بنتي اختفت حكايات زيزي

لمحة نيوز

ده.
قال بحزم
مش لوحدك. إحنا هنبلغ الشرطة، ومحدش هيتحرك من هنا قبل ما نعرف العنوان ده يخص إيه.
لكن قلبي كان بيصرخ إن الوقت بيجري.
خصوصًا بعد ما عرفت إن سارة ممكن تكون تركت الأدلة دي مخصوص عشان توصلني للحقيقة.
الشرطة وصلت بعد وقت قصير، واستلموا الشنطة والعلبة والذاكرة والصور.
وأول ما الضابط شاف اسم المخزن، سألني
جوزك عنده مكان بالاسم ده؟
قلت
كان عنده مخزن زمان بس قال لي إنه قفله من سنين.
الضابط بص لزميله.
العنوان لسه موجود.
وبعد دقائق، خرجنا في اتجاه المكان.
أما محمود، فكان هاتفه مقفول.
وده كان أول شيء خلاني أخاف بجد.
لأن قبلها بدقائق كان بيتصل بيا بشكل متكرر.
دلوقتي اختفى تمامًا.
وصلنا للمخزن قبل المغرب.
كان مبنى قديم في منطقة شبه مهجورة، والباب الخارجي عليه صدأ واضح.
الضابط كسر القفل بعد استصدار الإذن اللازم، ودخلنا.
ريحة التراب كانت قوية.
مفيش أثاث تقريبًا.
ولا أي حاجة توحي إن حد استخدم المكان قريب.
لكن في آخر المخزن، لقينا مكتب خشب قديم.
وفوقه صندوق صغير.
الضابط فتحه.
كان جواه مجموعة أوراق.
إيصالات.
صور.
وأرقام هواتف.
وفي آخر الملف
لقينا شهادة ميلاد سارة.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
الشهادة كانت عليها علامة بقلم أحمر.
وتحت اسم سارة مكتوب
الملف الأصلي.
بصيت للضابط.
يعني إيه الملف الأصلي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حركة من الناحية الخلفية للمخزن.
الكل سكت.
الضابط أشار لنا نفضل مكاننا.
وبعد ثواني، ظهر رجل كبير في السن من باب جانبي.
رفع إيديه وقال
أنا مش هأذي حد.
سأله الضابط
إنت مين؟
قال
اسمي سامح وأنا كنت شغال مع محمود زمان.
قلبي دق بسرعة.
تعرف سارة؟
بصلي للحظات، وبعدها قال
أعرف اسمها.
شفتها؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
سارة قالت لي لو أمها وصلت هنا يومًا أديها الظرف ده.
إيدي بدأت ترتعش.
أخدته.
كان مكتوب عليه
لماما فقط.
فتحته.
جواه ورقة
واحدة.
ماما، أنا آسفة إني اختفيت من غير ما أقولك. أنا كنت خايفة إن بابا يعرف إني عرفت الحقيقة. لو وصلتي للمكان ده، يبقى هو فشل يخبي كل حاجة.
أنا مش في خطر دلوقتي.
لكن لازم تعرفي حاجة واحدة
أنا ما اختفيتش في ديزني. أنا خرجت بإرادتي بعد ما سمعت مكالمة بين بابا وشخص تاني.
والمكالمة كانت عن حاجة حصلت قبل رحلتنا بأيام.
حاجة تخص عيلتنا كلها.
دوري على الملف الأزرق.
ومتصدقيش أي ورقة عليها توقيع بابا.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني.
فين الملف الأزرق؟
سامح أشار ناحية غرفة صغيرة في آخر المخزن.
كان هنا.
دخل الضابط وفتح الغرفة.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
لكن تحت لوح خشبي مكسور، لقينا ملفًا أزرق فعلًا.
فتحناه.
وأول صفحة فيه كانت كفيلة إنها تقلب كل حاجة.
كان فيها تقرير رسمي عن حادثة حصلت قبل رحلة ديزني بأسبوع.
وتحت التقرير
كان موجود توقيع محمود.
لكن التوقيع لم يكن على بلاغ أو إقرار.
كان على طلب تغيير بيانات في ملف سارة.
وفي أسفل الصفحة ظهر تاريخ لم أفهم معناه في البداية.
نفس تاريخ اليوم الذي بدأت فيه سارة ترسل لي صور ديزني.
رفعت الورقة وأنا أقول
ليه محمود كان بيغيّر بيانات بنتنا؟
وفجأة رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
سمعت نفس صوت سارة الذي سمعته في التسجيل.
لكن هذه المرة كانت تبكي.
وقالت
ماما متدوريش على الملف أكتر.
سارة؟ إنتِ فين؟!
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
أنا عارفة مين كان بيساعد بابا بس الشخص ده عرف إنك وصلتي للحقيقة.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، انقطع الاتصال.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة.
المرحلة التانية بدأت.
ثم ظهر معها موقع جديد.
لكن الموقع هذه المرة
كان بيتي أنا أول ما شفت موقع بيتي على الشاشة، حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
قلت للضابط
لازم نرجع البيت حالًا.
سألني
إنتِ متأكدة إن الرسالة حقيقية؟
ورّيته الموبايل.
سامح، الراجل اللي كان شغال مع محمود، قرب
وبص على الشاشة، وفجأة وشه اتغير.
لأ
بصيت له.
إيه؟
قال بصوت منخفض
المكان ده مش بس بيتك.
أمال إيه؟
بلع ريقه وقال
فيه حاجة تحت البيت.
