اهلي قاطعوني
المحتويات
عارف كل التفاصيل.
رجعت أبص للرسالة.
وأكملت القراءة.
كان مكتوبًا
لو بنتي عرفت الحقيقة يومًا، لازم تعرف إن كريم لم يكن عدوًا لعائلتنا كان واحدًا من الأشخاص القلائل الذين حاولوا حماية آدم.
رفعت عيني.
آدم؟
أمي أغمضت عينيها.
كملت
آدم طفل بريء، لكن وجوده مرتبط بسر قديم كان ممكن يدمّر حياة ناس كتير. لذلك أخفينا الحقيقة حتى لا يصل إليه الشخص الخطأ.
وقفت عن القراءة.
مين الشخص الخطأ؟
أمي قالت
كان فيه شخص بيحاول يوصل لآدم من سنين.
سألتها
ومين هو؟
أمي لم تجب.
لكن سامح قال
هو مش موجود هنا.
بصيت له.
أمال فين؟
رد
برا.
في نفس اللحظة، رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، ووشه اتغير.
قلت
مين؟
ناولني الهاتف.
كان رقم المستشفى.
رد كريم.
صوت الممرضة جاء متوترًا
أستاذ كريم، لازم تيجي حالًا.
حصل إيه لآدم؟
سكتت الممرضة ثواني.
ثم قالت
آدم اختفى من المستشفى.
وقع الهاتف من إيد كريم.
أبويا وقف فجأة.
مستحيل.
سامح بص لنا جميعًا وقال
كنت خايف إن اليوم ده ييجي.
ثم نظر إليّ مباشرة.
لأن الشخص اللي أخد آدم مش بيدور عليه هو.
سألته وأنا مش قادرة أتنفس
أمال بيدور على مين؟
سامح بص للرسالة اللي في إيدي.
ثم قال
بيدور عليكِ إنتِ.جسمي كله اتجمد.
بيدور عليا أنا؟ ليه؟
سامح ما ردش فورًا.
بص لأبويا وأمي، وكأنه مستني واحد منهم يتكلم.
أبويا قال بصوت منخفض
لأنك آخر مفتاح للحكاية.
صرخت
مفتاح لإيه؟! أنا مش فاهمة أي حاجة!
أمي قربت مني، وعينيها مليانة دموع.
إنتِ طول عمرك فاكرة إننا كنا قاسيين عليكِ من غير سبب لكن كان فيه سبب.
إيه هو؟
أمي بصت لكريم.
كريم كان يعرف إن فيه خطر قريب منك.
كريم هز رأسه.
بس ما كنتش أعرف إن الخطر هيوصل للدرجة دي.
قلت له بغضب
طب ليه اتجوزتني؟
سكت.
السؤال نزل على المكان كله كأنه صدمة.
أمي شهقت،
أما كريم، ففضل ساكت ثواني طويلة.
ثم قال
لأني حبيتك.
دموعي نزلت رغمًا عني.
بس ده مش جواب كامل.
قرب خطوة.
لا. مش جواب كامل.
أخذ نفسًا عميقًا.
في البداية كنت أعرف إن اسمك مرتبط بملف قديم. وكنت عايز أتأكد إنك بأمان.
قلبي وجعني.
يعني قربت مني بسبب الملف؟
في البداية كنت بحاول أفهم. لكن بعد ما عرفتك، كل حاجة اتغيرت.
أبويا قاطعه
والغلط الوحيد اللي عمله كريم إنه سكت.
كريم هز رأسه.
كنت خايف لو عرفتي، تخافي مني بدل ما تثقي فيا.
قبل ما أقدر أرد، وصل إشعار جديد على هاتف كريم.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت تحتوي على صورة لآدم.
كان واقف في مكان غير معروف، لكنه بخير.
وتحت الصورة جملة واحدة
عايزين الملف وإلا مش هتشوفوه تاني.
أبويا مد إيده للهاتف.
ما تردش.
كريم قال
لازم نعرف هما فين.
سامح أشار إلى الصورة.
أنا أقدر أعرف المكان.
بصينا له.
إزاي؟
قال
لأن المكان ده أنا أعرفه.
أمي سألته
فين؟
سامح رد
المخزن القديم.
أبويا اتغير وشه.
المخزن اللي جنب المحطة؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
كريم أخذ مفاتيحه.
أنا رايح.
قلت فورًا
وأنا جاية معاك.
كريم حاول يمنعني
لا.
لكنني أمسكت بالرسالة القديمة وقلت
الموضوع بقى متعلق بيا. المرة دي مش هفضل واقفة بعيد.
أبويا قال
وأنا هاجي معاكم.
أمي أمسكت بذراعي.
استني.
بصيت لها.
كانت بتبص للرسالة في إيدي.
ثم قالت جملة جعلتني أتوقف تمامًا
قبل ما تروحي لازم تعرفي حاجة عن آدم.
إيه؟
أمي ابتلعت ريقها.
آدم مش مجرد طفل كريم كان بيساعده.
ثم نظرت إلى أبي.
هو آخر شخص يقدر يثبت مين اللي كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل زمان خرجنا من الشقة بسرعة.
كريم كان سايق، وأنا جنبه، وأبويا وسامح في العربية اللي وراينا.
طول الطريق، ماحدش اتكلم.
كنت ببص من الشباك، وكل كلمة
إنتِ الدليل.
لكن دليل على إيه؟
وصلنا قريب من المخزن.
كريم طفى الأنوار قبل ما يقرب، وركن العربية بعيد.
نزلنا بهدوء.
سامح أشار إلى المبنى القديم.
