الملياردير

لمحة نيوز

يحميكي بعيدًا عن كل الناس.
فتحت الدفتر بسرعة.
بدأت أقلب الصفحات.
وفجأة لاحظت إن بعض الصفحات كان فيها أرقام صغيرة في الزوايا.
رقمتها.
7...
14...
21...
ثم 28.
قلت
دي مش أرقام صفحات.
دومينيك فهم فورًا.
فواصل زمنية.
هزيت رأسي.
لأ... أعمار.
فتحت الصفحة رقم 14.
كانت تحتوي على جملة واحدة
عندما تصل أوليفيا إلى الرابعة عشرة، ستستطيع فتح الباب.
رفعت عيني.
الباب!
إدوارد قال
أيوه.
باب إيه؟
أشار إلى الأرض.
الباب الموجود تحت المبنى.
بدأنا ندور في الغرفة حتى وجدت بلاطة مختلفة عن باقي الأرض.
حطيت المفتاح في فتحة صغيرة.
لفيته.
انفتح جزء من الأرض ببطء، وظهر درج حجري ينزل إلى الأسفل.
نزلنا.
كل درجة كانت عليها علامة من علامات الشفرة.
وفي آخر الدرج، وجدنا بابًا حديديًا.
كان عليه اسم واحدوقفت قدام الباب وأنا ماسكة المذكرات بقوة.
دومينيك بص لأبويا وقال
عندك خطة؟
أبويا ابتسم بهدوء.
عندي خطة من عشرين سنة.
ثم التفت لي.
لكن دلوقتي عندي سبب أقوى إني أنفذها.
فتحنا باب القبو الخلفي، وخرجنا من ممر ضيق تحت الأرض.
كنا بنمشي بسرعة، لكني فجأة وقفت.
استنوا.
أشرت للمذكرات.
في حاجة غلط.
أبويا بص لي.
إيه؟
قلت
الرسالة الأخيرة مش كاملة.
فتحت الصفحة تحت ضوء الهاتف.
ظهر سطر مخفي
حين يجتمع الحارس والوريث، افتحوا الصفحة التي بلا كتابة.
قلبت المذكرات.
كل الصفحات كانت مليانة رموز...
إلا صفحة واحدة بيضاء تمامًا.
حطيت إيدي عليها.
وفجأة بدأت تظهر عليها خطوط دقيقة.
أبويا اتصدم.
مستحيل.
قلت
إيه؟
قال
دي الصفحة اللي فشلت أفهمها لمدة عشرين سنة.
بدأت أقرأ.
لم تكن خريطة هذه المرة.
كانت تعليمات.
المعرفة محفوظة في أربعة أجزاء.
جزء في الأرض.
وجزء في السماء.
وجزء في الذاكرة.
والجزء الأخير...
توقفت.
كان السطر الأخير مفقودًا.
قلت
فين الجزء الرابع؟
أبويا بص لي.
ثم قال
في الشخص اللي يقدر يكمل الجملة.
فهمت فجأة.
أنا.
هز رأسه.
إنتِ.
لكن قبل
ما نكمل، سمعنا أصواتًا تقترب.
أبويا قال
لازم نمشي.
خرجنا من الممر ووصلنا إلى شارع جانبي.
هناك كانت سيارة تنتظرنا.
ركبنا بسرعة.
بعد دقائق، سألته
مين الناس دول؟
قال
باحثين كانوا عايزين يسرقوا الاكتشاف من غير ما يفهموا خطورته.
دومينيك قال
ومين قائدهم؟
أبويا رد
مفيش قائد.
ثم نظر لي.
لأن المشكلة عمرها ما كانت في شخص واحد.
سكت لحظة.
المشكلة كانت في فكرة إن المعرفة ملك لشخص.
رجعنا إلى مؤسسة دومينيك، وهناك جمعنا كل الأوراق.
أمضيت ساعات أفك آخر شفرة.
ثم فجأة فهمت.
الجزء الرابع لم يكن مكانًا.
كان اختيارًا.
