جوزي مسافر بقلم زهرة الربيع
المحتويات
صغير.
أول ما شافه حمايا، قال
إيه ده؟
عصام ما ردش.
وأحمد قال من التليفون
افتحوه.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتجمدت مكاني.
لأن الورقة ما كانتش مكتوبة باسم سميرة.
كانت مكتوبة باسم أحمد.
والتاريخ اللي عليها كان قبل ما أحمد يسافر السعودية بأسبوع واحد مسكت الورقة بإيدي وأنا حاسة إن صوابعي بتترعش.
أول سطر كان واضح جدًا
يا أحمد، لو وصلتلك الورقة دي، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
بصيت للتليفون.
قلت
أحمد إنت عارف الورقة دي؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لا.
عصام اتحرك بسرعة ناحية الترابيزة وقال
هاتِ الورقة.
أنا رجعت خطوة لورا.
ليه؟
قال
عشان دي مش من حقك.
حمايا اتدخل فورًا
إنت بتقول إيه؟ دي طلعت من شنطة مرات أخوك!
عصام سكت.
أحمد قال
سميرة، كملي القراءة.
رجعت أبص للورقة.
وكان مكتوب
أنا عارف إنك مسافر ومش هتقدر تتابع كل حاجة بنفسك. وعارف إنك واثق في أهلك. لكن في شخص في البيت بيستغل غيابك، وبيتصرف بطريقة لو عرفت بيها، مش هتسكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رفعت عيني وبصيت ناحية عصام.
هو كان واقف ثابت، لكن عرقه بدأ يظهر على جبينه.
كملت
ما تواجهش الشخص ده قدام الكل. الأول اتأكد بنفسك.
وبعدها كان فيه سطر أخير
والدليل موجود في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
الورقة انتهت هنا.
البيت كله بقى ساكت.
منى قالت
يعني إيه الكلام ده؟
حمايا بص لعصام
إنت فاهم حاجة؟
عصام رد بسرعة
طبعًا لأ!
لكن رده كان متوتر لدرجة خلتني أشك أكتر.
أحمد قال
سميرة، بصي على ظهر الورقة.
قلبتها.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
17 6
وتحته كلمة واحدة
المخزن.
حماتي شهقت.
المخزن؟!
حمايا بص لعصام وقال
إنت دخلت المخزن الفترة اللي فاتت؟
عصام رد
كلنا بندخل المخزن.
أحمد قال
صح.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وعشان كده أنا عايزكم تروحوا كلكم.
أنا بصيت لأبو جوزي.
وبعدين بصيت للباب اللي بيؤدي للمخزن.
كنت مترددة، لكن الفضول والخوف غلبوني.
نزلنا كلنا.
المخزن كان في آخر الحوش، ومليان
حمايا فتح الباب.
دخلنا.
أحمد كان لسه على السماعة.
قال
دوروا على صندوق خشب صغير.
فضلنا ندور.
وفجأة منى صرخت
لقيته!
كان صندوق صغير مدفون ورا كرتونة قديمة.
عصام اندفع ناحيته بسرعة.
لكن حمايا مسكه من دراعه.
استنى.
أحمد قال
افتحوه.
حمايا فتح الصندوق.
وفي اللحظة دي، أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن جوه الصندوق كانت فيه صور، إيصالات، وحاجات تخص البيت
لكن وسطهم كان فيه ظرف تاني.
وعليه اسمي أنا.
والغريب إن الظرف كان مقفول من الخارج، ومكتوب عليه بخط أحمد
سميرة ما تفتحيش الظرف ده إلا لو حصلت مشكلة.
بصيت لأحمد على التليفون.
وقلت
إيه المشكلة اللي كنت مستنيها تحصل يا أحمد؟
ولأول مرة
أحمد ما ردش فورًا.
وبعد صمت طويل قال
أنا كنت أتمنى عمرك ما تشوفي الظرف ده.
