الملياردير

لمحة نيوز

قديم تابع لمؤسسة دومينيك.
كان فيه صندوق حجري صغير.
حطيته قدامي.
ده اتنقل من موقع أثري في شمال إيطاليا من حوالي عشرين سنة.
قربت منه.
على الغطاء كان نفس الرمز اللي اكتشفته في ملاحظاتي.
حطيت إيدي عليه.
وفجأة...
سمعت صوت طقة.
جزء صغير من الصندوق اتحرك.
دومينيك اتفاجئ.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
لكن الصندوق كان بدأ يفتح.
جواه ماكانش فيه ذهب.
ولا مجوهرات.
كان فيه شريط تسجيل قديم.
وعليه اسم أبي.
شغلنا التسجيل.
صوت أبويا خرج من السماعة
لو وصلتوا للصندوق، يبقى أوليفيا فهمت الرمز.
سكت لحظة.
ثم قال
يا بنتي، لو إنتِ بتسمعيني دلوقتي، لازم تعرفي إن أكبر خطر مش هيكون من المذكرات... هيكون من الحقيقة اللي المذكرات بتحاول تخفيها.
بصيت لدومينيك.
ثم أكمل أبي
أنا اكتشفت إن الحضارة اللي كتبت الشفرة ما اختفتش بسبب حرب أو كارثة طبيعية.
صوته انخفض.
اختفت لأنها اكتشفت طريقة لتخزين المعرفة في مادة واحدة، مادة تقدر تحفظ معلومات لمئات الآلاف من السنين.
دومينيك قرب من السماعة.
مستحيل...
لكن أبويا كمل
ولو المادة دي اتوجدت، فهي مش مجرد اكتشاف أثري. هي ممكن تغيّر طريقة تخزين المعلومات في العالم كله.
ثم قال جملة أخيرة
وأنا خبّيتها في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
التسجيل انتهى.
فضلنا ساكتين.
سألت دومينيك
إيه المكان؟
هز رأسه.
مش عارف.
بصيت للصندوق.
كان فيه نقش صغير على جانبه.
نفس الرمز.
ابتسمت رغم خوفي.
لأ... إنت مش محتاج تعرف.
ليه؟
أشرت للنقش.
أبويا ماكانش بيكتب المكان.
ثم أشرت إلى المذكرات.
كان بيكتب الطريق.
في نفس الليلة، بدأت أفك الشفرة.
سطر وراء سطر.
خريطة وراء خريطة.
وبعد ساعات طويلة، ظهر اسم مكان واحد.
جزيرة سانتا ماريا.
دومينيك بصلي.
جزيرة في البحر المتوسط.
قلت
أبويا كان هناك.
وفي الصباح، حجزنا أول رحلة.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني ظرف مجهول.
فتحته.
جواه صورة
قديمة لأبويا.
وخلفه مكان أعرفه جيدًا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... روحي للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
رفعت عيني لدومينيك.
وقلت
مش هنروح الجزيرة.
سألني
أمال فين؟
حطيت الصورة قدامه.
المكان ده مش في الجزيرة.
أومال؟
بصيت إلى الخلفية.
كان واضحًا مبنى حجري قديم.
عرفته فورًا.
ده كان المكان اللي أبويا أخدني له وأنا عندي سبع سنين.
المكان اللي كنت فاكرة إننا رحناه في رحلة عادية.
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
أبويا كان بيخبّي حاجة هناك.
وقبل ما نخرج، لقيت نفسي بقول
دومينيك... أنا بدأت أفتكر.
رفع حاجبه.
تفتكري إيه؟
قلت
أبويا ماكانش بيعلمني الشفرة في البيت بس.
ثم بصيت للصورة.
هو كان بيعلمني وأنا واقفة قدام الباب اللي أخفى وراه السر كله.
وفجأة...
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
لكن بعد ثواني، سمعت صوت رجل كبير في السن يقول
ويليام كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت بسرعة
إنت مين؟
قال
شخص كان آخر واحد شاف أبوكي قبل اختفائه.
ثم أغلق الخط.
بصيت لدومينيك.
وقلت
لازم نتحرك دلوقتي.
لأن لأول مرة...
بدأت أشك إن أبويا ماكانش بيهرب من السر.
يمكن كان بيحاول يوصلني إليه.
وكان ينتظر اليوم الذي أصبح فيه عمري أربعة عشر عامًا...
اليوم الذي أستطيع فيه أخيرًا فك أول شفرة تركها لي.
لكن السؤال الأصعب كان
لماذا اختار أبويا أن يبدأ كل شيء معي أنا؟فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت لإدوارد، ثم للصورة، ثم رجعت أبص له تاني.
إنت قلت إنك آخر واحد شاف أبويا قبل اختفائه.
إدوارد ما ردش.
دومينيك وقف قدامه وقال بحزم
مين الشخص اللي في الصورة؟
إدوارد أخد نفسًا طويلًا.
أنا.
قلت بسرعة
بس الصورة قديمة جدًا!
عارف.
يعني كنت تعرف أبويا من قبل ما يختفي؟
هز رأسه.
كنت أعرفه قبل ما تتولدي أصلًا.
سألته
وإيه اللي حصل يومها؟
إدوارد بص للأرض.
أبوكي اكتشف إن المذكرات
مش مجرد سجل قديم.
ثم رفع عينيه لي.
كانت رسالة موجهة لشخص واحد فقط.
قلت
مين؟
قال
للشخص اللي يحمل نفس العلامة الموجودة على إيدك.
اتجمدت.
نظرت إلى معصمي.
من وأنا صغيرة كان عندي علامة صغيرة شبه الهلال، وكنت فاكرة إنها مجرد أثر قديم.
قلت
العلامة دي؟
إدوارد أومأ.
أبوكي اكتشف إن العلامة دي مش صدفة.
دومينيك قرب مني.
إنتِ عندك العلامة دي من إمتى؟
من يوم ما اتولدت.
إدوارد قال
وده السبب اللي خلّى ويليام يخاف عليكي.
فتحت الدفتر بسرعة.
بدأت أقلب الصفحات.
ولأول مرة لاحظت إن في صفحات كانت ملزوقة ببعض.
استخدمت طرف الظرف الموجود في جيبي وفصلتها بحذر.
ظهرت جملة مكتوبة بخط أبي.
إذا وصلتِ إلى هذه الصفحة، فمعنى ذلك أن العلامة ظهرت بوضوح.
ثم
لا تبحثي عن الكنز.
وقفت.
دومينيك سأل
إيه؟
قلت
أبويا بيقول ما ندورش على الكنز.
قلبت الصفحة.
لأن ما تبحثون عنه ليس شيئًا يمكن امتلاكه.
وتحتها رسم لنفس الرمز.
لكن هذه المرة كان الرمز مكوّنًا من أربعة أجزاء.
وضعت إصبعي عليه.
وفجأة فهمت.
الخريطة اللي لقيناها ناقصة.
دومينيك قال
ناقصة إزاي؟
دي مش خريطة لمكان واحد.
ثم أشرت إلى الأجزاء الأربعة.
دي أربع خرائط.
إدوارد ابتسم.
أخيرًا فهمتي.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
قال
أبوكي طلب مني أساعدك لما تكوني جاهزة.
سألته
ليه ماقلتليش من البداية؟
قال
لأن أبوكي كان خايف إنك تدوري على الحقيقة بدافع الانتقام أو الفضول.
ثم سكت لحظة.
كان عايزك تختاري بنفسك.
فجأة سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
إدوارد اتغير وجهه.
لازم نخرج من هنا.
دومينيك سأل
مين وصل؟
قال
مش مهم مين.
ثم نظر لي.
المهم إنهم عرفوا إنك فكيتِ أول جزء من الشفرة.
خرجنا من الباب الخلفي ووصلنا إلى سيارة دومينيك.
وأثناء ما كنا بنبعد عن المكان، فتحت الدفتر مرة تانية.
وجدت سطرًا صغيرًا في آخر الصفحة
أول خريطة تحت المكان الذي بدأت فيه حياتك.

