جوزي مسافر بقلم زهرة الربيع
المحتويات
يدخل بابا!
كان جاي يزورني بالصدفة ومن غير ميعاد، ودخل من باب الشقة مع ابني اللي فتحله. أول ما بابا دخل وشاف المنظر ده.. الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة!
عصام اتخض خضة عمره! أول ما شاف أبويا واقف عند الباب وشايفه بيمسك الحاجات دي وبيصفر، وش عصام جاب ألوان، وبسرعة قفل سوستة الشنطة وهو بيبتسم ابتسامة صفراء ومرتبكة جداً. لمح أبويا الشنطة، ولما قرب خطوتين، شاف اسمي المكتوب بخط واضح عليها.
أبويا بصل ل عصام بصه حادة جداً كله ، وسأل بضيق واقتضاب واضح ما شاء الله.. هو أحمد باعتلكم هدايا ولا إيه؟.
أنا من كسوفي، جريت بسرعة على الأرض ألم الهدوم اللي عصام كان رميها على الكنبة والأرض، وإيدي بتترعش، وقلت بصوت واطي ومخنوق أيوه يا بابا.. دي شنطتي أحمد باعتها.
هنا بقى، أبويا بصل ل عصام من فوق لتحت وقال من غير ما يرفع صوته، بس نبرته كانت ترعب وفاتحين الشنطة هنا ليه في نص الصالة؟ دخلي شنطتك أوضتك واتفرجي على حاجتك في أوضتك يا بنتي.. المكان ده مش بتاع الكلام ده!.
عصام في اللحظة دي وشّه بقى أصفر زي الليمونة، وما قدرش ينطق بكلمة واحدة! ولا عرف يقول أنا زي أخوها، ولا عرف يقول أنا بهزر. لسانه اتعقد تماماً!
أنا شلت الشنطة بسرعة البرق، وجريت بيها على أوضتي وققلت الباب، وأنا ببتنفس بصعوبة. بره في الصالة، الجو بقى متوتر جداً، حمايا وحماتي كانوا مكسوفين جداً من أبويا ومش عارفين يودوا وشهم فين من نظراته. بابا قعد خمس دقائق بالظبط، سلم على حمايا بأدب شديد، واستأذن ومشي على طول من غير ما يشرب حتى كباية الشاي.
تاني يوم الصبح.. الباب خبط.
كان فيه مندوب شحن واقف عند الباب، ومعاه علبة هدية متغلفة بأشيك طريقة، ومكتوب عليها كارت متأنق جداً وصريح باسم الأستاذ عصام.
عصام أول ما استلم
ومن اليوم ده.. حرم عصام يقرب من أي شنطة يبعتها جوزي، ولا حتى يفكر يبص عليها من بعيد! ؟؟؟
زهرة_الربيع
تاني يوم بعد ما بابا مشي، البيت كله كان ساكت بشكل غريب.
حتى عصام، اللي كان صوته مالي البيت هزار وضحك، اختفى تقريبًا من الصالة. قعد في أوضته بالساعات، وكل ما يسمع صوت عربية أو موتوسيكل قدام البيت، يطلع يبص من الشباك ويرجع تاني.
أما أنا، فكنت لسه مش فاهمة بابا عمل إيه بالظبط.
الهدية اللي وصلت لعصام كانت هي السبب في كل ده.
قعدت أبص على حماتي، وبعد تردد سألتها
يا ماما بابا بعت لعصام إيه؟
حماتي بصتلي وسكتت شوية، وبعدين قالت
مش عارفة يا بنتي، بس واضح إن أبوكي عرف يتصرف.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت عصام من جوه أوضته
ماما!
حماتي ردت
نعم يا ابني؟
خرج عصام وهو ماسك الكارت اللي كان جوه الهدية، ووشه متغير تمامًا.
بصلي للحظة، وبعدها بص للأرض.
وقال بصوت واطي
سميرة أنا آسف.
أنا اتجمدت مكاني.
دي كانت أول مرة أسمع منه الكلمة دي من أربع سنين.
قلتله
آسف على إيه؟
بلع ريقه، وقال
على اللي كنت بعمله في شنطك.
الصالة كلها سكتت.
حتى منى، مراته، بطلت تضحك.
عصام كمل
أنا كنت فاكرها هزار وكنت فاكر إن محدش واخد الموضوع بجد.
رديت عليه بهدوء
أنا كنت باخده بجد يا عصام.
الكلمة دي خلت عينه تنزل في الأرض أكتر.
لكن قبل ما يرد، تليفوني رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة، وقلبي دق بسرعة.
رديت
ألو يا أحمد.
صوته كان مختلف.
ما كانش بيتكلم عادي
قال
سميرة، باباكي كلمني.
اتوترت وقلت
قالك إيه؟
سكت ثواني، وبعدين قال
قال لي إن في حاجة بتحصل في البيت وأنا ما كنتش عارفها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
قلت بسرعة
أحمد، أنا كنت هقولك
قاطعني
لا، سيبيني أقولك أنا الأول.
سكت.