ساعتها فهمت إن موضوع الشنطة ما كانش هو السر الحقيقي
السر الحقيقي كان مستخبي في البيت من قبل ما أحمد يسافر فضلت ماسكة الظرف وأنا مش قادرة أفتحه.
قلت لأحمد
يعني إيه كنت تتمنى إني ما أشوفوش؟
رد بصوت هادي
افتحيه يا سميرة بس خليكي هادية.
فتحت الظرف.
أول حاجة وقعت في إيدي كانت صورة قديمة ليا أنا وأحمد ومنير.
الصورة كانت من أول سنة جوازنا.
قلبت الصورة، لقيت وراها تاريخ وملاحظة بخط أحمد
دي آخر مرة كنت متأكد فيها إن كل حاجة في البيت طبيعية.
اتوترت أكتر.
طلعت الورقة اللي بعدها.
كانت عبارة عن كشف حساب.
بصيت للأرقام، وما فهمتش في الأول.
قلت
دي حسابات إيه؟
أحمد قال
بصي على التواريخ.
بصيت.
كل عملية سحب كانت في أيام مختلفة، لكن حاجة واحدة شدت انتباهي
كل مرة كان فيها أحمد بيبعت شحنة من السعودية.
حمايا قرب مني وقال
يعني إيه الكلام ده؟
أحمد رد
أنا كنت ببعت فلوس زيادة مخصوص للبيت لكن المبالغ اللي وصلت كانت أقل من اللي كنت بحولها.
سكت الجميع.
بصيت لعصام.
هو كان واقف بعيد، ساكت تمامًا.
قلت
يعني الفلوس كانت بتختفي؟
أحمد قال
مش كلها.
ثم أضاف
وعشان كده بدأت أشك.
منى بصت لجوزها.
عصام إنت كنت بتعرف التحويلات دي؟
عصام قال بسرعة
أنا مالي بالموضوع ده؟
أحمد رد
عشان اسمك ظهر في أكتر من إيصال.
الصمت نزل على المكان.
عصام قال
ده افتراء.
أحمد قال
عشان كده أنا ما اتهمتكش.
ثم طلب مني
طلعي آخر ورقة.
طلعتها.
كانت ورقة صغيرة عليها عنوان محل، وتحت العنوان رقم هاتف.
وأمام الرقم مكتوب
اتأكدوا من الشخص اللي بيستلم.
بصيت لأحمد
مين الشخص ده؟
قال
مش عارف.
عصام حاول يضحك
يعني إيه مش عارف؟ وبتتهمني بناءً على إيه؟
أحمد رد
أنا مش بتهمك.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا عايز أعرف مين كان بيستلم الحاجات اللي كانت بتختفي.
عصام بص للأرض.
وهنا منى فجأة قالت
أنا فاكرة المحل ده.
كلنا بصينا لها.
قالت
ده محل قريب من شغل عصام.
عصام رفع عينه بسرعة.
منى!
لكنها كملت
وكان بيروحه كتير.
أنا حسيت إن القصة بتتجمع قدامي قطعة قطعة.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني، خبط حد على الباب الخارجي.
حمايا قال
مين؟
جاء صوت رجل من بره
أنا جاي أسلم حاجة للأستاذ عصام.
عصام اتجمد.
بصيت له.
ثم بصيت لأحمد على التليفون.
أحمد قال بهدوء
ما حدش يفتح الباب غير لما نعرف مين.
لكن الرجل بره قال جملة واحدة خلت عصام يفقد لونه
معايا ظرف والراجل اللي طلب مني أوصله قال لي لازم أسلمه لعصام بإيده.
عصام رجع خطوة للخلف.
وأنا لأول مرة بدأت أحس إن اللي حصل مع شنطتي
كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير حمايا ما فتحش الباب فورًا.
بص لعصام وقال
إنت مستني حاجة؟
عصام هز راسه بسرعة
لأ.
