صوت سيارة من خارج بوابة القصر.
أحد الحراس جرى ناحية كريم.
كريم بيه في عربية وقفت برا، وفي راجل بيسأل عن برق.
كريم أغلق الصندوق.
قال اسمه؟
الحارس هز رأسه.
أيوه.
كريم سأله
مين؟
الحارس قال
سالم النجار.
ساد الصمت.
الرجل الذي ظن الجميع أنه اختفى منذ سنوات
كان واقفًا الآن أمام بوابة القصر.
كريم رفع عينيه نحو برق.
والحصان كان يحدق في البوابة بثبات.
مريم قالت بهدوء
واضح إن الحكاية لسه ما خلصتش.
كريم رد
لأ المرة دي إحنا اللي هنكتشف كل حاجة.
ثم اتجه نحو البوابة.
فتحها ببطء.
وكان سالم واقفًا في الخارج
وفي يده صورة قديمة لوالد كريم.
نظر إلى كريم وقال
أخيرًا ابنك كبر يا صديقي.
كريم تجمد مكانه.
لأن الرجل كان
يتحدث عن والده
وكأنه رآه بالأمس كريم فضل واقف قدام سالم، وعينيه ثابتة عليه.
قال بحدة
إنت تعرف أبويا؟
سالم ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت أعرفه أكتر مما تتخيل.
كريم رد بسرعة
يبقى قول الحقيقة. إيه علاقة أبويا ببرق؟
سالم بص للحصان، ثم قال
والدك كان أول واحد اكتشف إن برق مش مجرد حصان نادر كان مفتاحًا لكشف شبكة كبيرة من عمليات بيع الخيول المسروقة وتزوير أوراقها.
كريم اتصدم.
وإنت كنت جزء منها؟
سالم سكت.
ثم قال
كنت جزءًا من التجارة لكن لما عرفت اللي بيحصل، حاولت أخرج.
كريم قبض يده.
وأبويا؟
ساعدني.
ساد الصمت.
سالم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا، ومده لكريم.
والدك طلب مني أحتفظ بالمفتاح ده لحد ما تظهر الحقيقة.
كريم أخذ المفتاح.
بيفتح إيه؟
سالم أشار إلى الإسطبل.
صندوق قديم موجود هناك.
دخلوا جميعًا إلى الإسطبل.
كان برق واقفًا في مكانه بهدوء، وكأنه يعرف أن شيئًا مهمًا سيحدث.
كريم وجد الصندوق في زاوية مخفية خلف ألواح خشبية.
وضع المفتاح.
انفتح الصندوق.
جواه كانت مجموعة صور قديمة، وعقود، وتسجيلات مكتوبة بخط والد كريم.
لكن وسط الأوراق، وجد كريم صورة له وهو طفل صغير يقف بجوار والده.
خلف الصورة كتب والده
لو شفت الصورة دي، اعرف إنني كنت أحاول أن أترك لك شيئًا أهم من المال.
كريم شعر بغصة في حلقه.
ثم وجد ورقة أخيرة.
ابني كريم
لا أريدك أن تنتقم من أحد.
إذا اكتشفت الحقيقة يومًا، استخدمها لحماية من لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
كريم طوى الورقة بعناية.
وفي تلك اللحظة، دخل الدكتور مسرعًا.
كريم بيه! لازم تيجي تشوف برق.
خرج الجميع.
كان برق واقفًا أمام مريم، لكنه كان يحدق في شيء خلفها.
مريم التفتت.
وجدت رجلًا غريبًا يقف بعيدًا عند سور القصر.
أول ما شافه برق، بدأ يتحرك بعصبية.
الرجل استدار محاولًا الهروب.
الحراس لحقوا به وأوقفوه.
كريم اقترب منه وقال
إنت مين؟
الرجل ظل صامتًا.

سالم نظر إليه وقال
أنا عارفه.
كريم سأله
مين ده؟
سالم قال
ده واحد من الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع سالم زمان.
كريم نظر إلى سالم باستغراب.
بس إنت سالم!
الرجل ضحك بسخرية.
أنا مش سالم.
الجميع تجمد.
الرجل أشار إلى الشخص
تم نسخ الرابط