قلت
أنا عارفة المكان.
دومينيك بص لي.
فين؟
قلت
المستشفى اللي اتولدت فيه.
سكت الجميع.
لأن المستشفى كانت في نيويورك.
لكن المشكلة...
إنها كانت مهجورة من عشر سنين.
وصلنا هناك بعد منتصف الليل.
المبنى كان مظلمًا تمامًا.
دخلنا من باب جانبي مكسور.
مشيت في الممرات وأنا بحاول أفتكر.
وفجأة توقفت.
هنا.
أشرت إلى غرفة صغيرة.
كانت الغرفة رقم 17.
دخلنا.
ماكانش فيها غير خزانة قديمة.
فتحتها.
فارغة.
لكن على الجدار كان فيه نفس الرمز.
وضعت إيدي عليه.
سمعت طقة.
فتح جزء من الحائط.
وكان جواه صندوق معدني صغير.
فتحته.
وجدنا داخله قطعة ورق قديمة.
لكن أول ما فردتها...
عرفت إننا وصلنا لأول جزء حقيقي من سر أبي.
كانت الخريطة بتشير إلى مكان واحد فقط.
المكان الذي اختفى فيه ويليام هارت.
وتحت الخريطة جملة قصيرة
يا أوليفيا... لو وصلتي لهنا، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت رجل من آخر الممر
وأنا كمان كنت مستني اليوم ده.
اتلفتنا.
كان رجلًا مسنًا واقفًا عند الباب.
لكن الصدمة الحقيقية...
إن إدوارد أول ما شافه قال
ويليام...
وسقطت الورقة من إيدي.
لأن الرجل اللي قدامنا...
كان أبويا فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.
إدوارد نفسه كان واقف قدامنا، لكن ملامحه اتغيرت أول ما شاف الصورة.
دومينيك قرب منه وقال
إنت قلت إنك قابلت ويليام آخر مرة قبل اختفائه... لكن الصورة دي بتثبت إنك كنت معاه قبلها بسنين.
إدوارد ما حاولش ينكر.
قعد على الكرسي وقال
لأن ويليام ماكانش عايزك تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت له بغضب.
الحقيقة عن إيه؟
تنهد.
عن اللي حصل لأبوكي.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه وحطه على المكتب.
المفتاح ده هو آخر حاجة سلّمهالي ويليام.
أخذته.
كان عليه نفس الرمز الموجود في المذكرات.
سألته
بيفتح إيه؟
قال
المكان اللي أبوكي اختار يختفي فيه.
دومينيك سأله
وليه اختفى بدل ما
يواجه الناس اللي كانوا بيدوروا على الاكتشاف؟
رد إدوارد
لأنهم ماكانوش عايزين الاكتشاف.
ثم نظر لي.
كانوا عايزين أوليفيا.
اتجمدت.
أنا؟
هز رأسه.
أبوكي اكتشف إن قدرتك على فهم الشفرة مش صدفة. عقلك كان بيلاحظ الأنماط بطريقة مختلفة جدًا، وده شيء نادر.
سكت لحظة.
عشان كده أبوكي قرر
تم نسخ الرابط