قال
باباكي حكالي كل حاجة.
بصيت ناحية عصام.
كان واقف بعيد، وسامع نص المكالمة تقريبًا.
أحمد كمل
وفي حاجة كمان أنا افتكرت كلامك زمان لما قلتيلي إنك بتتكسفي من فتح الشنطة.
سكت لحظة.
ثم قال بنبرة خلتني أقلق
بس باباكي قالي حاجة أنا ما كنتش أعرفها.
سألته
إيه؟
قال
قالي إن عصام مش بس كان بيفتح شنطتك كان بياخد منها حاجات.
اتسعت عيني.
بصيت فورًا ناحية عصام.
هو أول ما شاف نظرتي، عرف إن أحمد قال لي.
وشه اتغير.
قلت لأحمد
أنت متأكد؟
قال
متأكد.
ثم أضاف
وعشان كده أنا مش هسيب الموضوع يعدي المرة دي.
وفجأة، وأنا لسه ماسكة التليفون، سمعت صوت حاجة وقعت جوه أوضة عصام.
بصينا كلنا ناحية الباب.
عصام كان واقف مكانه، لكنه ما كانش لوحده.
كان ماسك في إيده شنطة قديمة من شنط أحمد.
شنطة أنا كنت متأكدة إنها اختفت من البيت من شهور.
ولما شافني ببص عليها، حاول يخبيها ورا ضهره.
لكن الوقت كان فات.
أنا قربت خطوة وقلت
الشنطة دي جبتها منين؟
عصام ما ردش.
وأحمد لسه على الخط.
وفجأة قال أحمد بصوت حاسم
سميرة خليه يفتحها قدامكم.
أنا بصيت لعصام.
وعصام بصلي.
ولأول مرة من أربع سنين، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن الشنطة دي ما كانتش فاضية
واللي كان جواها كان ممكن يغيّر كل حاجة في البيت قربت من عصام وأنا مش مصدقة عيني.
قلت
هات الشنطة.
عصام شد إيده ورا ضهره وقال
مفيش حاجة يا سميرة دي شنطة قديمة.
رد أحمد من التليفون
لو مفيش حاجة، افتحها.
صوت أحمد كان هادي، لكن الهدوء ده كان
حمايا قرب من ابنه وقال
هات الشنطة يا عصام.
عصام فضل ساكت.
حماتي بصتله بحزن وقالت
يا ابني إحنا عايزين نفهم بس.
في الآخر، عصام حط الشنطة على الترابيزة.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتح السوستة.
أنا قربت خطوة.
أول حاجة ظهرت كانت علبة برفان شبه العلبة اللي أحمد كان باعتها لي قبل كده.
شهقت
دي بتاعتي!
عصام سكت.
وبدأ يطلع باقي الحاجات.
قطعة ملابس.
علبة كريم.
إكسسوار كنت فاكرة إني ضيعته.
وحاجات صغيرة تانية كنت متأكدة إنها اختفت من شنطي في مناسبات مختلفة.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لعصام وقلت
إنت كنت بتاخد حاجتي من الشنط؟
قال بسرعة
أنا أنا كنت باخد حاجات بسيطة.
أحمد انفجر لأول مرة
بسيطة؟! دي حاجات مراتك مش حاجتك!
عصام سكت.
منى كانت قاعدة في مكانها، ووشها اتغير تمامًا.
فجأة قالت
عصام الحاجات اللي كنت بتجيبها لي وبتقول إن سميرة مش محتاجاها كانت بتاعتها؟
عصام ما ردش.
منى قامت من مكانها وقالت
رد عليا!
قال بصوت ضعيف
كنت بهزر يا منى.
منى بصت له بصدمة
كل مرة كنت بتقولي سميرة كريمة ومش هتفرق معاها!
أنا حسيت بغصة في حلقي.
مش بسبب الحاجات.
لكن بسبب إحساس إن كل مرة كنت بسكت فيها، هو كان بيعتبر سكوتي موافقة.
أحمد قال لي
سميرة، حطي التليفون على السماعة.
حطيته.
وبصوت واضح قال
عصام، أنا مش هسألك ليه عملت كده. أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس.
عصام رفع عينه.
أحمد سأله
الشنطة دي آخر مرة فتحتها كانت إمتى؟
عصام اتردد.
وقال
من فترة.
أحمد رد
إجابة غلط.
الكل بص له.
أحمد كمل
أنا عارف الشنطة دي كويس وعارف إمتى اختفت.
سكت ثانية.
ثم قال
والحاجة اللي جواها دلوقتي مش من آخر شحنة.
قلبي وقع.
بصيت لأحمد وقلت
يعني إيه؟
قال
يعني الشنطة دي فيها حاجة أنا حاططها من زمان.
عصام
وأنا حسيت إن في سر أكبر بكتير من مجرد هدايا اتاخدت.
أحمد قال
سميرة خلي عصام يطلع آخر حاجة من الشنطة.
عصام مد إيده ببطء.
دخلها لجوا.
وبعد ثواني، طلع ظرف أبيض
متابعة القراءة