المخطوطة القديمة كانت تقول إن المعرفة لا يمكن أن تُفتح بالكامل إلا إذا اختار حاملها أن يستخدمها لصالح الجميع، وليس لمصلحته الشخصية.
وهنا فهمت لماذا أبويا اختارني.
لم يكن يبحث عن وريث للثروة.
كان يبحث عن شخص يقدر يقول لا عندما يكون العالم كله مستعدًا يقول نعم.
في اليوم التالي، عقد دومينيك مؤتمرًا عالميًا.
وضع المذكرات أمام أكبر علماء العالم.
لكن بدل ما يحتفظ بالسر، أعلن إنشاء مؤسسة مستقلة لحماية الاكتشاف ودراسته بشكل آمن.
وأعلن أن أوليفيا هارت ستكون أصغر عضو استشاري في المشروع.
أما أبويا...
فوقف أمام الكاميرات لأول مرة منذ عشرين سنة.
قال
أنا اختفيت لأنني خفت أن يستخدم البشر المعرفة قبل أن يكونوا مستعدين لها.
ثم نظر لي.
لكن ابنتي علمتني شيئًا.
المعرفة لا تصبح آمنة عندما نخفيها.
تصبح آمنة عندما نعلّم الناس كيف يستخدمونها.
صفق الحاضرون.
لكن بالنسبة لي، لم يكن التصفيق مهمًا.
كنت واقفة جنب أبويا.
أخيرًا.
بعد سبع سنين من الانتظار.
وبعد أيام، وصلتني رسالة من دومينيك.
فتحتها.
كان مكتوبًا
العشرة مليون دولار ما زالت من حقك.
ضحكت.
وكتبت له
مش محتاجاهم.
لكنه أصر.
فطلبت منه شيئًا واحدًا.
إنشاء منحة باسم أبي.
منحة تساعد الأطفال الفقراء اللي عندهم شغف بالعلوم واللغات والتاريخ.
وبالفعل، اتعملت المنحة.

بعد سنوات، كبرت أوليفيا.
وأصبحت باحثة متخصصة في اللغات القديمة، ثم أسست مركزًا عالميًا لدراسة الحضارات المنسية.
أما المذكرات؟
تم حفظها في مكان آمن، ونسخها العلمية أصبحت متاحة للباحثين.
لكن آخر صفحة منها لم تُنشر أبدًا.
لأنها كانت تحتوي على رسالة أبي لي
يا أوليفيا، أنا لم أترك لكِ سرًا لتملكيه... تركت لكِ مفتاحًا لتفتحي به أبواب المعرفة للآخرين.
وبعد كل السنين دي، كل ما حد يسألني
إزاي بنت عندها 14 سنة قدرت تفك شفرة عجز عنها أكبر علماء العالم؟
ببتسم وأقول
لأنهم كانوا بيدوروا على خبير يفهم المذكرات...
وأنا كنت بدور على رسالة أبويا.
وفي النهاية، اكتشفت إن أغلى شيء حصلت عليه لم يكن العشرة مليون دولار...
ولا الشهرة...
ولا حتى المذكرات.
كان أبويا.
لأن أعظم سر في القصة كلها لم يكن مخبأً داخل كتاب قديم.
كان ينتظرني في قلب رجل قضى نصف عمره بعيدًا عني...
فقط لكي أعيش أنا النصف الآخر بأمان.
النهاية لكن بعد ما افتكرت إن كل شيء انتهى...
حصل شيء ماكانش في الحسبان.
بعد شهر من إعلان المؤسسة، كنت في مكتبة أبي القديمة، براجع أوراقه، لما لقيت ظرفًا صغيرًا مدسوسًا خلف رف الكتب.
كان عليه اسمي.
إلى أوليفيا... افتحيه عندما تظنين أن القصة انتهت.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح معدني صغير وورقة.
المذكرات التي وجدتموها ليست الأولى.
اتسعت عيني.
قرأت بسرعة
هي كانت النسخة الرابعة.
دخل أبي في اللحظة دي.
شاف الورقة في إيدي، وسكت.
قلت
كنت تعرف؟
قعد قدامي وقال
كنت أتمنى ما تلاقيش الظرف ده.