اتجمدت.
تحت بيتي؟
هز راسه.
محمود كان بييجي المكان ده لوحده قبل ما سارة تختفي.
الضابط سأله
إنت بتتكلم عن إيه بالضبط؟
سامح سكت شوية، وبعدها قال
أنا معرفش كل التفاصيل. لكن كان عنده مفتاح لباب قديم تحت السلم الخلفي.
رجعت بذاكرتي لورا.
باب صغير كنت فاكرة إنه مخزن مهجور.
محمود كان دايمًا بيقول لي محدش يقرب منه عشان الأرض تحته مش آمنة.
فجأة كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
خرجنا من المخزن بسرعة.
وفي الطريق، حاولت أتصل بمحمود.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
الموبايل مقفول.
لما وصلنا البيت، كان الباب الخارجي مقفول زي ما سيبته.
البيت شكله طبيعي.
لكن أول ما دخلت، لاحظت حاجة غريبة.
درج المكتب كان مفتوح.
وأنا متأكدة إني كنت قافلاه.
الضابط فتش المكان، وبعد دقائق لقينا ورقة صغيرة فوق المكتب.
كانت مكتوبة بخط سارة.
لو وصلتوا للبيت، متدخلوش القبو لوحدكم.
تحتها جملة تانية
محمود مش هو الشخص اللي لازم تخافوا منه.
وقفت مش فاهمة.
يعني إيه؟
الضابط بص لسامح.
سامح قال
قلت لكم محمود كان بينفذ أوامر.
قربت منه بسرعة.
أوامر مين؟
لكنه ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبط جاي من تحت السلم.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
الضابط أشار للجميع يسكتوا.
قرب من الباب الصغير، وبدأ يفحص القفل.
القفل كان جديد.
لكن الغريب إن المفتاح كان موجود فوق الرف بجانبه.
أخده الضابط وفتح الباب.
نزلنا درجات ضيقة.
المكان كان مظلم وبارد.
وفجأة ظهرت قدامنا غرفة صغيرة تحت البيت.
كان فيها مكتب.
كرسي.
جهاز كمبيوتر قديم.
وعشرات الملفات.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت الحيطة المقابلة.
عليها صور.
صور لسارة وهي طفلة.
صور لي أنا.
صور لمحمود.
وصور لرحلة ديزني.
اتقدمت خطوة وأنا مش قادرة أصدق.
مين كان
بيراقبنا؟
الضابط بدأ يصور كل حاجة.
وبعدين فتح أحد الملفات.
كان مكتوب عليه
سارة المتابعة رقم 14.
إيدي ارتعشت.
المتابعة رقم 14؟
فتح الملف.
أول صفحة كانت فيها معلومات دقيقة عن سارة.
مدرستها.
أصدقاؤها.
مواعيد خروجها.
حتى الأماكن اللي كانت بتحب تروحها.
لكن آخر صفحة كانت الأغرب.
كان فيها تقرير بتاريخ اليوم السابق لاختفائها.
وتحته جملة واحدة
بعد غد تبدأ الخطة.
تحتها توقيع.
مش توقيع محمود.
كان اسم شخص آخر.
أول ما قرأته، حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت بثق فيه.
شخص كان بييجي بيتنا باستمرار.
رفعت الورقة وقلت
مستحيل
الضابط سألني
تعرفي الاسم ده؟
بصيت له وأنا حاسة إن كل ذكرياتي بتنهار قدامي.
أيوه.
سكت.
ثم قلت
ده أخو محمود.
وفجأة رن الكمبيوتر القديم.
الشاشة اشتغلت لوحدها.
ظهر عليها فيديو جديد.
التاريخ كان منذ ثلاث ساعات فقط.
وضغط الفيديو تشغيل تلقائيًا.
ظهرت سارة.
كانت قاعدة في مكان مجهول.
لكن المرة دي كانت هادئة.
بصت للكاميرا وقالت
ماما، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى عمي عرف إنك وصلتي للغرفة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ومفيش غير شخص واحد يقدر يوصلك ليا.
وقبل ما تقول اسمه
انطفأت الشاشة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت فوقنا.
حد دخل.
والضابط همس
محدش يتحرك.
وبعد ثواني
سمعنا صوت خطوات بتنزل السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
لحد ما ظهر ظل شخص عند أول درجة.
ورفع صوته وقال
أنا عارف إنكم لقيتوا الملف اتجمدنا كلنا.
الظل وقف عند أول درجة، ومحدش قدر يشوف وشه بوضوح.
الضابط رفع إيده، وأشار لنا نفضل مكاننا.
مين إنت؟
الشخص ما ردش فورًا.
نزل درجة تانية.
وبعدين درجة تالتة.
لحد ما النور وقع على وشه.
كان أخو محمود.
اسمه كريم.
لكن المفاجأة الحقيقية إن كريم ما كانش لوحده.
كان ماسك في إيده ظرف بني كبير.
بصلي مباشرة وقال
كنت عارف إن اليوم
ده هييجي.
صرخت فيه
سارة فين؟
وشه اتشد.
سارة عايشة.
حسيت إن ركبتي هتخوني.
فين بنتي؟!
قال
لو عايزة توصلي لها، لازم تسمعيني للآخر.
الضابط قاطعه
أي معلومة عندك عن مكان فتاة مفقودة لازم تقولها فورًا.
كريم هز راسه.
هقول كل حاجة.
وبعدين حط الظرف فوق المكتب.
فتحه.
كان جواه
تم نسخ الرابط