الملياردير
الملياردير عرض عشرة مليون دولار لأي شخص يقدر يفك شفرة مذكرات قديمة، بعد ما أشهر وأمهر الخبراء في العالم اعترفوا إنهم فشلوا في فهمها.
ضحكوا لما بنت عندها 14 سنة، شغالة جرسونة، تقدمت ناحيتهم وهي شايلة صينية في إيدها...
لحد ما أول ترجمة ليها كشفت سر خلّى الملياردير يكتشف إنه كان بيدوّر على الشخص الغلط طول السنين دي.
وأنا عندي 14 سنة، اتعلمت إن أسهل طريقة عشان تعيش في مانهاتن هي إنك تفضل مستخبي ومحدش يحس بوجودك.
اسمي أوليفيا هارت، وكل مساء كنت بشتغل جرسونة في مطعم راقي اسمه ذا ستيرلينج، مكان كان السياسيين والمشاهير والمليارديرات بيقعدوا فيه يناقشوا صفقاتهم بعيد عن عيون الناس.
بالنسبة لهم، كنت مجرد البنت اللي بتيجي تملأ الكوبايات.
محدش كان بيفتكر وشي.
ومحدش كان بيسأل حتى عن اسمي.
وده بالظبط كان اللي أنا عايزاه.
لأن محدش فيهم كان يعرف حياتي قبل ما ألبس المريلة السودا دي.
أبويا قضى عمره كله بيدرس الحضارات المنسية، والأبجديات القديمة، والرموز اللي كانت قديمة لدرجة إن حتى المتاحف ماقدرتش تحدد أصلها.
وفي الوقت اللي الأطفال اللي في سني كانوا بيلعبوا برا، كنت بقضي ليالي طويلة قاعدة جنبه، أنقل الرموز الغريبة في كراسات، وأكرر وراه لغات كان أغلب الناس فاكرين إنها اختفت من الوجود من زمان.
بعد ما مات...
دفنت الذكريات دي معاه.
أو على الأقل...
كنت فاكرة إني عملت كده.
كل حاجة اتغيرت في ليلة خميس ممطرة.
كنت شايلة صينية عليها مشروبات ورايحة ناحية قاعة إميرالد، لما سمعت حد بيقول
عشرة مليون دولار.
بطأت خطواتي من غير ما أحس.
جوا القاعة كان قاعد دومينيك روسو، واحد من أغنى رجال الأعمال في أمريكا، وحواليه محامين، ومؤرخين، وخبراء في اللغات القديمة.
وفي نص الترابيزة كانت فيه مذكرات جلدية قديمة.
صفحاتها كلها كانت مليانة رموز غريبة، محدش قدر يفهم معناها.
واحد من أشهر الأساتذة قفل الكتاب
أنا قضيت تلاتين سنة بدرس الكتابات القديمة... وعمري ما شفت حاجة زي دي.
خبير تاني اكتفى إنه هز راسه.
ساعتها صبر دومينيك خلص.
عشرة مليون دولار، كررها.
لأي شخص يقدر يترجم حتى أول صفحة ترجمة صحيحة.
القاعة كلها سكتت.
بعض الناس ابتسموا بإحراج.
والبعض التاني بص بعيد.
كان المفروض إني أمشي وأسيبهم.
لكن عيني وقعت على رمز واحد في أعلى الصفحة.
وبعده رمز تاني.
قلبي وقف للحظة.
أنا عارفاهم.
مش من المدرسة.
ومش من الكتب.
من أبويا.
من غير ما أخد بالي، بعدت عن الحيطة واتقدمت خطوة.
وقلت بهدوء
السطر الأول مش تحذير.
كل الكلام وقف فجأة.
الملياردير لف وبصلي ببطء.
حطيت الصينية بحرص على ترابيزة قريبة، وقربت من المذكرات.
وقلت
هو بيقول...
