جوزي مسافر بقلم زهرة الربيع
قصيرة وقال
دي مش طريقة تثبت بيها إنك أحمد.
أنا كنت على وشك أنهار.
قلت
طب كل واحد يقول حاجة محدش غير أحمد يعرفها.
سكتوا الاتنين.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين الصوت الأول قال اسم موقف حصل بيني وبين أحمد في أول أسبوع بعد جوازنا.
أنا شهقت.
كان موقف مستحيل حد يعرفه.
قلت
ده أحمد.
لكن الصوت التاني قال فورًا
سميرة، استني.
سكت.
ثم قال
هو عرف المعلومة دي من الورقة اللي في الشنطة.
قلبي وقع.
بصيت لعصام.
شنطة إيه؟
عصام كان واقف ووشه أبيض.
الصوت التاني قال
شنطة أحمد القديمة.
سألته
إنت مين؟
رد
أنا الشخص اللي كان أحمد بيحاول يوصلك له من البداية.
أحمد الحقيقي قاطعه
ما تصدقيهوش.
الصوت الغريب قال
لو أنا كذاب، خليها تسألك عن المفتاح.
بصيت للمفتاح اللي كان على الترابيزة.
قلت
مفتاح إيه؟
أحمد سكت.
سكتة طويلة جدًا.
هنا بدأت أشك.
قلت
أحمد إنت كنت عارف بالمفتاح؟
ما ردش.
الصوت التاني قال
شايفة؟
أحمد الحقيقي أخيرًا قال
سميرة، اسمعيني كويس أنا كنت عارف إن فيه مفتاح، لكن ما كنتش عارف هو بيفتح إيه.
الصوت التاني رد
كذاب.
حمايا صرخ
كفاية! إحنا مش فاهمين حاجة!
وفجأة عصام تكلم.
قال بصوت مبحوح
أنا عارف.
الكل سكت.
قلت
عارف إيه؟
بص عصام للمفتاح.
وقال
المفتاح ده مش بتاع الخزنة.
قرب خطوة.
ده مفتاح أوضة قديمة مقفولة من سنين.
حمايا اتصدم.
أوضة إيه؟
عصام بص لأبوه وقال
الأوضة اللي تحت السلم.
أنا كنت عايشة في البيت أربع سنين، وما عمريش شفت حد يدخل الأوضة دي.
سألت
إيه اللي جواها؟
عصام ما ردش.
وفي نفس اللحظة، الصوت الغريب على التليفون قال
الحقيقة اللي أحمد مخبيها عنك.
أحمد صرخ
ما تروحيش هناك يا سميرة!
لكن قبل ما نتحرك
سمعنا صوت مفتاح بيدور في قفل الباب الموجود تحت السلم.
الباب
كان بيتفتح من الناحية التانية.
والأخطر من كده
إن حد كان جوه الأوضة أصلًا الباب اتفتح ببطء، وظهر منه راجل كبير في السن، ماسك ملف بني في إيده.
الكل اتصدم.
حمايا قال
إنت مين؟!
الراجل رد بهدوء
أنا صاحب البيت القديم وأخوكم كان عارف إني موجود.
بصينا لعصام.
عصام نزل عينه وقال
أنا غلطت بس الموضوع بدأ من زمان.
الراجل حط الملف على الترابيزة وقال
الشنط والهدايا اللي كانت بتختفي ما كانتش هي المشكلة الحقيقية. كان فيه حسابات وأوراق ناقصة من البيت، وعصام كان بيخبيها خوفًا من مواجهة أهله.
أحمد كان لسه على التليفون، وقال
وأنا كنت بدأت أراجع التحويلات، عشان كده حطيت الأوراق في الشنطة القديمة. كنت عايز أتأكد قبل ما أتهم حد.
بصيت لعصام وقلت
بس ده ما يبررش إنك تفتح شنطي وتاخد حاجتي.
هز رأسه وقال
عارف وأنا غلطان.
منى كمان واجهته وقالت
وأنا غلطت لما سكت وضحكت.
عصام اعتذر قدام الكل،
أما والدي، فطلع إنه كان عارف من البداية إن الهدية اللي بعتها لعصام مش مجرد هدية؛ كان جواها مرآة صغيرة وكارت مكتوب عليه
قبل ما تضحك على خصوصية غيرك بص لنفسك الأول.
ومن يومها، عصام اتغير تمامًا.
بقى أول واحد لو وصلت شنطة باسمي يقول
دي سميرة محدش يلمسها.
وبعد كام شهر، أحمد رجع من السعودية.
أول ما دخل البيت، لقى شنطة جديدة باسمي.
بص لعصام وقال مبتسمًا
تحب تفتحها؟
عصام ضحك وقال
أنا؟ ده أنا أخاف ألمس السوستة!
ضحكنا كلنا.
وأنا أخدت شنطتي ودخلت أوضتي، وأنا لأول مرة من أربع سنين حاسة إن خصوصيتي رجعت لي.
ومن يومها فهمت درس عمره ما هيتنسي
الهزار اللي يوجع صاحبه مش هزار والسكوت عن الغلط مش معناه إن صاحبه موافق.
أما عصام، فكل ما يشوف
دي ملك سميرة حتى لو الدنيا وقفت، محدش يفتحها غير صاحبتها.