يعني فيه مذكرات تانية؟
هز رأسه.
ثلاث نسخ قبل اللي لقيناها.
وفينهم؟
قال
واحدة ضاعت.
والتانية؟
دُمرت.
ثم سكت.
والتالتة؟
بص لي مباشرة.
معايا.
أخرج من جيبه ورقة صغيرة مطوية.
فردها أمامي.
كان عليها رمز لم أره من قبل.
حاولت أترجمه.
لكن لأول مرة...
ماقدرتش.
قلت
مش فاهمة.
ابتسم أبي.
وأنا كمان.
ضحكت.
يعني بعد كل ده فيه شفرة
مش عارفينها؟
قال
أيوه.
ثم أشار إلى الرمز.
وده السبب اللي خلاني أرجع.
سألته
ترجع منين؟
سكت لحظة.
من المكان اللي بدأت منه الحضارة نفسها.
ثم أخرج خريطة.
كانت مختلفة عن كل الخرائط السابقة.
مفيش عليها أسماء مدن.
ولا حدود دول.
فقط خط طويل يمتد من البحر المتوسط إلى مكان بعيد في الصحراء.
وفي نهايته رمز يشبه العين.
قلت
ده فين؟
أبي قال
مصر.
اتجمدت.
مصر؟
هز رأسه.
هناك بدأت آخر مرحلة من اللغز.
في اليوم التالي، سافرنا مع دومينيك وإدوارد.
لكن هذه المرة لم نكن نبحث عن كنز.
كنا نبحث عن إجابة.
وصلنا إلى موقع أثري بعيد.
أخرج أبي الرمز من جيبه.
وقارنه بالنقوش الموجودة على حجر قديم.
ثم قال
كنت غلطان عشرين سنة.
سألته
في إيه؟
قال
أنا كنت فاكر إن الحضارة دي اختفت لأنها فشلت.
ثم ابتسم.
لكنها ما اختفتش.
نظرت له.
أمال راحت فين؟
أشار إلى النقش.
كان مكتوبًا
نحن لا نختفي... نحن ننتظر من يفهم.
وفجأة ظهر ضوء خافت من أسفل الحجر.
بدأت الأرض تهتز.
دومينيك تراجع خطوة.
وإدوارد قال
ويليام...
لكن أبي كان بيبص لي.
قال
أوليفيا، افتحي الباب.
اقتربت من الحجر.
وضعت إيدي على الرمز.
وسمعت صوت طقة عميقة من تحت الأرض.
انفتح ممر حجري أمامنا.
وفي نهايته...
كان هناك باب ضخم لم يفتحه أحد منذ آلاف السنين.
وعليه نفس العلامة الموجودة على معصمي.
بصيت لأبي.
قال بهدوء
دلوقتي فهمت ليه هم اختاروك.
قلت
مين؟
لكنه لم يجب.
لأن الباب بدأ يفتح وحده.
ومن خلفه ظهر نقش واحد فقط
مرحبًا بكِ يا أوليفيا هارت.
وساعتها أدركت...
إن أبويا ماكانش هو اللي بيقودني إلى نهاية اللغز.
كان هو نفسه...
بيكتشفه معايا لأول مرة لكن بعد ما افتكرت إن الحكاية انتهت...
لقيت ورقة صغيرة وقعت من بين صفحات مذكرات أبويا.
كانت الورقة مختلفة عن كل أوراقه.
مفيش عليها رموز قديمة.
ولا خرائط.
كان مكتوب عليها بخط إيدي أنا.
اتصدمت.
أنا عمري ما كتبت الورقة دي.
قريتها
لو وصلتِ إلى
هنا، يبقى الباب الأول اتفتح.
رفعت عيني لأبويا.
بابا... إنت كتبت ده؟
بص للورقة، وشه اتغير.
لأ.
دومينيك قرب.
مستحيل.
قلبت الورقة.
كان في ظهرها رمز صغير.
نفس الرمز الموجود على معصمي.
لكن تحته رقم
17
قلت
الرقم ده معناه إيه؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
معناه إننا فتحنا أول باب بس.
أول باب؟
هز رأسه.
تم نسخ الرابط