سكت لحظة، وبعدين ترجمت
الشخص اللي ماسك المذكرات دي مش صاحبها الحقيقي... ده مجرد الحارس. أما الوريث الحقيقي، فلسه ماوصلش.
محدش اتحرك.
دومينيك فضل باصصلي كأنه شايف شبح قدامه.
وبعدين همس بالسؤال الوحيد اللي خلّى الدم يهرب من وشي
قوليلي...
سكت لحظة.
ثم قال
أبوكي كان اسمه ويليام هارت؟
اتجمدت مكاني.
أنا عمري ما قلت لحد اسم أبويا.
ولا حكيت لأي حد عن شغله.
وده معناه إن اللي قدامي مش مجرد مذكرات قديمة.
بطريقة ما...
أبويا كان جزء من اللغز ده قبل ما أنا حتى أولد.
الجزء الجاي والنهاية الكاملة قريبين جدًا.
اكتبوا تم واضغطوا لايك عشان ننزل القصة كاملة.
اللايك بتاعكم بيساعد القصص دي توصل لناس أكتر.
وصلنا للمبنى قبل غروب الشمس.
كان مكانًا قديمًا، شبه مهجور، محاطًا بأشجار كثيفة وحجارة مغطاة بالعشب.
وقفت قدام الباب وأنا حاسة إن المكان مألوف بشكل يخوف.
دومينيك سألني
إنتِ متأكدة إنك كنتِ هنا قبل كده؟
هزيت راسي.
أيوه... بس مش فاكرة إمتى.
دخلنا.
كانت الجدران مليانة نقوش غريبة.
مشيت ببطء لحد ما وصلت لحائط في آخر الممر.
وفجأة...
إيدي اتحركت لوحدها ناحية حجر صغير.
لمسته.
سمعت صوت طقة.
جزء من الحائط انفتح.
دومينيك بصلي بدهشة.
إزاي عرفتي؟
قلت
مش عارفة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ماكنتش بعرف.
أنا كنت بفتكر.
دخلنا الممر السري.
وفي نهايته لقينا غرفة صغيرة.
في منتصفها مكتب خشبي قديم.
وعلى المكتب...
كان فيه دفتر.
دفتر أبويا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
أول صفحة كان مكتوب فيها
إلى أوليفيا.
ماقدرتش أتكلم.
قعدت وبدأت أقرأ.
لو وصلتي للمكان ده، يبقى ذاكرتك بدأت ترجع.
رفعت عيني.
دومينيك قال
ذاكرتك؟
كملت القراءة.
وأنا آسف إني خليتك تنسي.
حسيت بصدمة.
أبويا كان عارف إني مش فاكرة كل حاجة.
كمل الخط
وأنتِ عندك سبع سنين، اكتشفنا إنك كنتِ قادرة تفهم الرموز أسرع من أي شخص قابلته في حياتي.
لكن بعض الناس كانوا عايزين يستخدموا قدرتك.
عشان كده أخفيت الحقيقة عنك.
وقفت عن القراءة.
قلت
مين الناس دي؟
قبل ما دومينيك يرد، سمعنا صوتًا من خلفنا.
ناس انتهى وقتهم.
اتلفتنا بسرعة.
كان رجل مسن واقف عند مدخل الغرفة.
عرفته من الصوت.
هو نفس الشخص اللي اتصل بيا.
قلت
إنت اللي كنت بتتكلم في التليفون؟
هز رأسه.
اسمي إدوارد.
ثم قال
كنت مساعد أبوكي.
دومينيك اقترب منه.
فين ويليام؟
الرجل سكت.
ثم قال
أبوكي حي.
الوقت توقف.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه؟
إدوارد كرر
أبوكي حي يا أوليفيا.
دموعي نزلت.
إنت بتكدب.
لو كنت بكذب، ماكنتش جيت بيكي للمكان ده.
مد إيده ناحية الدفتر.
أبوكي كان عارف إنك هتوصلي هنا في يوم من الأيام.