الصوت من بره رجع يقول
أنا معايا ظرف باسم الأستاذ عصام، ولو مش هو موجود، أقدر أسلمه لحد من أهل البيت.
أحمد كان لسه على التليفون.
قال
خليه يدخل.
عصام اعترض فورًا
لا يا أحمد، مفيش داعي!
أحمد رد
ليه؟
عصام سكت.
حمايا فتح الباب.
دخل راجل في إيده ظرف بني صغير.
قال
ده المطلوب.
وبص لعصام مباشرة.
عصام أخده بسرعة، وحاول يخبيه.
لكن أحمد قال
افتحه
عصام بص للتليفون كأنه لأول مرة يفتكر إن أحمد لسه سامع كل حاجة.
قال
دي حاجتي.
أحمد رد
ولو حاجتك، مش هتخاف تفتحها.
حمايا قال بحزم
افتح يا عصام.
عصام اضطر يفتح الظرف.
طلع منه مفتاح صغير.
وبعده ورقة.
أنا قربت.
على الورقة كان مكتوب
الخزنة القديمة الساعة 8 مساءً.
تحت الجملة كان فيه رقم مكتوب.
رقم الخزنة الموجودة في المخزن.
أنا بصيت للصندوق الخشب اللي لسه مفتوح.
قلت
هو الصندوق ده كان جواه مفتاح؟
عصام ما ردش.
منى قالت
إنت عندك خزنة هنا؟
عصام بدأ يتوتر.
أنا معرفش.
أحمد قال
الكذب مش هينفع.
وفجأة، الرجل اللي جاب الظرف قال
على فكرة أنا عندي ظرف تاني.
الكل بص له.
مد إيده في جيبه.
وقال
الراجل اللي بعتني قال لي لو الأستاذ عصام رفض يستلم الأول، أدي الظرف التاني لزوجة أخوه.
قلبي وقف.
ليّا أنا؟
هز راسه.
وأداني الظرف.
كان اسمي مكتوب عليه.
سميرة.
فتحته وأنا حاسة إن إيدي مش ثابتة.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى عصام حاول يخفي عنك الحقيقة.
بصيت لعصام.
هو كان واقف مكانه، وعينه على الورقة.
كملت القراءة
لكن قبل ما تحكمي عليه، اسأليه عن يوم وصول أول شنطة من أحمد.
سكت.
لأن السؤال كان غريب.
إيه علاقة أول شنطة بكل اللي بيحصل؟
رفعت عيني لعصام وقلت
أول شنطة وصلت من أحمد حصل فيها إيه؟
عصام ما ردش.
مرة
اتنين
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا ما كنتش لوحدي.
الصالة كلها اتجمدت.
منى قالت
يعني إيه مش لوحدك؟
عصام بص للباب.
ثم قال
في حد تاني كان عارف.
وقبل ما نسأله مين
رن تليفوني.
رقم أحمد.
لكن أحمد كان أصلًا معايا على المكالمة.
بصيت للشاشة في ذهول.
المتصل أحمد.
الصوت اللي على التليفون قال
سميرة اقفلي المكالمة اللي أنا عليها معاكي.
أنا ما فهمتش.
قلت
إنت مين؟
الصوت رد
أنا أحمد.
بصيت ناحية التليفون اللي في إيدي.
ثم بصيت لمكالمة أحمد المفتوحة قدامي.
وساعتها بدأ الرعب الحقيقي
لأن شخصين كانوا بيتكلموا بصوت أحمد
الصوت الأول قال
سميرة، ما تسمعيش كلامه.
والصوت التاني رد فورًا
اقفلي الخط التاني حالًا.
بصيت لكل اللي حواليا.
حمايا قرب مني وقال
حطي الموبايل على السماعة.
عملت كده.
الصوت الأول قال
أنا أحمد، ومحدش غيري يعرف آخر أربع أرقام من رقمك.
الصوت التاني ضحك ضحكة
متابعة القراءة