فيه نور جوه.
أبويا قال
خليكم ورايا.
كريم رد
لا. أنا هدخل الأول.
مسكنا نفسنا، ومشينا ناحية الباب.
كان مواربًا.
دخل كريم.
وبعد ثواني سمعنا صوته
آدم!
جرينا للداخل.
كان المكان شبه مهجور، مليان صناديق قديمة وأوراق متربة.
لكن مفيش أي أثر لآدم.
صرخت
آدم!
جاء صوت ضعيف من ناحية الغرفة الخلفية
كريم!
جرينا ناحية الصوت.
لقينا آدم قاعد على كرسي، ومرعوب، لكن من غير إصابات.
كريم نزل لمستواه وقال
إنت كويس؟
الولد هز رأسه.
أنا كويس بس الراجل مشي.
سألته
مين الراجل؟
آدم أشار ناحية باب جانبي.
قال لي إنه راجع.
أبويا بص حوالينا.
الملف!
بصينا على الترابيزة.
كان الملف موجود.
لكن كان مفتوح.
والورقة الأهم اختفت.
سامح قال
هو كان عايز الورقة دي.
كريم أمسك الملف.
لازم نعرف إيه اللي فيها.
آدم شد طرف هدومي فجأة.
بصيت له.
في إيه؟
قال
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
وأشار إلى صورة قديمة داخل الملف.
كانت صورة من المستشفى.
أخذتها منه.
فين شفتها؟
آدم قال
عند الراجل.
سألته
الراجل اللي أخدك؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وكان بيقول إن البنت اللي في الصورة لازم تفتكر.
بصيت للصورة.
كانت لطفلة صغيرة ملفوفة ببطانية.
أنا.
وتحت الصورة تاريخ اليوم الذي وُلدت فيه.
لكن بجانب سريري كان هناك شخصان.
أبويا
ورجل آخر.
رفعت عيني ناحية أبي.
مين ده؟
أبويا ظل ساكتًا.
سامح قرب من الصورة، وفجأة قال
دي مش المشكلة.
أمال إيه؟
أشار إلى زاوية الصورة.
كان هناك رقم مكتوب بخط اليد.
27.
كريم بص إليه وقال
رقم الغرفة.
سامح هز رأسه.
لا ده مش رقم الغرفة.
أمال إيه؟
سامح
ده رقم الملف الأصلي.
أبويا اتوتر.
والملف الأصلي كان فين؟
سامح رد
اتقال لنا إنه اختفى.
وفجأة
آدم قال بصوت هادئ
هو مش اختفى.
كلنا بصينا له.
سألته
إنت تعرف مكانه؟
هز رأسه.
أيوه.
فين؟
آدم أشار إلى الحائط خلفنا.
كان فيه صندوق حديد قديم.
وقال
الراجل كان بيخبّيه هنا ماقدرتش أتحرك.
يثبت إيه؟
أمي بصت لأبويا، وأبويا بص للأرض.
كريم قال
إحنا لازم نروح للمخزن الأول. الكلام ده ممكن يستنى.
لكن أمي هزت رأسها.
لأ. خلاص كفاية أسرار.
قربت مني وقالت
آدم كان موجود يوم حصلت الحادثة القديمة.
سألتها
أي حادثة؟
أبويا رد بدلها
الحادثة اللي بسببها اتغيرت حياة ناس كتير.
كنت على وشك أصرخ من كثرة الألغاز.
طب قولولي حصل إيه!
أمي دموعها نزلت.
من سنين، حصلت مشكلة في المستشفى. وفي الليلة دي كان فيه ملف اختفى وطفل اتنقل من قسم لقسم من غير تسجيل واضح.
بصيت لكريم.
وإنت كنت هناك؟
أيوه.
وأبويا؟
أبويا قال
كنت هناك برضه.
وأمي؟
هزت رأسها.
وأنا كمان.
رجعت خطوة للخلف.
يعني كلكم كنتوا هناك؟
لم يجب أحد.
وفجأة رن هاتف سامح.
رد بسرعة.
صوته تغير.
إيه؟
سكت وهو بيسمع.
ثم قال
متأكد؟
أغلق الهاتف وبص لنا.
المخزن مش فاضي.
كريم سأله
آدم هناك؟
سامح هز رأسه.
غالبًا.
أبويا قال
مين اللي موجود؟
سامح رد
العربية اللي اتصورت جنب المخزن متسجلة باسم شخص من الماضي.
أمي همست
مين؟
سامح نظر إليها مباشرة.
الشخص اللي اتقال لنا من سنين إنه مات.
ساد الصمت.
كريم عقد حاجبيه.
ده مستحيل.
سامح أخرج هاتفه وعرض علينا صورة قديمة.
نظرت إليها.
وشعرت أن قلبي توقف.
الشخص الموجود في الصورة كان واقفًا أمام باب المستشفى، وبجانبه أبي وأمي
لكن المفاجأة أنني كنت أعرف وجهه.
لأنني رأيته من قبل.
في ألبوم الصور القديم الموجود في بيتنا.
قلت
ده عمي؟
أبويا رفع عينيه لي.
أيوه.
بس إنت قلتلي إنه مات من زمان.
أبويا لم يرد.
وفي نفس اللحظة، وصل لكريم تسجيل صوتي من الرقم المجهول.
شغله.
جاء صوت رجل هادئ
لو عايزين آدم يرجع، هاتوا الملف للمخزن وخلي البنت تيجي معاكم.
سكت التسجيل.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
لأنها الوحيدة اللي ما تعرفش إنها كانت
متابعة القراءة