سألته
فين هو؟
بص ناحية الباب السري.
قريب.
جريت ناحيته.
لكن إدوارد وقفني.
مش دلوقتي.
صرخت
ليه؟
قال بهدوء
لأن ويليام اختفى عشان يحميكي، ولو عرف إنك وصلتي له قبل ما تكملي الشفرة، كل اللي عمله هيروح.
بصيت للدفتر.
كانت فيه صفحة أخيرة.
بدأت أقرأ
أوليفيا، لو عرفتي إني حي، ما تحاوليش تدوري عليّ.
أكملي الطريق.
لأنك لو وصلتي إليّ قبل ما تكملي الحقيقة، هتعرّضي نفسك للخطر.
ثم جملة أخيرة
الحقيقة مش موجودة عندي.
قلبت الصفحة.
ماكانش فيها أي كلام.
لكن كان فيه رمز واحد.
نفس الرمز اللي ظهر في ملاحظاتي.
فهمته فورًا.
قلت
دي مش نهاية الرسالة.
دومينيك سأل
أمال إيه؟
ابتسمت.
دي خريطة.
حطيت الورقة تحت ضوء المصباح.
ظهرت خطوط دقيقة لم تكن ظاهرة من قبل.
الخريطة كانت بتحدد مكانًا تحت الأرض.
إدوارد قال
أبوكي كان عارف إنك هتكتشفيها.
وبعدين سمعنا صوتًا من الممر.
خطوات.
إدوارد اتوتر لأول مرة.
قال
لازم نمشي.
دومينيك سأله
مين؟
رد
ناس بيدوروا على نفس الشيء من عشرين سنة.
أمسكت الدفتر بقوة.
وقلت
مش هنسيبه.
دومينيك وقف بجانبي.
مش هنسيبه.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
وقبل ما الباب السري يقفل، بصيت للمكتب للمرة الأخيرة.
ولاحظت شيئًا صغيرًا.
صورة قديمة موضوعة تحت الدفتر.
سحبتها بسرعة.
كانت صورتي وأنا عندي سبع سنين.
وأبويا واقف جنبي.
لكن خلفنا كان فيه شخص ثالث.
شخص كنت أعرفه.
شخص شفته قبل كده.
بصيت لدومينيك.
وقلت بصوت مرتعش
الصورة دي اتاخدت قبل ما أبويا يختفي بأيام.
وإيه المشكلة؟
أشرت للشخص اللي في الخلفية.
المشكلة إن الشخص ده...
ثم رفعت الصورة.
هو الشخص اللي قابلناه النهارده.
إدوارد.
لكن إدوارد كان المفروض يكون في المكان ده لأول مرة منذ عشرين سنة.
وساعتها فهمنا إن فيه جزء من القصة...
أبويا ماكانش بيحكيه حتى في مذكراته لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن رسالة أبويا الأخيرة ماكنتش نهاية الحكاية.
كانت البداية.
بعد أسبوع من اكتشاف المذكرات، كنت قاعدة في شقة صغيرة بنيويورك، قدامي كل الأوراق اللي تركها أبويا.
كنت بحاول أربط بين الرموز اللي في المذكرات وبين الملاحظات القديمة اللي كنت محتفظة بيها.
فجأة، لاحظت حاجة غريبة.
كل نسخة من الرموز كنت بكتبها وأنا طفلة كانت متطابقة تقريبًا مع الرموز الموجودة في المذكرات.
إلا رمز واحد.
رمز كنت فاكرة إني رسمته غلط.
فتحته على جهاز
اكتشفت إن الرمز ماكانش خطأ.
كان مفتاح.
في نفس اللحظة، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت دومينيك واقف.
قال
لازم تيجي معايا.
فين؟
للمتحف.
ليه؟
بصلي بجدية وقال
لقينا حاجة أبوكي خبّاها قبل ما يختفي.
وصلنا لمخزن